منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
»  قنوات كأس امم افريقيا 2017 + القنوات الناقلة
اليوم في 10:37 am من طرف STAR

» مباريات الخميش 8/12/2016 والقنوات الناقلة
اليوم في 9:39 am من طرف STAR

» مباريات الاربعاء 7/12/2016 والقنوات الناقلة
اليوم في 9:38 am من طرف STAR

» مباريات الثلاثاء 6/12/2016 والقنوات الناقلة
اليوم في 9:37 am من طرف STAR

» مباربات الاثنين 5/12/2016 والقنوات الناقلة
اليوم في 9:36 am من طرف STAR

» Sky Sport News HD Deutschland مجانا على قمر استرا 19 شرقا
اليوم في 9:34 am من طرف STAR

» قنوات الشرينج الناقلة للمباراة برشلونة وريال مدريد
اليوم في 9:31 am من طرف STAR

» ليبيا الجميلة كما لم تشاهدها من قبل.. فيديو
اليوم في 9:21 am من طرف STAR

» كيفية مشاهدة مباراة ريال مدريد وبرشلونة بث مباشر في الكلاسيكو على القنوات التلفزيونية المف
اليوم في 9:19 am من طرف STAR

» مديرية أمن بنغازي تناشد «الموقتة» توفير أجهزة لكشف «المندسين»
اليوم في 9:16 am من طرف STAR

» تكليف 'حمد مفتاح حمد الشلوي' عميدا لبلدية درنة
اليوم في 9:16 am من طرف STAR

» خلفيات اندلاع الاشتباكات في مدينة طرابلس
اليوم في 9:15 am من طرف STAR

» المركز الوطني للصحة الحيوانية بالبيضاء يحذر من ظهور انفلونزا الطيور في ليبيا
اليوم في 9:15 am من طرف STAR

» الجيش يعزز دوره بـ «دعم روسي» و«النواب» ينخرط في حوار جزائري
اليوم في 9:14 am من طرف STAR

» أرخص 8 مدن في العالم للعيش فيها.. بينهم دولة عربية
اليوم في 9:13 am من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


الدين أفيون الشعوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدين أفيون الشعوب

مُساهمة من طرف dude333 في 2012-07-18, 3:23 pm


عندما قال ماركس فى مرحلته الأولى" أن الدين أفيون الشعوب "، لم يتبن أساساً مبدأ الرفض للدين رفضاً فلسفياً ،وإنما كان رفضاً سياسيا، حيث قرر أن دورالدين فى المجتمع الأوربى دورسلبى وقف بجانب المُستغِل"بكسر الغين"،وصنفه بين الأيدلوجيات الإستلابية التى تمارسها البنية الفوقية للمجتمع كمخدر تبريرى. "
ولم يكن ماركس بالذى ينكر الدين كليةً ،بل كان يقول" الإلحاد لامعنى له لأنه إنكار للإله بلامبررات ،إلا إذا كان الهدف أن يحل الإنسان محله..ويواصل ماركس.. الإشتراكية ليست فى حاجة إلى هذه الشطحات التجريدية الجوفاء والمضاربة على الإله" .
ولكن رجال الفقه العظام ،فى العالم العربى ،اتخذوا الدين مطية لصنع أمجادهم ،حتى ولو اتهموا الناس ظلماً وعدواناً .
فالفرق بين ماركس وبينهم ،أن ماركس كان صريحاً فى نقد رجال الدين خدام السلطة ويسعى لتحرير الإنسان من قبضتهم الحديدية ،وليس إنكار الإله.
أما رجالنا الأشاوس.. كان يبررون للحكام، كيف يعتلون ظهور الشعب ؟؟وكيف يمكن التحكم فيهم ؟؟؟ويصير الدين لديهم أفيون الشعوب .
وهل يعقل أن يحرم كبير العلماء "التصويت لليبراليين"!!!!!

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

dude333
مشرف المنتدى السياسي
مشرف المنتدى السياسي

ذكر
عدد المشاركات : 5527
العمر : 47
رقم العضوية : 9508
قوة التقييم : 36
تاريخ التسجيل : 11/01/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب هذه المساهمة مطرود حالياً من المنتدى - معاينة المساهمة

سيارات بدون فرامل

مُساهمة من طرف dude333 في 2012-07-18, 4:09 pm

يا سيدى الفاضل ليس فى المكتوب ما يعيب
ولكن هناك الرأى و هناك الرأى الاخر
ان عصر النهضة و ما ترتب علية من التقدم والازدهار فى الغرب لم يحدث الا عندما فصل الدين عن الدولة انطلاقا من القول الشائع الدين لله والوطن للجميع
انا لم اشبة الدين بالافيون انما عرضت العلاقة التى تربط بين تسلط رجال الدين على المقدرات وتقدم الشعوب
راجع التاريخ الاسلامى من الفتوحات الاولى الى نهاية الدولة العثمانية لم يفرض المسلمين الرواد اى تعسف دينى او اجبار دينى على اى دولة فتحوها انما عاملوا سكانها بمنتهى السماحة والحب لدرجة ان الخراج كان يصرف لهم من دار مال المسلمين
راجع ما كتب اقراءة حرفا حرفا واهداء وفكر قليلا
لا تستتغل العنوان وتشن الهجوم
اقراء بتان مرة واثنين وثلاث واغمض عينيك وفكر تم رد وابدى ما تشاء من لطيف او عنيف القول
عموما شكرا لاندفاعك فقد ذكرنى بان بعض الناس لايزالوا يمتطون سيارات لا توجد بها فرامل

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

dude333
مشرف المنتدى السياسي
مشرف المنتدى السياسي

ذكر
عدد المشاركات : 5527
العمر : 47
رقم العضوية : 9508
قوة التقييم : 36
تاريخ التسجيل : 11/01/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدين أفيون الشعوب

مُساهمة من طرف dude333 في 2012-07-18, 4:32 pm

forzaa2711 كتب:ان‏ ‏لله‏ ‏وان‏ ‏اليه‏ ‏راجعون‏ ‏‏ ‏اتقي‏ ‏الله‏ ‏من‏ ‏نقل‏ ‏كلام‏ ‏الملحدين‏ ‏فرق‏ ‏ان‏ ‏تكون‏ ‏في‏ ‏خلاف‏ ‏بينك‏ ‏وبين‏ ‏من‏ ‏يقول‏ ‏بالاسلام‏ ‏السياسي‏ ‏وبين‏ ‏الدين‏ ‏‏ ‏الدين‏ ‏ارقا‏ ‏من‏ ‏هدا‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏اي‏ ‏كفر‏ ‏تنقل‏ ‏والله‏ ‏انه‏ ‏مصيبة‏ ‏نرجو‏ ‏خدف‏ ‏هدا‏ ‏المقال‏ ‏ما‏ ‏هكدا‏ ‏الحرية‏ ‏افيون‏ ‏قريبا‏ ‏نسمع‏ ‏منكم‏ ‏ان‏ ‏محمد‏ ‏صلي‏ ‏الله‏ ‏عليه‏ ‏وسلم‏ ‏دكتاتور‏ ‏بسبب‏ ‏عدم‏ ‏تداوله‏ ‏السلطة‏ ‏وان‏ ‏ابوبكر‏ ‏قتل‏ ‏مخالفوه‏ ‏في‏ ‏حرب‏ ‏الرده‏ ‏وان‏ ‏عمر‏ ‏رضي‏ ‏الله‏ ‏عنه‏ ‏مستبد‏ ‏ان‏ ‏عتمان‏ ‏رجل‏ ‏متع‏ ‏وسطاة‏ ‏وان‏ ‏الليبرالية‏ ‏خير‏ ‏من‏ ‏الدين‏ ‏والدين‏ ‏يقيد‏؛ ‏احترمو‏ ‏العلماء‏ ‏هم‏ ‏ورثة‏ ‏الانبياء‏ ‏كما‏ ‏قال‏ ‏النبي‏ ‏‏ ‏ولفظة‏ ‏المفتي‏ ‏كما‏ ‏ويعرفه‏ ‏العلماء‏ ‏هو‏ ‏المبلغ‏ ‏عن‏ ‏الله‏ ‏الاحكام‏ ‏الشرعية‏ ‏للناس‏؛‏لمادا‏ ‏تريدو‏ ‏اسقاط‏ ‏العلماء‏ ‏‏ ‏لا‏ ‏حول‏ ‏ولا‏ ‏قوة‏ ‏الا‏ ‏بالله

هذه سماحة الاسلام مع غير المسلمين
تصور كيف تكون سماحة الاسلام مع المسلمين


من سماحة الإسلام مع غير المسلمين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فتمضي الحياة البشرية على أن هناك كفر وإيمان، باطل وحق في تصارع ممتد في كل زمان ومكان، وقد أرسل الله -تعالى- رسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم-؛ ليكون خاتم النبيين، ورسولاً للعالمين، من بعثته -صلى الله عليه وسلم- إلى قيام الساعة وقد تحملت أمته من بعده عبء تبليغ دعوته وهداية الناس، وعلى هذا جهود المسلمين وجهادهم من زمن سلفنا الصالح إلى اليوم.
ودين الإسلام هو دين الله -تعالى- الذي ارتضاه لعباده، ولا يقبل من العباد غيره؛ قال الله -تعالى-: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) (آل عمران:19)، وقال -تعالى-: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)، ومع ذلك فالإسلام يأبى أن يدخل أحد فيه مكرهًا أو مجبرًا، وإنما الدخول في الإسلام يجب أن يكون عن اختيار وطواعية، قال الله -تعالى-: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (البقرة:256)، وقال الله -تعالى- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس:99).
ولهذا ترك المسلمون عبر فتوحاتهم الكثيرة التي فتحوها عبر القرون الطويلة شعوب البلاد التي فتحوها على معتقداتهم التي هم عليها، ولم يكرهوهم على اعتناق الإسلام -مع إيمانهم بأن الإسلام هو دين الحق وأن ما سواه من المعتقدات هو الباطل- مكتفين بإزالة أنظمة الكفر ودعاته، وتمكين شريعة الله في الأرض؛ ليراها الناس مطبقة أمامهم عيانـًا، فلا يلبثوا إلا قليلاً فيدخلوا في دين الله -تعالى- طواعية وعن رضا إلا من شاء الله -تعالى-، لذا؛ فإن من أعظم ما يميز الفتوحات الإسلامية أنها لا تعرف اضطهاد المخالفين والتحامل عليهم، فما عَرفَ تاريخ الإسلام ما عرفته أوروبا عبر تاريخها من محاكم التفتيش البشعة بما فيها من قتل وتنكيل وتعذيب للمخالفين في الدين باسم الدين، وقد تعرض المسلمون في الأندلس لألوان من التنكيل والتعذيب والقتل، والطرد، والإذلال(1)؛ لإجبارهم على الدخول في النصرانية عنوة، أو الفرار بدينهم والنجاة بأرواحهم بترك بلادهم؛ حتى خلت الأندلس ممن كانوا فيها من المسلمين!!
ويبقى تاريخ الإسلام الطويل شاهدًا على أن دولة الإسلام في كل زمان ومكان يعيش فيها غير المسلمين، وقد تكفل المسلمون لهم بحرية الاعتقاد وإمكانية البقاء على ما كانوا عليه من الدين قبل قيام دولة الإسلام فيها بلا اضطهاد.
فاليهود -وهم من أسوأ شعوب العالم وأفسدهم- لا يقيمون ببلد إلا وأفسدوا فيه، لذا؛ ثارت عليهم شعوب أوروبا على اختلافها مرات عديدة؛ فلم يجدوا إلا بلاد المسلمين ينعمون فيها بالاستقرار والأمان على ما هم عليه من الطباع السيئة.
ولما طـُرِد اليهود من أسبانيا والبرتغال في مفتتح القرن السادس عشر الميلادي تحول المغرب العربي إلى ملجأ لهم، يقول "درابر" عالم الاجتماع بجامعة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية في كتابه "المنازعة بين العلم والدين": "عامل العرب اليهود في الأندلس في ظل الحكومة الإسلامية أحسن معاملة حتى أثروا وأصبحوا ذوي مكانة عالية في الأدب والفلسفة، فلما تغلب المسيحيون على الأندلس لم يطيقوا اليهود، وأخذوا يتهمونهم باختطاف أولادهم، وفي سنة 1487 شكلت لهم محاكمة تفتيش، فأحرقوا في سنتها الأولى ألفي يهودي، ودفنوا عدة آلاف أخرى، وحكموا على سبعة عشر ألفـًا منهم بالغرامات والسجن المؤبد، وقد أحصي الذين قتلتهم هذه المحكمة في مدى عشر سنين فبلغوا عشرة آلاف وثمانمائة ألفـًا، وبلغ عدد الذين أمرت بتعذيبهم منهم سبعة وثمانين ألفـًا، وأحرقوا نسخ التوراة، وكتبهم الأدبية والفلسفية.... الخ. ثم طردوهم من البلاد كما طردوا العرب قبلهم، فهلك منهم ألوف مؤلفة جوعًا وعطشـًا" "الإسلام دين عام" خالد تأليف: محمد فريد وجدي.
لذا؛ نجد في معظم بلاد المسلمين أقليات غير مسلمة تعيش فيها منذ مئات السنين، وما زالت باقية على دينها رغم أن معظم الشعوب التي فتح بلادها المسلمون دخلت في الإسلام طواعية مختارة؛ فصار الإسلام دينها، واللغة العربية لغتها، وأحكام الإسلام معاملاتها، وذلك؛ لما لمسوه بأنفسهم من سلامة المعتقد، وعدالة الأحكام، وحسن المعاملات ومكارم الأخلاق عند المسلمين، ولا يعني ذلك أن الإسلام يبارك هذه الديانات المخالفة ويقرها على ما هي عليه من الكفر، أو يكن لها الاحترام والتقدير! كيف وهي باطل يخالف الحق الذي جاء به الإسلام؟! ولكنه فقط يترك لمعتنقيها حرية اختيار الاعتقاد؛ لأن الإسلام لا يقبل أن يدخل فيه أي مُكرَه لم تمتلئ نفسه إيمانـًا بصحة هذا الدين، ويبقى آمنـًا في ديار المسلمين طالما أنه يخضع لشريعة الإسلام التي تحكم دولة الإسلام، والتي تراعي حقوق الجميع مسلمين وغير مسلمين بشريعة كلها عدل وحكمة.
والمسلمون يبنون نظرتهم لمخالفيهم في المجتمع المسلم على العدل وتجنب الظلم، وعلى الإحسان في المعاملة وإن لم يصحبها مودة ومحبة(2)؛ لما يأمرهم بذلك دينهم، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)، فبينت الآية للمسلمين أنه لا ينبغي أن يحملهم (شَنَآنُ قَوْمٍ) أي: كراهيتهم لقوم يخالفونهم على مجانبة العدل في أحكامهم معهم، وحذرتهم من ذلك بأن الله خبير بما يعملون، وسيحاسبهم عليه.
ولعل أبلغ مثال على ذلك: ما قام به النبي -صلى الله عليه وسلم- عند فتح مكة وتمكنه من أهلها، وهم الذين عادوه أشد العداوة، وأخرجوه من وطنه وأصحابه وقاتلوهم، وهم ما زالوا على كفرهم وشركهم، فما كان منه -صلى الله عليه وسلم- إلا أن أطلق سراحهم؛ فصاروا طلقاء، وهم ما زالوا على كفرهم، وليس هذا منه -صلى الله عليه وسلم- إقرارًا بكفرهم، أو احترامًا لمعتقداتهم! كيف وقد أزال أصنامهم من حول الكعبة وحطمها، وطمس صورهم التي صوروها فيها، وصارت مكة لا يعلو ولا يظهر فيها إلا دين الإسلام ولا يحكمها إلا شريعة الإسلام(3)؟! ولكنها سماحة الإسلام يُبقي غير المسلمين على ما ارتضوه لأنفسهم، وحسابهم عند ربهم طالما خضعوا لشريعة الإسلام.
ومن حق دولة الإسلام: العمل بشريعته، وأن تعلوها راية التوحيد، ولا يعلو فيها غير الإسلام؛ فإن الجهاد في الإسلام لم يشرع إلا لإزالة أنظمة الكفر وإزاحة دعاته، ونشر الدعوة إلى الإسلام؛ لتصل إلى الناس جلية واضحة، فيختاروا ما شاءوا من الاعتقاد بلا إكراه أو إجبار من دعاة الإسلام أو غيره، مع خضوع جميع رعايا دولة الإسلام لأحكام الإسلام التي هي أعدل الأحكام التي عرفتها البشرية عبر قرون طويلة طبقته فيها، كما شهد بذلك المنصفون من غير المسلمين؛ قال الله -تعالى-: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الأنفال:39)، والفتنة: الكفر، والدين: الخضوع، ويكون الخضوع التام لله بإعلاء شريعة الله -تعالى- وأحكامه في الأرض.
وقال الله -تعالى-: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج:41)، وأعظم معروف يؤمر به: التوحيد وإفراد الله بالعبادة، وأعظم المنكر الذي ينهى عنه: الإشراك بالله وعبادة غير الله مع الله -سبحانه وتعالى عما يشركون-.
وكما أن لغير المسلمين في دولة الإسلام: حرية الاعتقاد، فلهم حرية التعبد في معابدهم، وإقامة حياتهم الأسرية على ما ارتضوه لأنفسهم من أحكام للزواج، وللأسرة وللأولاد(4)، طالما أن الإسلام لا يرفضها رفضًا كليًّا، وإلا فتمنع: كالزنا، وتبني الأولاد، ونحوه...
ولهم حرية الاحتفال بأعيادهم الدينية في معابدهم وبيوتهم دون إظهار وإعلان لشعائرهم المخالفة لدين الدولة المسلمة، ويمنع المسلمون من مشاركتهم في عباداتهم وشعائرهم التي هي من خصائصهم ومن مناسباتهم الدينية الخاصة بهم واعتادوا عليها، وهذا مما اتفق عليه الفقهاء.
قال ابن القيم -رحمه الله-: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به؛ فحرام بالاتفاق، مثل: أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم؛ فيقول: عيد مبارك عليك، أو: تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر؛ فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتـًا من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر؛ فقد تعرض لمقت الله وسخطه" "أحكام أهل الذمة".
والإسلام يلزم أهل الكتاب في الدولة الإسلامية بأداء الجزية، وهي من التكاليف المالية الخاصة بهم، وهي: "دليل الكف عن المقاومة، وتحقيق حرية الدعوة، وإزالة القوة المادية التي تصد الناس عنها" "مذابح وجرائم محاكم التفتيش في الأندلس" لمحمد علي قطب.
قال الله -تعالى-: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة:29)، فالمسلمون يخضعون لسلطان الدولة المسلمة مختارين، وغير المسلمين يخضعون -أيضًا- لسلطانها، والجزية من غير المسلمين هي عنوان هذا الخضوع.
وكما على المسلمين التكاليف المالية للدولة من زكوات ونحوها، فعلى غيرهم تكاليف مالية خاصة بهم تتعلق بحالتهم في دولة الإسلام التي ارتضوا البقاء فيها وهم على دينهم.
والمسلمون يسمون أهل الكتاب المقيمين في بلادهم على دينهم: "أهل ذمة" أي: أصحاب عهد، وهي تسمية تنطق بما يحمله المسلمون لهم من كفالة الأمن والعيش في سلام بين المسلمين طالما أنهم على عهدهم.
ولهذا فلغير المسلمين حق التعلم، والارتقاء في مراحل التعليم، وقطع المراحل المتتالية في التعليم، ولقد كانت بلاد المسلمين تزخر بكبار المتعلمين من غير المسلمين في كافة فروع العلم من طب وفلك، ورياضيات وغيرها... وكانت عواصم ومدن الإسلام الكبيرة منارات علمية يؤمها غير المسلمين للاغتراف منها، وانتفعت أوروبا كثيرًا بما كانت عليه الأندلس في ظل الإسلام من التقدم العلمي، وترجمت كتب علماء المسلمين في فروع العلم المختلفة، وظلت بعضها تدرس في أوروبا وجامعاتها لقرون عديدة وحتى وقت قريب.
ولغير المسلمين في دولة الإسلام: حرية العمل والتكسب والتملك، فيعمل غير المسلم في أي مجال يراه، ويرتقي فيه كيف يشاء بقدر استطاعته وإمكانياته، لا يحول بينه وبين ذلك مانع، ويتكسب من ذلك كيف شاء، ويتملك بما كسب من أنواع الممتلكات المختلفة، فهذه حقوق كفلها له الإسلام طالما لم يعمل أو يكتسب أو يمتلك ما حرمه الإسلام في تعاملهم مع المسلمين، كالتعامل معهم بالربا، وبيع الخمور لهم، ولحم الخنزير، ونحوه...
وقد شهد تاريخ الإسلام ظهور الكثير من العائلات والأفراد من الأغنياء من غير المسلمين كانت لهم ثروات كبيرة، وممتلكات واسعة من التجار وأصحاب المهن والحرف والصناعات ممن عملوا وتكسبوا وتملكوا في ظل دولة الإسلام.
ومن حق غير المسلمين: الزواج وتكوين الأسر واستولاد الأولاد وفق ما هم عليه من شرائع دينهم وأحكام الأسرة والأولاد عندهم بلا تدخل من المسلمين في شئونهم الأسرة الخاصة إلا فيما لا يبيحه الإسلام في دولته: كالزنا، والإجهاض، وتبني الأولاد ونحو ذلك...
فهذه لمحة سريعة تبين بجلاء مدى تسامح الإسلام والمسلمين مع غير المسلمين في دولة الإسلام، مستمدة من شهادة التاريخ لها عبر القرون الطويلة الماضية، لا يحتاج معها إلى الشهادة من أحد للإسلام بسماحته وعدله وإحسانه وإنصافه مع مخالفيه، وصدق الله -تعالى- إذ يقول لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107).
وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ولما دخل الصليبيون "بيت المقدس" قتلوا من المسلمين عشرات الألوف بلا رحمة، ولما أعادها صلاح الدين للمسلمين عاملهم بإحسان -رحمه الله-.
(2) قال الله -تعالى-: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة:22).
(3) وقد جاء الأمر بعد ذلك في موسم الحج ألا يطوف بالبيت -رمز التوحيد- مشرك ولا عريان، وألا يدخل المشركون الحرم بعد ذلك؛ إذ أن مكة قبلة الموحدين شرقـًا وغربًا.
(4) في أوروبا يمنع المسلمون من ذلك؛ كمنع النساء من الحجاب، ومنع الرجال من التعدد، وفي بعض الدول الشرقية يمنع التسمي بأسماء إسلامية، ويمنع ختان الذكور.

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

dude333
مشرف المنتدى السياسي
مشرف المنتدى السياسي

ذكر
عدد المشاركات : 5527
العمر : 47
رقم العضوية : 9508
قوة التقييم : 36
تاريخ التسجيل : 11/01/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب هذه المساهمة مطرود حالياً من المنتدى - معاينة المساهمة

الدولة ليست المجتمع الدولة هى الجهاز الإداري والسياسي والقان

مُساهمة من طرف dude333 في 2012-07-18, 8:23 pm

الفزع من العلمانية: فصل الدين عن الدولة
نصر حامد أبو زيد
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
لا يمكن للعلمانية أن تتأسّس دون الإصلاح الديني الذي لم يتحقّق بعد عندنا، بل تحقّق في أوروبا القرن السادس عشر
سيقول لنا فلاسفة الفكر الإسلاميّ إنّ أوروبا احتاجت الإصلاح الديني بسبب "الكنيسة"، المرض الذي لا وجود له في حضارتنا. وهنا بالضبط يكمن الخطأ، فلدينا كنائس لا كنيسة واحدة، إذا كان معنى الكنيسة وجود سلطة، أو سلطات، تحتكر المعنى الديني، وتكفّر كلّ من يخالف هذا المعنى. لدينا وفرة وافرة من هذه السلطات، التي تحتكر، إلى جانب المعنى الديني، المعنى الاجتماعي والمعنى الثقافي والمعني السياسي، بالإضافة إلى المعاني الأخلاقية والروحية، وكلّها معان يتمّ احتواؤها داخل المعنى الديني، الذي تنتجه هذه السلطات.
مشكلة الخطاب الديني أنه يلعب على أوتار "الخصوصية"، وكأننا بدع بين البشر، ما أصلح العالم لا يصلح لنا، دون أن يدقّق المخدوعون بمفهوم "الخصوصية"- المطروح في الخطاب الديني - ليدركوا أنها خصوصية فقيرة جدّا ومغلقة؛ لأنها تختصر هوية الإنسان في بعد واحد من الأبعاد العديدة، وهو بعد "الدين".
* أسلمة الدولة
ليست المشكلة أنّ هناك جماعات تحتكر الإسلام، وتنسب نفسها – وحدها – إليه. هذه إحدى تجلّيات المشكلة وليست كلّ تجلياتها. لو كان الأمر مجرد انضمام لجماعة، تزعم أنها "إسلامية" على سبيل الاحتكار لهان الأمر، خاصة إذا كان المجتمع، خارج الجماعة، واعيا بأنها مجرّد جماعة. بداية المشكلة كانت في مصر 1928، حيث نشأت "جماعة الإخوان المسلمين"، وجدت "جماعة أنصار السنّة المحمدية"، وجماعات وتجمّعات كثيرة لها أسماء أخرى، ولم تكن الدولة تتبنّى زعم أيّ واحدة من هذه الجماعات. كانت هذه إرهاصات "المجتمع المدني" في مصر شبه الليبرالية، حيث تحمي الدولة حقّ الناس في التجمّع وتنظيم تجمّعاتهم في شكل قانونيّ، سواء في شكل نادٍ، أو نقابة، أو حزب، أو جمعية خيرية، أو دينية: إسلامية أو مسيحية أو يهودية.
الكارثة الآن أنّ الدولة، بنظامها السياسيّ الديكتاتوريّ القمعيّ، تتبنّى نفس النهج؛ فتزعم أنها دولة إسلامية، وتحرص في صياغة قوانينها على الحصول على موافقة المؤسسة الدينية. بل وتتبنّى في نظامها الاقتصادي مفاهيم "الاقتصاد الإسلامي"، الذي يحتلّ ركنا خاصا داخل كلّ البنوك. وصار هناك الزيّ الإسلامي، والشعار الإسلامي، والبرامج الإسلامية، في الإذاعة والتليفزيون، وصار بعض الناس يحملون لقب "المفكّر الإسلامي". الخطر هنا في هذه الأسلمة، التي لا هدف وراءها سوى سحب بساط احتكار الإسلام من تحت أقدام المعارضة. يمكن القول باختصار أنّ النظام السياسيّ يسجن نفسه في خندق المعارضة الإسلامية، وهو يظنّ أنّه يحاربها. لقد انتصرت بأسلمة المجتمع والدولة، دون الوصول إلى السلطة. وهذا يفسّر حالة التراوح في تقديم برنامج سياسي لخوض الانتخابات من جانب المعارضات الإسلامية. إنّ شعار "الإسلام هو الحلّ" كاف ما دام النظام السياسي يحوّل الشعار إلى سياسة.
المعضلة، في هذا الوضع، ليست فقط معضلة المسلم الذي لا يريد أن ينتمي لهذه الأسلمة الإكراهية، بل المعضلة الأكثر تعقيدا معضلة غير المسلم الذي يعيش بالإكراه والإرهاب بقوّة القانون المتأسلم في مجتمع، لا يأبه به، ولا يعير دينه أيّ قيمة، إلا بطرف اللسان والبلاغة اللفظية. وضع المرأة أنكى وأنكى، ووضع الفكر والمفكّرين، والإبداع والمبدعين لا يحتاج لمزيد من الإيضاح.
* مقدّمات الثورة العلمية
إنّها "العلمانية" - التي تفصل بين الدولة ونظامها السياسي وبين الدين - هي وحدها التي يمكن أن تفتح آفاقا للحرية والعقلانية وتعدّد المعاني. الدين شأن المتديّنين، ومهمّة الدولة أن تضمن حرية الجميع، وتحمي البعض من البغي على البعض باسم الدين أو باسم هذا المعنى أو ذاك لدين بعينه. لكنّ العلمانية لا يمكن أن تتأسّس دون الإصلاح الديني، إصلاح لم يتحقّق بعد عندنا، بل تحقّق في أوروبا القرن السادس عشر. لم تحدث عندنا ثورة فلسفية كالتي أحدثها فلاسفة أوروبا، تلك الثورة التي على أساسها تحقّقت الثورة الاجتماعية والسياسية التي أرست مفهوم "المواطن"، وأحلّته محلّ مفهوم "الرعية"، المفهوم الحاكم في مجتمعاتنا، رغم بلاغة الدساتير في تأكيد "المواطنة". بعد تحرّر الإنسان من نير الطغيان السياسي، ونير التصوّر الكنسي للعالم، بفضل كلّ ما سبق - الإصلاح الديني وثورة الفكر الفلسفي والعلمانية - تحققت الثورة العلمية.
كلّ شيء ولد في مجتمعاتنا مختنقا، بسبب أنّ "الحداثة" الوافدة تمّ تمزيقها أشلاء في الوعي التحديثي – ولا أقول الحداثي – فتمّ تقبّل الشلو التقني فقط، وتمّ رفض الأساس العلمي للتقنية، بكل مكوّناته من عقلانية وعلمانية … الخ. تمّ تقبّل الديمقراطية، بدون أساسها وهو حرية الفرد، تمّ تقبّل الاقتصاد الحرّ، بدون أساسه من حرية الفكر. لم يحدث الفصل بين السلطات، ولا كان ممكنا أن يحدث، لارتباط مفهوم السلطة بمفاهيم قروسطية مثل "الراعي" و"الحامي" و"الزعيم الملهم" و"الرئيس المؤمن" و"أمير المؤمنين".
هناك الآن أهمية قصوى لفصل الدين عن الدولة، إذا نظرت حولك ستجد النتائج المأساوية لهذا الزواج الكاثوليكي المحرّم بين الدولة والدين في عالمنا العربي. الدين لا تستخدمه الجماعات الراديكالية أو الإسلاميون فقط، إنما تستخدمه الدولة، وهذا أمر يعود تاريخه إلى النصف الثاني من القرن العشرين، في العالم العربي كله والعالم الإسلامي كله.
* عن الدولة لا المجتمع
فصل الدين عن الدولة غير فصل الدين عن المجتمع، لا يستطيع أحد أن يفصل الدين عن المجتمع، الدين تاريخيا مكوّن اجتماعي، وليس مجرّد مكوّن شخصيّ أو فرديّ. قد يبدأ الدين كذلك، أي يبدأ تجربة شخصية فردية، وقد يظلّ كذلك في بعض التجارب. لكنّ بعض التجارب الدينية الشخصية الفردية يتمّ تحويلها إلى تجربة مشتركة تخلق جماعة، تصبح مجتمعا ثمّ تتطوّر إلى "أمّة". في هذه الحالة الأخيرة يصبح الدين قوّة وشيئا لا يمكن انتزاعه من المجتمع.
الدولة ليست المجتمع، بل هي الجهاز الإداري والسياسي والقانوني الذي ينظم الحياة داخل المجتمع. وإذا كان الدين قوة اجتماعية، فهو أيضا ليس المجتمع؛ إذا المجتمع جماعات وأديان. ومن حقّ هذه المجتمعات على الدولة أن تحمي بعض الجماعات من الافتئات على حقّ الجماعات الأخرى. من هنا فدور الدولة كجهاز منظّم لسير الحياة في المجتمع – المتعدّد الأديان بطبيعته – يجب أن يكون محايدا، بأن لا يكون للدولة دين تتبنّاه وتدافع عنه وتحميه. إنّ دورها حماية الناس لا حماية العقائد.
لم يحدث في التاريخ كله - رغم كلّ الادعاءات الأوهام - مثل هذا الفصل بين الدين والمجتمعات. الدولة ليس لها دين، ولا يصحّ أن يكون لها دين. "دين الدولة الإسلام"، عبارة يجب أن تكون مضحكة؛ فالدولة لا تذهب إلى الجامع ولا تصلي، والدولة لا تذهب إلى الحجّ، ولا تصوم، ولا تدفع الزكاة. الدولة ممثلة في النظام السياسي مسؤولة عن المجتمع بكل أطيافه بما فيها الأديان. معظم الدول العربية والإسلامية موزاييك من الأديان. وهذا يعني أنّ الدولة التي لها دين تلغي حقوق المواطنين الذين لا ينتمون لهذا الدين، بل الأدهى من ذلك أن هذه الدولة تضطهد أبناء نفس الدين الذين يفهمون الدين بشكل يختلف عن المؤسسات الرسمية للدولة. هكذا تصبح مفاهيم مثل "المواطنة" و"المساواة" و"القانون" مفاهيم خاوية المعنى.
الحاجة الثانية: هي الدساتير، من العبث القول أن المواطنة هي أساس الانتماء، ويقال في نفس الدستور "الشريعة – أو مبادئ الشريعة - هي المصدر الرئيسي للتشريع"، هذا تناقض حدّيّ جدّا بين مادّتين في الدستور تلغي إحداهما الأخرى. يزداد الأمر تناقضا حين يحرِّم نفس الدستور في مادة أخرى قيام أحزاب على أساس ديني، لا اله إلا الله!!
الحزب الديني يقول نفس الكلام (الدستوري)، يقول "الإسلام دين الدولة والشريعة هي مصدر التشريع"، كيف تحرّم قيام حزب يتبنّى نفس القيم الدستورية التي يتبنّاها، ويدافع عنها بضراوة، الحزب الوطني الحاكم في مصر. إمّا أنّ الدستور "لعب عيال" أو أنّ الحزب الوطني حزب غير شرعيّ مثل الجماعة غير الشرعية إياها.


* ممارسات قروسطية
ماذا يعني أن يكون للدولة دين؟ وماذا يعني أن يتنازع المتنازعان – الحزب الوطني والجماعة "غير الشرعية" - على أحقية الحكم على أساس مرجعية "الشريعة"؟ هذا يعني ببساطة تهميش غير المسلمين في المجتمع، وانظر حولك وتأمّل حال الأقباط والبهائيين في مصر، وما حدث لغالبية الأقباط من اعتبار "الكنيسة" وطنهم. حدث أيضا باسم الشريعة تهميش دور المرأة في المؤسسات السياسية والتعليمية والإعلامية. لا يصرخنّ أحد في وجهي بأنّ ذلك غير صحيح، فأنا أعلم أنّ ثمّة ديكورات للتجمّل في عالم تضغط فيه المنظمات العالمية لحقوق الإنسان وحقوق المرأة على الأنظمة والأحزاب السياسية. الذي يعانيه المواطن المسلم غير المتفق مع الدولة في تفسيرها وتفسير مؤسساتها للدين أنكى وأمرّ؛ فهناك الاتهامات الجاهزة بالردّة والخروج على الثوابت، وهناك المطاردات البوليسية بالاعتقال، بل وصل الأمر مع من يسمّون أنفسهم "القرآنيين" أو "أهل القرآن" باضطهاد أهلهم وذويهم. كلّ هذا يجعل من ادّعاء "عدم وجود كنيسة في الإسلام" محض بلاغة لفظية فارغة من المعنى؛ فالكنيسة لم تفعل بمخالفيها في العصور الوسطى أكثر من ذلك.
في العقد الحالي – العقد الأوّل من القرن الواحد العشرين والذي يوشك على النهاية – صارت الدولة أكثر راديكالية في تحديد دينها وفي ملاحقة خصومها، وإن لم تنصّ على ذلك في دساتير أو قوانين. صارت الدولة ذات الأغلبية السنّية تضطهد الشيعة، والعكس صحيح، وتزايد الاحتقان بفعل الخطابات الإعلامية غير المسئولة، فتمّ تصنيف البشر داخل الدين الواحد إلى طوائف تكفّر كلّ منها الأخرى. العراق حالة محزنة بحكم تاريخه الطويل في العيش المشترك والتزاوج والمشاركة الكاملة في الوطن. في لبنان – هايد بارك العرب – صار التأزّم الطائفي بيّنا في الواجهة السياسية. كلّ هذا يرشح حلا وحيدا: أن تتخلّى الدولة عن امتلاك الدين. الدولة لا دين لها. تحكي قصة لجنة إعداد دستور 1923 في مصر أنّ أعضاء اللجنة تردّدوا في مسألة هذه المادة التي تنص أنّ "دين الدولة الإسلام"، هل هي ضرورية أم يمكن الاستغناء عنها. والغريب في القصة أنّ أعضاء اللجنة الأقباط عبّروا بوضوح عن رأيهم بأنّه "لا ضرر" من النص على ذلك في الدستور. وقد كان، علّق طه حسين فيما بعد "وقد وجدنا فيها الضرر كلّ الضرر". المعنى هنا أنّ التجربة كشفت عن ضررها. وفي تقديري أنّ أعضاء اللجنة الأقباط مغمورين بمناخ شعارات ثورة 1919 "الدين لله والوطن للجميع" أرادوا أن يعبروا لإخوانهم المسلمين عن ثقتهم وفخرهم بالانتماء للفضاء الثقافي العربي الإسلامي. أمّا وقد ظهر الضرر، فعلى المسلمين أن يردّوا الدين ويسترجعوا ثقة إخوانهم الأقباط بإلغاء هذه المادة من الدستور، فهل هم فاعلون؟!

ملحوظة
اقراء المقال مرة ثانية واستبدل الكلمات التى تشير للمسيحية استبدلها بالامازيغ والتبو والطوارق


-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

dude333
مشرف المنتدى السياسي
مشرف المنتدى السياسي

ذكر
عدد المشاركات : 5527
العمر : 47
رقم العضوية : 9508
قوة التقييم : 36
تاريخ التسجيل : 11/01/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى