منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
» بالفيديو: امرأة تخرج من سيارتها الغارقة قبل فوات الأوان
اليوم في 9:21 am من طرف STAR

» الصلاة علي رسول الله+الاستغفار+ذكر الشهادة+كفارة المجلس
اليوم في 9:06 am من طرف STAR

»  قنوات كأس امم افريقيا 2017 + القنوات الناقلة
أمس في 10:37 am من طرف STAR

» مباريات الخميش 8/12/2016 والقنوات الناقلة
أمس في 9:39 am من طرف STAR

» مباريات الاربعاء 7/12/2016 والقنوات الناقلة
أمس في 9:38 am من طرف STAR

» مباريات الثلاثاء 6/12/2016 والقنوات الناقلة
أمس في 9:37 am من طرف STAR

» مباربات الاثنين 5/12/2016 والقنوات الناقلة
أمس في 9:36 am من طرف STAR

» Sky Sport News HD Deutschland مجانا على قمر استرا 19 شرقا
أمس في 9:34 am من طرف STAR

» قنوات الشرينج الناقلة للمباراة برشلونة وريال مدريد
أمس في 9:31 am من طرف STAR

» ليبيا الجميلة كما لم تشاهدها من قبل.. فيديو
أمس في 9:21 am من طرف STAR

» كيفية مشاهدة مباراة ريال مدريد وبرشلونة بث مباشر في الكلاسيكو على القنوات التلفزيونية المف
أمس في 9:19 am من طرف STAR

» مديرية أمن بنغازي تناشد «الموقتة» توفير أجهزة لكشف «المندسين»
أمس في 9:16 am من طرف STAR

» تكليف 'حمد مفتاح حمد الشلوي' عميدا لبلدية درنة
أمس في 9:16 am من طرف STAR

» خلفيات اندلاع الاشتباكات في مدينة طرابلس
أمس في 9:15 am من طرف STAR

» المركز الوطني للصحة الحيوانية بالبيضاء يحذر من ظهور انفلونزا الطيور في ليبيا
أمس في 9:15 am من طرف STAR

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


مقالات مختارة : حاشية صنعت الفرعون ومارست الطغيان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقالات مختارة : حاشية صنعت الفرعون ومارست الطغيان

مُساهمة من طرف dude333 في 2012-05-26, 9:35 pm

حاشية صنعت الفرعون ومارست الطغيان الشّارع الِلّيبيّ فِي
انتظار محاكمة أحمَد إبراهيم ( 1 مِنْ 2 )
مايو 22, 2012

كتب : شُكْري السنكي (الصّادِق شُكْري)
الحَلَقَة الأُوْلَى
تحدث المفكر النهضوي عبْدالرَّحمن الكواكبي عن الاستبداد، وحذر من أخطاره، وأوضح أثره على الشعوب، وبيّن كيفية التخلص من آفته. وتكلم عن دور الحاشيّة التي تزين سوء عمل المستبد، وتقترح عليه أكثر الأساليب فتكاً بخصومه ومعارضيه، معتبرها الطرف الثاني في معادلة الاستبداد. ولخص الأستاذ محَمّد الأتاسي وجهة نظر الكواكبي، بقوله:..”.. منشأ الاستبداد، لدى الكواكبي، أرضي لا سماوي، وصناعة المستبد تقوم في الأساس على طرفين اثنين: فمن جهة هناك الأعوان والحاشيّة، ومن جهة ثانيّة هناك، ما يسميه، العوام وجهلهم..”.
ولا شكّ، أن معمّر القذّافي أحد أشهر المستبدين الذين حكموا العالم العربي، وأطولهم عمراً في السّلطة حيث حكم ليبَيا لمدة اثنين وأربعين عاماً. وحينما نتحدث عن معمّر القذّافي، لابُدَّ أن يأخذنا الحديث إلى دور الحاشيّة والأعوان، الذين يأتي في مُقدِّمتهم دون شكّ: أحمَد إبراهيم أحد أعمدة الخيمة، وأهمّ قادة حركة اللّجان الثّوريّة، وأقرب الأعوان من حيث المكون والسلوك إلى معمّر القذّافي أو كمَا قال عبدالرَّحمن شلقم:..”.. هُو من رأسه إلى أخمس قدمه يشع بالحالة (السريالية) القذّافيّة، في تجلياتها البدوية المفتعلة والمنفعلة أيّ أنه النمط القذّافي بلا منازع..”.

فِي بَدْء لابُد مِن كَلِمَة
بدأت الإنتهاكات في عهد معمّر القذّافي منذ إستيلائه على السّلطة في الأوَّل من سبتمبر/ أيلول 1969م، واستمرت إلى يوم مقتله في 20 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011م. وإذا ما استثنينا شهور حرب التَّحرير التي انطلقت في 17 فبراير/ شباط 2011م فأنّ السنوات الممتدة من النصف الثاني من السبعينات إلى منتصف تسعينات القرن المنصرم، كانت الأكثر إنتهاكاً والأشد فتكاً.
كانت هذه السنوات، حزينة كئيبة مهمومة حيث انتهكت فيها حقوق الإنسان الِلّـيبيّ بشكل فظيع يصعب نسيانه، ونسيان الذين مارسوا الإجرام وتلذذوا بالتعذيب. وكان شهر أبريل/ نسيان من الأشهر الحزينة المحفورة في ذاكرة الِلّيبيّين، وكان مناسبة يحتفل السفاكون السفاحون عند حلوله بممارسة هوايتهم علناً في القتل والتعذيب والتشّفي وإرهاب المواطنين. لم يكن شهر أبريل/ نيسان من الأشهر العاديّة بالنسبة للّيبيّين حيث أُعْدِم فيه أعداد من الشرفاء الوطنيين من الطلبة والعسكريين والشّيوخ والمثقفين في ساحات الجامعة والمدارس.. وداخل المعسكرات.. وسط ميادين المدن الِلّيبيّة المختلفة. كمَا أُعْدِم شنقاً عدد من المدرسين اللّيبيّين والعرب ومن أؤلئك أربعة نشطاء فلسـطينيين يعملون في حقل التدريس بليبَيا والذين تمّ إعدامهم يوم الخميس الموافق 7 أبريل/ نسيان 1983م بساحات المدارس التي كانوا يعملون بها في مدينة إجدابيا.
وطوال السنوات الممتدة من بداية الثمانينات إلى منتصف تسعينات القرن المنصرم، أعدت أجهزة القذّافي الأمنية والاستخباراتية حملة ضدَّ المعارضين الٍلّيبيّين في الخارج أطلقت عليها حملة (الكلاب الضالة)، وتضمنت عمليّات اغتيال وخطف بل حتَّى تسميم ذوي المعارضين وأطفالهم مثلما حدث مع آل قصودة. فقد قام أحد عناصر حركة اللّجان الثّوريّة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 1980م، بتسميم الطفلين كريم وسعاد قصودة ببيت والدهما بمدينة (بورتسموت) في المملكة المتَّحدة. أمّا عمليّات الاغتيال فقد شملت أكثر من عشرين معارضاً في الخارج، بدأت باغتيال الأستاذ محَمّد سَالم الرتيمي في روما العاصمة الإيطاليّة في 21 مارس/ آذار 1980م ثمّ اغتيال الإذاعي والصحفي محَمّد مُصْطفى رمضان في لندن يوم 11 أبريل/ نيسان 1980م، وانتهت باغتيال الأستاذ علي أبوزيد داخل محله وسط لندن يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 1995م. أمّا عمليّات الاختطاف، فأشهرها عملية خطف الأستاذ منصور رشيد الكيخيا السّياسي المخضرم والمناضل الحقوقي، من القاهرة يوم 10 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1993م.
مؤكداً، لن ينسى الِلّيبيّون هذا النظام المجرم المفسد وعناصره من حركة اللّجان الثّوريّة وعلى رأسهم أحمَد إبراهيم، فهذه الجرائم وسجلها الأسود محفورة في ذاكرة الِلّيبيّين ومسجلة في دفاترهم.
وبالتأكيد، لا يستطيع أحد الفصل بين الفترة الممتدة من منتصف السبعينات إلى منتصف التسعينات، وشخص أحمَد إبراهيم، ولا يمكن لكائن ما كان إغفال دوره عند الحديث عن إعدامات السّابع من أبريل/ نيسان وما لحق بالشباب والطلاب من أذى وضرر، والمؤسسات التعليميّة من تراجع وانهيار.
على أيّة حال، كنت قد نشرت دراسة مطولة عن أحمَد إبراهيم فِي فبراير/ شباط 2009م، تحت عنوان: (أحمَد إبراهيم بين أضلاع مثلث… ماضي يطارده، وحاضر يهدده، ومُسْتقبل يفزعه)، فِي موقعي: (ليبَيا المُسْتقبل) و(المؤتمر الوَطني للمعارضة الِلّيبيّة). رأيت إعادة نشر هذه المادة لتذكير المواطن الِلّيبيّ وقبله المسئول بملف الانتهاكات الجسيمة التي ارتكابها هذا الشخص الذي كرهه الِلّيبيّون بالقدر نفسه الذي كرهوا به معمّر القذّافي إبن عمّه، خصوصاً أنه الآن في قبضة الثوار بعدما تمكنوا من إلقاء القبض عليه في سرت بعد تحرير المدينة في 20 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011م. ورأيت عرض ملف أحمَد إبراهيم مجدَّداً بعدما شرع أبناء بلدة (الزاوية) المجاهدة في أوَّل محاكمة لعناصر متهمة بمولاة النظام السّابق، والمشاركة في عمليّات عسكريّة ضدَّ الثوار. فقد عقدت يوم الثلاثاء الموافق 8 مايو/ أيار 2012م في مدينة (الزاوية) بغرب ليبَيا، أوَّل محاكمة مدنية لأشخاص متهمين بمولاة نظام معمّر القذّافي، والتخطيط لأعمال إرهابية وخلق حالة عدم استقرار في البلاد. وتشير المعلومات أيْضاً أن هؤلاء اعترفوا بمشاركتهم في معارك النظام ضدَّ الثوار إبّان أحداث ثورة 17 فبراير/ شباط في أكثر من منطقة في البلاد. وقبل أن يقرأ القاضي عامر التركي لائحة الاتهام، تمّ إرجاء المحاكمة أسبوعاً بطلب من محاميي الدَّفاع.

ورأيت إعادة نشر هذه المادة أيْضاً بعدما أصدر الأستاذ عبدالرَّحمن شلقم الذي عرف أحمَد إبراهيم عن قرب وضمتهما في وقت من الأوقات خيمة واحدة، كتاباً في يناير/ كانون الثّاني 2012م تحت عنوان: (أشخاص حول القذّافي)، تحدث فيه عنه وعن أشخاص تنازلوا عن أشياء كثيرة من أجل المنصب والمال، وتصارعوا مع بعضهم وآخرين من أجل إرضاء معمّر القذّافي، وكانوا جزءاً من سياسة عامّة أهلكت الوطن وأضرت بالمواطن. ورُبّما قررت إعادة النشر لأن ملف أحمَد إبراهيم يتيح الفرصة للذهاب إلى ما هو أبعد. ورُبّما أيْضاً لخوفي من تكاسل طاقم حرسته أو شيء آخر يحدث لهم فيهرب أحمَد إبراهيم من الاعتقال كمَا هرب غيره أو تمّ تهريبهم ابتداءً من محَمّد معمّر القذّافي إلى بشير صالح. ولتذكير الجهات المسؤولة بمدى أهمية محاكمة شخص مثل أحمَد إبراهيم الذي يجسّد صورة عهد دموي ظالم عنيف حكم ليبَيا لمدة اثنين وأربعين عاماُ، ويختزل مراحل عديدة من تاريخ البلاد المرتبط بأحداث خطيرة على جميع المستويات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة. ومن ضرب المؤسسة التعليميّة منذ أن رفع النظام شعار: (الجامعة يخدمها طلابها) في إطار سياسة: (الجامعة الطلابيّة) مروراً بإلغاء تدريس اللغات الأجنبيّة من المدارس والجامعات إلى إعدام الطلبة في ساحات الجامعة، وإعدام المدرسين في ساحات المدارس أمام تلاميذهم.
وقبل كل شيْ، أردتُ من إعادة نشر هذه المادة، للتأكيد على أن النفاق والتملق والمداراة والمداهنة والكذب والمبالغة، هي أشياء مجتمعة حوّلت الحاكم العربي من مجرَّد أجير لدى شعبه إلى مرتبة الفرعون والإله. وجعلت من الحاكم الذي يُفترض أن يخضع للقانون، إلى الحاكم الذي يخضع القانون له، أيّ جعلته القانون بذاته بل المتحكم في رقاب العباد ومصير البلاد.
أحمَد إبراهيم عنوان بارز في صفحة التملق والنفاق حيث تفنن طيّلة سنوات حكم معمّر القذّافي، في وصفه بصفات تصله – والعياذ بالله – إلى درجة الإله والعصمة من كل العيوب والنقائص. وصف معمّر القذّافي، بالمفكر، والأديب، والقائد، والوحدوي، وحكيم الأمّة، وأمين القوميّة العربيّة، ورسول الصّحراء، وصاحب النظرية التي قدمت الحلول النهائيّة لكافة مشاكل البشرية.
أحمَد إبراهيم، مثال ليبي ظاهر وجلي، على ظاهرة تسببت في تخلف العرب وتردي أوضاعهم، وسادت لعقود طويلة من الزمان، والتي نأمل اختفائها وألا تسمح الثورات العربيّة بإعادة صناعتها وإنتاجها خصوصاً أن راكبي الموجة تسللوا من جديد، وأصبحوا في تكاثر وتزايد مستمر في الآونة الأخيرة !!.
لابُدَّ أن تجعلنا ظاهرة أحمَد إبراهيم في حالة انتباه دائمة.. نراقب المشهد بعناية بالغة، وما يدور حولنا باهتمام كبير.. وتدعونا إلى الحذر الدائم، والانتباه الشديد لصد أيّ محاولة نشتم منها رائحة التملق والنفاق أو نلمس فيها إفساد للحاكم وتضليل للشّعب.
وفِي المُنتَهى، أليس حَريّاً بنا بعد أن رأينا على يد أحمَد إبراهيم وإبراهيم الغُويل ورجب بودبوس وإبراهيم أبوخزام الحسناَوِي وغيرهم ما رأينا، أن نقاوم هذه الظاهرة بكل ما نملك ونحاربها قدر استطاعتنا حتَّى لا نعيد صناعة الفرعون أو تركيب صورة القائد الأوحد من جديد.
وبعدما قررت إعادة نشر دراستي عن أحمَد إبراهيم، شرعت على الفور في قراءة المادة المنشورة من جديد، ومراجعتها بشكل يسمح التعديل والإضافة ورُبّما استبدال فقرات بغيرها، خصوصاً بعد انتهائي من قراءة كتاب: (أشخاص حول القذّافي) الذي خصص كاتبه فصلاً كاملاً من كتابه لشخص أحمَد إبراهيم الذي قال عنه:..”.. أتقن فنّ خلق الأعداء بدرجة لا يمكن أن ينافسه فيها أحد، كمَا أتقن فنّ الاستفزاز، وأحياناً إحتقار الآخرين، لم تتوقف خصوماته مع من هم أقل منه في الدرجات الوظيفية، أو مع نظرائه. وهُو حالة تستحق الدارسة المستفيضة والعميقة، بالدرجة نفسها، والترتيب الذي يمكن أن يُتناول به العقيد معمّر القذّافي..”.
أضفت سطوراً على ما كتبت، وحذفت المكرر أو المردد الذي لا يخدم السّياق. وحاولت أن أقدم شيئاً فيه استفاضة وعمق، ويؤكد على ضرورة الاستعداد التام لمحاكمة أحمَد إبراهيم على نحو يناسب حجم ملف جرائمه، ويرى في شخصه صورة مماثلة لشخص العقيد معمّر القذّافي الذي قُبر في شهر أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011م قبل أن نحاكمه !.
وإذا كنت قد نشرت المادة السّابقة في جزء واحد، فإن ما أضفته على المادة وما أدخلته من تعديلات، حتمت عليّ عرض الملف في نسخته الجديدة في جزئيين.
إذن، سَوْف أَعْرَض ملف إبراهيم فِي جزئيين، يضم الجزء الأوَّل، مَا يلي:
• المُقدِّمَة.
• مِيْلاد أحمَد إبراهيم وَنَشْأَتُه.
• أحمَد إبراهيم وحركة اللّجان الثّوريّ.
• توجيهات معمّر القذّافي لأحمَد إبراهيم وباقي أدواته الإجراميّة.
ويضم الجزء الثّاني، الآتي:
• أحمَد إبراهيم.. سَيِرَته وأعماله الإجراميّة.
• أحمَد إبراهيم.. المناصب والوظائف الرسميّة.
• أحمَد إبراهيم وزيراً للتعليم والبحث العلمي.
• أحمَد إبراهيم ومؤتمر المعارضة الِلّيبيّة في لندن صيف 2005.
• أحمَد إبراهيم في ندوة يوم الخميس.. إتهامات باطلة وتبريرات كاذبة.
• الخَاتِمَة.
وَلْنَبْدَأ إِذَن بِالجزء الأوَّل…
المُقدِّمَة:
أصدرت المحكمة الجنائيّة الدّوليّة يوم الإثنين 26 رجـب 1432 هجري الموافق 27 يونيه/ حزيران 2011 م مذكرة توقيف بحق العقيد معمّر القذّافي بتهمة ارتكاب جرائم ضدَّ الإنسانيّة أو جرائم حرب ليصبح ثاني رئيس دولة تلاحقه المحكمة الدّوليّة أثناء فترة رئاسته أو وجوده في السّلطة بعد عُمر حسن البشير الرئيس السّوداني. وقد صدرت مذكرة التوقيف بموجب طلب تقدم به لويس مورينو أوكامبو مدعي المحكمة الجنائيّة الدّوليّة في 16 مايو/ أيار 2011م، وضمت المذكرة إلى جانب معمّر القذّافي، كل من: سيف معمّر القذّافي، وعبدالله إمحمد السّنوُسي. اعتبر مورينو أوكامبو، سيف القذّافي البالغ من العمر (39) حينها، رئيس الحكومة الفعلي رغم أنه ليس كذلك شكلياً، وأنه قام بتهديد الِلّيبيّين في خطابات بثها التلفزيون الرَّسمي بعد إندلاع الثورة الِلّيبيّة، وهُو المسؤول عن إرسال القوَّات المدججة بالسلاح لقمع المتظاهرين ضدَّ نظام معمّر القذّافي والده، وتجنيد المرتزقة الذين ارتكبوا جرائم قتل وخطف واغتصاب إبّان أحداث ثورة 17 فبراير/ شباط 2011م. أمّا عبدالله السّنوُسي البالغ من العمر (62) عاماً حينها، صهر القذّافي وذراعه الأيمن ورئيس جهاز مخابراته، اعتبره أوكامبو المسؤول المباشر عن تنظيم هجمات ضدَّ المتظاهرين خصوصاً في بّنْغازي من الفترة الواقعة من 15 فبراير/ شباط 2011م حتَّى 20 فبراير/ شباط 2011م وفي مصراتة وطرابلس طوال الفترة الممتدة من اندلاع الثورة إلى ساعة صدور المذكرة. اعتقل عبدالله السّنوُسي في شهر مارس/ آذار 2012م في مطار العاصمة الموريتانيّة نواكشوط حاملاً جواز سفر مالياً مزوراً، وكان قادماً من الدار البيضاء المغربيّة. ويذكر أن عبدالله السّنوُسي كان قد توارى منذ تحرير مدينة طرابلس بين يومي 20 و21 من شهر أغسطس/ أب 2011م حيث توجه إلى الجنوب الِلّيبيّ مكان تواجد بعض أقاربه. أعلن عبدالله أحمَد ناكر رئيس مجلس ثوار طرابلس، أن كتيبته ألقت القبض على عبدالله السّنوُسي، وأنها ستقوم بتسليمه إلى الجهات الرَّسميّة حالما تكون الحكومة جاهزة لاستلام مثل هؤلاء الأشخاص، وبعدما تنتهي كتيبته من عمليّة التحقيق معه. يشكك البعض في هذه الرّاويّة، وهناك من يؤكد على صحتها، بل يضيف بأن عبدالله السّنوُسي تمّ تهريبه !!؟. عموماً، هرب السّنوُسي إلى (النيجر) وبعدها إلى (مالي) ثمّ إلى (المملكة المغربيّة) والتي غادرها بعد مدة من الزمن متوجهاً إلى موريتانيا حيث ألقى عليه القبض في مطار نواكشوط. أمّا سيف معمّر القذّافي فقد تمّ إلقاء القبض عليه من قِبل ثوار الزنتان في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011م حينما كان يحاول الفرار إلى الخارج من الجنوب الِلّيبيّ إلى دولة إفريقيّة، وتمّ نقله مباشرة في طائرة عسكريّة إلى مدينة الزنتان الواقعة (180) كيلو متر جنوب طرابلس.
وبعد مقتل معمّر القذّافي في 20 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011م، والقبض على سيف القذّافي في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011م، والتأكد من وجود عبدالله السّنوُسي في موريتانيا، تحاول السّلطات الِلّيبيّة المتمثلة في مجلسها الوطنيّ الانتقالي وحكومتها الانتقاليّة، إقناع الجهات الدّوليّة بالموافق على محاكمة سيف القذّافي وعبدالله السّنوُسي في ليبَيا. فقد طلبت السّلطات الِلّيبيّة رسميّاً من المحكمة الجنائيّة الدّوليّة، التنازل عن مطلب محاكمة سيف في محكمة لاهاي الدّوليّة ومحاكمته على الأراضي الِلّيبيّة، في مذكرة تكوّنت من (58) صفحة أُنجزت بالتعاون مع مستشارين قانونيين من مكتب محاماة بريطاني، وأُرسلت للجنائيّة الدّولية في نهاية شهر أبريل/ نيسان 2012م . وقد تعهدت السّلطات الِلّيبيّة بالتعاون مع المحكمة الجنائيّة الدّوليّة والالتزام بكافة المعايير الدّوليّة التي تضمن محاكمة عادلة نزيهة لسيف معمّر القذّافي وعبدالله السّنوُسي التي تسعى لإرجاعه إلى ليبَيا بالتنسيق مع فرنسا والسّلطات الموريتانيّة منذ وصوله إلى نواكشوط فجر السبت 24 ربيع الثاني 1433 هجري الموافق 17 مارس/ آذار 2012م. ويذكر أن محكمة في باريس العاصمة الفرنسيّة، كانت قد أصدرت بحق عبدالله السّنوُسي حكماً بالسجن المؤبد في مارس/ آذار 1999م بعد إدانته بالتورط في تفجير طائرة من نوع دي سي – 10 (DC 10) تابعة لشركة يوتا (UTA) العام 1989م والذي أدَّى إلى مقتل (170) راكباً.
ويُذكر أيْضاً أن المحكمة الجنائيّة الدّوليّة كانت قد رفعت إلى مجلس الأمن في هيئة الأمم المتَّحدة، تقارير خاصّة حول محاكمة الِلّيبيّين المطلوبين دوليّاً، والأوضاع في ليبَيا. وقالت الجنائيّة الدّوليّة في لاهاي يوم الثلاثاء الموافق 15 مايو/ أيار 2012م في بيان:..”.. إن إطلاع مجلس الأمن الدّوليّ غداً الأربعاء، على ملفي: عبدالله السّنوُسي المعتقل في موريتانيا وسيف معمّر القذّافي المعتقل في ليبَيا، سيتمّ بمناسبة تقديم لويس مورينو أوكامبو مدعي المحكمة الجنائيّة الدّوليّة، لتقريره الثالث حول الوضع الِلّيبيّ..”.
وفي سياق متصل بما تقدم، لابد أن تطلب السّلطات الِلّيبيّة من الشرطة الدّوليّة (الانتربول) إصدار مذكرة توقيف بحق الخويلدي محَمّد الحميدي (من مواليد بلدة صرمان بليبَيا عام 1943م)، وتطلب من الحكومة المصريّة أن تسلمه إلى ليبَيا. اللواء الخويلدي الحميدي شريك معمّر القذّافي في جرائمه وإنقلابه المشئوم في سبتمبر/ أيلول 1969م، وأحد المقربين منه طيّلة سنوات حكمه. شغل مناصب عديدة: وزير الداخليّة والحكم المحلي، قائد قوَّات المقاومة الشعبيّة، مدير إدارة الاستخبارات العسكريّة، رئيس هيئة السّيطرة والقضاء العسكري. وقف ضدَّ ثورة 17 فبراير/ شباط 2011م، وقاد كتيبة عسكريّة شاركت في ضرب المواطنين في مدينة الزاوية وقمع الاحتجاجات الشعبيّة المطالبة بالحريّة والعيش الكريم. ارتبط بعلاقة مصاهرة ونسب مع معمّر القذّافي حيث زوج ابنته إلى الساعدي القذّافي، وقاد إبنه خالد كتيبة عسكريّة شاركت في قمع الاحتجاجات الشعبيّة التي اندلعت في فبراير/ شباط 2011م. قُتِل إبنه خالد في مقر سكن العائلة بمدينة صرمان، في غارات الناتو الجويّة التي استهدفت مستودعات الأسلحة والذخائر، حيث كان مقر سكنهم مستودعاً للذخيرة والسلاح. فر إلى الخارج بعد تحرير طرابلس على يد الثوار، ووصل إلى المملكة المغربيّة التي قضى بها عدة شهور ثم وصل إلى القاهرة حيث يقيم عدد من أقطاب النظام المنهار على رأسهم أحمَد قذّاف الدّم والسّنوُسي الوزري ومفتاح بوكر والطيب الصافي وإبراهيم أبوخزام الحسناَوِي.. وآخرين.
ولابُد أن يُطلب من قطر رسميّاً التحقيق مع موسى كوسا الذي وصل إلى الدوحة في شهر مايو/ أيار 2011م. موسى محَمّد كوسا المتهم بالضلوع في فظائع ارتكبها نظام معمّر القذافي على امتداد عقود من حكمه، مثل عمليّات التجسس على معارضين لِيبيّين مقيمين في بريطانيا، والتخطيط لعمليّات إغتيال للمعارضين الِلّيبيّين في بريطانيا وبلدان أوربية أخرى، وتفجير طائرة (بان أميركان) فوق سماء لوكربي عام 1988م ثمّ تفجير طائرة دي سي ـ 10 الفرنسيّة عام 1989م فوق النيجر، حين كان نائباً لرئيس جهاز الأمن الخارجي (الاستخبارات الِلّيبيّة). وتفجير ملهى ليلي في برلين بألمانيا، ومحاولات إغتيال بعض الرموز والزعامات العربيّة مثل محاولة اغتيال ولي العهد السّعودي الأمير عبدالله بن عبْدالعزيز، والاعتداء في القاهرة على الأمير سعود الفيصل وزير الخارجيّة السّعودي، ونشاطات ذات صبغة إرهابيّة في أماكن متفرقة من العالم منذ توليه لرئاسة الأمن الخارجي من عام 1994م إلى عام 2009م، حيث عُيّن في 4 مارس/ آذار 2009م وزيراً للخارجيّة خلفاً لعبدالرَّحمن شلقم. طُرِدَ من بريطانيا عام 1980م حينما كان سفيراً بلندن بسبب قيامه بأنشطة ضدَّ معارضين لِيبيّين على الأراضي البريطانيّة ودول أوربيّة أخرى، والذي ظلّ مطارداً لسنوات طويلة من الغرب بتهم الإرهاب. بعد شهر ونصف من إندلاع ثورة 17 فبراير/ شباط، استقال من منصبه كوزير للخارجيّة، حيث وصل إلى لندن بتاريخ 31 مارس/ آذار 2011م قادماً من تونس، ويقيم حالياً في الدوحة العاصمة القطرية. التحقيق مع موسى كوسا والمطالبة بمحاكمته حق أصيل من حقوق الشّعب الِلّيبيّ، وإن كانت خطوة انشقاقه عن النظام لابد أن تُراعى، فأن تقديمه إلى القضاء حق لابُد من الإتيان به.
أيْضاً، لابُد أن تطلب السّلطات الِلّيبيّة، إرجاع عبْدالسّلام جلود (المولود في ديسمبر/ كانون الأوَّل 1944م) إليها بعد أن غادر البلاد قبل سقوط العاصمة بيوم واحد في أيدي الثوار حيث انشق عن نظام معمّر القذّافي يوم 19 أغسطس/ أب 2011م، وظهر في مدينة الزنتان، وسافر بعدها إلى الدوحة العاصمة القطرية، وبعدها إلى إيطاليا. ترأس عبْدالسّلام جلود حركة اللّجان الثّوريّة بعد أن أسسها معمّر القذّافي في أواخر عام 1976م. كان عنيفاً من الطلبة حيث دخل إلى الحرم الجامعي بمسدسه، وقمع الحركة الطلابيّة في جامعة طرابلس في عام 1976م، وتولّى قمعها في جامعة بّنْغازي أحمَد إبراهيم. لم يعبر جلود يوماً – وبشكل رسمي – عن معارضته لمعمّر القذّافي ورفضه لنظام حكمه رغم إبعاده منذ عام 1992م، بل ظلّت علاقته الشخصيّة بالقذّافي على ما يرام، وظلّت أعماله وأمواله واستثماراته تزداد وتنمو على مدار السنين. لم ينضم إلى ثورة 17 فبراير/ شباط بعد اندلاعها، وظلّ صامتاً على مدار ستة شهور من اندلاع الثورة.
والآن، يوجد في الاعتقال وفي قبضة الثوار، عدد من عناصر نظام معمّر القذّافي وأركانه الأساسيّة، ويأتي في مقدمة هؤلاء: أبوزيد عُمر دوردة المولود عام 1944م الذي شغل منصب محافظ مصراتة، ووزير الإعلام، ووزير الخارجيّة، ورئيس الوزراء (أمين اللجنة الشعبيّة العامّة)، ومندوب جماهيريّة القذّافي في الأمم المتَّحدة، وكان آخر منصب شغله قبل اعتقاله في طرابلس في أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011م هو رئيس جهاز الأمن الخارجي بدلاً من موسى كوسا الموجود حالياً في قطر.. محَمّد بالقاسم الزّويّ المولود عام 1943م، شريك معمّر القذّافي في إنقلاب سبتمبر/ أيلول 1969م كونه كان عضواً لما يُسمّى بـ(التنظيم المدني) أو (الخلية المدنيّة)، والذي شغل منصب وزير الثقافة والإعلام، ووزير العدل، ومندوب جماهيريّة القذّافي في الأمم المتَّحدة، وسفير الجماهيرية في لندن، ولمرتين السفير في المملكة المغربيّة، وكان آخر منصب شغله قبل اعتقاله أمين عام لما يُسمّى بمؤتمر الشّعب العام (رئيس البرلمان).. والزناتي محَمّد الزناتي القذّافي المولد عام 1937م الذي شغل منصب أمين مؤتمر الشّعب العام (رئيس البرلمان) ثمّ المنسق العام لما يُسمّى بـ(القيادات الشعبيّة الاجتماعيّة).. ومُصْطفى الخروبي (المولود سنة 1942م) وأحمَد إبراهيم منصور.. وآخرين من أمثال عبدالعاطي العبيدي وعبْدالمجيد القعود.
اللواء مُصْطفى الخروبي المسؤول عن العديد من جرائم النظام، وشريك معمّر القذّافي في إنقلاب سبتمبر/ أيلول 1969م، والمنحدر من (مدينة الزاوية) التي تعرضت لأبشع صور الاعتداء من كتائب النظام خلال ثورة 17 فبراير/ شباط. ساند معمّر القذّافي ووقف إلى جانبه على مدار السنين، وظلّ موجوداً في الصُورة – وبصفات وأشكال مختلفة – منذ إنقلاب سبتمبر/ أيلول 1969م حتّى فرار رأس النظام من معسكر باب العزيزية وسط العاصمة طرابلس. تحول مُصْطفى الخروبي في السنوات الأخيرة من عمر النظام إلى مجرَّد مسئول لاستقبال كبّار الشخصيّات الأجنبيّة التي تتوافد على خيمة معمّر القذّافى في باب العزيزية مقر سكنه أو في صحراء سرت مسقط رأسه. ويُذكر أن مُصْطفى الخروبي كان قد سلّم نفسه أو استسلم في 24 أغسطس/ أب 2011م، ووُضِع في السجن على أثر ذلك، وظلّ مسجوناً حتَّى الأسبوع الأخير من شهر يناير/ كانون الثاني من عام 2012م. أُطلق سراحه على يد المجلس العسكري في طرابلس في 23 يناير/ كانون الثاني 2012م، وفُرِضت عليه الإقامة الجبرية في قصره في شارع الجمهوريّة بطرابلس.
أمّا أحمَد إبراهيم عنوان هذه الدَّارسة، فهو أكبر ناشر ومروج لكتاب القذّافي الأخضر، والثائر المتشدد الذي قدم لقائده ما لم يقدمه أحد من مجرمي حركة اللّجان الثّوريّة. كان عصا معمّر القذّافي التي فتكت بطلبة الجامعة وأساتذتها، والمنفذ لكثير من حملات الإعتقال التي طالت كل من رفض الظلم أو رفع صوته ضدَّ جماهيريّة القذّافي. وهُو الذي أفسد التعليم حينما نّصبه القذّافي وزيراً للتعليم والبحث العلمي، وأفسد الفكر والثقافة والصحافة حينما تربع على كرسي مجلس الثقافة واعتقد في نفسه أنه المنظر الذي لا يشق له غبار والصحفي الذي يأتي بخاتم القول وآخر الكلام!!. وبعد نجاح ثورة الياسمين في تونس واندلاع ثورة 25 يناير/ كانون الأوّل 2011م في مصر، قال أحمَد إبراهيم:..”.. أن ليبَيا ليست مثل تونس ومصر لأنهم لا يملكون الكتاب الأخضر !!..”. وهُو الذي نعت الثوار بوصف (الجرذان) تقليداً لسيده الذي كان يؤمن به إلى درجة القداسة والعياذ بالله. وبعدما تقدم ثوار 17 فبراير/ شباط واشتداد الخناق على معمّر القذّافي، كان أحمَد إبراهيم من بين المقربين منه والمدافعين عنه بل من الذين فروا معه يوم 20 أغسطس/ أب 2011م من باب العزيزية في طرابلس إلى مسقط رأسه في سرت بعد سقوط العاصمة في يد الثوار، وشكّل كتيبة في سرت وقاد بعض العمليّات العسكريّة لمنع الثوار من دخول المدينة وإحكام السّيطرة عليها.
واليوم، تدور الأحاديث حول محاكمة عناصر النظام المعتقلين في ليبَيا، ومدى جاهزية القضاء الِلّيبيّ لعقد هذه المحاكمات الفاصلة الهامّة. ويدور نقاش حول كيفية جلب عناصر النظام الموجودين في الجزائر والنيجر ومصر وتونس، كذلك الذين وصلوا إلى أوربا بعد هروبهم من السجن في ليبَيا بمساعدة بعض الأطراف وعلى رأس هؤلاء: بشير صالح مدير مكتب معمّر القذّافي، والمسؤول عن ملفات ومبالغ كبيرة جدَّاً في الدول الأفريقيّة ودول أخرى، والمتورط في أعمال ضدَّ ثورة 17 فبراير/ شباط، الذي وصل باريس ومُنح ترخيصاً بالإقامة المؤقتة فيها لأن زوجته فرنسيّة الجنسيّة من أصل لبناني، والتي تؤكد فرنسا بأنها ستنظر في طلب المجلس الوطنيّ الانتقالي الِلّيبيّ بشأن تسليمه إلى طرابلس بعد العثور عليه وتوقيفه وتسليمه للقضاء. ولكن، حدث أمر آخر بعد انتخاب فرانسوا هولاند يوم 6 مايو/ أيار 2012م رئيساً لفرنسا، فقد أوضحت صحيفة (لوكانار انشيي) الفرنسيّة واسعة الانتشار في عددها الصّادر في الأسبوع الأوَّل من مايو/ أيار 2012م، إن بشير صالح غادر فرنسا إلى السنغال، وإن فرانسوا هولاند الرئيس الفرنسي المنتخب، تخلص من إرث ثقيل خلفه نيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته (6 مايو/أيار 2007م إلى 6 مايو/ أيار 2012م)، ولم يجد نفسه مضطراً لتسليم بشير صالح لجهاز الشرطة الدّوليّة.
وأتمنى بمناسبة الحديث عن بشير صالح، أن يعيد المجلس الانتقالي والحكومة الانتقاليّة النظر إلى ملف نوري المسماري مدير إدارة المراسم الذي اعتمد عليه معمّر القذّافي بدون انقطاع منذ استيلائه على السّلطة عام 1969م إلى ساعة فرار المسماري إلى فرنسا في أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2010م.
والآن، لابُدَّ أن تطلب السّلطات الِلّيبيّة رسميّاً من الدولة الفرنسيّة، التحقيق مع نوري المسماري الجنرال المتقاعد، الذي ظلّ طيّلة العقود الأربعة قريباً جدَّاً من العقيد معمّر القذّافي لدرجة أنه كان يدور بالمبخرة حوله أحياناً ففي أحدى زيارات معمّر القذّافي إلى تونس، أمسك المسماري بالمبخرة وطاف بها حوله عدة مرَّات. وأن المسماري كان أحد مفاتيح القذّافي الرئيسيّة في أفريقيا، من نقل الأموال إلى تدبير المؤامرات بل وصل الأمر إلى الاتصال بالسحرة وجلبهم إليه كمَا جاء في بعض الرَّوايات. وأنه كان أحد أعمدة خيمة القذّافي والمقربين جدَّاً منه، يعرف عنه كل شيء: أمواله وأسراره وحركة تنقلاته بحكم مرافقته له في كل رحلاته بل حتَّى مغامراته الغراميّة التي عُرفت عنه. وأنه كان – وبحسب جريدة (الفيغارو) الفرنسيّة – واحداً..”.. من حوالي عشرة (10) أشخاص ظلّ القذّافي يعتمد عليهم بدون انقطاع منذ وصوله إلى السّلطة في العام 1969م..”.

وبعد هذا، ما الذي دفع نوري المسماري إلى الفرار من العقيد معمّر القذّافي بعد أربعين (40) عاماً من الخدمة ؟. وهل كان هناك دور خارجي في مسألة فراره إلى باريس أو أن المسألة كانت ذات علاقة بصراع أبناء القذّافي على السّلطة أو بـ(اختلاس أموال) كمَا اتهمته النيابة التي أصدرت بدورها مذكرة بالقبض عليه وطلبت أن يُسلم إلى سلطات القذّافي، فقبضت السّلطات الفرنسيّة على المسماري للتحقيق معه وبعدها أمر القضاء الفرنسي يوم الأربعاء الموافق 13 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2010م بإطلاق سراحه وتبرئته من التهم المنسوبة إليه، ثمّ أمرت محكمة فرساي التي نظرت في طلب التسليم، بالإفراج عنه ورفض تسليمه إلى نظام معمّر القذّافي؟؟.
ولا شكّ، أن نوري المسماري كانت له علاقة مباشرة ببعض الملفات، وكان يعرف الشيء الكثير عن علاقات النظام الخارجيّة والعديد من جرائمه. وإذا كان عبدالله السّنوُسي وموسى كوسا وُصِفا بصندوق القذّافي الأسود، فأن نوري المسماري كان مفتاح الخزانة الخاصّة التي احتفظ القذّافي بها في حجرة نومه.
والسّؤال الآن: هل سيُفتح ملف نوري المسماري مجدَّداً مع السّلطات الفرنسيّة أم أن ملفه قفل تماماً ولا مجال لفتحه من جديد !؟.
وهل اتخاذ موقف من نظام معمّر القذّافي في آخر عمر النظام أو آخر ساعاته، يكفل لمتخذه الإفلات من التحقيق والمحاسبة ثمّ سقوط العقاب !؟.
والأدهى والأمر، أن يفتح أمام أصحاب هذه المواقف المتأخرة جدَّاً ورُبّما الانتهازية، المجال لتولي المناصب العليا ولعب دور سياسي من جديد !!.
نستأنف بعد هذه الوقفة، الحديث عن ملف عناصر النظام التي فرَّت إلى الخارج أثناء تقدم ثوار 17 فبراير/ شباط، وبعد أن تحقق للثورة النجاح. فقد فتحت السّلطات الِلّيبيّة مع السّلطات المصريّة ملف تسليم عناصر النظام المقبور فوق أراضيها في زيارات متبادلة بين البلدين، ونفس الملف مع السّلطات الجزائريّة حيث يقيم أنجال القذّافي وزوجته في الجزائر العاصمة، عند زيارة مُصْطفى عبْدالجليل رئيس المجلس الانتقالي، للجزائر في أبريل/ نيسان 2012م. وطلبت ليبَيا رسميّاً من السّلطات التونسيّة تسليم البغدادي علي المحمودي، المولود سنة 1945م، أحد أركان النظام وآخر رئيس وزراء في عهد معمّر القذّافي، والموقوف في تونس بتهمة (اجتياز الحدود بطريقة غير مشروعة) منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2011م قرب الحدود مع الجزائر، عند زيارة الدّكتور منصف المرزوقي الرئيس التونسي إلى طرابلس وبّنْغازي في الأسبوع الأوَّل من شهر يناير/ كانون الثاني من عام 2012م. وقد أعرب حمادي الجبالي رئيس الحكومة التونسيّة في مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس الموافق 17 مايو/ أيار 2012م في تونس العاصمة مع عبْدالرَّحيم الكيب رئيس الحكومة الِلّيبيّة الانتقاليّة، عن استعداد حكومته لتسليم البغدادي علي المحمودي للسّلطات الِلّيبيّة الجديدة، وقال بأن القضاء التونسي قد سبق له، أن أصدر في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني2011م حكمين منفصلين يقضيان بتسليم المحمودي إلى ليبَيا، وأضاف أن من حق ليبَيا والشّعب الِلّيبيّ المطالبة بمحاكمة من أجرم في حقه.
وفي نفس السّياق أيْضاً، فتحت الحكومة الانتقالية والمجلس الوطني الانتقالي مع بيرجي رافيني رئيس الوزراء النيجري الذي زار طرابلس يوم السبت 5 مايو/ أيار 2012م، ملف تسليم الساعدي معمّر القذّافي الذي لجأ إلى النيجر منذ سبتمبر/ أيلول 2011م ومعه عدد من المرافقين والأتباع، في لقاءات جمعت الضيف الزائر بالمستشار مُصْطفى عبْدالجليل ثمّ الدّكتور عبْدالرَّحيم الكيب رئيس الحكومة الانتقاليّة. وقد أكد رئيس الوزراء النيجري بأنه:..”.. سجل باهتمام طلب السّلطات الِلّيبيّة والشّعب الِلّيبي، وأن حكومته ستقوم بدراسة هذا الملف دراسة معمقة وجيدة في إطار ما يخدم المصالح الِلّيبيّة النيجريّة’.”.
وأخيراً، كان على الثوار الحقيقيين، الانتباه أو ينتبهوا إلى الأسس المعلنة لعمليّة الانتقال وألا يتركوها تتجاوز مبدأ الشرعيّة الدستوريّة. وعلى الثوار أيْضاً العمل لأجل تحقيق أهداف ثورة 17 فبراير/ شباط المتجسدة في مطلب العدل والحياة الكريمة والديمقراطيّة والحريّة، وألا يتركوا قرارات وقوانين تصدر باسم الثورة لا علاقة لها بأهداف الثورة ومنطلقاتها، كالقانون 13 لسنة 2012م الصّادر عن المجلس الوطنيّ الانتقالي في الثاني من شهر مايو/ أيار من عام 2012م، والذي استوحى نصّه من المادة رقم (195) من قانون العقوبات الصّادر في عهد الدّكتاتور معمّر القذّافي، والقاضي بحظر المعارضة وانتقاد الحكومة تحت بند (إهانة مؤسسات الدولة!) بحجة الحفاظ على ثورة 17 فبراير/ شباط وتحقيق استقرار البلاد وأمنها !!.
ونص القانون على تجريم كلّ مِنْ يمجد معمّر القذّافي أو أبناءه أو نظامه، كمَا جرم ما أسماه نشر الإشاعات الكاذبة. وورد في القانون:..”.. يعد من الدعايات المثيرة الثناء على معمّر القذّافي ونظام حكمه وأفكاره وأولاده وتمجيدهم، ويحكم على من يخالف هذا القانون بـ(السجن المؤبد)…”.
كان حَريّاَ بالمجلس الوطنيّ الانتقالي أن يؤسس للعمليّة السّياسيّة على مبدأ الشرعيّة ولا يرسم خريطة الانتقال دون الرجوع إلى ما كان سائداً قبل استيلاء معمّر القذّافي على السّلطة في سبتمبر/ أيلول 1969م، أيّ إلى دستور 1951م بتعديلاته اللاحقة. ولا شكّ، أن الانطلاق من شرعيّة دستور 1951م كقاعدة أساسيّة في عمليّة الانتقال، يكفل البناء السليم لدولة ليبَيا الجديدة، ويضمن التأسيس الصحيح للنظام الديمقراطي الذي نريد، ويرسخ مبدأ الشرعيّة الدستوريّة ويعمق حكم القانون. ورُبّما السّياق، يفرض علينا أن نضع اللوم والمسئوليّة على كاهل هيئة المتابعة واللجنة التنفيذيّة للمؤتمر الوطنيّ للمعارضة الِلّيبيّة، من حيث كونهما لم يعرضا الفكرة التي انطلق منها المؤتمر المتجسدة في الإحتكام إلى الشرعيّة الدستوريّة المتمثلة في دستور عام 1951م، ولم يجددا الدعوة إلى بناء العمليّة الانتقاليّة على هذا الأساس بعد إندلاع ثورة 17 فبراير/ شباط ونجاحها، كمَا أقرها مؤتمر القوى الوطنيّة بلندن في صيف 2005م. وفي حين، عقدت تنظيمات المعارضة التي كانت تعمل من الخارج، مؤتمراتها في الداخل بعد نجاح ثورة 17 فبراير/ شباط كجماعة الإخوان المسلمين، والتحالف الوطني الِلّيبيّ، والتجمع الوطني الديمقراطي، والجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا التي تحولت إلى حزب في مؤتمرها المنعقد في بنغازي بتاريخ 8 مايو/ أيار 2012م، غاب المؤتمر الوطني للمعارضة الِلّيبيّة عن الحضور وعقد المؤتمرات والحوارات رغم أننا رأينا بعض مؤسسيه وقياداته في مواقع متقدمة كالأستاذ عاشور سعد بن خيّال رئيس هيئة المتابعة الذي يشغل حاليّاً منصب وزير الخارجيّة في الحكومة الانتقاليّة، والأستاذ مفتاح رمضان الطيّار نائب رئيس اللجنة التنفيذيّة والذي كان عضواً في سكرتارية المجلس الانتقالي، وإبراهيم قردة عضو هيئة المتابعة الذي شغل منصب ممثل المجلس الوطنيّ الانتقالي في الدَنْمَارِك قبل التَّحرير ويشغل حالياً سفير ليبَيا في المملكة الدَنْمَاركيّة، وقبلهما الأستاذ محمود عوض شمّام الذي استلم حقيبة الإعلام في المكتب التنفيذي والدّكتور علي عبْدالسّلام الترهوني الذي استلم حقبة الماليّة والنفط في المكتب التنفيذي الذي ترأسه الدّكتور محمود جبريل.
وفِي المُنتَهى، كان الأمل يغمرنا بأن يصدر المجلس الوطنيّ الانتقالي قانوناً يلغي فيه القوانين الظالمة الجائرة التي صدرت إبّان عهد معمّر القذّافي، ولا تكون أولوياته إصدار قوانين رفضها النشطاء الِلّيبيّون وكانت محل اعتراضات وانتقادات واسعة من كافة المنظمات الحقوقيّة في العالم كالقانون القاضي بحظر المعارضة وانتقاد الحكومة تحت بند إهانة مؤسسات الدولة!، والذي ذكرنا بقانون حماية الثورة الذي أصدره معمّر القذّافي بعد نجاح إنقلابه في سبتمبر/ أيلول 1969م. وكان الود أيْضاً أن يهتم المجلس الانتقالي بمسألة سحب السّلاح من الشارع وإعادة تأسيس الجيش والشرطة وتفعيل القضاء لأجل عقد محاكمات عناصر النظام وأركانه التي طال انتظارها، إحقاقاً للعدالة واسترداداً للحقوق وتحقيقاً لقيمة الاتعاظ والاعتبار.
وإن كان لابُدَّ من إصدار قانون ينص على تجريم أو تحريم التمجيد، فأن التجربة تدفعنا في اتجاه إصدار قانوناً يمنع تمجيد الرئيس طيَّلة فترة ولايته أو رئاسته لأجل صد كل الأبواب في وجه المتملقين والمنافقين، وحتَّى لا يتحول الحاكم من مجرَّد أجير لدى شعبه إلى فرعون وإله والعياذ بالله كمَا حدث في منطقتنا العربيّة على امتداد الخمسة عقود الماضيّة.
وكمَا أسْلَفْت، بأن الثوار الحقيقيين عليهم الوقوف في وجه أيّ قوانين لا علاقة لها بأهداف ثورة 17 فبراير/ شباط ومنطلقاتها، والعمل من أجل ضمان تقديم قيادات اللّجان الثّوريّة وجميع رموز نظام معمّر القذّافي إلى المحاكمة عن كل الجرائم التي ارتكبوها في حق الشّعب الِلّيبيّ، وإرجاع كافة الأموال التي نهبوها، والممتلكات التي استولوا عليها بغير حق.
ويأتي في مقدِّمةِ هؤلاء: أحمَد إبراهيم منصور الذي أعتلى مركب الكتاب الأخضر وما صدر من أقوال على لسان معمّر القذّافي إبن عمّه، فكانت يده يوماً قابضة على أنفاس النَّاس، ومكممة لكل الأصوات الحرَّة، تعتقل من تريد، وتتهم من تشاء، وتتخذ كل شيء طاب لها أو قصدت من ورائه إذلال أيّ شخص رفض سلوكه ومسلكه.
من هُو أحمد إبراهيم ؟. وما هي ظروف نَشَأتُه ؟.
هُو عنوان الوقفة التالية.
مِيْلاد أحمَد إبراهيم وَنَشْأَتُه
الاسم أحمَد محَمّد إبراهيم منصور المعروف باسم: (أحمَد إبراهيم)، والشهير بلقب: (أحمَد البهيم) منذ عام 1986م حيث أُطلق عليه هذا اللقب بعد إلغائه تدريس اللغتين الإنجليزيّة والفرنسيّة في مراحل التعليم كلها حينما كان وزيراً للتعليم. ولد عام 1955م في نجوع تشاد، وفي رواية أخرى عام 1956م، وهناك من يقول غير ذلك والسبب أنه ولد في بيئة لا تعترف بالورق والأختام والتصديقات الرَّسميّة، وكل شيء كان يحدث فيها يتم بشهادة النَّاس ومن خلالهم ابتداءً من الميلاد حتَّى ساعة الوفاة. البعض يضيف إلى اسمه لقب (القذّافي) وهو ليس ملحقاً باسمه في الأساس بل حتَّى معمّر القذّافي لم يلحق هذا اللقب باسمه إلاّ بعد إنقلاب سبتمبر/ أيلول 1969م وباقتراح من رئيس العرفاء خليفة إحنيش الدرباشي القذّافي (توفي بمرض عضال في ألمانيا بعد إندلاع ثورة 17 فبراير/ شباط 2011م) الشهير بإسم خليفة إحنيش، والمنتمي إلى بيت (أولاد عُمر) في قبيلة القذاذفة. أشار خليفة إحنيش إلى معمّر بتغيير اسمه من (أبومنيار) إلى (القذّافي) نسبة إلى قبيلته.
يرجع نسب أحمَد إبراهيم إلى بيت (القحوص) من قبيلة (القذاذفة) أيّ من نفس البيت والقبيلة التي يعود إليها الملازم معمّر القذّافي. كان محَمّد إبراهيم والده راعياً للغنم، ومتزوجاً من عدة زوجات، ويعول عائلة كبيرة بإمكانيّات جد تعيسة. عاد أحمَد إبراهيم مع عائلته إلى ليبَيا في مطلع ستينيات القرن المنصرم بعد اكتشاف النفط حيث استقرت العائلة في بيت بدائي من الطوب الأحمر بمنطقة في جنوب مدينة سبها، وهو المكان الذي تجمع فيه العائدون من تشاد من القبائل الِلّيبيّة.
دخل أحمَد إبراهيم إلى المدرسة الابتدائيّة بوسط المدينة، وعاش في بيئة فقيرة جداً بين العائدين من تشاد في محيط بٌنيت مساكنه بالطوب الأحمر. درس مراحل دراسته الأولى من الابتدائيّة إلى الثانويّة العامّة في مدينة سبها، وتحصل على شهادة الثانويّة قسم أدبي عام 1974م، وانتقل بعدها إلى بّنْغازي لمواصلة دراسته الجامعيّة. التحق بكلية الآداب بالجامعة اللّيبيّة في العام الدراسي 1974م/ 1975م، مُنح شهادة الليسانس قبل استكمال المواد المطلوبة، وقبل دخول الامتحانات النهائيّة. ويذكر أنّ الجامعة تأسست في مدينة بّنْغازي في مطلع عام 1956م وسُمّيت (الجامعة الليبيّة)، وتغيّر اسمها في عهد الإنقلابيين مرَّتين، وكان أحمَد إبراهيم من المهللين لتسميتها باسم (جامعة قاريونس) حينما قاد بتوجيهات من معمّر القذّافي ما سُمّي وقتئذ بـ(الثورة الطلابيّة). وما حدث أن الملك الرَّاحل إدْريْس السّنوُسي (1890م – 1983م) كان قد أصدر في عام 1955م مرسوماً ملكياً يقضي بالشروع في تأسيس جامعة في ليبَيا تُسمّى (الجامعة الِلّيبيّة) والتي افتتحت رسميّاً يوم 22 يناير/ كانون الثاني 1956م في حفل مهيب حضره السّيّد مُصْطفى أحمَد بن حليم رئيس الحكومة آنذاك وبصحبته السّيّد عبْدالسّلام حُسيْن بسيكري (1916م – 1970م) وزير التعليم والمعارف. انتقلت الجامعة في العام الدراسي 1973م / 1974م من مقرّها وسط مدينة بّنْغازي في الدّيوان الملكي المعروف بـ(قصر المنار) الذي تنازل الملك عنه للجامعة، إلى مقرّها في منطقة (قاريونس) الواقعة عند مدخل بّنْغازي للقادمين من غرب البلاد. ويمثل قصر المنار رمزيّة خاصّة لدى الِلّيبيّين حيث أُعلن من شرفته إستقلال برقة في 1 يونيه/ حزيران 1949م، وإستقلال ليبَيا في 24 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1951م. أُطلق على الجامعة في بّنْغازي اسم (جامعة بّنْغازي) بدلاً من (الجامعة الِلّيبيّة) بعد انتقالها إلى قاريونس، ثمّ تغيّر اسمها في أبريل/ نيسان 1976م إلى اسم (جامعة قاريونس) نسبةً إلى معسكر قاريونس الذي كان نقطة الإنطلاق والتَّحرك ليلة الإنقلاب المشئوم. وتغير اسم الجامعة في طرابلس إلى (جامعة الفاتح) بدلاً من (جامعة طرابلس) نسبةً إلى الإنقلاب حيث حدث الإنقلاب في اليوم الأوَّل من شهر سبتمبر/ أيلول فأطلق عليه إسم الفاتح. وبعد نجاح ثورة 17 فبراير/ شباط 2011م سُمّيت الجامعة في بّنْغازي مجدّداً باسم (جامعة بّنْغازي)، والجامعة في طرابلس باسم (جامعة طرابلس).
وُعُوْدَاً عَلَى ذِي بَدْء، ترعرع أحمَد إبراهيم في بيئة قاسيّة في صحراء تشاد، من أب كان راعياً يتنقل بأغنامه من مكان إلى آخر بحثاً عن كلأ يسد رمق ماشيته. وكان يعيش صراعاً مع إخوته وأخواته غير الأشقاء، ووالدته كانت تعيش بين ضرائرها المتعددات.
دخل أحمَد إبراهيم إلى المدارس متأخراً، وفرح بتربع إبن عمّه على كرسي الحكم الذي استولى عليه في سبتمبر/ أيلول 1969م، ورأي في استمرار حكم شخص من قبيلته وينحدر من بيت (القحوص) الذي ينحدر منه، الفرصة السانحة للظهور والصعود على سلم السّلطة، ولذا تقرَّب من معمّر القذّافي وفتك بخصومه وحاول إقناعه – وعلى مدار سنوات حكمه – بأنه الأقرب والأخلص بل الأقدر على الإتيان بما لم يفعله من سبقوه.
وفي المقابل، درس معمّر القذّافي شخصيّة أحمَد إبراهيم، واستعملها بالقدر الذي خدم سلطته واستمراره في الحكم، أو كمَا قال الأستاذ عبدالرَّحمن شلقم:..”.. استعمل معمّر القذّافي بعض المكونات التي وجدها ناضجة في شخصيّة أحمد، وطوَّع العُقَد والرواسب فيه، وقام في الوقت نفسه بإضافة بعض المساحيق والمحاليل الضاربة والحارقة والمتفجرات إلى ما وجده في صحن نفسيّة أحمَد، قرَّبه وأبعده، كافأه وعاقبه، أبرزه وطمسه، أشعله وأطفأه، ليكون دائماً على مقاس الثقب، وعلى وتيرة الإيقاع المنتقى..”.
وأخيراً، قاد أحمَد إبراهيم ما أسماه إبن عمّه بـ(ثورة الطلاب)، وانضم إلى حركة اللّجان الثّوريّة، ووصل إلى دوائر السّلطة فعمل بأسلوب (قطّاع الطرق) مهنة عائلته لمدة قاربت 5000 سنه وفقاً لما جاء على لسانه في الندوة التي عقدها بمدينة طرابلس في شهر يناير/ كانون الثاني من عام 2009م.
أحمَد إبراهيم وحركة اللّجان الثّوريّة
كوّن معمّر القذّافي تشكيلات من طلاب جامعتي بنغازي وطرابلس بعد تنامي حركة الرفض لنظامه في الوسط الجامعي بعد قضائه على حركة الضباط الداعين إلى تسليم البلاد إلى حكم مدني مؤسس على الدستور، من خلال ما أسماه بـ(الثورة الثقافيّة) في خطاب زوارة في 15 أبريل/ نيسان 1973م الذي أعلن فيه الحرب على الدولة الكلاسيكيّة ذات النمط الرجعي على حد زعمه، ومبشراً بعصر الانعتاق والتحرَّر من كافة القيود القانونيّة بل معلناً إلغاء القوانين المعمول به وتطهير البلاد من كافة العناصر التي ترفض هذا التوجيه، مجملاً دعوته في خمس نقاط جاءت كمَا يلي:
1 – تعطيل كافة القوانين المعمول بها.
2 – القضاء على الحزبيين وأعداء الثورة.
3 – إعلان الثورة الثقافيّة.
4 – إعلان الثورة الإداريّة والقضاء على البيروقراطيّة.
5 – إعلان الثورة الشّعبيّة.
رأي معمّر القذّافي في تركيبة أحمَد إبراهيم النموذج الفريد الذي يبحث عنه لإحلال الفوضى وممارسة العنف ضدَّ خصومه ومعارضيه. وكان أحمَد إبراهيم في كلّ مرَّة يزين لإبن عمّه سوء عمله، ويثبت له أنه على أتم الاستعداد لفعل أيّ شيء يأمره به والإتيان بما لم يقدر على فعله الأوائل.
وهذه هي سنة الطغاة، يلتف حولهم كل من يحمل بداخله حقد وغل وكراهية وعقدة نقص، يقفون إلى جانب الطاغية ويدعمون سياساته ويساندون مواقفه ويزينون له سوء عمله.
وعبر التاريخ، لكل طاغية ودكتاتور، حاشية تقف إلى جانبه وتساند رأيه وتدعم موقفه، بل تدفعه غالباً نحو مزيداً من الغلظة والقسوة ضدَّ مخالفيه ومعارضيه. ومنذ قديم الزمان، كانت حاشية الطاغية هي السند والداعم للجبروت والطغيان، والملأ أيّ حاشية فرعون ـ قالوا لفرعون: (وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَك). والملأ أيّ الحاشية، يهيجون الطاغية في الأغلب الأعم، وبسم المحافظة على القوَّة والهيبة والسّلطان يدفعونه في معظم الأحيان إلى عدم التهاون والضرب بيد من حديد. وحاشية كهذه لمثل هذه النوعيّة من الحكام، لا شكّ أنها تستمد وجودها وقوَّة نفوذها من استمرار السّلطان في ظلمه وطغيانه ولذا تجدهم دائماً يزينون له سوء عمله، فتراه كمَا قال الأستاذ مبارك عامر بقنه:..”.. هائجاً مائجاً، معتز بقوته الغاشمة التي بين يديه، وبالسّلطان المادي الذي يرتكن إليه، مستجيبا لصّوت الباطل قائلاً: (سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ )..”.
ومن جديد، رأى معمّر القذّافي، أحمَد إبراهيم، بمنطقة (المنشية) في سبها التي سكّن بها القذاذفة القادمون من تشاد، والتي زارها معمّر القذّافي بعد فترة وجيزة من استيلائه على السّلطة، وكان أحمَد إبراهيم وقتئذ طالباً في المرحلة الإعدادية. والتقى به حينما كان طالباً في المرحلة الثانوية، ثمّ قرَّبه منه حينما كان طالباً في الجامعة وجعله على يمنيه في العديد من المناسبات. ويروي عبْدالرَّحمن شلقم قصّة لقاء جمع معمّر القذّافي بمجموعة من الصحفيين والمثقفين في قصر الملك بطرابلس، تُشير إلى استخدام القذّافي لأحمَد إبراهيم إلى الحد الأقصى، وأن المسافة بينهما كانت قريبة جداً في أغلب الأحيان.
يقول شلقم في كتابه: (أشخاص حول القذّافي) بخصوص هذه الواقعة ما يلي:..”.. أذكر أننا كنا مجموعة من الصحفيين والمثقفين في لقاء مع معمّر القذّافي عام 1976م بطرابلس في قصر الشّعب، قصر الملك سابقاً، وعند مغادرة القذّافي مكان الاجتماع دعا أحمَد إبراهيم للركوب معه في السيارة التي يستقلها، علق بعض الحاضرين على أن تلك الحركة هي مؤشر ورسالة للحاضرين بقصر المسافة التي تفصل بين معمّر وأحمَد..”.
تولّى أحمَد إبراهيم تنظيم لقاءات لمعمّر القذّافي مع عدد من طلبة الجامعة الذين انتقاهم بعناية فائقة وتوسّم فيهم خدمة أهداف إبن عمّه من أمثال مُصْطفى الزائدي توأمه في قيادة العنف والتلذذ بالتعذيب والدّم. وانخرط أحمَد إبراهيم في حركة اللّجان الثّوريّة منذ أن أسسها معمّر القذّافي في عام 1976م، وكان طوال عهد القذّافي من أشد عناصر الحركة إرهاباً (Terrorist) وتطرفاً (Extremis)، وأكثرهم استخداماً للغة العنف والإقصاء واتهام أصحاب الرأي الآخر بـالخيانة وموالاة الاستعمار. وكان يضيق بالرأي الآخر ويعتبر من يختلف معه معادياً لحكم الشّعب وسلطة الجماهير وقيم العروبة والإسْلام !. اعتز طوال الوقت بقذافيته وارتباطه بحركة اللّجان الثّوريّة ومن حيث كونه تلميذاً من تلاميذ معمّر القذّافي وأحد حوارييه. وكان لا يقبل بالرأي الآخر معتبراً أيّ طرح لا ينسجم مع طرح القذّافي معادياً للوطن وقضاياه المصيريّة، ولذا، نظر للمعارضين على أنهم مجموعات من النهم خونة والعملاء، وأصر على وصفهم بـ(الكلاب الضّالة) كلما ذُكرت أمامه كلمة معارضة أو معارضين!!.
مارست حركة اللّجان الثّوريّة التي كان أحمَد إبراهيم من كبار قياداتها، العنف بكافة أشكاله واستولت على أماكن في طول البلاد وعرضها لتكون مقرات لها سمّيت بـ(المثابات) التي كانت في واقع الأمر بيوتاً للتعذيب، وزنازين للاعتقال، وكهوفاً للرعب والإرهاب. حضر أحمَد إبراهيم كافة لقاءات وملتقيات حركة اللّجان الثوريّة منذ تأسيسها حتَّى ساعة انتهاء نظام معمّر القذّافي. وقد أعلنت الحركة عن أهدافها الرئيسيّة رسميّاً في سلسلة من الملتقيات عقدتها في تواريخ مختلفة، ومن بين أهم أهدافها مَا يلي:
1 – بيان 27 سبتمبر/ أيلول 1979م الذي قالت الحركة فيه ما يلي:..”.. تعلن اللّجان الثّوريّة أن يدها أصبحت قوية وطويلة وأنّها ستسحق أعداء الثّورة.. أعداء سّلطة الشّعب..”.
2 – بيان 2-3 فبراير/ شباط 1980م الذي أعلنت الحركة فيه عن:..”.. تصفية العناصر المعوقة للتحول الثّوري من مدنيين وعسكريين فاشيين وديكتاتوريين تقليديين اتكاليين سلبيين وغير منتجين، وجبناء ومستغلي نفوذ ومتجاوزي حدود، ومحسوبيين وبرجوازيين من المحسوبين على قوة الثّورة وعلى السّلطة الشعبيّة..”. وأعلنت الحركة فيه أيْضاً عن:..”.. التّصفية الجسدية لأعداء الثّورة في الخارج..”. وعن:..”.. تشكيل محكمة ثورية من اللّجان الثّوريّة قانونها قانون الثّورة الذي يكتسب شرعيته من شرعيّة الثّورة نفسها..”.
3 – بيان 13 مارس/ آذار 1981م الذي أكدت الحركة فيه علي:..”.. الاستمرار في تدمير بقايا المجتمع البرجوازي..”. بالإضافة إلى:..”.. تصميم اللّجان الثّورية على الاستمرار في التّصفية الجسديّة لأعداء سّلطة الشّعب في الدّاخل والخارج..”.
الحاصل، لعب أحمَد إبراهيم دوراً بارزاً في تمرير أجندة السّلطة وفرض إرادته على الطلبة، وفي حملة الاعتقالات التي شملت المئات من طلبة الجامعات والمعاهد والمدارس الثانويّة، والتي اُختتمت بإعدامات علنيّة كانت هي الأولى من نوعها منذ خروج المستعمر الإيطالي من ليبَيا حيث أعدمت سلطات الإنقلاب شنقاً الطالبين عُمر علي دبـّوب (1942م – 1977م) ومحَمّد الطيب بن سعود (1942م – 1977م) ظهر يوم الخميس الموافق 7 أبريل/ نسيان 1977م في ميدان الكاتدرائيّة وسط مدينة بّنْغازي، ميدان الإتحاد الاشتراكي لاحقاً.
توجيهات معمّر القذّافي لأحمَد إبراهيم وباقي أدواته الإجراميّة
وظف معمّر القذّافي عُقَد أحمَد إبراهيم ورواسبه، وبدأ في توجيهه هُو ومن قام بتجنيدهم أو اكتشفهم القذّافي بنفسه في مسلسل جرائمه الطويلة التي انتهت يوم الإعلان عن سقوط نظامه وتحرير البلاد من شروره في 23 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011م. تولّى أحمَد إبراهيم – وبتكليف من القذّافي نفسه – مهمّة تنظيم لقاءات معمّر القذّافي مع عدد من الطلبة الذين توسّم فيهم أحمَد إبراهيم صفة الإجرام. وقام معمّر القذّافي بتوجيه المجموعات التي التفت حوله منذئذ إلى سحق المعارضين والتنكيل بهم بل حتَّى قتل النَّاس العاديين بقصد تحجيم دور المعارضين وإرهاب كل النَّاس.
وخلال الفترة الممتدة من خريف 1974م إلى صيف 1981م، حث معمّر القذّافي هذه المجموعات على ممارسة ما أسماه بـ(العنف الثوري) إلى أقصى مدى، وكانت توجيهاته، ومن باب التدليل لا الحصر، على النحو التالي:
1 – محاربة الحزبية والتحزب بكافة الوسائل والأساليب: في خطاب لمعمّر القذّافي بتاريخ 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 1974م، قال ما يلي:..(.. الحزبية خيانة، ومحكمة الشّعب تحكم بالإعدام بموجب هذا القانون، ولأن من شكّل حزباً يكون مصيره الإعدام..). وهذا النص موجود في السّجل القومي، وبالإمكان الرجوع إليه.
وقد صدر قانون (تجريم الحزبيّة) قبل ذلك بسنتين تقريباً، ففي 3 يوليو/ تموز 1972م صدر قانون رقم 71 لسنة 1972م، ونصّ على التالي:..”.. الحزبية خيانة في حق الوَطن وتحالف قوى الشّعب العاملة.. ويعاقب بالإعدام كلّ من دعا إلى إقامة تجمع أو تنظيم أو تشكيل محظور بموجب قانون 71 لسنة 1972م”.
2 – الدعوة إلى الدَّم والمجازر وممارسة العنف بكافة أشكاله: في خطاب لمعمّر القذّافي مؤرخ بيوم 18 أغسطس/ أب 1975م، وطبقاً لما ورد في السّجل القومي، قال:..(..إذا كانت الثّورة تخاف الدّمّ أو تخاف العنف لا تكون ثورة..). وفي خطابه المؤرخ بيوم 7 أبريل/ نيسان 1976م المنشور في الصفحة الثالثة والرَّابعة والخَامِسة في جريدة الفجر الجديد، قال:..(.. الصراع يستمر، يستمر حتّى لو أدّى إلى مجازر.. هذه هي الثّورة التي نحن ثرنا من أجلها ولسنا مبالين حتّى الذّبح في سبيل أن نحقق هذه الأهداف.. من يتكلّم عن الحزبيّة فهذا لا يستحق إلاّ العقاب بدون محاكمة.. والثّورة لابُدّ أن يكون لها أعداء، وهؤلاء الأعداء قلّة أينما وجدوا لابُدّ من تصفيتهم.. أنا بدأت المعركة والله العظيم، ولن أتراجع حتّى ينزف الدّمّ ويجرى في الشّوارع مع أعداء الثّورة..).
وفي خطابه المؤرخ بتاريخ 8 يونيه/ حزيران 1981م المسجل في دفتر السّجل القومي، قال:..(.. واجب اللّجان الثّوريّة هو ممارسة العنف الثّوري ضدَّ أعداء الثّورة..).
3 – الدعوة إلى إرهاب الأبرياء: في خطاب لمعمّر القذّافي مؤرخ بيوم 7 أبريل/ نيسان 1979م، قال:..(.. نعدم حتّى الأبرياء أحياناً بقصد إرهاب الجاني الحقيقي الذي قد لا يكون معروفاً في تلك اللّحظة..).
4 – الدعوة إلى اكتشاف العناصر غير الموالية للسّلطة وسحقها دون أوامر: في الملتقى الثّاني للّجان الثوريّة المنعقد بتاريخ 23 سبتمبر/ أيلول 1979م ببلدة الدّرسية، قال معمّر القذّافي:..(..الآن توجد لجنة ثوريّة من مهامها السّحق الفوري لأيّ محاولة مضادّة للثّورة بدون أوامر..). وفي خطابه المؤرخ بيوم 28 سبتمبر/ أيلول 1979م في الصفحة الأولى من جريدة الفجر الجديد، قال:..(.. على اللّجان الثّوريّة اكتشاف العناصر الرّجعية في الإدارة والمدّرسين والوسط الطّلابيّ والدّوس عليها..). وفي خطابه المؤرخ بيوم 5 يناير/ كانون الثاني 1981م المنقول في جريدة الفجر الجديد، قال:..(.. الطّالب الذي يحدّد موقفه ضدَّ الثّورة.. هذا الطّالب يجب أنّ يسحق بالفعل..).
5 – الدعوة إلى تصفية الِلّـيبيّين الموجودين في الخارج: في خطاب لمعمّر القذّافي مؤرخ بيوم 26 أبريل/ نيسان 1980م، قال:..(.. أيّ لِيبيّ يعيش في الخارج ولم يبدأ في الإعداد للعودة إلى ليبَيا يصفّى..). في حديث له بتاريخ 9 يونيه/ حزيران 1980م مع صحيفة البانوراما الإيطاليّة، قال:..(.. إنّ اللّجان الثّوريّة ستقوم بتصفيّة الِلّـيبيّين الموجودين في الخارج..).
6 – ممارسة الفعل الثوري والدعوة لتصفية الخصوم أينما كانوا: في خطاب لمعمّر القذّافي مؤرخ بيوم 1 مارس/ آذار 1981م وموجود بدفتر السّجل القومي، قال:..(.. من الّذي سيداهم أعداء الثّورة وينهيهم ؟ هم اللّجان الثّوريّة.. فإذا أصبحت اللّجان الثّوريّة أداة غير قادرة على أداء هذه المهام، فلن يكون هناك فعل ثوري..). وفي خطابه المؤرخ بيوم 2 مارس/ آذار 1981م المسجل في دفتر السّجل القومي، قال:..(.. لابُدَّ من مواصلة التّصفية الجسدية والنّهائية لخصوم السّلطة الشّعبيّة في الدّاخل والخارج، وفي أيّ مكان، ونحن لا نخشى من أحد..).
والشَّاهِد، نفذ أحمَد إبراهيم كل توجيهات معمّر القذّافي وأوامره، وترأس مجموعة اللّجان الثوريّة التي هاجمت جامعة بّنْغازي في يناير/ كانون الثّاني 1976م، وأصدر قرارات الطرد التعسفيّة في حق عدد كبير من طلبة الجامعة. وظل طيّلة السنوات الممتدة من عام 1976م إلى عام 1985م، العصا التي تفتك بالطلبة وأساتذة الجامعة، بل من قيادات اللّجان الثّوريّة التي حوّلت ساحات الجامعة إلى ميادين تُنصب فيها أعواد المشانق لنشطاء الطلبة وقادة الحركة الطلابيّة. وربط نفسه بمعمّر القذّافي حتَى النهاية، فقد قُبض عليه في سرت بعد مقتل معمّر القذّافي في أطراف المدينة يوم 20 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011م. انتفض ثوار طرابلس انتفاضة عارمة يوم 20 أغسطس/ أب 2011م في عمليّة أسموها (فجر عروس البحر)، وامتلأت أحياء طرابلس وشوارعها المختلفة بالثوار حيث خاضوا معارك ضارية مع كتائب القذّافي، انتهت بانتصارهم على الكتائب وسيطرتهم خلال يومين على 90% من أحياء وشوارع طرابلس. اقتحم الثوار يوم 23 أغسطس/ أب 2011م مجمع معسكر باب العزيزية مقر سكن معمّر القذّافي، من أربعة محاور، وسيطروا على المجمع سيطرة تامّة ثمّ رفعوا علم الاستقلال فوق منزل القذّافي. فر معمّر القذّافي ومجموعة من المقربين من بينهم أحمَد إبراهيم، من طرابلس إلى سرت التي اختارها القذّافي كحصن أخير للدّفاع عنه لأنه ولد فيها، ومنها انحدر

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

dude333
مشرف المنتدى السياسي
مشرف المنتدى السياسي

ذكر
عدد المشاركات : 5527
العمر : 47
رقم العضوية : 9508
قوة التقييم : 36
تاريخ التسجيل : 11/01/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى