منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
»  قنوات كأس امم افريقيا 2017 + القنوات الناقلة
اليوم في 10:37 am من طرف STAR

» مباريات الخميش 8/12/2016 والقنوات الناقلة
اليوم في 9:39 am من طرف STAR

» مباريات الاربعاء 7/12/2016 والقنوات الناقلة
اليوم في 9:38 am من طرف STAR

» مباريات الثلاثاء 6/12/2016 والقنوات الناقلة
اليوم في 9:37 am من طرف STAR

» مباربات الاثنين 5/12/2016 والقنوات الناقلة
اليوم في 9:36 am من طرف STAR

» Sky Sport News HD Deutschland مجانا على قمر استرا 19 شرقا
اليوم في 9:34 am من طرف STAR

» قنوات الشرينج الناقلة للمباراة برشلونة وريال مدريد
اليوم في 9:31 am من طرف STAR

» ليبيا الجميلة كما لم تشاهدها من قبل.. فيديو
اليوم في 9:21 am من طرف STAR

» كيفية مشاهدة مباراة ريال مدريد وبرشلونة بث مباشر في الكلاسيكو على القنوات التلفزيونية المف
اليوم في 9:19 am من طرف STAR

» مديرية أمن بنغازي تناشد «الموقتة» توفير أجهزة لكشف «المندسين»
اليوم في 9:16 am من طرف STAR

» تكليف 'حمد مفتاح حمد الشلوي' عميدا لبلدية درنة
اليوم في 9:16 am من طرف STAR

» خلفيات اندلاع الاشتباكات في مدينة طرابلس
اليوم في 9:15 am من طرف STAR

» المركز الوطني للصحة الحيوانية بالبيضاء يحذر من ظهور انفلونزا الطيور في ليبيا
اليوم في 9:15 am من طرف STAR

» الجيش يعزز دوره بـ «دعم روسي» و«النواب» ينخرط في حوار جزائري
اليوم في 9:14 am من طرف STAR

» أرخص 8 مدن في العالم للعيش فيها.. بينهم دولة عربية
اليوم في 9:13 am من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


مقالات مختارة : العداء للغرب، هل حقا يدل على الوطنية؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقالات مختارة : العداء للغرب، هل حقا يدل على الوطنية؟

مُساهمة من طرف dude333 في 2012-10-19, 12:00 pm



فتحي الفاضلي : العداء للغرب، هل حقا يدل على الوطنية؟
19 أكتوبر 2012

هذا المقال مهدي الى روح السيد كريستوفر ستيفنز Chris Stevens السفير الامريكي لدى ليبيا
ما هي مشاعر الظواهري.. تجاه الغرب.. عندما انقذ الغرب مدينة بنغازي من رتل الطاغية
منذ نعومة اظافرنا، بل وقبل ذلك بقليل، وابناء جيلي، وانا معهم، نستمع الى اصوات العداء للغرب، حتى اصبحت كلمة الغرب، مرادفة لكلمة العدو.
كان الخطاب المضاد للغرب يبرز بصورة مباشرة احيانا، ويبرز ضمن مفردات ارتبطت بالغرب، احيانا اخرى، كـالرأسمالية، والامبريالية، والبرجوازية، والصليبية، والنصارى، والعمالة، والاستعمار، وغيرها من المفردات التي تصب في نفس الاطار، حتى اصبحت تلك المفردات، من مكونات ثقافتنا الاساسية. واصبح استخدامها، وتداولها، والتفاعل معها، وابرازها، ونشرها، بوعي او بغير وعي، دليلا على الوطنية، ودليلا على الانتماء الصحيح للعروبة والاسلام والوطن.
ليس ذلك فحسب، بل مر بنا زمن، كان لا يتصف فيه المرء بالوطنية، الا اذا كرر وردد واجتر، كل او جل او بعض تلك المصطلحات والمفردات والمترادفات، اثناء حواراته ومقابلاته وخطبه واحاديثه وتصريحاته وكتاباته.
خطاب العداء للغرب، لم يرفعه فقط، بعض الحكام والملوك والرؤساء، بغرض المزايدة السياسية، بل تبناه مفكرون، ومثقفون، وقادة، واساتذة، وكتاب، وجماعات، وحكومات، واحزاب، وشخصيات مستقلة، واخرى ذات انتماءات سياسية، ودينية، واجتماعية. اصوات العداء تجاه الغرب، تبناه اسلاميون، وليبراليون، وقوميون، وبعثيون، ويساريون، وغيرهم كثيرون، من مختلف المدارس، والسبل، والمشارب. جميعهم، اشتركوا في نشر وتشجيع وترسيخ الخطاب المعادي للغرب، بالرغم مما بين هذه السبل، والشخصيات، والمذاهب، والاحزاب، والمؤسسات، والجماعات، من خلافات، قد تصل الى القطيعة والتصادم، والقتال، احيانا.
روج الجميع لهذا العداء، عبر كل ما وصلوا اليه، من سبل ووسائل وادوات. روجوا لهذا الصوت في المساجد، والمعاهد، والمدارس، والهيئات، والجامعات، والمؤتمرات، والجمعيات. رفعوا هذا الخطاب عبر الصحف، والمجلات، وعبر مختلف المطبوعات، وعبر المواقع الالكترونية، والاذاعات، والفضائيات. روجوا لهذا العداء، من خلال المناهج، والافلام، والتمثيليات، والتصريحات، والبيانات، والخطب، والخطابات، والندوات، والنشرات، والمحاضرات. وعبر مختلف النشاطات الثقافية والاجتماعية والسياسية، الاخرى، وعبر منابر وادوات ووسائل وسبل اخرى، لا تعد ولا تحصى. جميعها تبث، لعقود وعقود وعقود، نفس الخطاب العدائي تجاه الغرب.
الخطاب العربي والخطاب الاسلامي، وبكل اختصار، خطاب لا يخفي عدائه للغرب، بل ويتنافس اصحاب هذا الخطاب، بحماس مخيف، في تفخيم، وتضخيم، وتبرير، وتهويل، وتأكيد هذا العداء التاريخي.
الجميع غذى هذ الخطاب، من نفس الينابيع تقريبا. البعض يعزو هذا العداء، لما جرى في الحقبة الاستعمارية، من ممارسات بشعة، ضد الشعوب العربية والاسلامية. والبعض الاخر يرى ان الغرب ما زال يمتص خيرات ونفط وثروات الشعوب العربية والاسلامية. والبعض الاخر يعزو هذا العداء الى محاولة الهيمنة السياسية والثقافية على الشعوب. وكان للظلم الذي وقع على فلسطين والفلسطينيين، حصة الاسد في ترسيخ صوت العداء للغرب. لكن البعض الاخر، والاخطر، هم الذين يغذون هذا العداء، انطلاقا من ان الغرب قوم كفار، لا خلاق، ولا اخلاق، ولا حقوق لهم، وان نار الصراع بيننا وبينهم، لابد ان تستمر متأججة الى ابد الابدين.
مفارقات وتناقضات..
لكن هذا الخطاب، اي خطاب العداء، تقابله وتواجهه وتصادمه، من جهة اخرى، تساؤلات ومفارقات وتناقضات عديدة. فهذا الكم الهائل من العداء المزمن تقريبا، موجه فقط، لما يُعرف بـ”العالم الحر”. بالرغم مما قامت به امم اخرى، تنتمي الى الغرب، لكنها لا تنتمي، تاريخيا وسياسيا واعلاميا، الى العالم الحر، من ممارسات ارهابية، لا انسانية، ضد العالم العربي، وضد العالم الاسلامي. ممارسات تأبى الضباع والذئاب والهوام، ممارستها ضد فرائسها. ممارسات يدمي لها الصخر. الوثائق حول تلك الممارسات البشعة، متوفرة، بكم هائل وضخم ومأهول، يضاهي كم الارواح والدماء والالام، التي ازهقتها وسكبتها وسببتها الامم التي لا تُحسب على الغرب الحر. ومع ذلك تربينا على معاداة ما يعرف بالعالم الحر فقط.
وهذه المفارقة ليست اليتيمة، بل تصاحبها مفارقات اخرى، لا تقل عنها اثارة، فبالرغم من هذا الخطاب العدائي المزمن المستمر الشرس، فان اغلبية الناس من المسلمين والعرب، يعشقون الغرب. فنحن نتزاحم على مدارس وجامعات ومعاهد الغرب. نعشق لغات الغرب. نتباهى احيانا بتعلمها والحديث بها واجادتها. نعشق مدن ومدنية وبضائع ومنتوجات الغرب. يكاد اغلبنا ان يقاتل من اجل الحصول على بعثة دراسية في احدى دول الغرب. نوفر الجهد والمال والوقت، وبجهد جهيد، لنقوم بجولة في ديار الغرب. نتباهى بسفر او ترحال او زيارة الى احدى دول الغرب. نقف في طوابير بالمئات امام سفارات الغرب، ننتظر شهورا بل اعواما احيانا، للحصول على تصريح للدخول لاحدى دول الغرب. نحب ملابس الغرب، موسيقى الغرب. افلام الغرب. نحب عصائر واجبان ومشروبات الغرب. نفضل مليون مرة، ويزيد، مستشفيات واطباء وادوية الغرب. نحلم بالعلاج في الغرب. نحب الرياضة في الغرب. نثق في عملة الغرب، ونفضلها على غيرها من العملات. نستخدم حاسوبات وطابعات والات نسخ مصنوعة في الغرب. نشتري ونحب ونبيع سيارات الغرب. نسافر الى كافة بقاع الارض، في بواخر الغرب، وطائرات الغرب. تلفوناتنا التي لا غنى لنا عنها، مصنوعة في الغرب. الاقمار الصناعية التي تبث كل شيء، واي شيء، وتتحكم في الفضائيات والتواصل والاتصالات، وفي غير ذلك من اهم جوانب حياتنا، مصنعة في الغرب. نستورد قمح وارز ودقيق الغرب. نتغزل في الغرب. صيدلياتنا مزدحمة بادوية الغرب. بيوتنا مكتضة بادوات واجهزة والات الغرب. مستشفياتنا مملؤة باجهزة وادوات طبية مصنعة في الغرب. طرقنا مرصوفة بقطران صنعته ورصفته الات الغرب. مكونات دورات المياه والمجاري، وتصريف قاذوراتنا وفضلاتنا، مصنوعة في الغرب. الغرب يستخرج لنا النفط، ويصنع لنا، بالاضافة الى ذلك، مصافي النفط. الغرب يبيع لنا السلاح. الغرب اخترع وصنع كل شيء، من الشبشب الى الانترنيت، وما بينهما، الغرب.. الغرب.. الغرب. الغرب موجود في حياتنا. شئنا ام ابينا. اعترفنا او انكرنا. حتى السلاح الذي يجاهد به المجاهدون، ويناضل به المناضلون، مصنوع في الغرب. حتى الميكروفونات التي نؤذن بها للصلاة، مصنوعة في الغرب. حتى الطائرات التي نسافر بها لاداء فريضة الحج، مصنوعة في الغرب.
المفارقة الثالثة، انه ما ان تحط بنا الطائرة الغربية، في احدى دول الغرب، حتى تحتظنك النظافة، والحضارة، والابتسامات، والزهور، والجمال. تحتظنك المدنية، واللياقة، يحتضنك الاتقان، والابداع، والانتاح. تحاصرك الانوار والزينة والاضواء. ترى على ارض الواقع، قيم اسلامية عديدة: تتجسد حية امام ناظريك: حب واتقان وعشق العمل، الوطنية، وحب الوطن، الذوق، الاخلاص، الدقة، الحرص على الوقت، وتقدير قيمة الوقت، التنافس الايجابي، الشجاعة، وغير ذلك من القيم العظيمة، التي يدعو اليها الاسلام.
ما ان تحط بك الطائرة الغربية، على ارض احد الدول الغربية، حتى يحتظنك القرن الواحد والعشرين، بكل مكوناته. لذلك سرعان ما يفرض السؤال المنطقي نفسه على كل شيء، يفرض نفسه على الانسان، وعلى الحدث، والذاكرة، والتاريخ، والزمان: هل هذا هو الغرب الذي تربينا على معاداته؟!
حقائق ومواقف واحداث..
دعونا، قبل ان نكمل تداعيات هذا الامر، نتحدث، لبرهة، عن الغرب، ولكن من زاوية اخرى. دعونا نتحدث من زاوية ايجابية، دعونا نسرد عن الغرب، بعض الوقائع والحوادث والملابسات والاحداث، بصوت مختلف.
لقد خرج عشرات الالاف، من الغربيين في اوروبا وامريكا، في مظاهرات غاضبة، مستنكرة الغارة الامريكية على ليبيا. وخرج الملايين في اوروبا وامريكا، في مظاهرات غاضبة ايضا، ضد الحرب في العراق والحرب في افغانستان، مع تنوع واختلاف وتعدد النوايا من وراء هذه المظاهرات، كالخوف الطبيعي من نتائج الحرب، والخوف على ابنائهم، والحرص على مصالحهم مع الشعوب الاخرى، والخوف من ردود الافعال بعد نهاية الحروب، والخوف من الانتقام، وعدم الايمان بعدالة قرار الحرب، والشك في اللعبة السياسية، وفي نوايا السياسيين، والتعاطف مع الامم والشعوب الضعيفة عسكريا، وحقن الدماء، وحب السلام، والايمان بتوافر بدائل اخرى غير عسكرية، لمعالجة القضايا والمشاكل والامور، والرغبة في بناء جسر من التعاون، والمودة، والصداقة بين كافة الشعوب. وجميع هذه النوايا طبيعية وايجابية وطيبة.
ليس ذلك فحسب، بل ان اصوات الغربيين، التي تُندد بالحروب وتطالب بايقافها، وايجاد بدائل سلمية، تزداد كل يوم، المئات من الكتاب، والرياضيين، والنشطاء، والسياسيين، ونشطاء حقوق الانسان، والحكماء، والمثقفين، والطلبة، والاساتذة، والصحفيين، والاعلاميين، والمدرسين، والفنانيين، والرياضيين، والسياسيين، ودعاة السلام، ونشطاء حقوق الانسان، والقديسين، والشيوخ، والعلماء، وهيئات، ومنظمات، وجمعيات، وجماعات، واحزاب عديدة، في الغرب، بل ورؤساء دول، ينادون بايقاف العنف والحروب، ضد الشعوب العربية والاسلامية. بل ان اعداد الغربيين المؤثرين، والمتعاطفين مع قضايا الاسلام والعرب تزداد كل يوم، ايضا. وحتى النظرة الى قضية فلسطين، تغيرت عند كتلة عريضة من الاحزاب والهيئات والمنظمات والدول والشخصيات المؤثرة في الغرب. الهوة بين صوت العداء للغرب، وبين ما نراه في الغرب، تزداد اتساعا.
وحتى على المستوى الاجتماعي، الاسري البسيط، لو تأملنا، على سبيل المثال، واقع الاسرة في امريكا، لادركنا انها، لا تختلف في كثير من احوالها اليومية والحياتية، وطبيعة مشاكلها والامها ومعاناتها، عن الاسرة الليبية، وعن الاسرة المسلمة، بصفة عامة، فترى الام قلقة على مستقبل ابنائها، وعلى دراستهم، وواجباتهم، وسلامتهم. تسمع كلام احدى الامهات الامريكيات وارشاداتهن، وتوبيخهن، ونصائحهن لاطفالهن، فتظن انك تستمع الى ام ليبية. نفس مقاصد الكلمات، والنصائح، والمحاذير، والمشادات، والتحذيرات، والتحفظات، من الام الى فلذات كبدها، عن المدرسة، والملابس، عن البقاء خارج البيت، لساعات متأخرة من الليل، عن نوعية وطبيعة الاصدقاء والرفاق، عن المحاذير الصحية (التحذير من الحر الشديد، او من البرد القارس، الخ) وعن الملابس، وتصفيف الشعر، والحلاقة، وغيرها من الامور المشتركة بين كافة البشر.
اما الاب، فيكدح اغلب يومه، بل اغلب يومه وليله احيانا، تراه يقوم احياننا، باكثر من عمل، من اجل توفير لقمة العيش الكريمة لاسرته، وتطوير حياته وحياة اسرته باستمرار. يعاني هو الأخر، مما يعاني منه رب الاسرة الليبي (الايجار، الفواتير، تربية الاطفال، الملابس، الدواء، السكن، المواصلات، الطعام، تكاليف الحياة، الخ). ترى بين الزوج والزوجة، ايضا، نفس انماط الحياة، المشادات، المشاجرات، الملامة، الخصومات، الافراح، الاتراح، الطلاق، القلق، الطموحات، الالام، المشاكل العائلية، الغيرة، الشك، المحبة، الظنون، الحوارات، الخلافات، التفاهم، الوفاق، وما الى ذلك، مما تمر به الاسر في العالم.
في بلاد الغرب، ترى الخدمات العامة الراقية، تُقدم في اغلب المؤسسات، والاماكن، والهيئات، تراها تقدم للجميع، ولمن ارادها بالذات، حتى للاجانب والفقراء. فما ان نذهب لزيارة الطبيب، او نصل الى غرفة الطواري، في مستشفى ما، في امريكا، على سبيل المثال، حتى يهرع طاقم طبي كامل، مكون من ممرضين، وموظفين، وممرضات، وفنيين يهرعون لاستقبالنا، والعناية بنا، عناية فائقة تقترب من الخيال، كل منهم يعرف عمله، ويقوم به على اتم وجه، باخلاص، ورغبة، وحماس، واهتمام، بالرغم انه من الواضح جدا جدا جدا، اننا ننتمي اقتصاديا، لذوي الدخل المحدود، بل ومن الواضح جدا جدا جدا ايضا، اننا عرب، واننا مسلمون، كما تدل ملابسنا وهيئاتنا وهيئات بناتنا وزوجاتنا. ما ان نذهب لزيارة الطبيب، او نصل الى غرفة الطواري، واتحدث هنا عن الولايات المتحدة الامريكية، حتى تستقبلك “ملائكة الرحمة” بالابتسامات، يستقبلونك، وهم يجسدون، عمليا، الرقة والرأفة والصبر والانسانية والتشجيع والاخلاص والاهتمام، والحنان. فنتسأل: اليس هذا ما يدعو اليه ديننا؟ اليس هذا ما يدعو اليه سيد ولد آدم، محمد صلى الله عليه وسلم؟ هل هؤلاء هم من يجب علينا ان نعاديهم!!!
كنت واسرتي (انا وزوجتي، واثنين من بناتي، واثنين من انجالي)، في رحلة من مدينة في احد الولايات، الى مدينة اخرى، في ولاية اخرى، وفجأة انفجر احد إطارات السيارة، فاوقفت السيارة لاستبدالها، لكنني عجزت عن فك الإطار الاحتياطي، بسبب تراكم الصدأ حول حلقة حديدية، كانت موضوعة لتثبيت الإطار في مكانه. عندها بدأت في ايقاف الناس، لعلني احظى بمن يمد لنا يد المساعدة، قبل ان يحل الظلام، علي وعلى اسرتي في طريق، سيكون خاليا وموحشا ومخيفا في الليل. وفجأة وقفت سيارة هبط منها شابا امريكيا، في مقتبل العمر. اوقف سيارته بعيدا عنا نسبيا. وسأل عما يستطيع ان يقدمه لنا. وعندما علم بالموقف بدأ دون تردد، في تجميع ادواته، وانهمك في فك الحلقة، التي استعصت عليه ايضا، فقضى اغلب الوقت ذهابا وايابا، بين سيارته وسيارتي، لاختيار الادوات المناسبة.
استمر الشاب في العمل لاكثر من ساعة ونصف تقريبا، وكان العرق يتصبب منه، وهو ويعمل بكل جدية، وجرب الكثير من المواد والوسائل والادوات، وتوقف اثناء العمل فجأة، وقال لي لن اتركك واسرتك، في هذا المكان، ساعمل كل ما في وسعي، على فك الحلقة، واستخراج الإطار، قبل ان يحل عليك، وعلى اسرتك الظلام. وفعلا نجح في ذلك بعد جهد جهيد.
كنت اتأمل ذلك الشاب، الذي يفترض انه من المتعصبين، الذين يكرهون الاجانب، اتأمله وهو يعمل بكل هذه الهمة والجدية والحماس، وكان شكلنا وعِرقنا ولوننا، تدل جميعها، وبوضوح على اننا اجانب، بل ان ملابس زوجتي وبناتي ومظهرهن الاسلامي وحجاباتهن، تدل على اننا مسلمون. كنت اتأمل ذلك الشاب اثناء عمله، وقد غمرني الشعور بالامتنان والتقدير والاحترام، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله. كنت اتأمل ذلك الشاب، وهو يبذل كل هذا الجهد تطوعا، في خدمة اجانب، عرب، مسلمين، لا ينتمون اليه ثقافيا ولا اجتماعيا ولا عرقيا ولا دينيا، اتأمل ذلك واتذكر خطاب العداء للغرب، فازداد حيرة، لكنها حيرة ممزوجة دائما بالامل.
في اليوم الثاني، او الثالث، من احداث الحادي عشر من سبتمبر، من عام 2001م. خرجت مظاهرة تندد بالجريمة، جريمة تفجير الابراج في مدينة نيويورك، واقتربت المظاهرة من الحي الذي كنت اقطن فيه، (ضاحية بردج فيو- وهي ضاحية من ضواحي شيكاغو)، وهو حي اسلامي، به مركز اسلامي، ومدارس اسلامية، ومتاجر عربية، ونادي للشباب المسلمين، واغلب سكانه من المسلمين، وما ان اقتربت المظاهرة من حدود الحي، حتى هرعت قوات من الشرطة المحلية، لحماية الحي، وسكان الحي. حاصرت الشرطة مداخل الحي، ومنعت الاقتراب منه، او الدخول اليه، الا من يثبت انه من سكانه. واذكر انني مُنعت، من الدخول، الى ان ابرزت تعريفا، يحتوي على عنوان سكني. وظلت الشرطة تحاصر المكان وتحميه، الى ان خفت حدة الغضب، وانفضت المظاهرة.
وهنا تذكرت سقوط الطائرة الليبية، البوينغ 727، رحلة رقم 114، والتي اقلعت من مطار بنينة، في 21 فبراير من عام 1973م، تحمل مائة وتسعة راكبا، جميعهم من المدنيين، اسقطتها اسرائيل، بالصواريخ، ظلما وعدوانا، فوق صحراء سيناء، وذهب ضحيتها مائة وثمانية من ركابها، ونجى راكب واحد (فتحي الكوم). ذهب ضحيتها اطفال ونساء وشيوخ ورجال وشباب. تذكرت سقوط تلك الطائرة، وتذكرت المظاهرات التي انطلقت في مدينة بنغازي، على خلفية هذه الجريمة. لقد كانت الجماهير التي اشتركت في المظاهرة غاضبة جدا، كانت تندد بالموقف المتخاذل للنظامين الليبي والمصري، تجاه الجريمة، وتجاه اسرائيل. لكنني تذكرت ايضا، ان الجماهير الغاضبة اخذت ايضا، في الاعتداء على المصريين في ليبيا، مطاردة وضربا وتنكيلا. وهم ابرياء لا ذنب لهم في الحادث. بل هم انفسهم كانوا غاضبون على اسرائيل، وغاضبون على حكومتهم لما حدث. لم يكتف المتظاهرون بضرب المواطنيين المصريين، وحسب، بل قتلوا مواطن مصري واحد على الاقل، دون ذنب. ضُرب المصريون وطُوردوا، وقُتل واحد منهم، بالرغم من انهم مسلمون موحدون، من ابناء جلدتنا، ومن ابناء عقيدتنا. فقارنت بين الموقفين، موقف الشرطة الامريكية، عندما حاصرت الحي الاسلامي او العربي المذكور لحمايته، عقب احداث سبتمبر، وبين ما حدث في بنغازي، عقب سقوط الطائرة، فلم اجد ما اضيف.
وعقب احداث الحادي عشر من سبتمبر ايضا، انتشرت قوات مدججة بالسلاح، وربما كانت هذه القوات، تتبع الولاية، او تتبع القوات الاتحادية (الفيدرالية). انتشرت في ساحة المسجد او المركز الاسلامي، في نفس المدينة ونفس الحي، لحماية المركز، والمساحة المحيطة به. كان افراد هذه القوات، يرتدون ملابس عسكرية سوداء، وكانوا منتشرين في ساحة المركز الاسلامي، بطريقة يصعب ملاحظتهم او تحديد اماكنهم. اقترب مني احدهم، وكان مسلحا، وقال: سنقاتل (سنتصدى) لهذا الامر معا. يقصد التصدي، لمن تسول له نفسه المساس بالحي او باهله، واضاف قائلا، نحن هنا (في هذا الحي) لحمايتكم.
وبعد تفجيرات سبتمبر ايضا، احاط اطفال احدى المدارس الامريكية المسيحية، بمجموعة من اطفال احدى المدارس الاسلامية، كانوا يؤدون الصلاة. لقد شكل اطفال المدرسة المسيحية، دائرة احاطت بالاطفال المسلمين، لحمايتهم، الى ان انتهوا من صلاتهم. كما ارسلت عدة سيدات، باقات من الزهور، الى المسجد، بعد تصاعد موجة التهديدات، وموجة الهجوم الاعلامي على المساجد، عقب احداث سبتمبر، كما تلقت المساجد عشرات المكالمات، التي يعبر اصحابها عن تعاطفهم مع المسلمين.
نواصل سردنا لشيء من ايجابيات الغرب، فنتحدث عن تدمير الرتل، الذي اراد ان يدمر مدينة بنغازي. اليس قادة وافراد ذلك الرتل من ابناء جلدتنا! ويفترض ايضا، انهم من ابناء عقيدتنا، الم تدمره طائرات الغرب بقيادة امريكا وفرنسا. الا يعتبر انقاذ مدينة بنغازي (وانا اؤمن بان انقاذها كان هبة من الله، اختار لها من اختار لتنفيذها)، الا يعتبر انقاذ مدينة بنغازي الحبيبة، وسكانها، عبرة لمن يعتبر، ولمن يرى ان الغرب شر كله. اية كارثة كانت ستحل بنا، اذا استطاع الرتل، ان يصل الى مدينة بنغازي؟.
لا اتحدث هنا عن فشل الثورة، او نجاحها، اذا استطاع الرتل ان يجتاح بنغازي. بل اتحدث عما حدث لبناتنا في مدينة زواروة، وبناتنا في مدينة مصراتة، وبناتنا في انحاء متفرقة من الوطن. انظروا ماذا حدث لبنات الوطن، عندما استطاع جزء محدود جدا، من قوات الطاغية، الوصول لهذه المناطق والبيوت والمدن. ماذا لو تغلغل هذا الرتل، في مدينة بنغازي، بكل ما يحمله قادته، وربما اغلب افراده من حقد وغل وجهل. ناهيك عما صاحب ذلك، من اسلحة تكفي لاحتلال دولة بكاملها.
بل ما هي مشاعر الحركات والجماعات والتنظيمات التي تتبنى العنف، وتكن مشاعر العداء نحو الغرب، ما هي مشاعر افرادها وقادتها تجاه الغرب النصراني، عندما انقذوا مئات الالوف من المسلمين الموحدين السنيين، في بنغازي، من براثن طاغية احمق ارعن اهوج، لا يرقب في مؤمن الا، ولا ذمة. ماذا كانت ستوفر تلك الحركات، اكثر من الدعاء على الطاغية بعد خراب بنغازي واستباحتها واستحيا نسائها وحرقها وتدميرها على من فيها، لولا رحمة من الله ثم طائرات النصارى. يذكرني ذلك بما حدث لكوسفو ايضا، وانقاذ مئات الالاف من المسلمين، من القتل والتصفية والاغتصاب. اقول ذلك مع علمي بان بعض الحركات التي تتبنى القوة والعنف والقتال كمنهجية، قد حاولت بشجاعة التصدي للرتل، ولكن الخطب كان اكبر مما يتخيلون.
البعض يتحدث عن مصالح الغرب في النفط الليبي. وان الغرب فعل في ليبيا، ما فعله، فقط من اجل مصالحه، وليس من اجل “سواد عيوننا”، يقولون ذلك وكأن الليبيون سذج، لا يفهمون، ولا يفقهون، ولا يدركون مثل هذا الامر. مع ان تلاميذ المدارس الابتدائية في ليبيا، يدركون ذلك، بوعي شامل وكامل وواضح. ثم لا ادري، ما هو الاشكال والضرر، في ان تتفق مصالح الدول والمجتمعات والامم والجماعات، مع اختلاف ثقافاتها وخلفياتها وعقائدها. الغرب يريد النفط، ونحن نريد ان نسقط اعتى واغبى واعنف ديكتاتور في المنطقة. ديكتاتور جثم على صدورنا اربعة عقود ويزيد.
فما هو الضرر، في ان تشارك قوات الغرب، في صد الالة العسكرية الرهيبة، التي كانت بحوزة طاغية مجنون، لا قلب، ولا عقل، ولا ضمير له. طاغية، جبان، حقود، شرس، لا يعرف للعقل، والمنطق، والرحمة، معنى ولا سبيلا. يأمر باستحيا النساء، نساء ليبيا المسلمات العفيفات، بناتنا وامهاتنا واخواتنا، عرضنا وشرفنا، وشرف الوطن بكامله. طاغية يحرق الاخضر، واليابس، ويحرق الشجر، والزرع، والخير، والبشر. طاغية يدمر المساجد، والمنازل، والمباني، والبيوت على اهلها، اطفالا، ونساء، وشيبا، ورجالا، وشبابا.
ما هو الضرر في ان يمد لنا هذا الغرب النصراني، يد المساعدة في مثل هذه الظروف، ويستفيد هو من نفطنا. ليس ذلك فحسب، بل ان عقود النفط مباعة اصلا للغرب، قبل ثورة 17 فبراير. ثم متى استفاد الليبيون من النفط!. لقد كانت عقود النفط مضمونة، حتى لامم ودول وحكومات، ساعدت الطاغية على ذبح الشعب الليبي. ثم ان النفط، من جهة اخرى، لم يستفد منه الا شلة سارقة خائنة غبية مقززة مارقة، لا تعرف للوطن والوطنية معنى. النفط لم يستفد منه الوطن اصلا. وليلتفت كل منا في هذه اللحظة، حوله، فلن يرى الا الجهل والفقر والدمار، لبنيتنا التحتية، ان كان هناك من بنية. يوازي ذلك، دمار اخر، للخير والقيم والانسان. وهكذا، تحطيم مادي، وتحطبم معنوي، جاهز ومبرمج وممنهج. لا اول له ولا اخر.
ليس ذلك فحسب، بل ان العالم العربي والعالم الاسلامي، الا من رحم ربي، كان يتفرج علينا لمدة شهر ويزيد، والطاغية منهمك في ذبحنا، واغتصاب حرائرنا. شهر كامل ويزيد (من 15 فبراير الى 19 مارس- تاريخ صدور قرار تدخل الناتو). شهر كامل وعالمنا العربي والاسلامي يتفرج، ويندد ويجتمع ويصرح ويستنكر، وهو يرى المذابح التي ينزف لها الصخر دما. كما يحدث الان، مع اخوتنا في سوريا. يتفرجون علينا دون ان يتدخلوا. تغتصب نساء الوطن، ونُذبح على ايدي الكتائب، وعلى ايدي المتطوعين، وعلى ايدي قوات اجنبية (مرتزقة)، لا تختلف عن قوات الناتو، فجميعهم اجانب. بل اسوأ، فالمرتزقة، اجانب يذبحون في الليبيين، على ارض الليبيين، والناتو افراده، اجانب، لكنهم، يدافعون على الليبيين، بدون ان يطأو ارض ليبيا.
اين كانت جيوش وطائرات الدول الاسلامية، وجيوش وطائرات وقوات “ابناء جلدتنا”، و “ابناء عقيدتنا”. شهر كامل ويزيد، من المذابح، والاغتصاب، والتدمير، والدمار، يتفرجون دون ان يحركوا ساكنا. بل جزء من دعاة العنف، ممن يدمرون ويفجرون ويحطمون ويقتلون اليوم، يمينا ويسارا، في بلادنا، هم ايضا كان اغلبهم يتفرجون. بعضهم بحجة درء الفتنة، التي تضخمت اصلا كالاخطبوط، وبعضهم بحجة طاعة ولي الامر المعتوه. ولا ادري اية فتنة بعد القتل والحرق واغتصاب المؤمنات وتدمير بيوت الله. وبعد ان شبع الجميع من “التفرج”، تدخل الناتو. فاين الضرر في ذلك؟ وما هو الضرر، في تبادل المصالح مع الغرب؟ وما هو الضرر في صداقة الغرب؟ وما هو الضرر في تغيير الخطاب العدائي تجاه الغرب؟
بل اذكر جيدا، ان المصالح الامريكية، التقت مع مصالح المجاهدين الافغان. والذي شكل اغلبهم تنظيم القاعدة فيما بعد. كان الامريكيون يريدون ان يمنعوا الروس من الوصول الى المياه الدافئة، وكان المجاهدون العرب والافغان، يريدون ان يطردوا الروس من افغانستان. فتعاون الطرفان في هذا الامر، بالاسلحة والمعلومات وفي شتى المجالات، وحقق كل منهما ما يريد. فما هو الضرر في ذلك؟
واعجب العجب، ان تسمع البعض يردد، في هذه الظروف القاسية التي مر بها الوطن، تسمع البعض يردد بحماس، مقولة: “دعهم يتقاتلون، فان الله يضرب ظالم بظالم”، او “ضرب الله الظالمين بعضهم ببعض”، او بما يفيد هذا المعنى، يرددون ذلك، دون ان يكلفوا انفسهم عناء الاستماع او النظر او التفكر او التمعن لما تنطق به السنتهم. لقد كانت السنتهم مفصولة عن عقولهم في تلك اللحظات. فتلك المقولة، او الحديث، او الدعاء، قد ينطبق على الحالة الليبية، لو كان الناتو، هو الذي ارسل الارتال المسلحة، ليدمر مدننا وقرانا، ويغتصب نسائنا ويمزق اشلاء البشر، ويحرق رجالنا، وجثث رجالنا، فتصدى له النظام السابق. عندها قد نقول ان الله “ضرب ظالما بظالم”.
اما ما حدث في ليبيا فهو العكس، ان من يفترض انهم من ابناء جلدتنا، ومن ابناء عقيدتنا، هم من يغتصبون ويحرقون ويدمرون، هم الصائلون، والغرب هم من يدافع عنا، فكيف يصبح من يدافع على مساجدنا ومدننا ومدارسنا وشيبنا وشبابنا ونسائنا (حتى بنية المصالح) ظالما!!. كيف يتحول الى ظالم من يرد عنا الصائل. خاصة وقد استعان ابناء جلدتنا، وما اظنهم من ابناء جلدتنا، بقوات اجنبية، تحت مسمى “مرتزقة”، وما اظن اغلبهم بمرتزقة، بل ما زلت اعتقد اعتقادا جازما، ان جزء كبيرا، ممن اسميناهم بالمرتزقة، هم في الحقيقة، قوات اجنبية، حكومية، رسمية، مدربة، ضمن جيوش بعض الدول، وقد تثبت الايام ذلك.
هذا هو الغرب اذا..
هذا هو الغرب اذا، وكانت تلك بعض ايجابياته، فهل يعتبر عداء الغرب، دليلا على حب الوطن والوطنية، وحب الاسلام. اكاد ابكي كلما ارى دول الغرب، يهبون اسرائيل الفيتو بعد الفيتو بعد الفيتو، ويزودونها باحدث المعدات والاسلحة، والمساعدات المالية الرهيبة، والمعلومات الحساسة، القيمة الهامة الدقيقة، فاتسأل في نفسي، كيف استطاعت دولة واحدة، ان تكسب الغرب، بجانبها، بكل قوته وامكانياته وتقدمه، وتوظف هذه الصداقة، في خدمة قضاياها، بينما فشلت اكثر من خمسة واربعون دولة عربية واسلامية في ذلك!!
ثم اتسأل بحسرة والم، ايضا: كيف يمكننا كسب الغرب بجانبنا؟ دون ان نتخلى عن هويتنا وعقيدتنا وقضايانا وثقافتنا. او بصيغة اخرى، ما هي العوائق التي تواجهنا، اذا اردنا ان نبني جسورا جديدة مع الغرب. جسور من التفاهم والتعاون والتنسيق وتبادل المصالح والمنافع في جميع المجالات، كيف نستطيع ان نوطد علاقاتنا مع الغرب، وان نتعايش معه في امن وامان وسلام، كيف نستطيع ان نستفيد، وتستفيد شعوبنا، وامتنا من مقدرات وابداعات وامكانيات الغرب.
شيء من العوائق..
لعل العائق الاول، امام هذا الطموح، يكمن في طبيعة خطابنا تجاه الغرب، فهو خطاب غير واقعي، وغير موضوعي، ممزوج دائما بالعاطفة والاندفاع والحماس. نردد عن الغرب ما نسمع، دون ترو ودراسة وتمحيص. نركز كثيرا، وبكثافة، على مواقف الغرب السلبية، اكثر، بكثير جدا، من تركيزنا على ايجابياته. بل نضخم في احيان كثيرة، من سلبياته، ونحجم، في نفس الوقت، من ايجابياته. بقصد او بغير قصد. بل ونتجاهل في احيان كثيرة، مواقف الغرب الايجابية، تجاه العرب والاسلام، تجاهلا تاما. وهذا من اخطر مؤثرات ثقافة الصوت العدائي التاريخي.
انظر، على سبيل المثال، كيف تمت تغطية احداث سجن ابو غريب، البشعة، مقابل تغطية المظاهرات التي خرجت في اوروبا وامريكا تندد بالحرب على العراق، وقارن كذلك بين حجم تدخل الناتو في كوسفو، وحجم التغطية الاعلامية الاسلامية لهذا الحدث. لقد تفاعل الاعلام الامريكي وحده، غضبا، واستنكارا، وتنديدا، وتحقيقا، وتعزيرا، تفاعل مع حادثة سجن ابوغريب، بكثافة اكثر مما تفاعل معها، اعلاميا، العالم العربي، والعالم الاسلامي برمته. لقد تفاعل الاعلام الامريكي، مع هذه القضية، علنا، امام العالم، وعلى الهواء، في مجلس الشيوخ، ومجلس النواب، والبيت الابيض، والبنتاغون، والصحافة، والاذاعات، والمحاكم، والجامعات، والفضائيات المحلية والعالمية. بل انظروا ايضا الى ضعف التغطية الاعلامية والسياسية، من جانبنا، لواقعة التصدي للرتل الذي كان متجها لتدمير مدينة بنغازي، وضعف توظيف هذا الحدث، في مد جسور الصداقة والتعاون مع الغرب.
خطابنا السياسي والاعلامي تجاه الغرب، اذا، هو خطاب اعور ومبتور، وغير موضوعي، يركز على السلبيات ويعطيها حجمها الذي تستحقه، لكنه لا يفعل ذلك مع ايجابيات الغرب. خطابنا تجاه الغرب، يركز على الاختلافات، اكثر مما يركز على المشتركات. هذا العائق لابد ان يزال، لكي نمهد الطريق، نحو بناء جسر من التعاون، والصداقة، والتفاهم مع الغرب، من اجل الاسلام، ومن اجل الوطن.
لقد كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يركز، في المجتمع والدولة، على الايجابيات، اكثر مما كان يركز على السلبيات. لقد كان صلى الله عليه وسلم يركز على الايجابيات وينميها، فينمو المجتمع بكامله ويتقدم، ولكن دون ان يتغاضى، صلى الله عليه وسلم، عن السلبيات. كان لا يتغاضى عن السلبيات، بل يرصدها ويتعامل معها ويعالجها، ولكن بدون ضجيج، حتى لا يطغى الصوت السلبي، على الحالة، او الواقعة، او المجتمع، او الزمان.
ان تأثير الخطاب العدائي القديم (الامبريالية، العمالة، الصليبية، الاستعمار،… الخ) ما زال قويا. هذا الصوت صنع حاجزا نفسيا امام الجماعات، والافراد، والمثقفين، والساسة، والمفكرين، والاحزاب، والمنظمات، والحكومات، والهيئات. صنع، هذا الصوت العدائي، حاجزا امام تدشين، وبناء، وتثبيت، علاقات ايجابية، مبنية على العدل، وعلى المنفعة وتبادل المصالح والسلام. مراجعة هذا الصوت، ودراسة اسبابه، وخلفياته، بنظرة موضوعية، واصلاحه، او تعديله، او تغييره، امر، قد يمهد الى تغيير نظرتنا تجاه الغرب.
لابد، اذا اردنا ان نقيم جسر لتبادل المصالح، والتعاون، والصداقة مع الغرب، ان يتسلح المثقفون بالشجاعة. وان لا يهابوا قوة وسيطرة وهيمنة الصوت القديم. يجب ان يتحدث المثقف الليبي، بكل شفافية، وصراحة، ووضوح، عن ايجابيات الغرب، دون ان يخاف، من ردود افعال كائن من كان.
ولعل عقلية المؤامرة، تعتبر من اكبر العوائق، امام بناء جسر من الثقة. بيننا وبين الغرب. عقلية المؤامرة، ذلك المرض المزمن الذي يلاصقنا منذ اجيال، وينخر في طريقة تفكيرنا، ويسمم تحليلاتنا واستنتاجاتنا، وينحرف بنا عن الحقيقة، والواقعية، والموضوعية، والواقع. ويخلق كم هائل من الشك، في اذهاننا وعقولنا ونفوسنا تجاه الغرب. عقلية المؤامرة، المرض المزمن الذي سد الطريق امام ملايين الحقائق، نضرب بها عرض الحائط، لاننا نعتقد ان كل شيء ورائه شيء اخر. ورائه مؤامرة. كل شيء ورائه “السي. ا. اي”، ومخابرات العالم، والغرب، واليهود. نترك التمحيص والتروي والتبين وننطلق الى استنتاجات هلامية، نبني عليها مواقف واراء وتصرفات حقيقية. نصنع من كل شيء، مؤامرة ما، ترضي غرورنا، وتثبت فقط اننا “شطار” لا يستطيع احد ان يضحك علينا. بالغنا في هذا الامر، الى درجة، يكاد معها العالم ان يشفق علينا. فحتى صراع الحيتان في البحر، يقف ورائه اليهود. وحتى الظواهر الطبيعية تقف ورائها مخابرات الغرب.
العائق الاخر، هو اننا لم نفرق بين مواقف وقرارات وتصرفات الحكومات الغربية، وبين الشعوب الغربية نفسها. واخلطنا بين ما يبثه جزء من الاعلام الغربي، المضاد للاسلام والمسلمين، وبين ما تصدقه وتتبناه وتراه، شعوب الغرب. اعتبرنا ما يروجه بعض الاعلام الغربي، ضد الاسلام والمسلمين، متفق عليه، ومجمع عليه، بين مواطني الغرب. نتعامل مع قرارات الحكومات الغربية، وكأنها محل اتفاق بين الشعوب والحكومات. نعتقد ان الناس، في الغرب، يتفقون مع الصوت الاعلامي والسياسي لحكوماتهم. وهذا ليس صحيحا. لذلك، اصبح حتى المواطن الغربي المتعاطف مع قضايانا، ضحية لتعميماتنا.
ومن العوائق ايضا، اننا كشعوب عربية واسلامية، لسنا من المساهمين في عجلة التطور والتقدم والنماء في العالم. بالرغم من الطاقات المبدعة الهائلة، التي يمتلكها الانسان العربي والانسان المسلم. نحن لا نقدم للعالم شيء. نحن نستهلك ما يصنعه وينتجه الاخرون. نحن عالة على العالم. نحن لا نقدم للبشرية ادوية او مخترعات او ادوات تيسر حياة البشر. قارنوا بين ما نقدمه للعالم، وبين ما يقدمه العالم الغربي لنا، بل وللعالم باسره. وحتى الذين ساهموا، من العرب والمسلمين، في العصر الحديث، ويساهمون يوميا في عملية البناء والتطور والتقدم، في العالم، يعيشون في دول الغرب. احتظنهم الغرب، ورعاهم، ووفر لهم حاجاتهم العلمية والاجتماعية والمادية، فابدعوا وساهموا وقدموا للعالم ابداعاتهم، لكنهم بشكل او اخر، غير محسوبين عالميا على المسلمين او على العرب.
وحتى الاسلام، رسالة الرحمة، مفخرتنا، ومصدر عزتنا، الاسلام الرسالة النبيلة العظيمة الرائعة الراقية، كان يمكن ان نساهم بها، في الرقي بالانسان، اينما كان، والتخفيف من الامه ومعاناته في العالم باسره. لكن البعض سمموه بالعنف والدم والارهاب.
لو كانت شعوبنا من الشعوب المساهمة، في عجلة التطور والتقدم والنماء والبناء، لساهم ذلك، وبدون شك، في احترام الشعوب الاخرى لنا، ولساهم ايضا في غرس مشاعر الاعجاب والتقدير والامتنان، تجاه شعوبنا العربية والاسلامية. بل وسيؤدي ذلك، الى التعاطف مع قضايانا السياسية والاقتصادية. والتعاطف مع قيمنا وديننا وعاداتنا وتقاليدنا. نحن لا نقدم للعالم الا اطنان من المشاكل السياسية والعرقية والاقتصادية. لذلك وجب التغيير.
ومن العوائق ايضا، اننا نلاحظ، ضعف الفعاليات والانشطة والبرامج والترابط والتعاون والتنسيق والتواصل والارتباط بين نشطاء المسلمين الراغبين في بناء علاقات ايجابية مع الغرب، وبين القوى الغربية الاجتماعية والاقتصادية والدينية والسياسية المتعاطفة مع قضايا المسلمين والعرب. ويمكن لمس ذلك عبر ضعف وتواضع، بل عبر انعزال منظمات وجماعات وجمعيات الصداقة العربية والاسلامية، مع الغرب. ينطبق ذلك على مختلف الدول العربية والاسلامية. تفعيل مثل هذه المنظمات، ومساندتها وتطويرها ودعمها وحمايتها، تعتبر، وبدون شك، خطوة نوعية، وضرورية وهامة، نحو مد جسور الصداقة. خاصة اذا تم ذلك بالتعاون مع ملايين المسلمين في الغرب.
اما العائق الاكبر، امام هذا الطموح، فهو العنف، لانه كلما قطعنا شوطا، طويلا او قصيرا، يعود بنا العنف، الى نقطة الصفر دائما، بل الى ما قبلها. كنا نتحدث مع اهل الغرب من النصارى، فنقول لهم بان الاسلام هو دين الرحمة والحب والطموح والبناء والتعاون والجمال والعطاء، وان العنف او الحرب في الاسلام، هو الاستثناء. وان محمد صلى الله عليه وسلم، ما اُرسل الا رحمة للعالمين. نقول لهم ان الحروب في الاسلام، امر استثنائي وليس الاصل، وان للحروب في الاسلام، ظروفها، واسبابها، ووسائلها، وقوانينها، وشروطها، وادابها، وتداعياتها. نقول لهم اثناء حواراتنا معهم، ان القتال مكروه، بل ممقوت في الاسلام. نحدثهم عن النهيء عن حرق الزرع والاشجار والثمار وقتل النساء والقساوسة ومن لا يرفع السلاح اثناء الحرب، ونقول لهم ان الله سبحانه وتعالى، يقول في القرآن الكريم” … انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا – المائدة 32″، ونحدثهم عن تكريم الله سبحانه وتعالى للانسان (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا – الاسراء 75). نحدثهم عن مقاصد الشريعة (حفظ النفس، والمال، والعقل، والدين، والعرض)، نحدثهم بكل ذلك، وغير ذلك، طمعا في قبول الرسالة، او في توفير صورة صحيحة عن الاسلام، او في تأليف قلوبهم، على اقل تقدير. نحدثهم بكل ذلك، فينبهرون ويتعجبون ويطمئنون بالاسلام وللاسلام.
ولكن ما ان يمارس البعض منا، باسم الاسلام، ما يحلو له من قتل، وتفجير، ودمار، وتدمير، حتى نعود الى نقطة الصفر، بل اسوأ. نعود الى نقطة الصفر، بل وما تحت الصفر، نعود بالم وحزن واحباط، ترى في عيون من حدثناهم حيرة، واستفسارات، واحساس بالتناقضات، وكم ضخم من التساؤلات. احساس محبط وعميق ومحزن، خلقته التناقضات، بين ما سمعوه عن الاسلام، وبين ما يرونه من قتل، وتفجير، ودمار، وتدمير. وما مقتل السيد كريس ستيفنز، السفير الامريكي لدى ليبيا، في بنغازي عنا ببعيد.
لقد طغى صوت العنف، على صوت الدعوة، فاختفى جمال الاسلام، واختفت عظمة وشمائل وخُلق وصفات الرسول الكريم، اختفت خلف ضجيج وغبار ورائحة العنف والدم والتفجيرات.
العنف ظلم الاسلام والمسلمين جميعا، لقد كانت الاسر المسلمة، قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر، تتجول في طول البلاد الغربية وعرضها، بامن وحرية وامان، كنا نؤديء صلواتنا في امريكا، على سبيل المثال، اينما ادركنا الوقت، في الاسواق، في الشوارع، في الحدائق، في الطرقات، على الطريق، في المدارس، في المطارات، كنا نؤديء صلواتنا، ويغمرنا في نفس الوقت، الاحساس بالامن والطمأنينة والامان. كانت صلواتنا التي تقام علنا، وفي مختلف الاماكن والبقاع، وسيلة للتعريف بالاسلام والمسلمين، كان المارة او المشاهدين، او الحضور، من غير المسلمين، يقتربون منا، يمطروننا بوابل من الاسئلة عن الاسلام. كانوا يرغبون في التعرف على ديننا، فنجيب، وبقدر المستطاع، على تساؤلاتهم واسئلتهم واستفساراتهم.
كانت الدعوة الى الاسلام، قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر، في قمتها. تبدل كل ذلك بين ليلة و ضحاها. لم نتخل عن صلواتنا وشعائرنا وعباداتنا بعد تفجير الابراج، ولم نتخل عن الدعوة وعن التعريف بالاسلام، ولكن تراجعنا الى مواقع الدفاع والتبرير والاعتذار والتعليل. تغيرت طبيعة ووجهة وانواع الاسئلة والاستفسارات. اصبحت حواراتنا تدور حول الاسلام والارهاب، وقد كانت تدور حول الرحمة والحب والخير والجمال، وحول مقاصد الشريعة، وحول تكريم الانسان في الاسلام. تحولت احاديثنا وحواراتنا الى جدل وخصومة ودفاع، دخلت منغصات اخرى، اضرت بالاسلام والمسلمين. منغصات عديدة، اخطرها، ان الاسلام في الغرب، انكمش وانحصر في دائرة المسلمين فقط، بدلا من ان ينطلق الى المجتمع. فكيف تنمو رسالة منكمشة على نفسها.
لقد آذت احداث الحادي عشر من سبتمبر الاسلام، قبل ان تؤذي اي شيء اخر. وحتى لو صحت نظرية المؤامرة، فيما يخص احداث الحادي عشر من سبتمبر، حتى لو صح ذلك، لوجب علينا التعامل مع الحدث بنظرة ثاقبة وبحكمة وذكاء.
لقد اعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم، يوم الطائف اسوأ يوم في حياته. فقد طردوه اهل الطائف، بعد ان قصدهم لطلب النصرة والمساعدة والدعم. قالوا له: اخرج من بلادنا. اعتبره الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، اسوأ يوم في حياته، ومع ذلك عندما اقترب منه جبريل عليه السلام، وعرض عليه، عبر ملك الجبال، ان يدمر مدينة الطائف، رفض الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، وقال” أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا”. لقد تعرض الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، في ذلك اليوم، الى احط مستويات السخرية، والاهانة، والخيانة. ناهيك عن مطاردة اطفال وسفهاء المدينة، مدينة الطائف، للرسول الكريم، وقذفه بالحجارة، حتى أدمت قدماه، مع الضحكات، والتعليقات، والتهكم، والسخرية، والاستهزاء على شخصه الكريم. والجميع يعلم، ان الرسول الكريم، كان رجلا كريما عزيز النفس شجاعا، لا يقبل بسهولة ان تهان كرامته، ومع ذلك تغاضى عن الانتقام لنفسه.
لقد كان يهمه الاسلام اكثر مما تهمه نفسه، بل واكثر من مكة، والكعبة، واكثر من قبيلته، كان يفكر في رسالة الاسلام، وفي مستقبل الاسلام، قبل اي شيء اخر (أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا). كان، صلى الله عليه وسلم، قلقا على الاسلام، يلفه مزيج من الغضب والاسف والحزن، على فشل رحلته الى الطائف، ومع ذلك اختار بفطرته السوية مبدأ اللاعنف.
فالى قادة وامراء ومنتسبي الحركات الاسلامية، التي تتبنى العنف، اتقوا الله في الاسلام. اجعلوا الاسلام هدفكم، كما فعل الحبيب صلى الله عليه وسلم. احرصوا على رسالة الاسلام، قبل ان تحرصوا على مناهجكم ووسائلكم واستنتاجاتكم واهدافكم وجماعاتكم واجتهاداتكم. الاسلام اولى مما تفعلون. واعلموا اننا في حقبة مكية يجب ان يكون للدعوة فيها اولوية. نحن لسنا في حقبة مدنية. لقد الحقتم بالاسلام ضررا كبيرا، قد لا يحمد عقباه. من حيث تدركون، ومن حيث لا تدركون. لقد نفرتم، بدون قصد، البلايين حتى من مجرد الاستماع الى رسالة الاسلام. فما بالكم بقبولها. ان الفطرة البشرية تنبذ العنف بطبيعتها. وتنبذ الظلم. وتنبذ ترويع الآمنين. مهما كان مصدر هذا العنف والظلم والترويع. الشرق كان مصدره، او الغرب، المسلمين كان مصدر ذلك، او غير المسلمين. بل ومما يجعل من الكارثة، كارثة اكبر، ان الحركات الاسلامية التي تتبنى العنف، تتبناه باسم رسالة انسانية عظيمة نبيلة، تعرف برسالة “الرحمة”، فيناقضون، بذلك، اصل الرسالة.
لابد ان تدرك الحركات الاسلامية، التي تتبنى العنف، اننا اذا عجزنا عن اقناع الامم والشعوب والنحل، بمعتقداتنا وتصوراتنا ووجهات نظرنا، او عجزنا عن كسبهم في صفوفنا، او دفعهم للتعاطف مع قضايانا، فان ذلك لا يعني على الاطلاق، ان نكفرهم، او نعاديهم، او نبيدهم، او نقتلهم، بسبب عجزنا، او فشلنا او تقصيرنا. بل يجب ان نعترف اولا بفشلنا في ايصال الرسالة، مهما كانت طبيعة هذه الرسالة، ثم نبحث عن بدائل وطرق ووسائل اخرى، اكثر قبولا وفاعلية واقناعا. ليس من الضروري، ان نعادي الشعوب التي عجزنا عن كسب صداقتها، بل هناك دائما، منطقة “تعادل”، لا “صداقة” ولا “عداوة”، منطقة تبادل مصالح دنيوية مشتركة، من اجل الاسلام، ومن اجل اجيالنا القادمة، ومن اجل الوطن.
لابد ان نجد، على سبيل المثال، الوسائل المناسبة لاقناع شعوب الغرب، وليس بالضرورة، حكومات الغرب، بمكانة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، في قلوب ونفوس وعقول المسلمين، وبحساسية قضية فلسطين بالنسبة للعالم الاسلامي. وبقضايا العالم العربي والاسلامي المصيرية الاخرى، وارى ان ذلك اكثر من ممكن. لكن اذا فشلنا في ذلك، فعلينا ان نلوم انفسنا اولا، ثم نبحث عن وسائل وسبل وطرق موضوعية اخرى لاقناع الاخرين.
امر اخر لابد من التنويه اليه، وهو ان الانظمة والحكومات العربية والاسلامية، مقصرة جدا في هذا الاطار. بعض الانظمة العربية منبطحة انبطاحا تاما للغرب، دون ان يطلب او يفرض او يشترط عليها الغرب ذلك. والانبطاح اللا محدود، لرغبات الغرب او الشرق، يثير حفيظة المواطن العربي والمسلم، والاخطر من كل ذلك، انه يخلق تربة صالحة لنمو التطرف بمختلف انماطه. لابد ان تساهم الانظمة والحكومات العربية والاسلامية، بجدية وصدق واخلاص، لابد ان تساهم بامكانياتها الهائلة، في جهود التفاهم والصداقة والتعاون، بين الشرق والغرب، وفي بناء جسر، يؤسس على تبادل المصالح المشروعة، دون التنازل عن حق من حقوق المواطن والوطن. ودون التنازل عن قيمة من القيم التي يقدسها المواطن المسلم، والمواطن العربي. وارى ان ذلك اكثر من ممكن ايضا. لكن تقصير الانظمة لا يجب ان يكون، من جهة اخرى، ذريعة او مدخل او مطية لحركات او اشخاص او هيئات او جماعات لتبني وسائل وسبل وطرق تخلق من الفوضى والبلبلة والخراب والعنف والفساد، اكثر مما تخلقه المشكلة الاصلية. هناك مستويات عديدة من العلاقات، ما دون الولاء المطلق للغرب، وما دون التغريب ايضا. مستويات يقبلها المواطن العربي والمواطن المسلم، ويرحب بها الغرب. هناك التعاون، والتنسيق، والتحالف، والصداقة، والاتصال، والتعارف، والتفاهم.. الخ.
واخيرا لابد ان نذكر ان هناك قوى اخرى، غير اسرائيل، يهمها ان يستمر الشرخ، بين العالم الحر، وبين العالم الاسلامي والعربي. العلاقة الجيدة بين الغرب والشرق، ستعود بالنفع على الاسلام والغرب، والعرب، والمسلمين. البعض، بالطبع لا يريد هذه العلاقة. هذا البعض، لن يجد موقع قدم في منطقتنا، ولن يجد موقع في اجندتنا الا قتصادية والسياسية، الا في اجواء العداوة والبغضاء، بيننا وبين الغرب.
تفاؤل وحزم..
واخيرا، فاجيالنا الجديدة نظيفة، الى حد ما، من مؤثرات الصوت العدائي القديم، وهي من جهة اخرى، تنبذ العنف واهل العنف، وهي من جهة ثالثة واعية وذكية ومدركة لسلبيات الارهاب، ضد الوطن وضد الاسلام. وهي من جهة ثالثة، مدركة لحجم المعاناة التي مرت بها ليبيا، على يد الطاغية. هذه الاجيال الجديدة، لابد ان نغرس فيها ثقافة العدل والحب والرحمة والانسانية وقبول الاخر والتعاون والبناء والعطاء، من اجل توفير حياة كريمة للبشر اينما كانوا. لابد ان نُذكرالاجيال الجديدة، وباستمرار، ونعودها، ونربيها على الايمان بان صوت الكراهية والعنف والعداء، هو صوت الفاشلين والعاجزين والمفلسين، فان اجهل وافشل واغبى واجبن البشر، يستطيع ان يمارس العنف. بل ان العنف تجيده الحيوانات اكثر مما يجيده البشر. العنف يستطيع ان يمارسه الاغبياء والجبناء والمتخلفين والادنيا، بينما لا يجيد الاعمار والتطوير والبناء، الا المواطن الصالح من البشر. وانا على يقين بان القارئة الكريمة، والقاريء الكريم، يدركون، اي نوع من العنف اقصد.
البناء المعنوي والمادي، يجيده الذين يهمهم الاسلام والوطن، قبل ان تهمهم مناهجهم وحركاتهم وشخصياتهم وجماعاتهم واحزابهم واجتهاداتهم، وقبل ان تهمهم طموحاتهم ومصالحهم الشخصية ورغباتهم، حتى لو كانت طموحات ومصالح ورغبات مشروعة. ومن الحكمة ان نكسب الغرب بجانبنا، دون ان نتخلى عن هويتنا وعقيدتنا وقضايانا وثقافتنا. وان نتعايش مع الغرب فتستفيد شعوبنا، وامتنا من مقدرات وابداعات وامكانيات الغرب الراقية، في جميع المجالات. ونخرج من دائرة التصادم والعداوة والصدام والتوتر والشد والجذب والبغضاء. وسينعكس ذلك، وبدون شك، ايجابيا، على كل شيء في حياتنا. وسيصب ذلك، وبدون شك، في صالح الاسلام والمسلمين، وفي صالح ليبيا الوطن، واظن ان في ذلك الكثير من الوطنية. ثم ان الحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها، اخذ بها. وعلينا ان نحزم امرنا، وان نضع الوطن والاسلام واجيالنا القادمة، نصب اعيننا. والله من وراء القصد.
د. فتحي الفاضلي
25 سبتمبر 2012
طرابلس- ليبيا


-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

dude333
مشرف المنتدى السياسي
مشرف المنتدى السياسي

ذكر
عدد المشاركات : 5527
العمر : 47
رقم العضوية : 9508
قوة التقييم : 36
تاريخ التسجيل : 11/01/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقالات مختارة : العداء للغرب، هل حقا يدل على الوطنية؟

مُساهمة من طرف عبدالله النيهوم في 2012-10-20, 3:31 am

نحن نعادي من يعادينا

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~








عبدالله النيهوم
مشرف منتدي ألبوم الصور

ذكر
عدد المشاركات : 5352
العمر : 36
رقم العضوية : 9184
قوة التقييم : 27
تاريخ التسجيل : 30/12/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى