منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
»  قنوات كأس امم افريقيا 2017 + القنوات الناقلة
اليوم في 10:37 am من طرف STAR

» مباريات الخميش 8/12/2016 والقنوات الناقلة
اليوم في 9:39 am من طرف STAR

» مباريات الاربعاء 7/12/2016 والقنوات الناقلة
اليوم في 9:38 am من طرف STAR

» مباريات الثلاثاء 6/12/2016 والقنوات الناقلة
اليوم في 9:37 am من طرف STAR

» مباربات الاثنين 5/12/2016 والقنوات الناقلة
اليوم في 9:36 am من طرف STAR

» Sky Sport News HD Deutschland مجانا على قمر استرا 19 شرقا
اليوم في 9:34 am من طرف STAR

» قنوات الشرينج الناقلة للمباراة برشلونة وريال مدريد
اليوم في 9:31 am من طرف STAR

» ليبيا الجميلة كما لم تشاهدها من قبل.. فيديو
اليوم في 9:21 am من طرف STAR

» كيفية مشاهدة مباراة ريال مدريد وبرشلونة بث مباشر في الكلاسيكو على القنوات التلفزيونية المف
اليوم في 9:19 am من طرف STAR

» مديرية أمن بنغازي تناشد «الموقتة» توفير أجهزة لكشف «المندسين»
اليوم في 9:16 am من طرف STAR

» تكليف 'حمد مفتاح حمد الشلوي' عميدا لبلدية درنة
اليوم في 9:16 am من طرف STAR

» خلفيات اندلاع الاشتباكات في مدينة طرابلس
اليوم في 9:15 am من طرف STAR

» المركز الوطني للصحة الحيوانية بالبيضاء يحذر من ظهور انفلونزا الطيور في ليبيا
اليوم في 9:15 am من طرف STAR

» الجيش يعزز دوره بـ «دعم روسي» و«النواب» ينخرط في حوار جزائري
اليوم في 9:14 am من طرف STAR

» أرخص 8 مدن في العالم للعيش فيها.. بينهم دولة عربية
اليوم في 9:13 am من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


حزب الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حزب الله

مُساهمة من طرف ياسين الرفادى في 2010-04-16, 10:48 pm

من أكثر النماذج التي أبهرت معظم المسلمين في السنوات الأخيرة نموذج حزب الله اللبناني، وكذلك زعيمه حسن نصر الله، الذي وصفته مجلة النيوزويك الأمريكية بأنه أكثر شخصية كاريزمية في العالم الإسلامي، وأشدهم تأثيرًا على جمهور المسلمين.
والعلماء والمفكرون الإسلاميون يختلفون اختلافًا بيِّنًا في تقييم هذا الحزب، وكذلك في تقييم زعيمه حسن نصر الله؛ فمنهم الذي يدافع باستماتة حتى يلقِّب حسن نصر الله بخليفة المسلمين، ومنهم من يهاجم بضراوة حتى يُخرجِهم كُلِّيةً من الإسلام، وهناك عشرات الآراء بين هذين الطرفين.
فأين الحقيقة في هذا الأمر؟ وهل يجوز لنا أن ننبهر بإنجازات حزب الله؟ وهل ينبغي أن نعتبره رمزًا يجب أن نحافظ عليه، أم ينبغي أن ننبه الناس إلى خطورته؟ وهل يجوز أن نتبنَّى مدرسة السكوت التي يفضِّلها كثير من المسلمين، فيقولون: لا داعي لفتح هذه الصفحة الآن؟ أم أنّ السكوت لا معنى له؛ إذ إن الأحداث تستمر، والمشاكل تتفاقم، وكما تعلمون الساكت عن الحق شيطان أخرس؟!
إننا كما تعودنا لكي نفهم الشيء لا بد أن نعود إلى جذوره، ولا بد أن نفهم القصة من بدايتها، ولا بد أن نعرف كيف نشأ حزب الله، وفي أي ظروف. كما لا بد أن نفهم قصة مؤسسيه وعقيدتهم وطريقة تفكيرهم وأحلامهم وأهدافهم ووسائلهم، وعندها ستتضح لنا كثير من الأمور الغامضة، وسنستخدم عقولنا في توجيه عواطفنا؛ لأنّ حديث العقل شيء، وحديث العاطفة شيء آخر تمامًا.

كيف نشأ حزب الله؟
نشأ حزب الله في دولة لبنان، ودولة لبنان لها طابع فريد يختلف عن كل دول العالم؛ إذ إنها دولة طائفية بشكل عجيب، إذ تعيش على أرضها 18 طائفة دينية معترف بها، ولعل طبيعتها الجبلية هي التي كانت سببًا في أن يأوي إليها أصحاب المذاهب المخالفة للحكم، ومن ثَمَّ وُجد فيها النصارى على اختلاف مللهم، وكذلك الشيعة والدروز وغيرهم. ويتعارف اللبنانيون فيما بينهم على أن أكبر ثلاث طوائف في لبنان هي: طائفة المسلمين السُّنَّة، وطائفة الشيعة الاثني عشرية، وطائفة النصارى الموارنة، ويأتي من بعدهم بكثير الدروز، وهم محسوبون على المسلمين، وإن لم يكونوا كذلك.
ولقد حرص الاستعمار الفرنسي الذي دخل لبنان سنة 1920م أن يرسِّخ هذه الطائفية، بل أن يركّز معظم السلطات في يد حلفائه من النصارى الموارنة، غير أنه بعد الاستقلال سنة 1943م تم وضع الدستور اللبناني الذي أعطى رئاسة الجمهورية للموارنة، ورئاسة الحكومة للسُّنَّة، ورئاسة مجلس النواب للشيعة، ولم يتم تطبيق هذا الدستور فعليًّا إلا في سنة 1959م، حيث كانت كلُّ المراكز قبل هذا التوقيت في يد الموارنة.
ولأجل هذه الحساسية الطائفية فإن اللبنانيين تجاهلوا تمامًا القيام بتعداد للسكان يوضِّح - على وجه الدقة - نسبة كل طائفة، وإن كانت أقرب التحليلات تقول إن السنة 26%، وكذلك الشيعة 26%، بينما يمثل الموارنة 22% من السكان، ثم الدروز 5.6 %.
وبطبيعة الحال فإن كل طائفة سعت إلى التمركز في مكان معين حتى تصبح قوة يمكن أن تؤثر فيما حولها؛ فيتمركز الشيعة في الجنوب اللبناني وسهل البقاع، ويتمركز السُّنَّة في شمال لبنان ووسطه ومدن الساحل (بيروت وطرابلس وصيدا)، بينما يتمركز الموارنة في جبل لبنان، وكذلك بيروت الشرقية.
ولعل تمركز الشيعة في جنوب لبنان يفسِّر لنا الصدام الذي حدث مع اليهود في العقود الأخيرة، فالصدام - كما سنبيِّن بإذن الله - لم يكن صدامًا عقائديًّا، ولم يكن صدامًا لله U، ولم يكن صدامًا لتحرير فلسطين، إنما كان صدامًا لتعرُّضِ المناطق الرئيسية التي يسيطرون عليها للضياع، وليس هناك بُدٌّ في هذه الحالة من المقاومة، وإلاّ تنتهي القصة برُمَّتِها.. ولو كان الهجوم اليهودي على مناطق السُّنَّة، ما تحرك الشيعة - يقينًا - قيد أنملة.

موسى الصدر وجذور القصة
ونعود إلى جذور قصتنا..
لقد عاش السُّنَّة والشيعة مهمَّشين إلى حد كبير إلى جوار الموارنة المؤيَّدِين من فرنسا والمجتمع الدولي، ولكن بدأ السُّنَّة والشيعة في محاولة البحث عن الذات وإثبات الوجود، خاصة في أواخر الخمسينيات. وفي الوقت الذي فقدت فيه السُّنَّة من يحمل قضيتها، أو يتبنَّى مشروعها، خاصة مع المد القومي الاشتراكي الذي عمَّ العالم العربي في ذلك الزمن، في هذا الوقت وجد الشيعة متنفسًا للنمو والتصاعد عندما نزل إلى أرض لبنان رجلٌ من الشيعة المؤثرين الذين تركوا بصمة واضحة على خريطة لبنان، وهو
موسى الصدر، وذلك في سنة 1959م.
ولد موسى الصدر في مدينة قُمّ الإيرانية سنة 1928م، ودرس هناك المذهب الاثني عشري، وصار محاضرًا في جامعة قُمّ يدرِّس الفقه والمنطق، وانتقل إلى مدينة النجف في العراق سنة 1954م ليكمل دراسته الشيعية على يد المراجع الشيعية الكبرى، أمثال محسن الحكيم وأبي القاسم الخوئي، ثم انتقل بعد ذلك إلى لبنان في سنة 1959م، حيث استقر فيه بقية عمره.
جاء موسى الصدر إلى لبنان وهو يحمل معه أمرين مهمَّين:
أما الأمر الأول فهو المشروع الشيعي الديني لإقامة دولة شيعية في لبنان، وهو يريد أن يقيم هذه الدولة من منطلق مذهب الاثني عشرية بكل معتقداتها وأفكارها المنحرفة، وبكل بدعها المنكرة، ولو أردتم التفصيل فعودوا إلى مقال "أصول الشيعة"؛ حيث فصَّلتُ في نشأة الشيعة والأفكار التي يعتقدونها. مع العلم أن الشيعة في لبنان في ذلك الوقت لم يكونوا متدينين، بمعنى أنهم كانوا شيعة اسمًا لكنهم لم يكونوا يدركون طبيعة مذهبهم ولا قواعده.
أما الأمر الثاني الذي كان يحمله فهو كميات كبيرة جدًّا من الأموال التي تُسهِّل له إقامة مشروعه هذا. ومن المعلوم أن المراجع الشيعية في العالم واسعة الثراء؛ حيث يعطي لهم الشيعة خُمُس دخلهم (20% كاملة) من منطلق أنهم من آل البيت، وهذه الأموال خالصة لهم يتصرفون فيها كما يشاءون، وبها يسيطرون على مقاليد الأمور حيث يُكَوِّنون قوة اقتصادية ضخمة.

الشيعة ومحاربة الحكم السني
إن مذاهب الشيعة في الأساس ما هي إلا ثورات على النظام الحاكم تهدف إلى السيطرة وإلى الحكم بشكل يعارض المناهج السُّنية ويحاربها، ولقد نجحت الشيعة في السيطرة على مناطق واسعة من العالم الإسلامي في مراحل مختلفة من التاريخ، وإنْ شئتم فراجعوا مقال "سيطرة الشيعة"، حيث تظهر بوضوح الآثار السلبية المقيتة لهم عندما يسيطرون على الحكم في مكان، ولكن بسقوط الدولة الصفوية في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي فَقَد الشيعة سيطرتهم في كل الدنيا، وخَمَد مشروعهم فترة طويلة من الزمن، ولكن من جديد عاد هذا الفكر التسلُّطي يظهر في فترة الخمسينيات، وظهرت الرغبة الجامحة في إنشاء دولة تنشر الفكر الاثني عشري المنحرف بقوة السلطة والسلاح، وكانت الأماكن المرشَّحة لهذه الدولة لا تخرج عن ثلاثٍ؛ إيران والعراق ولبنان، حيث يوجد أعداد من الشيعة تسمح بقيام دولة.
لقد كان اللوبي الشيعي يخطط لقيام دولة في إحدى هذه الدول الثلاث أو فيها كلها، وتم تقسيم الرجال على المناطق المختلفة، فهناك من يعمل على قلب نظام الحكم في إيران وعلى رأس هؤلاء الخوميني، وهناك من يعمل لذلك في العراق وسنتحدث عنهم بإذن الله في مقال لاحق، وهناك من سيُرسل للعمل في لبنان وهو موسى الصدر. لقد كانت عملية متشابكة معقدة متأنية، فليس هناك مانع من أن يتم النجاح بعد عشرات من السِّنين، ولكن المهم أن يتم، وهذا هو نفس أسلوب قيام الدول الشيعية القديمة مثل الدولة البويهية، والدولة العبيدية المسماة زورًا بالفاطمية، وغيرها، وراجعوا ذلك في مقال "سيطرة الشيعة". وعادةً ما تعمل هذه التنظيمات مع طبقة الكادحين في الشعب والفقراء، فتبثّ فيهم روح الانقلاب على الأغنياء وأصحاب القصور، وتثير مسألة الثورة المترسِّخة في وجدان الشيعة، ومن ثَمَّ يحدث الانقلاب وتقوم الدولة الشيعية.
إن هذا الأمر شاهدناه في التاريخ وشاهدناه كذلك في إيران، وقد يتيسر لنا الوقت - بإذن الله - لشرح قصة ثورة الشيعة هناك، ونحن الآن نشاهد خطوات بشكل واضح في لبنان والعراق، وإذا تم الأمر في هاتين الدولتين الأخيرتين، فإنّ التوسع بعدهما قد يشمل سوريا والكويت والبحرين والمنطقة الشرقية من السعودية؛ لذلك وجب أن تُكتب هذه الكلمات، وأن يفهم المسلمون الأحداث من حولهم.

التخطيط لقيام دولة شيعية
وعودة إلى قصة لبنان..
لقد تم إرسال موسى الصدر إلى لبنان للتخطيط لقيام دولة شيعية، وقد تم اختياره لأن له أصولاً لبنانية، وكان يجيد العربية إلى جوار الفارسية، وكان التنسيق بينه وبين الخوميني متواصلاً، بل إن هناك علاقاتٍ أخرى أقوى من التنسيق السياسي كانت بينهما؛ فابن الخوميني وهو أحمد الخوميني متزوج من بنت أخت موسى الصدر، وكذلك ابن موسى الصدر متزوج من حفيدة الخوميني، كما أن مصطفى الخوميني كان من أقرب الأصدقاء إلى موسى الصدر.
توجَّه موسى الصدر مباشرة إلى جنوب لبنان حيث الكثافة الشيعية، وبدأ في العمل من المنطلق الاجتماعي دون بروز شكل ديني واضح؛ فقام بتأسيس المؤسسات الخدمية لمساعدة الفقراء والمحتاجين، وكذلك المدارس والعيادات الطبية، ثم بدأ يُظهِر توجُّهه الشيعي شيئًا فشيئًا، فأنشأ المحاكم الجعفرية التي تحكم بين الشيعة بمذهبهم الاثني عشري، وكان الطابع الطائفي للبنان يسمح له بمساحة من العمل، خاصة مع الضعف الشديد للحكومة اللبنانية وجيشها..
كان موسى الصدر رجلاً يلعب على كل الأوتار، ويضع يده في يد كل الآخرين بُغية الوصول إلى هدفه، ولقد علم من البداية أن التيار المسيحي الماروني هو الأقوى في لبنان آنذاك، وأن التيار السُّني منافس له، مع العلم أن السنة في ذلك الوقت لم يكونوا ملتزمين بتعاليم السنة أو الدين الإسلامي، إنما كانوا ينتهجون المناهج القومية والاشتراكية والعلمانية إلا من رحم الله U.
تقرب موسى الصدر من التيار المسيحي لأن الشيعة كما نعلم من البداية ما هي إلا ثورة على المنهج الإسلامي السني، ورفض لقصة الإسلام بدايةً من أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ومرورًا بكل الدول الإسلامية السنية التي حكمت أمتنا؛ ففكرها في الأصل صدامي مع أهل السنة، ومن هنا توجه موسى الصدر إلى شارل الحلو رئيس لبنان الماروني في ذلك الوقت، ولم يتجه إلى زعماء السنة لتجميع قوى المسلمين، ورأى فيه شارل الحلو حليفًا مناسبًا ضد الشارع السني، فقرَّبه وشجَّعه، ومن ثَمَّ وافق في عام 1967م على إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ليكون ممثلاً لشيعة لبنان، بل وافق شارل الحلو على إصدار قانون رقم 72/ 76 وهو يقضي بأنه لا يمانع أن تكون مرجعية المجلس الشيعي في فتاويها وأحكامها وقوانينها تعود إلى المراجع الشيعية الكبرى في العالم (إيران والعراق وغيرهما)، وليس بالضرورة إلى الأحكام في لبنان!
وتم إنشاء هذا المجلس بالفعل سنة 1969م، وكان موسى الصدر أول رئيس له بالطبع، واعترفت الحكومة بهذا المجلس في سنة 1970م، بل وقررت صرف عشرة ملايين دولار مساعدةً للجنوب الشيعي.
ولم ينس موسى الصدر أن يسوِّق لنفسه عند أمريكا؛ ففي لقاء مع السفير الأمريكي ذكر الصدر أنه يقاوم المد الناصري الاشتراكي في شباب الشيعة في لبنان، وقد اشتهر أمر علاقته بالأمريكان حتى اتهمه بذلك المقربون من الخوميني، وكان الخوميني يعتبر أمريكا في هذه المرحلة خطرًا داهمًا؛ لأنها كانت مؤيِّدة للشاه الإيراني بقوة.
وحدث تطور على عكس ما يريده موسى الصدر في سنة 1970م، حيث تعرَّض الفلسطينيون المهجَّرون في الأردن إلى مذبحة عُرفت في التاريخ باسم أيلول الأسود، ومِن ثَمّ تم تهجير الفلسطينيين بقيادة فتح إلى لبنان، وعلى غير رغبة الشيعة كان هذا التهجير إلى الجنوب اللبناني (بالقرب من فلسطين) إلا أن الفلسطينيين من السُّنَّة، وهذا سيؤدي إلى تعطيلٍ لمشروع الدولة الشيعية، مع العلم أن فتح في ذلك الوقت كان توجُّهها اشتراكيًّا علمانيًّا، بعيدًا كل البُعد عن تعاليم الإسلام.
ومع ذلك فقد استفاد موسى الصدر في هذه المرحلة من فتح، وأقام معها علاقات ودِّيَّة بُغية أن تقوم فتح بعد ذلك بتدريب الشيعة عسكريًّا؛ استعدادًا لتكوين مليشيات مسلحة تؤثر في مسيرة لبنان، وكانت فتح - في نفس الوقت - تبحث عن حليف إلى جوار الشيوعيين، فقامت بينهما علاقة مصالح.
وفي سنة 1971م صعد إلى كرسي الحكم في سوريا الرئيس حافظ الأسدوهو من الطائفة العلوية النُّصيرية، وهي طائفة خارجة عن الإسلام وإنْ كانت محسوبة عليه في التقسيمات السياسية، وهم يؤلِّهُون عليًّا t - تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا، ومع ذلك فقد سارع موسى الصدر بإعلان فتوى يشير فيها إلى أن العلويين شيعة، وأنه بذلك يعتبر حافظ الأسد من المسلمين! وهذا أدى إلى تقارب شديد مع سوريا ونظامها الحاكم، وصار موسى الصدر همزة وصل بين حافظ الأسد وقادة الثورة الإيرانية، حيث كان حافظ الأسد يؤيد الانقلاب على الشاه، بل إنه كان مؤيدًا لإيران بعد قيام الثورة في حربها ضد العراق؛ لعدائه الشديد لصدام حسين.
وهكذا كان موسى الصدر يضع بذور دولته الشيعية الجديدة، متعاونًا في ذلك بقوة مع المراجع الدينية الكبرى في العالم خاصة الخوميني، وكذلك مع نصارى لبنان، وأيضًا أمريكا وسوريا، بل أيضًا مع فتح المحسوبة على السُّنَّة.
وفي سنة 1974م أسس موسى الصدر حركة المحرومين، تنادي بحقوق أكبر للفقراء، وانضم في البداية عددٌ كبير من المسيحيين في الجنوب إلى هذه الحركة؛ ظنًّا منهم أنها حركة قومية تهدف إلى إخراج فقراء لبنان من أزمتهم، لكنهم خرجوا بعد رؤية التوجُّه الشيعي الواضح للحركة، ثم ما لبث الصدر أن عقد اتفاقًا مع ياسر عرفات قائد حركة فتح لتدريب حركة المحرومين عسكريًّا، تحت سمع وبصر الحكومة اللبنانية الضعيفة.
وفي يوليو 1975م أعلن الصدر عن تكوين جناح عسكري لحركة المحرومين سمّاه "أفواج المقاومة اللبنانية"، والتي تعرف اختصارًا بحركة "أمل"، وكان هو بالطبع على رأسها.
وما لبث موسى الصدر أن تنكَّر للفلسطينيين، وطالب بقوة برحيل الفلسطينيين السُّنة من الجنوب الشيعي، وسنرى - بعد ذلك - أن أتباعه في حركة أمل سيقاتلون الفلسطينيين في حرب المخيمات الشهيرة من عام 1985م إلى عام 1988م.
ودخلت لبنان في سنة 1975م في تيه الحرب الأهلية، وهي حرب معقدة جدًّا دخلت فيها أطراف داخلية كثيرة، وأطراف خارجية أكثر، وسنحتاج أن نُفرِد لها تحليلات خاصة حتى نفهمها بشكل واضح.

موسى الصدر وعداوات كثيرة
صار موسى الصدر بعد تأسيس المجلس الشيعي الأعلى، وبعد تأسيس حركة أمل قوة لا يُستهان بها؛ مما أثار حفيظة الكثيرين، ذلك أن موسى الصدر ما كان يخفي هذه القوة أو يواريها، بل كان كثيرًا ما يهدد صراحةً في مؤتمراته بتسليط أنصاره على قصور الأغنياء في لبنان إن لم تتحقق مطالبهم، بل إنه صار ينتقد بعض الأفعال للخوميني، ويتعامل مع الجهات العالمية دون الرجوع إلى المراجع الدينية التي أرسلته أصلاً إلى لبنان، وزاد الأمر حدة عندما زار إيران وتقابل مع الشاه شخصيًّا، طالبًا منه العفو عن اثني عشر قائدًا دينيًّا كان الشاه قد قرر إعدامهم، واعتبر الخوميني ذلك خروجًا عن التنسيق العالمي للشيعة، وتعاملاً مع الشاه عدو الثوريين. وتفاقم الأمر في سنة 1978م عندما تأزمت العلاقات فجأة بين سوريا والصدر، وذلك أن سوريا كانت تحت ضغط شديد من الدول المحيطة وأمريكا بعد زيارة السادات للكيان الصهيوني في سنة 1977م، وأرادت سوريا أن تقف معها لبنان بقوة لوجود الجيش السوري آنذاك بلبنان، وأرادت أيضًا من الصدر ألاّ يتخذ له حلفاء غير سوريا، لكن الصدر كان قد شعر بقوته وضعف موقف سوريا، فأراد أن يزيد من علاقاته مع الدول العربية مخالفًا بذلك لتحذير سوريا، ومن هنا زار الكويت، ثم أتبعها بالجزائر، ثم أخيرًا توجَّه إلى ليبيا في أغسطس 1978م، لتحدث المفاجأة الكبرى حيث أعلنت ليبيا أن الصدر قد غادر أراضيها في 25 من أغسطس 1978م، لكنه لم يظهر بعد ذلك في أي مكان في الدنيا!!
إنها مسألة عجيبة حقًّا؛ لأن موسى الصدر ليس طفلاً يتوه في المطار، وليس شخصية عابرة لا تدري الدولة أين ذهب، ولكن من الواضح أنه قد تم اعتقاله واغتياله.
إن الأعداء المتربصة بموسى الصدر الآن أصبحوا كثيرين، وأصابع الاتهام أشارت إلى عددٍ منهم، وعلى رأس هؤلاء قيادة الثورة التي ستقوم في إيران بعد عام واحد، والتي لا تريد وجود شخصيات كاريزمية لها علاقات متعددة تنافس الخوميني على صدارة الدولة الشيعية الجديدة. كما أن إغضاب النظام السوري كان يعني في ذلك الوقت مؤامرة اغتيال؛ فالطريقة الدموية التي كان يتعامل بها النظام السوري مع معارضيه معروفة ومشهورة، وليبيا نفسها كانت على علاقات قوية بقيادة الثورة الإيرانية، وستدعمهم بعد ذلك ضد العراق، أما القوى الداخلية في لبنان والتي تستفيد من إزاحة موسى الصدر فكثيرة؛ فالحرب الأهلية اللبنانية كانت على أشدها.
لقد أصبح اختفاء موسى الصدر لغزًا محيِّرًا تنافس السياسيون في حلِّه، لكن لم يصل أحدهم إلى نتيجة مؤكدة، والمهم أن موسى الصدر ترك الساحة من خلفه مشتعلة، وترك حركة أمل المسلحة التي تحمل مشروعه، وترك منصبًا شاغرًا في المجلس الشيعي الأعلى، وبعد عام واحد ستقوم الثورة الإيرانية لتطيح بالشاه، وبعد أعوام أربعة ستجتاح القوات الصهيونية جنوب لبنان.
ومن رحم كل هذه التشابكات المعقدة خرج حزب الله الشيعي ليكمل مشروع الصدر ولكن بتوجُّه إيراني لا التباس فيه.. كيف حدث هذا؟ وما هو مصير أمل؟ وما هو موقف الشيعة من الفلسطينيين في الجنوب؟ وكيف علا نجم حزب الله؟ ومن هو حسن نصر الله؟ وما هي عقيدته وأفكاره؟
ونسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.يترك كثيرٌ من المسلمين لعواطفهم الفرصة للحُكم على الأمور، ولتقييم الرجال والمنظمات والدول، ولا يبحثون فيما وراء الأشياء، ولا يقرءون ما بين السطور، ولا ينقِّبون عن الجذور والأصول، وهذا يُوقعهم في خلطٍ كبير، وسوء تقدير للعواقب، ثم لا يفيقون إلا على كارثة أو مصيبة، وعندها قد لا ينفع الندم.
وقد استعرضنا في المقال السابق"قصة حزب الله 3/1"الجذور العميقة التي مهدت لقيام حزب الله الشيعي في لبنان، ونكْمل في هذا المقال ما كنّا قد بدأناه قبل ذلك، وأنا أعلم أنني أسير على طريقٍ مليء بالأشواك، وأنني في محاولتي لتوضيح الرؤية للمسلمين سوف أقابل موجة عارمة من الرفض والتجريح من المسلمين المتعاطفين مع أيّ نموذجٍ ناجح في هذه الفترة الحساسة من تاريخ الأمة، ولو كان شيعيًّا فاسدًا، ومن أولئك المتشيِّعين الذين اعتقدوا أن نقد الصحابة وتجريحهم والاعتراض على آرائهم ومواقفهم هو لون من ألوان حرية الرأي. كما أنني أعلم إنني سأواجه مقاومة شرسة من الشيعة أنفسهم الذين يشجِّعون الأقلام السُّنِّية التي تنادي بغلق هذا الملف، وعدم الحديث عنه، والالتفات إلى الكيان الصهيوني وأمريكا فقط، بينما يتحرك الشيعة في مخططهم بخُطا ثابتة، وسيصحو المسلمون بعد ذلك على دولة كبيرة بحجم الدولة البويهية القديمة أو أكبر!!
انقسامات أمل بعد موسى الصدر

لقد عَمِل موسى الصدر بعد قدومه من قُمّ الإيرانية ثم النجف العراقية إلى لبنان على تجميع الشيعة في كيان متكامل يصلح أن يكوِّن دولة المستقبل، واهتمّ بالشكل الديني المذهبي لهذا الكيان فأسس سنة 1969م المجلس الشيعي الأعلى، كما اهتم بالجانب العسكري فأسس حركة أمل، وأمل هي الحروف الثلاثة الأولى من كلمات أفواج المقاومة اللبنانية، وأقام علاقات قوية مع النصارى الموارنة، وكذلك مع أمريكا وسوريا، وبالطبع مع من أرسلوه إلى لبنان وعلى رأسهم الخوميني، الذي كان يقطن العراق في ذلك الوقت.
ومع ازدياد قوة الصدر بدأت المصالح تتضارب، وحدث خلافٌ بينه وبين قادة الثورة الإيرانية (قبل قيامها)،وكذلك مع أحد أكبر مؤيديه وهو الرئيس السوري العلويّ حافظ الأسد، وانتهى الأمر في 25 أغسطس سنة 1978م بمفاجأة، وهي اختفاء موسى الصدر في ليبيا أثناء زيارة رسمية لها!!
ترك موسى الصدر فراغًا كبيرًا، وحاول الشيعة أن يعيدوا تنظيم أوراقهم، فأصبح على رأس المجلس الشيعي الأعلى عبد الأمير قبلان، وكان نائبًا لموسى الصدر، وقد ظل يشغل منصب النائب بينما أصبح منصب الرئيس شاغرًا إلى الآن! وأصبحت المرجعية الروحية في لبنان تعود إلى أحد شيوخهم وهو حسين فضل الله، بينما تأزم الوضع في الجناح العسكري الشيعي المعروف بحركة أمل، حيث انقسم أعضاؤه إلى فريقين..

أما الفريق الأول فهو الفريق الشيعي العلماني، الذي يريد أن يدير اللعبة بدون الرجوع إلى القواعد المذهبية الاثني عشرية، ولا يريد الارتباط بمراجع دينية خارج لبنان، ويأخذ الخط القومي الوطني، وهذا الفريق يرأسه نبيه بري الزعيم اللبناني المعروف. وأما الفريق الثاني فهو الفريق الذي يريد أن يكمل المسيرة على خُطَا موسى الصدر، فيقيم دولة شيعية مذهبية تُقِرّ عقائد الشيعة وانحرافاتها بقوة السلاح، وتبْسُط سيطرتها بشكل توسُّعي على كل ما تستطيع، وتتعامل مع القيادة الثورية التي تخطِّط للانقلاب في إيران، ولكن هذا الفريق كان يفتقر إلى زعيمٍ يقوده.
الموسوي ونصر الله والمخطط الإيراني

في هذا التوقيت الحرج عاد من النجف بالعراق رجلان شيعيان كانا يدرسان هناك العقيدة الشيعية، وكانا لهما أكبر الأثر في المحافظة على خطّ موسى الصدر المذهبي الديني، وهذان الرجلان هما:عباس الموسوي، وحسن نصر الله.
لقد انخرط الرجلان بسرعة في صفوف أمل، وحصلا على بعض المراكز القيادية فيها، مع أن حسن نصر الله كان يبلغ في هذا الوقت ثمانية عشر عامًا فقط!
وفي عام 1979م حدثت الثورة الإيرانية، وتم خلع الشاه، وعاد الخوميني من باريس (بعد أن أخرجته العراق سنة 1978م) إلى طهران، وتولى القيادة، وبدأ بترتيب الأوضاع هناك، وتخلص من منافسيه، وتنَكّر إلى من ساعدوه من التيارات الإيرانية الأخرى، وثبَّت أقدامه تمامًا، ولم يتجه إلى قُم المقدسة كما كان يتوقع الناس، بل بقي في طهران العاصمة.
بعد استقرار الأمور في إيران نظر الخوميني إلى لبنان والعراق، وهما المكانان الآخران اللذان يضمان أعدادًا كبيرة من الشيعة، وهما في نفس الوقت يمثلان بقية التخطيط الشيعي لإقامة دولة كبرى في المنطقة.
أما الوضع في العراق فكان متأزِّمًا جدًّا، فقد كان صدام حسين يفرض قبضة من حديد على الأمور هناك، وقد لمس الخوميني ذلك بنفسه، فقد عاش في العراق أربعة عشر عامًا كاملة انتهت بخروجه مضطرًّا إلى باريس، ومِن ثَمّ فالخوميني يعلم أن تنظيم الشيعة في داخل العراق لا يستطيع قلب نظام صدام حسين؛ ولذلك فقد اختار الخوميني الحلّ العسكري، وبدأ من فوره بحرب شاملة في سنة 1980م -بعد أقل من عام على الثورة الإيرانية- مع النظام العراقي، وذلك بُغية إسقاط النظام وتسليم الحكم لشيعة العراق، وبالتالي الانضمام للدولة الشيعية الكبرى التي يحلم بها الخوميني.
أما في لبنان البعيدة صاحبة الطوائف الدينية الكثيرة، فما زال هناك إعداد يحتاج إلى رجالٍ أصحاب ولاءٍ كامل للخوميني ونظامه، ومِن ثَم تواصل الخوميني مع الرجلين اللذين يحملان الفكر الاثني عشري، واللذين يؤمنان بمبدأ ولاية الفقيه الذي أتى بالخوميني إلى الحكم، وهذان الرجلان هما عباس الموسوي وحسن نصر الله. ومن هنا بدأ الدعم الإيراني المباشر لهما؛ لكن ما زالت قيادة أمل في يد نبيه بري صاحب التوجُّه العلماني.
وفي عام 1981م عُقد المؤتمر الرابع لحركة أمل ليضع حدًّا للنزاعات الداخلية فيه، والتي يرمي كلُّ فريق فيها إلى السيطرة على الجنوب الشيعي، وانتهى المؤتمر بقرار استمرار نبيه بري في قيادة أمل، بينما أصبح عباس الموسوي نائبًا له، وهي خطوة مهمَّة للسيطرة على الأمور في جنوب لبنان.

الاجتياح الصهيوني والموقف الشيعي
لكن في عام 1982م، وتحديدًا في 6 يونيو من هذا العام حدث ما غيَّر من ترتيبات كل فريق؛ إذ فُوجئ الجميع بالاجتياح الصهيوني للجنوب اللبناني بكامله، بل الوصول إلى بيروت وحصارها بغية طرد ياسر عرفات وقيادات فتح والميليشيات الفلسطينية المسلحة من جنوب لبنان إلى خارجها، وكان الاتفاق واضحًا بين الجيش الصهيوني والنصارى الموارنة على إخراج الفلسطينيين الذين أصبحوا يشكِّلون قوة ضاغطة في المجتمع اللبناني، وحدثت مذابح كثيرة للفلسطينيين كان من أهمها مذبحة صابرا وشاتيلا، حيث قُتل من الفلسطينيين ثلاثة آلاف، ونجح الصهاينة -بالاشتراك مع النصارى الموارنة- في إخراج معظم الفلسطينيين من الجنوب اللبناني ومن بيروت.
كان هذا الموقف على هوى الشيعة، إذ إنهم كانوا يطالبون منذ زمن بإخراج الفلسطينيين من الجنوب تمهيدًا لإقامة دولتهم هناك، لكن الكيان الصهيوني لم يَعُد إلى قواعده بعد إخراج الفلسطينيين، بل ظل جاثمًا على صدر لبنان، قائمًا باحتلال عسكري لكل جنوب لبنان.
حطَّم هذا الأمر آمال الشيعة في إقامة دولتهم، خاصةً أنهم منقسمون على أنفسهم ما بين علماني وديني، فقرر المتدينون الانفصال عن حركة أمل، والتواصل مع قادة إيران لأخذ دعمهم. وبالفعل كوَّنوا لجنة من تسعة أشخاص سافرت إلى طهران، والتقت بالخوميني، وأعلنوا له إيمانهم بمبدأ ولاية الفقيه، ومِن ثَم فالخوميني هو الفقيه الذي سيلي أمور الشيعة في لبنان، وأقر الخوميني هذه المجموعة، وعادت إلى لبنان؛ لتنفصل فعليًّا عن حركة أمل، مكوِّنةً ما عُرف في هذه الفترة باسم حركة أمل الإسلامية، وذلك تحت قيادة عباس الموسوي.
وقد شاركت إيران بقوة مع هذا الكيان الجديد، بل إنها أرسلت إلى سوريا ومنها إلى البقاع في لبنان 1500 من الحرس الثوري الإيراني؛ لتدريب حركة أمل الإسلامية على السلاح، ولإمدادها بما يكفيها من طاقات مالية وعسكرية. وبذلك حصلت هذه الحركة الوليدة على تأييد دولتيْن كبيرتين في المنطقة هما إيران وسوريا، بينما ظلت سوريا على دعمها لحركة أمل القومية في نفس الوقت.

تأسيس حزب الله والسيطرة على الجنوب
ظلت الحرب الأهلية اللبنانية مشتعلة، وكانت قوةُ حركة أمل الإسلامية الشيعية تتنامى حتى أعلن عباس الموسوي في فبراير 1985م عن تأسيس حزب الله بديلاً عن حركة أمل الإسلامية، وبعدها بشهور ثلاثة، وفي مايو 1985م قامت حركة أمل بقيادة نبيه بري بمجزرة ضد الفلسطينيين راح ضحيتها المئات، وذلك للإجهاز على البقيّة الباقية في الجنوب اللبناني.
لقد كانت حركة أمل تتنافس مع حزب الله على الزعامة في مناطق تجمع الشيعة في الجنوب اللبناني والبقاع، ومن ثَمّ بدأ الصراع بينهما، وانتهى الأمر بمعركة ضخمة سَحَق فيها حزبُ الله حركةَ أمل في سنة 1988م، وتحول أكثر من 90% من أفراد حركة أمل إلى حزب الله تحت القيادة الإيرانية، وذلك بنظام ولاية الفقيه، ومدعومين بقوة سوريا، وخرجت بذلك حركة أمل من النظام العسكري، وأصبحت حركة سياسية فقط.
ومع أن الساحة خلت بذلكلحزب الله إلاّ أنه وجد أن مركز قوته الرئيسي، وهو الجنوب اللبناني، ما زال محتلاًّ من اليهود، وهذا ما جعله يتّجه إلى السيطرة على بعض المناطق في بيروت؛ لكي يجعل له مركزًا يتحرك منه، ولم يذهب حزب الله إلى بيروت الشرقية حيث التجمُّع النصراني، إنما اتجه إلى بيروت الغربية وخاصة جنوبها، وبدأ في احتلال هذه الأماكن بقوة السلاح، وهي جميعًا أماكن لتجمُّع السُّنَّة، وكان يبني أملاكه أحيانًا في المناطق العامة، وأحيانًا أخرى على أرض السنة، ولم تحرِّك الحكومة اللبنانية ساكنًا، حتى صارت الضاحية الجنوبية من بيروت شيعيَّة خالصة، وسيطر عليها حزب الله سيطرة تامة.
وفي سنة 1989م توفي الخوميني، وخلفه في منصب مرشد الثورة علي خامنئي، ولم يتغير الوضع بالنسبة لحزب الله؛ حيث إنه ما زال تابعًا للوليّ الفقيه الجديد علي خامنئي. وفي نفس العام اجتمع أطراف الصراع اللبناني بوساطة سعودية في الطائف ليضعوا اتفاقية الطائف التي أنهت الحرب الأهلية اللبنانية، وفي نفس العام أيضًا تم اغتيال أكبر شخصية سُنِّية في لبنان، وهو الشيخ حسن خالد -رحمه الله- مفتي لبنان من سنة 1966م؛ ليفقد المسلمون السنة زعامتهم، بينما يظهر حزب الله كرمزٍ إسلامي في أرض لبنان.

محاربة اليهود والتنكر للسنة

بدأ حزب الله في التجهيز لحرب اليهود لكي يحرِّر المناطق التابعة له، والتي يريد إقامة الدولة الشيعية عليها، وجاءته أموال غزيرة من إيران لهذا الهدف، فضلاً عن المساعدة السورية، وأقلق هذا اليهود وقاموا باغتيال عباس الموسوي أمين حزب الله في سنة 1992م، ليتولى حسن نصر الله زعامة الحزب.
وفي نفس السنة ظهر رمز سُنِّي جديد بدأ يجتمع حوله سُنّة لبنان، وهو رفيق الحريري الذي تولى رئاسة وزارة لبنان من سنة 1992 إلى سنة 1996م، وقد بدأ في إعادة بناء لبنان من جديد، والتفّ حوله الكثير من أهل لبنان.
وفي سنة 1996م قام الصهاينة بعدوان وحشي على لبنان من خلال عملية عناقيد الغضب، وبدأت تتحرك الحَميّة في قلوب اللبنانيين للخلاص من الاحتلال الصهيوني، وأعلن حزب الله عن تكوين السرايا اللبنانية لمقاومة العدو الصهيوني، وانضمت إلى هذه السرايا طوائف الشعب اللبناني المختلفة، وكان أكثر أعضاء هذه السرايا من أهل السُّنَّة حيث كانوا يمثلون نسبة 38%، بينما مثَّل الشيعة 25%، إضافةً إلى 20% من الدروز، و17% من المسيحيين.
وأدت الهجمات التي قامت بها هذه السرايا إلى انسحاب الجيش الصهيوني من معظم مناطق جنوب لبنان في سنة 2000م باستثناء مزارع شبعا، واحتل حزب اللهكل هذه الأماكن، ورفض أن ينشر الجيش اللبناني قواته في هذه المناطق، وتنكَّر حزب الله للجهود المشتركة التي ساعدت في تحرير لبنان، بل بدأ في التعدِّي على أملاك السُّنة في الجنوب وفي جبل لبنان، ووصل الأمر إلى التعدي على بعض المساجد مثل مسجد النبي يونس، والأوقاف التابعة له في منطقة الجية.
رفيق الحريري والمد الشيعي

وفي نفس السنة التي خرج فيها اليهود تولى رفيق الحريري من جديد رئاسة وزراء لبنان، ليظهر في الصورة من جديد هو وعائلته، ليصبح من الرموز السنية المشهورة التي تمثِّل منافسة حقيقية قوية للمدّ الشيعي في لبنان.
أخذت قوة حزب الله في التنامي أكثر وأكثر وهو يريد انتهاز الفرصة لإقامة دولته الشيعية المؤيَّدة بإيران وسوريا، إلاّ أن ظهور نجم رفيق الحريري جعل الأمور عند الشعب اللبناني متوازنة.
في سنة 2004م استقال الحريري من رئاسة الوزراء لخلافه مع السوريين المتواجدين بكثافة عسكرية كبيرة في لبنان، ثم حدثت المفاجأة المُدوِّية في 14 فبراير سنة 2005م عندما تم اغتيال رفيق الحريري وهو في موكبه في بيروت، وفي تواجد عدد ضخم من المخابرات العالمية تعمل في الساحة اللبنانية مثل المخابرات الأمريكية والفرنسية والسورية والإيرانية واللبنانية، ولتفقدَ السُّنَّة في لبنان رمزًا فريدًا من رموزها.
زُلزلت لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري،وتوجهت أصابع الاتهام الدولية إلى سوريا، ومن ثَمّ طالب المجتمع الدولي سوريا بالانسحاب من لبنان، فقام حزب الله بمسيرة كبرى في 8 آذار/ مارس 2005م ليؤيد وجود سوريا في لبنان وعدم خروجها، فردَّ عليه تيار المستقبل -وهو تيار عائلة الحريري- بزعامة سعد الحريري، مدعومًا بحزب اللقاء الديمقراطي الدرزي بقيادة وليد جنبلاط، وكذلك حزب القوات اللبنانية الماروني بقيادة سمير جعجع- بتظاهرة كبرى في 14 آذار/ مارس 2005م يطالب فيها بخروج سوريا من لبنان؛ ولهذا أطلق على هذا التجمُّع اسم 14 آذار، وبالفعل خرجت سوريا من لبنان في نفس الشهر.
مأزق حزب الله وحرب 2006
وجد حزب الله بعد خروج سوريا أنه قد يتعرّض لمأزق في لبنان،خاصة بعد ارتفاع النبرة الطائفية بقوة بعد اغتيال الحريري، ومِن ثَم آثر حزب الله أن يشترك في عمل سياسي مع القوى الأخرى ليدخل انتخابات البرلمان اللبناني في مايو 2005م، متّحدًا مع فصائل ثلاثة أخرى هي: تيار المستقبل السني وتيار جنبلاطالدرزي - مع عدائه للفريقين- وكذلك مع حركة أمل السياسية، فيما عُرف بالتحالف الرّباعي، وحصلت هذه القوى مجتمعة على 72 مقعدًا نيابيًّا من أصل 128، وشكلت بذلك أكثرية، وصارت منها حكومة لبنان برئاسة فؤاد السنيورة.
لقد ضغط حزب الله على نفسه، وشارك مع السُّنيين برغم خلافه معهم؛ لكي يظهر بصورة المشاركة الوطنية، ومع ذلك فإنّ حسن نصر الله لم يكن يحضر اجتماعاتهم ولا المؤتمرات العامة الجامعة، إنما كان يرسل مندوبًا عنهم، ويتعامل مع الجميع بصيغة فوقيَّة تمهِّد لزعامة قادمة على الجميع.
ولعلّ من أكبر الأدلّة على هذه الرؤية هو إقدام حزب الله في 12 يوليو سنة 2006م على القيام بعملية عسكرية ضد الصهاينة أسروا فيها جنديين وقتلوا ثمانية، دون الرجوع لا من قريب ولا من بعيد للدولة التي يشاركون في حُكمها،ولا للحلفاء الذين صعدوا بها إلى المجلس النيابي، وكانت هذه العملية العسكرية هي السبب في جرِّ الدولة بكاملها، وليس حزب الله فقط في الحرب مع الكيان الصهيوني.
وقامت الحرب المشهورة في يوليو 2006م، واستمر القصف الصهيوني للبنان مدة 33 يومًا كاملة، وكان الهدف الصهيوني هو تدمير البنية التحتية لحزب الله، وكذلك لبنان، وبادل حزب الله اليهود إطلاق الصواريخ، وسقطت أعداد كبيرة من القتلى في لبنان، بينما فشل اليهود في إيقاف صواريخ حزب الله، واعتُبر هذا نصرًا كبيرًا لحزب الله، فقد أنهى اليهود قصفهم دون أن يدمِّروا قوة حزب الله الصاروخية، ولا أن يسترجعوا الجندييْن المخطوفين.
وانتهت الحرب المدمرة ليواجه المجتمع اللبناني وضعًا مؤسفًا من الدمار الذي شمل كل أجزاء الوطن،وليواجه كذلك تضخمًا شيعيًّا كبيرًا متمثِّلاً في حزب الله الذي ما زال يحتفظ بسلاحه الإيراني المتطور، وبدعمه السوري الجارف، وليشعر الجميع أن البلاد تتجه إلى قيادة شيعية خاصة، مع حالة التعاطف الإسلامي العام مع حزب الله لحربه ضد اليهود.
تُرى ماذا حدث في لبنان بعد ذلك؟ وما هي الخطوات التي سار فيها المشروع الشيعي؟ وكيف عبّر حسن نصر الله عن رؤيته لمستقبل لبنان؟ ولماذا خسر حزب الله في الانتخابات البرلمانية يونيو 2009م على الرغم من تنامي قوته؟ وما الذي ينبغي على جموع الأمة الإسلامية في هذا الموقف؟
وأسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.

ياسين الرفادى
مقدم
مقدم

ذكر
عدد المشاركات : 692
العمر : 53
رقم العضوية : 22
قوة التقييم : 6
تاريخ التسجيل : 17/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حزب الله

مُساهمة من طرف رؤوف عوض الجبالى في 2010-04-17, 1:03 am

مشكور على المعلومات . بارك الله فيك

رؤوف عوض الجبالى
موقوف

عدد المشاركات : 13087
رقم العضوية : 1166
قوة التقييم : 118
تاريخ التسجيل : 11/02/2010

http://www.facebook.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى