منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
» بساطة الكوخ تجذب مليون و200 ألف لزيارة المالديف
أمس في 11:38 pm من طرف عبدالله الشندي

» العريش لزوارها : الإرهاب لن يغتال جمالي
أمس في 11:35 pm من طرف عبدالله الشندي

» التعادل يحسم مواجهة شتوتجارت وهانوفر بالبوندسليجا
أمس في 11:26 pm من طرف عبدالله الشندي

» نقطة ثمينة لليستر سيتي من ملعب وست هام
أمس في 11:25 pm من طرف عبدالله الشندي

» ديبالا يوضح كيف اختلف برشلونة عن العام الماضي
أمس في 11:23 pm من طرف عبدالله الشندي

»  فوز ثمين لسيلتا فيجو بالدوري الإسباني
أمس في 11:22 pm من طرف عبدالله الشندي

» ميسي يتفهم "الحدث النادر" ويكشف ميزة فالنسيا
أمس في 11:20 pm من طرف عبدالله الشندي

» سيميوني يثق في قدرة أتلتيكو مدريد على تصحيح المسار
أمس في 11:18 pm من طرف عبدالله الشندي

» كلوب: سعيد بفشل صلاح مع تشيلسي
أمس في 11:17 pm من طرف عبدالله الشندي

» تشيلسي يستعيد سلاحًا مهمًا أمام ليفربول
أمس في 11:16 pm من طرف عبدالله الشندي

» مورينيو يرد على نصيحة كانتونا
أمس في 11:15 pm من طرف عبدالله الشندي

» كونتي لا يشعر بالسعادة قبل موقعة ليفربول
أمس في 11:13 pm من طرف عبدالله الشندي

» مايكل كاريك يطمئن جماهير مانشستر يونايتد
أمس في 11:12 pm من طرف عبدالله الشندي

» مشاكل في القلب تجبر لاعب مانشستر سيتي الشاب على الاعتزال
أمس في 11:10 pm من طرف عبدالله الشندي

» بند في عقد جوريتسكا يقربه من برشلونة
أمس في 11:08 pm من طرف عبدالله الشندي

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


أَفَرءيْتُمْ مَّاتَحرثونَ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أَفَرءيْتُمْ مَّاتَحرثونَ

مُساهمة من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع في 2010-04-30, 7:30 pm

قال الله تبارك وتعالى:﴿ أَفَرءيْتُمْ مَّاتَحرثونَ*أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾(الواقعة: 63- 65)

ثم قال:﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ*أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ* لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴾(الواقعة: 68- 70)

فأدخل اللام على جواب ﴿ لَوْ ﴾ في قوله:﴿ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا ﴾، ونزعها منه في قوله:﴿ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ﴾.. ولسائل أن يسأل: لمَ أدخِلت اللام على الجواب الأول، ونزعت منه في الثاني ؟

وللنحاة والمفسرين في الإجابة عن ذلك أقوالٌ، ليس بعضها بأولى من بعض، وتتلخص في أن هذه اللام تدخل في جواب﴿ لَوْ ﴾زائدة، والغرض من زيادتها التوكيد، وأما خروجها منه فالغرض منه الإيجاز والاختصار. وأنه لما كان الوعيد بتحويل الزرع إلى حطام أشد وأصعب من الوعيد بتحويل الماء العذب إلى ماء ملح، احتاج الأول إلى تأكيده باللام، دون الثاني.

ويحتجون لذلك بأن الموجود من الماء الملح أكثر من الماء العذب، وأنه كثيرًا ما إذا جرت المياه العذبة على الأراضي المتغيرة التربة، أو السبخة أحالتها إلى الملوحة؛ فلذلك لم يحتج في جعل الماء العذب ملحًا إلى زيادة تأكيد. وأما الزرع فإن جعله حطامًا من الأشياء الخارجة عن المعتاد، وإذا وقع فلا يكون إلا عن سخط من الله شديد؛ فلذلك قرن بلام التأكيد زيادة في تحقيق أمره، وتقريره إيجاده.. إلى غير ذلك من الأقوال، التي لا تفسِّر أسلوبًا، ولا توضح معنى.

ومما يدلك على ضعف هذه الأقوال، وتكلفها في التأويل والتعليل ما ذكره الزركشي من تشبيه التوعُّد بجعل الماء أجاجًا بتوعُّد الإنسان عبده بالضرب بالعصا ونحوه، وتشبيه التوعُّد بجعل الزرع حطامًا بتوعُّده بالقتل. ولما كان الأول أسهل وأيسر، لم يحتج إلى تأكيد، كاحتياج الثاني إليه.

ومما ذكره الدكتور فاضل السامرائي في لمسات بيانية محتجًّا به على أن العقوبة بجعل الزرع حطامًا أشد من عقوبة جعل الماء أجاجًا، أن الماء الأجاج يمكن أن يحول إلى ماء عذب. وذكر أن التهديد لم يأت في الآية بغور الماء كليًّا كما في تهديد جعل الزرع حطامًا، فجاء باللام لتأكيد التهديد في آية الزرع، وحذفها من آية التهديد بالماء.

ولست أدري ما وجه الشبَه بين توعُّد الله تعالى الكفار بجعل ماء السحاب أجاجًا، وتوعُّد الإنسان عبده بضربه بالعصا، وبين توعُّدهم بجعل الزرع حطامًا بتوعُّد العبد بالقتل، حتى يقاس أحدهما بالآخر ؟ ثم إذا كان لدى الناس القدرة على تحويل الماء الأجاج إلى ماء عذب، فما قيمة أن يتوعَّدهم الله تعالى بذلك ؟ ثم كيف يمكن أن نفهَم من جعل الماء أجاجًا أن التهديد في الآية لم يأت بغَوْر الماء كليًّا ؟ وهل جاء التهديد فيها بغور الماء أصلاً، حتى يقال مثل هذا القول ؟

وليت شعري ماذا يقول أولئك الذين لا همَّ لهم سوى الطعن في بلاغة القرآن، وفصاحته، عندما يقرؤون مثل هذه الأقوال في تفسير كلام الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، فضلاً عن أنه أنزل بلسان عربي مبين؛ ليبين للناس أمور دينهم، ويهديهم سنن الذين من قبلهم، ويرشدهم إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة ؟

ونعود بعد هذا إلى الإجابة عن السؤال، فنقول بعون الله وتعليمه: إن في نزع اللام من جواب ﴿ لَوْ ﴾ في قوله تعالى:

﴿ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ﴾

إشارة إلى التعجيل بوقوع العقوبة عقب المشيئة فورًا دون تأخير. وفي إدخالها عليه في قوله تعالى:

﴿ لَوْ نَشَاءُلَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا ﴾

إشارة إلى تأجيل العقوبة لعقوبة أشدَّ منها؛ كقوله تعالى:

﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخ راجل يعجبكفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَم راجل يعجبكنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ﴾(يونس:24)

وقد جعل الله تعالى هلاك المهلَكين من الأمم الطاغية حصيدًا عقوبة لهم، فقال سبحانه:

﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ﴾(هود:100)

أي: منها هلك أهله دونه فهو باقٍ، ومنها هلك بأهله، فلا أثر له؛ كالزرع المحصود بالمناجل، بعضه قائمٌ على ساقه، وبعضه حصيدٌ. وحصيدُ هو فَعيلٌ من الحصْد، بمعنى: مفعول، وهو قطع الزرع في إبَّانه، واستئصاله من جذوره. وقد أفاد في الآية السابقة قطع الزرع واستئصاله في غير إبَّانه على سبيل الإفساد، ومنه استعير قولهم: حصدَهم السيفُ. ومنه- كما في مسند أحمد- قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ:”وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم“.

وعليه يكون المعنى المراد من الآية: لو يشاء الله تعالى، لجعل الزرع، الذي ينبته من الحب حطامًا، عقوبة لهم على شركهم به، وتكذيبهم بآياته؛ ولكن اقتضت مشيئته سبحانه أن يؤجل هذه العقوبة لأشدَّ منها، كان ذلك ﴿ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ ﴾(الروم:6)، ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ﴾(الحج: 47).

والمراد من جعل الزرع حطامًا جعله متكسِّرًا قبل الانتفاع به. وأما ما يؤول إليه الزرع من الحطام بعد الانتفاع به فذلك معلوم لكل أحد، ولا يكون التعبير عنه مشروطًا بـ( لو ) الشرطية؛ كما في قوله تعالى:

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾(الزمر:21)

فلإفادة هذا المعنى- أعني: تأجيل العقوبة لأشدَّ منها- أدخلت اللام على جواب﴿لَوْ ﴾. هذه اللام، التي أجمعوا على القول بزيادتها للتوكيد، وهم معذورون في ذلك، فأسرار القرآن الكريم أجلُّ، وأعظم من أن تحيط بها عقول البشر !

وأما قوله تعالى عن الماء:﴿ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ﴾ فالمعنى المراد منه: لو يشاء الله تعالى، جعل الماء المنزَّل من المزن أجاجًا لوقته دون تأخير، فلا ينتفع به في شرب، ولا زرع، ولا غيرهما؛ ولكنه تعالى لم يشأ ذلك رحمة بعباده، وفضلاً منه تعالى عليهم.

أما ما يؤول إليه الماء من الملوحة بعد نزوله من المزن، وجريه على الأراضي المتغيرة التربة، أو السبخة- كما قالوا- فذلك ما لم يُرَدْ من الآية الكريمة، وليس في الإخبار عنه أية فائدة تذكر. ويبيِّن لك ذلك أن الله تعالى قال:

﴿ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ﴾، ولم يقل:﴿ جَعَلْنَاهُ ملحًا ﴾؛ لأن مياه الأرض كلها تحتوي على نسب من الأملاح متباينة. ومن هنا قلَّ الاقتصار على وصف الماء، الذي لا ينتفع به، بالملح في لغة العرب، وكثيرًا ما كانوا يقرنون هذا الوصف بوصف الأجاج؛ كما كانوا يقرنون وصف الماء العذب بوصف الفرات. وفي ذلك قال الله تعالى:

﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ﴾(فاطر: 12)

فقابل سبحانه بين العذب والملح، وبين الفرات والأجاج. والماء العذب هو الطيب البارد.والماء الملح هو الذي تغير طعمه، وإذا كان لا ينتفع به في شرب، فإنه ينتفع به في غيره. والماء الفرات ما كان مذاقه مستساغًا، يضرب طعمهإلى الحلاوة، بسبب انحلال بعض المعادن والغازات فيه. والماء الأجاج هو الماء الزُّعَاقُ، وهو المرُّ، الذي لا يطاق، ولا ينتفع به في شرب، ولا غيره، لشدَّة مرارته وحرارته، وهو من قولهم: أجيج النار.

فإذا عرفت ذلك، تبيَّن لك سر الجمع بين الملح، والأجاج في وصف ماء البحر؛ إذ لو اقتصر في وصفه على كونه ملحًا، كان مثل أي ماء يجري على التربة المتغيرة، ويستقر في أعماق الأرض. ولو اقتصر في وصفه على كونه أجاجًا، كان ماؤه فاسدًا، لا ينتفع به في شيء مطلقًا.

وكذلك جعل ماء المزن أجاجًا. والمزن هو السحاب الأبيض المثقل بماء المطر، وهو أنقى ماءوأعذب. ولئن اجتمع الإنس والجن بما أوتوا من قوة على أن يعيدوا هذا الماء بعد جعله أجاجًا إلى حالته الأولى، لعجزوا عن ذلك، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا.

ومن هنا كان جعل هذا الماء أجاجًا- أي: شديد المرارة والحرارة لوقته دون تأخير- أدلَّ على قدرة الله تعالى، من جعل الزرع حطامًا، وإن كان الكل أمام قدرة الله سواء. ويدلك على ذلك أن قوله تعالى:

﴿ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ﴾

قيل على طريقة الإخبار؛ لأن جعل الماء المنزل من المزن أجاجًا لوقته عقب المشيئة، لم يشاهد في الواقع؛ لأنه لم يقع، بخلاف جعل الزرع حطامًا؛ فإنه كثيرًا ما وقع كونه حطامًا بعد أن كان أخضرَ يانعًا، خلافًا لمن زعم خلاف ذلك. فلو قيل: جعلناه حطامًا، بإسقاط اللام؛ كما قيل: جعلناه أجاجًا، لتُوُهِّم منه الإخبار.

ويدلك على ذلك أيضًا أن دخول هذه اللام على جواب ﴿ لَوْ ﴾، لا يكون إلا في الأفعال، التي لا يُتخيَّل وقوعها؛ كما في قوله تعالى:

﴿ قَالُوا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ﴾(الأنفال: 31). أي: مثل القرآن.

﴿ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً ﴾(فصلت: 14)

﴿ وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ ﴾(يس: 66)

﴿ وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ ﴾(يس: 67)

﴿ وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ﴾(الزخرف: 60)

ونحو ذلك قوله تعالى:

﴿ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا ﴾

فجعل الزرع حطامًا ممّا لا يتخيل وقوعه، وإن كان يقع؛ ولهذا قال تعالى عقِبه:

﴿ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾

فأتى بفعل التفكُّه؛ لأن ذكر الحطام يلائم التفكُّه. ومعنى الاعتداد بالزرع، يقتضي الاعتداد بصلاحه وعدم فساده، فحصل التفكُّه.

والمعنى: فظلتم تعجبون من هلاك زرعكم، وتندمون على ما أنفقتم فيه. وقيل: تلاومون، وتندمون على ما سلف منكم من معصية الله، التي أوجبت عقوبتكم، حتى نالتكم في زرعكم. والقولان مرادان يكمل أحدهما الآخر، والدليل على ذلك قوله تعالى:

﴿ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴾(الكهف:35)

إلى قوله تعالى:

﴿ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ﴾(الكهف: 42)

ألا ترى إلى قولهلفرط غفلته، وطول أمله، واغتراره بجنته:﴿مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴾. إنه لم يتخيل هلاكها أبدًا، فلما ظهر له أنها مما يعتريه الهلاك، ندم على ما صنع.

أما جعل الماء العذب أجاجًا فهو مما يتخيل وقوعه، وإن لم يقع. ومثله في تخيل الوقوع، والتعجيل به عقب المشيئة قوله تعالى:

﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ﴾(الأعراف: 100)

ولهذا عقَّب تعالى على جعل الماء أجاجًا بقوله:

﴿ فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴾

وهو تحضيض لهم على الشكر بإخلاص العبادة لله تعالى وحده على هذه النعمة، التي هي أعظم النعم.

ومثل تهديد الكفار بجعل الماء المنزل من المزن أجاجًا تهديدهم بجعل ماء الأرض غورًا. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى:

﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ ﴾(الملك: 30)

فكيف يمكن القول بعد هذا: إن جعل الماء أجاجًا أسهل وأكثر من جعل الزرع حطامًا، وإنالوعيد بفقد الزرع أشد وأصعب من الوعيد بفقد الماء، فاحتاج الأول إلى تأكيده باللام، دون الثاني ؟ ألا ترى أنه لولا الماء، لما كان هناك زرع، ولا شجر، ولا حيوان، ولا بشر ؟ ألم يسمعوا قول الله تعالى:

﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾(الأنبياء: 30)؟

ومما يدلك أيضًا على فساد ما ذهبوا إليه أن من يتأمل الآيات، التي أدخلت اللام فيها على جواب ﴿لَوْ ﴾، يجد أن هذه اللام تقوم مقام السين، وسوف في الدلالة على التسويف في إيقاع الفعل تارة، والمماطلة تارة أخرى. وأوضح ما يكون ذلك في قوله تعالى في صفة الكافرين:

﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾(الأنفال:31)

أي: لو نشاء لقلنا مثل هذا القرآن. وهم لم يقولوا، ولن يقولوا، ولا يمكنهم أن يقولوا؛ ولهذا أتوا بهذه اللام، التي دلت على تسويفهم، ومماطلتهم، وهذا بخلاف قولهم:

﴿ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا ﴾(الأنعام : 148 )

لاحظ كيف قرنوا شركهم بالله تعالى، وتحريمهم ما أحل بمشيئته سبحانه مباشرة دون تأخير. ولو قالوا: لما أشركنا.. لدل قولهم على أن شركهم جاء متأخرًا عن المشيئة، فيحتمل حينئذٍ أن يكونوا آمنوا، ثم أشركوا.

ثم تأمل ذلك في بقية الآيات، التي جاء فيها جواب الشرط مجردًا من اللام، والآيات، التي اقترن فيها جواب الشرط باللام، تجدها كلها على ما ذكرت، إن شاء الله ! وإن كنت ممن يتأملون الكلام، ويتلذذون بإدراك أسرار البيان، فتأمل قول كُثيِّر عَزَّةَ:

رهبانُ مَدينَ، والذين عهدتـهم ***يبكون من أثر السجود قعودا

لو يسمعون كما سمعت كلامها ***خرُّوا لعَزَّةَ رُكَّعًا، وسجـودا

ثم لاحظ قوله:( خرُّوا لعَزَّةَ رُكَّعًا، وسجـودا )، تجده قد وقع عقِب سماعهم كلامها، دون تأخير. ثم تأمل قول توْبةَ بن الحُمَيِّر:

ولو أَنَّ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةَ سَلَّمَـتْ ***علىَّ، ودُونِى جَنْدَلٌ وصَفائـــحُ

لَسَلَمْتُ تَسْليمَ البَشَاشَةِ، أَو زَقَا ***إِليْها صَدًى من جانب القَبْرِ صائحُ

ولاحظ قوله:( لَسَلَمْتُ تَسْليمَ البَشَاشَةِ )، كيف أدخل فيه اللام، التي تدل على المماطلة والتسويف في إيقاع الفعل، الذي لا يتخيل وقوعه. ولو أردت أن تتبيَّن الفرق بين الموضعين، فقارن بين قول أحدهم:

لو جاءني زيد أكرمته... وبين قوله:

لو جاءني زيد لأكرمته.. تجد أن الأول صادق في قوله، والثاني مماطل مسوِّف، ثم تذكر أن القول بزيادة اللام في الثاني للتوكيد من أخطر الأقوال، التي يفسَّر بها كلام الله جل وعلا.. ولهذا أقول: ينبغي أن تسمَّى هذه اللام: لام التسويف؛ لأنها تفيد ما يفيده كلٌّ من السين وسوف، من دلالة على التأخير والتسويف والمماطلة في إيقاع الفعل.

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، فلا علم لنا إلا ما علمتنا، لك الشكر على ما أنعمت، ولك الحمد على ما تفضلت به علينا من نعمة العلم والفهم والدين، وسلام على المرسلين !

بقلم محمد إسماعيل عتوك

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

avatar
عبدالحفيظ عوض ربيع
النائب الأول للمشرف العام
النائب الأول للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 72421
العمر : 51
رقم العضوية : 13
قوة التقييم : 222
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أَفَرءيْتُمْ مَّاتَحرثونَ

مُساهمة من طرف الاسطوره في 2010-05-01, 5:28 am

مشكور بارك الله فيك في
ميزان حسناتك بأذن الله ان شاءالله
avatar
الاسطوره
مستشار
مستشار

ذكر
عدد المشاركات : 7580
العمر : 31
رقم العضوية : 110
قوة التقييم : 70
تاريخ التسجيل : 06/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أَفَرءيْتُمْ مَّاتَحرثونَ

مُساهمة من طرف رؤوف عوض الجبالى في 2010-05-01, 1:26 pm

بارك الله فيك وجزاك كل خير
مشكور على ماقدمت
avatar
رؤوف عوض الجبالى
موقوف

عدد المشاركات : 13087
رقم العضوية : 1166
قوة التقييم : 118
تاريخ التسجيل : 11/02/2010

http://www.facebook.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أَفَرءيْتُمْ مَّاتَحرثونَ

مُساهمة من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع في 2010-05-01, 6:25 pm

لكم الشكرعلى المرور

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

avatar
عبدالحفيظ عوض ربيع
النائب الأول للمشرف العام
النائب الأول للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 72421
العمر : 51
رقم العضوية : 13
قوة التقييم : 222
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أَفَرءيْتُمْ مَّاتَحرثونَ

مُساهمة من طرف فرج احميد في 2010-05-01, 7:25 pm

بارك الله فيك
avatar
فرج احميد
مستشار
مستشار

ذكر
عدد المشاركات : 17243
العمر : 55
رقم العضوية : 118
قوة التقييم : 348
تاريخ التسجيل : 10/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أَفَرءيْتُمْ مَّاتَحرثونَ

مُساهمة من طرف STAR في 2010-07-06, 7:50 pm

بارك الله فيك على ما قدمت جعلة الله فى ميزان حسناتك يا غالى

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله
avatar
STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 118289
العمر : 32
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 192
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أَفَرءيْتُمْ مَّاتَحرثونَ

مُساهمة من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع في 2010-11-16, 4:07 pm

كل الشكرعلى المتابعه

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

avatar
عبدالحفيظ عوض ربيع
النائب الأول للمشرف العام
النائب الأول للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 72421
العمر : 51
رقم العضوية : 13
قوة التقييم : 222
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى