منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
» وصول سيولة مالية إلى مصارف درنة قادمة من مصرف ليبيا المركزي البيضاء
أمس في 10:07 am من طرف STAR

» مصارف درنة تعلن فتح أبوابها أمام المتعاملين بدءا من الأثنين القادم
أمس في 10:07 am من طرف STAR

» تكليف العقيد خالد عبدالله آمراً للغرفة الأمنية المشتركة في شحات‎
أمس في 10:06 am من طرف STAR

» شرق طبرق تري النور بعد انقطاع التيار 19 يوماً
أمس في 10:06 am من طرف STAR

» إطلاق سراح رئيس ديوان حكومة طبرق بعد اختطافه في البيضاء
أمس في 10:06 am من طرف STAR

» العقيد أحمد شعيب مدير أمن طبرق
أمس في 10:05 am من طرف STAR

» خبراء جدد يؤدون اليمين القانونية للعمل بمركز الخبرة القضائية فرع طبرق
أمس في 10:05 am من طرف STAR

» مديرو جهاز الإسعاف بالمنطقة الشرقية يطالبون بتعديل أوضاع الاعاشة
أمس في 10:05 am من طرف STAR

» المسماري: البنيان المرصوص دعمت الهجوم على الهلال النفطي والسراج متحالف مع القاعدة
أمس في 10:04 am من طرف STAR

» المجلس الأعلى لحوض النفط والغاز يستنكر الهجوم على منشأت النفط الليبية
أمس في 10:04 am من طرف STAR

» الجيش يعلن وقف إطلاق النار في قنفودة غرب بنغازي
أمس في 10:03 am من طرف STAR

» شورى بنغازي ينفي علاقته بأي مجموعات مسلحة في طرابلس
أمس في 10:03 am من طرف STAR

» بلدية بنغازي تتسلم سيارات إسعاف من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
أمس في 10:03 am من طرف STAR

» الصاعقة تحبط هجوم انتحاري بسيارة مفخخة
أمس في 10:03 am من طرف STAR

» ناقلة نفط تستعد لتحميل 590 ألف برميل من ميناء الزويتينة
أمس في 10:02 am من طرف STAR

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


كل ما تريد معرفتة عن تاريخ ليبيا القديم -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كل ما تريد معرفتة عن تاريخ ليبيا القديم -

مُساهمة من طرف STAR في 2010-06-16, 1:05 pm



عرف قدماء المصريين الشعوب التي
تقطن إلى الغرب من مصر بالليبيين . كانت القبيلة الليبية التي تعيش في
المنطقة المتاخمة لمصر هي قبيلة الليبو (LIBU) والتي غير معروف أصلها
بالتحديد حيث يرجح بعض العلماء أنهم من شعوب البحر المتوسط. وقد ورد ذكر
هذه القبيلة لأول مرة في النصوص المصرية التي تنسب إلى الملك مرنبتاح
(Merneptah) من الأسرة الفرعونية التاسعة عشرة (القرن الثالث عشر ق.م.).
ومن اسمها اشتق اسم ليبيا وليبيين. وقد عرف الإغريق هذا الاسم عن طريق
المصريين ولكنهم أطلقوه على كل شمال أفريقيا إلى الغرب من مصر، وقد بلغ
بعض القبائل درجة من القوة مكنها من دخول مصر وتكوين أسرة حاكمة هي الأسرة
الثانية والعشرون، التي حكمت مصر قرنين (من القرن العاشر إلى القرن الثامن
ق . م ) وقد استطاع مؤسس تلك الأسرة الملك شيشنق توحيد مصر، و إجتياح
فلسطين. بدأ اتصال الفينيقيين بسواحل شمال أفريقيا منذ فترة مبكرة حيث
سيطروا على البحر المتوسط واحتكروا تجارته وكانوا عبورهم البحر بين شواطىء
الشام وإسبانيا ليجلبوا منها الفضة والقصدير. وكانوا يبحرون بمحاذاة
الساحل الغربي من خوفا من هباج البحر. فكانت سقنهم ترسو على الشواطىء
الليبية للتزود بما تحتاج إليه أثناء رحلاتها البحرية الطويلة . وقد أسس
الفينيقيون مراكز ومحطات تجارية كثيرة على طول الطريق من الشام بالشرق إلى
إسبانيا في الغرب. وعلى الرغم من كثرة هذه المراكز والمحطات التجارية لكن
المدن التي أنشأوها وأقاموا بها كانت قليلة لأنهم كانوا تجارا لا
مستعمرين. وكان من أسباب إقامة المدن التي استوطنها الفينيقيون في شمال
أفريقيا تزايد السكان وضيق الرقعة الزراعية في الشام(فينيقيا) وطنهم .
والصراع ببلادها لغارات الآشوريين والفرس ثم الإغريق. امتد نفوذ
الفينيقيين إلى حدود برقة (قورينائية). وأسسوا بعض المدن المهمة كطرابلس
ولبدة، و صبراته. وقد ازدهرت تجارة الفينيقيين على الساحل الغربي من ليبيا
وذلك لسهولة الوصول إلى أواسط إفريقيا الغنية بمنتجاتها الثمينة كالذهب
والأحجار الكريمة والعاج وخشب الأبنوس و الرقيق، وكانت أهم طرق القوافل
تخرج من مدينة جرمة التي كانت مركزا هاما لمنتجات أواسط إفريقيا التي كانت
تنقلها القوافل عبر الصحراء إلى المراكز الساحلية حيث تباع للفينيقيين
مقابل المواد التي كانوا يجلبونها معهم . واستمر الجرماتيون مسيطرين على
سوق التجارة بليبيا أكثر من ألف سنة . كان الفينيقيون والإغريق في علاقات
تجارية معهم. لمن الرومان حاولوا إخضاع الجرماتيين بالقوة للسيطرة على
تجارة وسط إفريقيا. لكنهم فشلوا وهادنوا الجرماتيين . واستمر وجود
الفينيقيين وازداد نفوذهم في شمال إفريقيا خاصة بعد تأسيس مدينة قرطاجة في
عام 814 ق.م. ). وأصبحت قرطاجة أكبر قوة سياسية وتجارية في حوض البحر
المتوسط الغربي، وسادها الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي فترة طويلة
. دخلت بعدها في صراع مرير مع روما لما وصلت إليه تلك المدينة الفينيقية
من قوة وثراء. فشن الرومان عليها الحروب المضنية . تكبد فيها الطرفان
الكثير من الأرواح والأموال، وهي الحروب التي عرفت في التاريخ بالحروب
البونية. بعدها استطاعت روما تحقيق أهدافها بتدمير قرطاجة تدميرا شاملا
سنة (146 ق.م.) وأخضع الرومان كل ممتلكات قرطاجة بما فيها المدن الليبية
الثلاث طرابلس ولبدة وصبراتة. أما السواحل الشرقية من ليبيا (برقة -
قورينائية)، فكانت من نصيب المستعمرين الإغريق

[size=25]شرق ليبيا الإغريقي

حيث أنشأ المهاجرون الإغريق علي ساحل برقة مستعمراتهم حيث لا تبعد كثيرا
عن بلادهم. وبدأ الاستعمار الإغريقي لإقليم قوريني (برقة) في القرن السابع
ق . م عندما أسسوا مدينة قوريني ( شحات ) سنة (631 ق . م) وكان باتوس
الأول هو أول ملك إغريقي للمدينة، و توارثت أسرته الحكم في قوريني لفترة
قرنين . و لم يكن عدد المهاجرين الأوائل الإغريق كبيرا ويقدرون بحوالي
مائتي رجل .و في عهد ثالث ملوك الإغريق بقوريني باتوس الثاني نزحت أعداد
كبيرة من المهاجرين الإغريق واستقرت في الإقلي . مما جعل الليبيين، يدخلون
في حرب مع الإغريق من أجل الدفاع عن وجودهم وأراضيهم التي طردهم
المستعمرون منها ومنحوها للمهاجرين الجدد. وعلى الرغم من طول فترة حكم
أسرة باتوس الأول إلا أنها لم تشهد الاستقرار بسبب الهجمات التي كانت
القبائل الليبية تشنها على المستعمرات الإغريقية في المنطقة الساحلية. ،في
عهد أركيسيلاوس الثاني _ رابع ملوك قوريني _ ترك بعض الإغريق مدينة قوريني
ليؤسسوا مع الليبيين مدينة برقة (المرج) . ولما ازداد عدد المهاجرين الذين
أتوا إلى مدينة قوريني .أرسلت تلك المدينة بعضا منهم لإنشاء بعض المحلات (
المساكن) القريبة من الشاطىءالتي كانت من بينها المحلة التي أنشئت مكانها
طوخيرة (توكرة). وأسست مستعمرة أخرى هي مدينة يوهسيبريديس (بنغازي). وكما
كان لقوريني ميناء أبولونيا (سوسة)، فإن مدينة برقة هي الأخرى أنشأت ميناء
لها في موقع بطولميس (طلميثة) .وعندما احتل الفرس مصر، بعث ملك قوريني
سفارة إلى الملك الفارسي معلنا خضوع إقليم قورينائية . واستمرت تبعية
الإقليم لمصر وواليها الفارسي وان كانت في الغالب تبعية اسمية. وفي 440
ق.م. قتل أركيسيلاوس الرابع، آخر ملوك أسرة باتوس، في يوهسيبريديس، وأصبحت
قورينائية تضم مدنا مستقلة عن بعضها البعض وعانى الإقليم من الاضطرابات
السياسية، وازدياد خطر هجمات القبائل الليبية و كانت تلك المدن تتصارع
فيما بينها إلى أن غزا الإسكندر المقدوني مصر (332 ق .م.) واستولى
البطالمة الذين خلفوه في حكم مصر على إقليم قورينائية (332 ق.م.). و ساد
به الهدوء النسبي وأصبحت مدن الإقليم تعرف جميعا باسم بنتابوليس، أي أرض
المدن الخمس حبث تكون اتحاد إقليمي يضمها ويتمتع بالاستقلال الداخلي.
وبقيت قورينائية تحت الحكم البطلمي حتى تنازل عنها لروما سنة (96 ق.م.)
[/size][size=29]ليبيا الرومانية



الامبراطورية الرومانية

صار الإقليم تحت رعاية مجلس الشيوخ (السينت) بروما وكان مع كريت ولاية
رومانية واحدة إلى أن فصلهما الإمبراطور دقلديانوس في نهاية القرن الثالث
الميلادي. عند اعتراف الإمبراطور قسطنطين الأول بالمسيحية في النصف الأول
من القرن الرابع الميلادي انتشرت المسبحبة في ليبيا لكنها لم تقض على
الوثنية. بمدة قرن ونصف حتى بعد أن جعل الإمبراطور ثيودوسيوس الأول
المسيحية الدين الرسمي والأوحد في الإمبراطورية في مرسوم أصدره سنة (392
ق.م.) وهذا أمر لا تختلف فيه ليبيا عن بقية أقاليم الدولة الرومانية. وكان
أول أسقف لإقليم برقة سجله التاريخ شخصا يدعى آموناس سنة (260 ق.م.) وحضر
أساقفة من مدن البنتابوليس أول مؤتمر مسيحي عالمي. وهو المؤتمر الذي دعا
إلى عقده الإمبراطور قسطنطين في مدينة نيقيا سنة (325 م) كان الأسقف
سينسيوس القوريني أهم شخصيات الفترة المسيحية في برقة. تولى أسقفية طلميثة
وذهب إلى البلاط الإمبراطوري في القسطنطينية على عهد الإمبراطور أركاديوس
ليعرض المشاكل التي كانت تواجه الإقليم والتي كان من أهمها الضرائب
الفاحشة المفروضة على مدنه والمشكلة الرئيسية التي كانت واجهت الإقليم على
أيامه هي الدفاع ضد غزوات القبائل الليبية التي إشتدت حدتها بعد عام (332
ف) حيث قام سكان المدن والمناطق الريفية القريبة بتنظيم حرس محلي للدفاع
عن أراضيهم . فالصورة التي أعطاها الأسقف سينسيوس عن الأوضاع في الإقليم
دفعت كثيرا من الدارسين إلى القول بأن الحياة في البنتابوليس قد خبت
نهائيا في القرن الخامس الميلادي .ولم يكن الأمر يختلف بالنسبة لمدن
الساحل الغربي. فبعد زوال الأسرة السيفيرية في النصف الأول من القرن
الثالث الميلادي سادت الإمبراطورية حالة من الفوضى والحروب الأهلية لمدة
نصف قرن. وبينما استطاعت الأقاليم الأخرى استعادة شيء من الأمن والنظام
استمرت الاضطرابات تعصف بالشمال الإفريقي الأمر الذي سهل وقوعه في أيدي
الوندال حيث عبرت جموع الوندال إلى شمال أفريقيا حوالي سنة (430 ق.م.)
واستولت على مدن إقليم طرابلس الذي عاني الخراب والدمار علي أيديهم خراب
ودمار في كل مكان يحلون فيه . وعلى الرغم من أن الإمبراطورية الرومانية قد
استعادت الإقليم في القرن السادس الميلادي على عهد الإمبراطور جستينيان
عندما نجح قائده بلزاريوس في طردالوندال. لكن ليبيا سواء في إقليم برقة أو
في إقليم طرابلس ظلت تعاني من جحافل الوندال وفي هذه الأثناء لاحت في
الأفق طلائع الفاتحين العرب المسلمين الذين جاءوا مع الفتح العربي
الإسلامي الذي تم في القرن السابع الميلادي. واستطاع العرب بعد فترة قصيرة
من قدومهم أن يوطدوا أركان حكمهم وأن ينشروا الأمن في ربوع البلاد.


المصادر الإغريقية والرومانية والبيزنطية



خريطة هيرودوت للعالم القديم

تمتد هذه المجموعة من المصادر منذ مجيء الإغريق إلى إقليم قورينائية وحتى
الفتح العربي الإسلامي للمنطقة في القرن السابع الميلادي لقد تناول تاريخ
ليبيا في هذه الفترة الكثير من الكتاب والمؤرخين والجغرافيين والفلاسفة.
وسوف نعطى بعض المعلومات عن كتابات هؤلاء من خلال اتجاهاتهم العلمية
المختلفة. ولذلك اختلفت أهمية هذه المعلومات التي طرحوها حول تاريخ هذا
البلد باختلاف تخصصاتهم ومن أشهر هؤلاء:

هيرودوت ( 484 -424 ق.م. ) وكتابه التاريخ:
يعرف الكتاب الرابع من هذا المصنف باسم الكتاب الليبي وقد تحدث في هذا
الكتاب عن القبائل الليبية المتواجدة على المنطقة الممتدة من غرب منطقة
وادي النيل وحتى سواحل المحيط الأطلسي بالإضافة إلى حديثه عن قورينا
وشقيقاتها وبعض حوادث تاريخها.
بلينى الأكبر (23 -79 م. ) وكتابه التاريخ الطبيعي:
لقد تحدث بليني عن ليبيا في الكثير من فقرات كتابه خاصة في الكتاب الخامس
والثالث عشر والتاسع عشر والثاني والعشرين وقد تحدث حديث مفصل عن نبات
السيلفيوم الشهير الذي يشار إليه باسم الذهب الأخضر.
ديودوروس الصقلي( 40 م.)وكتابه المكتبة التاريخية:
لقد تحدث(ديودوروس الصقلي)في الفقرة 49 من كتابه الثالث عن ليبيا والقبائل
الليبية،وعن الكثير من الظواهر الطبيعية،خاصة الغريبة منها.وقد
كان(ديودوروس الصقلي) يميل إلى التحدث عن الشعوب التي جعلها موضوع تاريخه
عن الجوانب الطريفة والغريبة المغلفة بالأساطير الغامضة ولذلك تختلط عنده
الحقائق بالخيال اختلاطا شديدا ولكن رغم ذلك يعتبر(ديودوروس الصقلي) كاتبا
ومؤرخا عظيما.

بروكوبيوس القيصري وكتابيه العمائر والحروب:
ولد(بروكوبيوس)في قيصرية بفلسطين في نهاية القرن الخامس الميلادي وتوفى في
عام 562م وقد تحدث في كتابه العمائر عن أهم المنشآت المعمارية التي شيدت
في عهد الإمبراطور (جستنيان)(527-565م.) وقد أشار في هذا الكتاب إلى بعض
المنشآت التي شيدت في المدن الثلاث (لبدة أويا(طرابلس) صبراتة). وقد تحدث
في كتابه الحروب عن الحملات الحربية التي شنت في عهد
الإمبراطور(جستنيان)في فارس وأوروبا وشمال إفريقيا (545-554م.)وقد أشار
أيضاً في هذا الكتاب إلى بعض الثورات التي شنها سكان المناطق الغربية من
ليبيا ضد الوندال.

فلافيوس كريسكونيوس كوريبوس(القرن السادس الميلادي):
وهو مؤرخ أكثر منه كاتب ملاحم ينسب إلى (كوريبوس) ملحمتين شعريتين: الأولى
حول الحرب الليبية الرومانية والتي دارت أحداثها في الفترة ما بين 546
-548 م. والثانية في مدح الإمبراطور (جوستين الثاني) خلال عامي 566 و567
م. ينتسب الشاعر (كوريبوس) إلى منطقة المغرب القديم من حيث الأصل والمولد
ويفهم ذلك من خلال لقبه الإفريقي ويعتبر عمله الأول الحرب الليبية
الرومانية أهم مصدر تاريخي عن منطقة المغرب القديم خلال القرن السادس
الميلادي وذلك لسرده وقائع تاريخية ثابتة حول الحملة البيزنطية ضد الوندال
حين قرر الإمبراطور(جستنيان)(527-565م.) إعادة استعمار منطقة المغرب
القديم من جديد، ورغم أن هذه الملحمة ليست كلهـا حقائق تاريخية بل تحتوى
على الكثير من الخرافات والمبالغات إلا أنها تعتبر أهم مصدر بعد(هيرودوت)
و(بروكوبيوس) حول القبائل الليبية حيت أشار(كوريبوس) من خلالها إلى خصائص
هذه القبائل وعاداتها وأماكن تواجدها ووسائل حروبها وتقاليدها المعيشية
والاجتماعية.

إن هذه المصادر الكتابية التي دونت من قبل كتاب إغريق و رومان و بيزنطيين،
كـانت هي الأخرى من جانب واحد إلا أن هذه المصادر دعمت أراء هؤلاء
المؤرخين عن طريق المكتشفات الأثرية التي عثر عليها حديثاً، كالنقوش
الكتابية، وبعض بقايا الإنسان خاصة البقايا الفنية كالعمارة والنحت
والفخار.


[/size][size=29]أسماء أهم القبائل الليبية

أمدتنا المصادر الإغريقية والرومانية والبيزنطية بالكثير من المعلومات حول
الليبيون القدماء الذين عاشوا في المنطقة المعروفة قديما باسم ليبيا
بمعناها الواسع وقــد استقينا معلوماتنا هــذه مــن خلال ما تركه هؤلاء
الكتاب مــن أخبار معظمها كانت خليطاً بين الحقائق والأساطير وكان على رأس
هؤلاء الكتاب (هيرودوت) القرن الخامس قبل الميلاد و(سكيلاكس) القرن الرابع
قبل الميلاد و(سالوست) القرن الأول قبل الميلاد و(سترابون) و(ديودورس
الصقلي) و(بليني الأكبر) القرن الأول الميلادي و(بطلميوس الجغرافي)القرن
الثاني الميلادي و(بروكوبيوس القيصري) و(كوريبوس) القرن السادس الميلادي

وسوف نتتبع أسماء أهم القبائل الليبية عند هؤلاء الكُتّاب منذ أيام (هيرودوت) إلى ما قبل الفتح الإسلامي بقليل وهى :

- الادروماخيداي
أول إشارة وصلتنا عن هذه القبيلة كانت عن طريق (هيرودوت) حيث ذكر بأنها
تقيم قريبا جدا من مصر وسكان هذه القبيلة أثروا في المصريين وتأثروا بهم
حيت نجد أغلب عادات الطرفين موجوده عندهما باستثناء ملابسهم التي كانت لا
تختلف عن بقية الليبيين ولم يأت (سكيلاكس) الذي جــاء بعد (هيرودوت)بجديد
عـــن سكان هذه القبيلة حيث أكــد ذلك . وفى القرن الأول الميلادي والثاني
الميلادي أشار إلى هذه القبيلة كل من (استرايون )و(بليني الأكبر )
و(بطلميوس) ولكن هؤلاء جميعاً أشاروا إلى هذه القبيلة باختصار شديد
ولاتزال القبائل الليبية التي يقترب عددها من 30 مليون موجودة في مصر

2- الجليجاماي
يقول هيرودوت بأن أراضى هذه القبيلة تلي قبيلة الإدروماخيداى مباشرة وتمتد
نحو الشرق حتى جزيرة إفروديسياس (جزيرة كرسة) إلى الغرب من مدينة درنة
الحالية. ويشير (هيرودوت) بأن أرض السيلفيوم تبدأ من أرض هذه القبيلة وحتى
مدخل خليج سرت. لقد اختفى اسم هذه القبيلة عند كل الكّتاب اللاحقين ويبدوا
أنها لم تكن من القبائل الكبرى ولذلك غفل عن ذكرها هؤلاء الكّتاب.

3- الأسبوستاي
لقد أشار (هيرودوت ) إلى هذه القبيلة حيث ذكر بأن أراضيهم تقع إلى الغرب
من قبيلة الجليجاماى إلى الداخل من مدينة قورينا لأن المناطق الساحلية
يسيطر عليها القورنائيين. وقد أشار بأن الاسبوستاى يشتهرون بالعربات التي
تجر بواسطة أربعة من الخيل لقد ورد أسم هذه القبيلة أيضاً لدى (استرابون)
و بطليموس في حين لم ترد لدى بقية الكُتّاب.

4- المارماريداي
أول إشارة عن هذه القبيلة كانت عند (سكيلاكس) الذي أشار بان أراضى
الماماريداى تقع إلى الغرب من قبيلة الادروماخيداى وهى تضم كل الاراضى
الداخلية لمدينة برقة(المرج) وتمتد نحو الغرب حتى تقترب من خليج سرت.
ويبدو أن أراضى هذه القبيلة ازدادت اتساعاً في العصر الروماني حيث امتدت
نحو الشرق حتى وصلت مرسى مطروح ونجد إشارة صريحة لهذا التوسع من خلال ما
ذكره(بليني الأكبر) من أن المجموعات السكانية التي تقيم في المنطقة
الممتدة من بارايتوم (مرسى مطروح)وحتى سرت الكبير هم المارماريداى. ورغم
أن اسم المارماريداى ظهر لأول مرة عند(سكيلاكس) إلا أنه ظل حيا حتى قبيل
الفتح الإسلامي للمنطقة فقد ذكرت هذه القبيلة لدى معظم الكتاب الكلاسيكيين
مثـل: (استرابون)و(ديودوروس الصقلي) و (بليني الأكبر) و(بطليموس) وربما
بسبب شهرة هذه القبيلة سميت المنطقة فيما بعد باسم مارماريكا.

5- الاوسخيساي
يشير هيرودوت بان أراضى قبيلة الاوسخيساى تقع عند المناطق الداخلية من
مدينة برقة(المرج) وتمتد نحو الغرب حتى تتصل بالشاطئ عند مدينة
يوسبيريدس(بنغازي). ويشير هيرودوت بأن عند منتصف أراضى هذه القبيلة تقـــع
أراضى قبيلة البكاليس الصغيرة التي تتصل أراضيها بالبحر عند مدينة
توخيرا(توكرة). ويبدو أن قبيلة الاوسخيساى لم تكن ذات أهمية كبيرة
بالمقارنة مع القبائل السابقة ولذلك لم يرد ذكرها لدى معظم الكتاب
الكلاسيكيين ما عدا(ديودوروس الصقلي)الذي أشار إليها إشارة عابرة.

6- النسامونيس
لقد أشار(هيرودوت) بأن موطن النسامونيس يقع إلى الغرب من موطن الاوسخيساى
دون أن يحدد إلى أي مدى يمتد موطنهم نحو الغرب. ونجد في المقابل يوضح
(سكيلاكس) بأن موطن هذه القبيلة يمتد نحو الغرب حتى يصل مذبح
الأخوين(فيلاينى) ويذكر(هيرودوت)بأن النسامونيس متعودون ترك قطعانهم في
الصيف بجوار البحر ويصعدون نحو موقع يقــال له أوجلة ليجنوا التمر مــن
النخيل الذي ينمو هناك بكثرة. لقد كانت قبيلة النسامونيس موجودة بموطنها
حول خليج سرت طوال العصور القديمة حيث ورد ذكرها لدى(هيرودوت)و(سكيلاكس)و
(استرابون) و (ديودوروس الصقلي) و (بليني الأكبر) و (بطليموس) وغيرهم.
وكان الرومان يحسبون ألف حساب لقبيلة النسامونيس القوية التي تتمركز حول
خليج سرت وقد كان النسامونيس يضايقون الرومان بالتعرض لطرق التجارة
بالدواخل ومهاجمة السفن وإغراقها عند السواحل. وبالتالي أصبحت المنطقة
تمثل أكبر خوف للمصالح التجارية الرومانية وهذا الأمر أدى بالرومان إلى
توجيه حملة خلال حكم الإمبراطور(دومتيان) استهدفت القضاء على سيطرة
النسامونيس من جهة ومن جهة أخرى استهدفت إلزام النسامونيس بعدم ترك
مواطنهم الدائمة وذلك تسهيلا لمهمة جباة الضرائب من الرومان بالإضافة إلى
تسهيل مراقبتهم في مكان ثابت ومعروف.

[/size]

7- المكاي
تقع أرض المكاي إلى الغرب من قبيلة النسامونيس وتنتهي عند
نهر(كينيبس)(وادي كعام). ويشير(هيرودوت) بأن نهر (كينيبس) يجرى عبر
أراضيهم نحو البحر في الشمال وأن هذا النهر يأتي من تل يدعى تل الحسان،
وهو عبارة عن غابة كثيفة وهى على عكس بقية ليبيا التي تحدث عنها والخالية
من الأشجار وتبعد هذه المنطقة عن ساحل البحر بمائتي فرسخ. والجدير بالذكر
أن هذه المنطقة كانت قد أغرت أحد المغامرين الإغريق في تأسيس مستوطنة
عليها وقد كان ذلك على يد(دوريوس) بن ملك إسبارطة، عندما نزل في حملة
بحرية في عام 520 قبل الميلاد عند مصب نهر كينيبس (وادي كعام) لتأسيس تلك
المستعمرة التي عرفت باسم النهر السالف الذكر. وقد ذكر(هيرودوت)في كتابه
الخامس أن القرطاجيين بعد ثلاث سنوات من تأسيس هذه المستعمرة استطاعوا
بمساعدة قبيلة المكاي من طرد المغامر الإغريقي، حيث رحل عائداً إلى شبه
جزيرة البيلوبونيز ببلاد اليونان

8 آكلة اللوتس
تقع أراضى آكلة اللوتس إلى الغرب من قبيلة الجيندانيس، التي تلي قبيلة
المكاي وتبرز أراضى آكلة اللوتس في البحر على شكل رأس يمتد في عرض البحر
ولقد حصلنا على أول ذكر لهذه القبيلة لدى (هوميروس) ثم وردت فيم بعد لدى
(هيرودوت) و(سكيلاكس) و(بليني الأكبر) و(بطليموس). يقول(هيرودوت) يصف ثمار
اللوتس اللذيذة بان مذاقها يذكر بمذاق الرطب، وأن آكلي اللوتس يصنعون
أيضاً من ثمار اللوتس الخمر وربما لهذه اللذة التي تمتاز بها ثمار اللوتس
يشير(هوميروس) في ملحمته الأوديسة بأن من يأكل اللوتس يصرفه عن الاهتمام
برؤية وطنه وزوجته وأولاده

9- الجرامنت
لقـد وضح لنا هيرودوت بأن مــوطن الجرامنت يقع على مسيرة عشرة أيام إلى
الغرب من أوجلة وعلى مسيرة ثلاثين يوما إلى الجنوب من موطن آكلة اللوتس.
يعتبر المؤرخ الإغريقي (هيرودوت) أول من أشار إلى الجرامنت ولذلك يعتبر
مصدرنا الأساسي حول هذا الموضوع. وقد أشار إلى أن الجرامنت كثيروا العدد
يملكون العربات التي تجر بواسطــة أربعــة من الخيل والتي كانوا يطاردون
بها سكان الكهــوف الإثيوبيين وكانوا يضعون التراب على الملح ثم يزرعونه
وكانت لهم ثيران وهى ترعى القهقرى، وسبب ذلك انحناء قرونها إلى الأمام .
لم تقتصر معرفتنا للجرامنت عن طريق (هيرودوت) فقط بل إن (استرابون)
و(بليني الأكبر) تحدثا عن الجرامنت أيضاً. وفى هذا السياق يشير(بليني
الأكبر) في كتابه التاريخ الطبيعي بأن أراضى الجرامنت تقع على بعد اثني
عشرة يوما من أوجلة ، ويشير في نفس الكتاب السابق إلى الصراع الذي كان
يدور بين الرومان و الجرامنت وكيف إستطاع الرومان بقيادة (كورنيليوس
بالبوس) إخضاع عاصمة الجرامنت جرمة بالإضافة إلى إخضاعهم العديد من المدن
الأخرى، التي كانت على الأرجح ضمن ممتلكات الجرامنت.

10- الجيتول
الجيتول إحدى المجموعات الليبية القديمة التي ذكرها المؤرخون الكلاسيكيون.
وهى مجموعة من القبائل كانت منتشرة جنوب الممتلكات القرطاجية ، ومملكة
نوميديا وهى تمتد جنوبا حتى تحاذى أطراف الصحراء من الشمال. وإذا تتبعنا
اسم هذه المجموعة السكانية فإننا نجد أول ذكر لها كان عن طريق المؤرخ
اللاتيني (سالوست) (القرن الأول قبل الميلاد). وقد توالى ذكر هذه المجموعة
السكانية فيما بعد لدى معظم الكتاب الكلاسيكيون مثل(استرابون) و(بليني
الأكبر)و(بروكوبيوس القيصري). ويبدو أن اسم الجيتول دخل عليه بعض التحريف،
عندما بدأ العرب المحدثون نقل هذا الاسم من اللغتين اليونانية واللاتينية
إلى اللغة العربية حيث كتب مرة بصورة جيتــول وكتــب مرة أخرى بصورة عربية
صــرفة وهى جدالة ويبدو أن هؤلاء الأخيرين كانوا محقين لأن الاسم جدالة
قريبا جداً من الاسم القديم جيتول.

11- المـور
تقع أراضى المور ما بين المحيط الأطلسي في الغرب، ووادي مولوكا(ملوية) في
الشرق ويبدو أن اسم مــوريتانيا أو مــوروسيا اشتــق مــن اسـم هذه
القبيلة الواسعة الانتشار. لقد توالى ذكر المور في الكثير من المناسبات
منذ نهاية القرن الخامس قبل الميلاد وحتى نهاية العصور القديمة حيث تم
الإشارة إليهم في الحملة المبكرة التي قام بها القرطاجيون ضد الإغريق في
صقلية عام 406 قبل الميلاد وكذلك تم الإشارة إليهم أثناء محاولة الغزو
الروماني لشمال إفريقيا عام 256 قبل الميلاد وأيضاً أثناء الحرب البونية
الثانية حيث ذكروا ضمن جيش هانيبال في معركة زاما. وقد أشار إليهم المؤرخ
اللاتيني(سالوست) عند حديثه عن السكان الأوائل لإفريقيا. ولقد ظل اسم
المور حيا حتى العهد البيزنطي حيث تمت الإشارة إليهم عن طريق المؤرخ
البيزنطي(بروكوبيوس) في كتابه العمائر عند حديثه عن تغلب المور على
الوندال واستيلائهم على مدينة لبدة الكبرى. والجدير بالــذكر هنا
أن(بروكوبيوس) كــان يسمى هذه المجموعة السكانية أحياناً باسم المور
وأحياناً أخرى باسم لواتة. وقد عاد (بروكوبيوس) إلى الإشارة إلى المور من
جديد في نفس الكتاب السابق حيث ذكر بأن الإمبراطور(جستنيان) احتل طرابلس
وبقية ليبيا داحراً الوندال والمور.وقد أشار (بروكوبيوس) إلى المور أيضا
في كتابه الحروب الوندالية عندما تحدث عن القائد الليبي كابا وان الذي
انتصر على الوندال. وقد وصفه (بروكوبيوس) بأنه كان يحكم مور طرابلس التي
كانت تعنى في ذلك الوقت إقليم المدن الثلاث ( لبدة و أويا و صبراتة ).

12- الإستوريون
لقد وصلتنا أخبار هذه القبيلة أثناء عهد الإمبراطورية الرومانية المتأخرة
وذلك عند الإشارة إلى الهجمات التي كانت تقوم بها هـــذه القبيلة ضد المدن
التي يسيطر عليها الرومان سواء على المدن الثلاث ( لبدة وأويا و صبراتة)،
أو على المدن الخمس (قورينا و برقة وبطوليمايس وتوخيرا ويوسبيريدس) أو من
خلال التحالفات التي كانت تقيمها هذه القبيلة مع القبائل الليبية الأخرى
ضد القوات البيزنطية المتمركزة في قرطاجة والمدن التي تقع إلى الشرق
والغرب من هذه المدينة. وليست لدينا الكثير من المعلومات عن أصل هذه
القبيلة ومصادرنا محدودة تحصلنا بعضها عن طريق (اميانوس ماركيلينوس) (عاش
في حدود الفترة ما بين 330 - 400 ميلادية) وتحصلنا على البعض الآخر عن
طريق (فلافيوس كريسكونيو كوريبوس) (القرن السادس الميلادي) من خلال ملحمته
الشعرية الحرب الليبية الرومانية. ويرى البعض بأن هذه القبيلة قدمت من
الواحات الشرقية، ثم استقرت، خلال العهد الروماني المتأخر بمنطقة خليج سرت
وتذكر المصادر الرومانية المتأخرة أن قبيلة الاوستريانى هاجمت مدينة لبدة
ثلاث مرات متتالية، وهو الأمر الذي أدى إلى تدمير معظم منشآت المدينة
ولاشك أن الذي اكسب غارات الاوستريانى هذا العنف وهذه القوة استعمال هذه
القبيلة للجمل في غاراتها، والجدير بالذكر أن الرومان رفضوا مد العون إلى
مدينة لبدة الكبرى وحتى عندما وافقوا على نجدة المدينة كان من أهم شروطهم
تزويدهم بكميات ضخمة من المؤن وأربعة آلاف جمل. ويحدثنا (فلافيوس كوريبوس)
عن قبيلة الاستوريين، بأنها كانت كثيرة العدد والعدة وهى معروفة بشجاعتها
وتخطيطها للحروب المتقنة للنيل من الأعداء. وفى هذا السياق يشير
(كوريبوس)، بأن الاستوريين يقومون بتجميع للإبل في صفوف متماسكة على شكل
حواجز ويحفرون الخنادق، ثم يضعون مختلف قطعان الماشية وسط حلقة وذلك لكي
يوقعوا بالأعداء في شراك هذه الحواجز وبالتالي يمكن سحقهم في غمرة من
الاضطراب والفوضى التي تنتاب الصفوف في مثل هذه الأحوال.


13- لواتة

لقد وصلتنا أول إشارة عن قبيلة لواتة عن طريق المؤرخ البيزنطي (بروكوبيبوس
القيصري)، من خلال كتابيه العمائر والحروب الوندالية ونلاحظ أن
(بروكوبيوس) كان يرى بأن المور و لواتة اسمين لمجموعة سكانية واحدة كانت
منتشرة في كل المنطقة الممتدة من طرابلس وحتى تيبسا بالجزائر. وقد ذكرت
المور على أنها لواتة في العديد من كتابات (بروكوبيوس) فنجده يشير إلى
المور الذين دعــاهم في نفس الــوقت لــواتة عند حديثه عــن تغلب هؤلاء
على الونـدال واحـتلالهم لمدينة لبدة ونجده يشير إليهم عند حديثه عن
المذبحة التي نفذها البيزنطيون في مدينة لبدة ضد ثمانون شيخا من أعيان
لواتة، ونجده يشير إلى المور على أنهم لواتة عند حديثه عن الحروب التي
شنها الليبيون ضد حاكم إفريقيا البيزنطي سليمان فنجده يتحدث عن المور و
لواتة في طرابلس ، والمور ولواتة في بيزاكيوم (سوسة بتونس) والمور ولواتة
في تيبستا (تيبسا) بالجزائر.

والجدير بالذكر أن قبائل لواتة لم تنتهي مع نهاية الحكم البيزنطي للمنطقة
بل ظلت تتردد في الكثير من المصادر العربية الإسلامية حيث تم الإشارة
إليها عــن طريق ابن عبد الحكم في كتابه فتوح مصر وإفريقيا، و اليعقوبي في
تاريخه و ابن خرداذابة في كتابه المسالك والممالك، والهمذانى في كتابه
الإكليل، ونشوان بن سعيد الحميري في قصيدته ملوك حمير و أقيال اليمن وأبى
الحسن على بن سعيد في كتابه المغرب في حلى المغرب. و ابن خلدون في كتابه
العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من
ذوى السلطان الأكبر

نفوذ قرطاجة

بدات العلاقات السياسية
القرطاجية مع مدن اقليم طرابلس عقب حادثه انشاء مستعمرة أفريقية بالقرب من
مدينه لبدة القديمة يقص علينا هيرودت قصة هذه الحادثة فيذكر ان دوريوس
الابن الثانى لملك اسبارطة والذى كان يعتقد باحقيته في العرش قد غضب عندما
انتقل العرش إلى اخيه كليومينس المختل عقليا فجمع دوريوس فريقا من الشباب
الاسبارطى ورحل بهم نحو سواحل ليبيا الغربية ونزل في مكان بالقرب من مدينة
لبدة مستعينا بارشاد بعض مستعمرى شيرا وكان ذلك حوالى 514 قبل الميلاد
واستقر في ارض تخص الليبيين على نهر الكتبس وادى كعام حاليا وهى اخصب بقاع
ليبيا وكان الادلاء الاغريق يعرفونها ولكن المستعمرة الاسبارطية لم تدم
أكثر من ثلاث سنوات قامت بعد ذلك قبيلة المكاي الليبية بمساعدة القرطاجيين
بطردهم منها

ان قرطاجة كان لها نوع من النفوذ جعلها قادرة على الايعاز لقبيلة المكاى بطرد الاسبارطيين

ان قرطاجة في بادى الامر لم تعر للامر اى اهتمام ولكن احست بعد ذلك ان ذلك
سيؤثر على الحدود السياسية بعد ذلك في برقة لذلك اسندت الامر لهذه القبيلة
لطردهم وهذا مااكده مريغى في كتاباته لذلك قررت قرطاجة طردهم وان هؤلاء
الاغريق انشؤا مدينة كبس ولعل الاغريق في بادى الامر تلقوا معاملة حسنه
ولكن بعد ذلك طردتهم القبيلة الليبية وكانت مدينة لبدة يسميها الاغريق
تثابوليس

بدا الصراع بين قرطاجة واغريق برقة في الحقيقه اثر الغزو الاشورى لبلاد
فينيقيا انقطعت الصلات التى ربطت قرطاجة بوطنها الاصلى وبالتالى انقطع
النشاط التجارى لبلاد فينيقيا في البحر المتوسط واصبحت قرطاجة وهى أكبر
مدن الفينيقية في شمال أفريقيا المسيطرة على تجارة عالم البحر الابيض
المتوسط ولكن ظهور الاغريق كمنافسين لقرطاجة في عالم التجارة البحرية ادى
إلى وقوع التصادم بين الطرفين خاصة عندما بدات قرطاجة تتطلع للسيطرة
التامة على تجارة حوض البحر الابيض المتوسط ولاثرضى باى منافسة

وعندما اندفعت قرطاجة للتوسع في صقلية وقع الصدام بين الطرفين 480 قبل
الميلاد كان في مصلحة القرطاجيين حيث تم بموجبه الاستيلاء قرطاجه على
صقلية الغربية واستمرت الحرب سجالا بين الطرفين تتخللها فترات من السلام
ثم تعود الحرب لتشتعل مرة اخرى ولم تتوقف الا خلال فترة ظهور الاسكندر
المقدونى على مسرح الاحداث ولكن الاسكندر توفى فتنفست قرطاجة السعادة خاصة
وان الاسكندر يريد التوسع في شمال أفريقيا

ثم بدات فترة سلام امتدت 70 سنه قامت قرطاجة بمحاولة التوسع في أفريقيا
لانها لم تتوسع خارج مدينتها بسبب العداء مع السكان الاصليين وخاصة انتصار
الاغريق على الفرس و الاتروسكين وكانت هناك مصالح مشتركة بين الاتروسكين
وبين قرطاجة ولقد امتد النفوذ القرطاجى في اقليم طرابلس في نهاية القرن
الخامس قبل الميلاد وبداية القرن الرابع قبل الميلاد بدا الصراع بين
قرطاجة واغريق برقة بسبب منطقة خليج سرت الكبرى والصغرى ويقول سالوست ان
هذه المنطقة هى اقليم سهلى رملى عديم الحياة ولايصلح للاقتصاد ولكنه ذا
اهمية تجارية حيث يربط بين مدن اقليم طرابلس الفينيقية وبين دواخل القارة
الأفريقية الجرامنت وبين مصر العليا واثيوبيا

ويقول الرومان ان كافة المدن الاغريقية في اقليم قورينايئة دخلت الحرب
وعندما بدات الحرب بين القرطاجيين والقوريين لجؤا إلى نوع من التحكيم
الظريف حيث اتفقوا ان يخرج كل طرف فريق من العدائين ويكون اللقاء بينهما
هو الحدود فخرج من قرطاجة الاخوين فيلينى اللذان وصلا إلى سرت مع الفريق
الاخر من قورينا ولكن القوريين اتهموا قرطاجة بالغش فاختار الاخوين ان
يدفنا حيين وقد اقيم قبرين لهما في سرت والحقيقة ان القصة فيها الشى
الايجابى والسلبى والدينى فالايجابى هو ان القدماء لما تقع الحروب بينهما
يلجاؤن إلى الافراد لحقن الدماء وهذا الامر متبع عند القدماء والشى السلبى
هو ان القصة من تاليف الاغريق لان الكلمة تعنى المحبة وهى فيلى وان سالوست
ذكر هذا الامر الذى كان شائعا ولعله لم يكن له اسم اخر ويقول جود اتشاليد
في كتابه قورينا وابوللونيا دليل تاريخى ان القصة من تاليف الاغريق
ليظهروا التوسع القرطاجى في سرت وساعدهم على هذا ان الملاحين لجاؤا إلى
الساحل يهتدون بمرتفعين يقومان الجبل العالى إلى الشرق من قوس الاخوان
فيلينى ويعتقد مريغى ان المكان الذى حدثت فيه الواقعة في اقصى سرت الكبرى
هو منطقة مقاطع الكبريت الحالية معتمدا على كتابات بريبلوا وبطليموس ويذهب
مرغى ان الحادثة وقعت في منتصف القرن الرابع قبل الميلاد معتمدا على
كتابات بريبلوا الذى ذكر نصب الفيلينى في كتاباته



سيبتيموس سيفيروس



سيبتموس سيويروس Lucius Septimius Severus أو سيفروس
ولد في 11 ابريل نيسان من عام 145 بمدينة لبدة الكبرى - بليبيا الحالية.
وهو من عائلة ليبية عريقة، و كان جده فارساً غنياً، وكان أحد اقاربه
مسئولاً في الولاية الرومانية والذي ساعده في دخول المجلس الروماني
كسناتور ومؤيد للامبراطور ماركوس أوريليوس Marcus Aurelius ، كانت لغته
الاصلية هي (الامازيغية) . اما اللاتينية فقد كانت بالنسبة له لغة أجنبية
لكنه تعلَّمها منذ طفولته ، فهي لغة الإمبراطورية الرومانية وظل يتكلمها
برطانة طيلة حياته، كان خصومه يطعنون في عدم أصالته فهو في نظرهم اجنبي
(بربري) و بوصفه يتحدث في القصر باللغة ( الامازيغية البونية) و لم يتعلم
اللاتينية الا كلغة ثانوية ، كما أن شقيقته لم تتعلم اللاتينية قط ، وكانت
تتفاهم في بيتها بروما باللغة الامازيغية "الليبية القديمة". استطاع
الامبرطور سبتيموس سيفروس تذليل الصعاب و التغلب علي الاعداء في جو مشحون
بالتوتر و محفوف باخطار محدقة.

درس البلاغة والقانون والآداب و الفلسفة في أثينا وفي روما ، ثم اشتغل
بالمحاماة في روما . لم تكن حياة سيبتموس تخلو من الحركة والتنقل من منصب
إلى اخر، فقد تولى ولاية جنوب اسبانيا ثم عاد إلى افريقيا كممثل
للامبراطور ثم كممثل عن العامة( غير النبلاء) في مجلس الشيوخ بروما ، أصبح
عام (173 م) عضوا في مجلس الشيوخ الروماني بدعم من الإمبراطور (ماركوس
أوريليوس) ، وفي عام 175 تزوج من باشيا مارشيانا Paccia Marciana ذات
الاصول الليبية. وفي عام (179 م) عين قائدا للقوات الرومانية المرابطة في
سوريا.

انتعشت حياة سفيروس مع صعوده الوظيفي وخاصة بعد انتقال الحكم من
الامبراطور ماركوس أوريليوس إلى كومودوس فتولى العديد من المناصب الرفيعة
كنائب قنصل ثم عمل في سوريا كقائد ثم حاكم لمنطقة الغال (فرنسا الحالية)و
صقلية و النمسا و المجر . وفي فترة حكمه لبلاد الغال وفي سنة 187 تزوج من
جوليا دومنا Julia Domna وهي من عائلة سورية مرموقة ورزق منها بولدين :
الاول ولد سنة 188 وسماه باسيانوس Bassianus وهو من عرف لاحقا باسم
الامبراطور كاراكلا Caracalla الذي اصبح من أهم الأباطرة الرومان بعد ذلك
والابن الثاني ولد سنة 189 واسمه جيتة .

كان بالرغم من لهجته اليربرية من أحسن الرومان تربية وأكثرهم علما في
زمانه ، وكان مولعا بأن يجمع حوله الفلاسفة والشعراء ، بيد أنه لم يترك
الفلسفة تعوقه عن الحروب ، ولم يدع الشعر يرقق من طباعه ، كان وسيم الطلعة
، قوي البنية ، بسيطا في ملبسه ، قادرا عن مغالبة الصعاب ، بارعا في
الفنون العسكرية ، مقداما لا يهاب الموت في القتال ، قاسي القلب لا يرحم
إذا انتصر ، كان لبقا فكها في الحديث ، نافذ البصيرة في قضائه ، قديرا
صارما في أحكامه



اهتمامه بموطنه ليبيا


قوس النصر في مدخل مدينة لبدة

لم تلهه مشاغله عن وطنه ليبيا
الذي لم يعلن جنوبه بعد الولاء لامبروطورية روما بل و شكل تهديدا علي
المدن الساحلية و أمنها و استقرارها . و علي الرغم من هذا فقد علّق سيفروس
أهمية كبري له، فاعتنى عناية خاصة بالزراعة التي ازدهرت إزدهارا كبيراً و
اهتم بالتجارة . و كانت ليبيا تسمي آنذاك بمخزن الغلال في الشرق و كانت
مركزا تجاريا هاما يشكل همزة و صل بين الشرق و الغرب و بين أواسط أفريقيا
و سواحل البحر الابيض المتوسط.

كما طور مسقط رأسه لبدة الكبرى فأنشأ فيها العديد من المباني والحمامات ووسع من الاسواق والمسارح.

رغم شيخوخته وكبر سنة وإصابته بداء النقرس إلا إن ذلك لم يقيده من تسجيل
انتصارات وتسجيل أسمه في صفحات التاريخ ، وهو بهذه الحالة قد وصل إلى
(كلدونيا) وانتصر على الاسكتلنديين في عدة وقائع ، ثم عاد إلى (بريطانيا)
. وهناك عندما وصل إلى (يورك) سنة 211 م كان على موعد مع الموت. قال وهو
يلفظ أنفاسه الأخيرة : " لقد نلت كل شيء ، ولكن ما نلته لا قيمة له، وكانت
آخر وصاياه (الحفاظ على الأسرة الامبراطورية والعمل على استرضاء الجيش).

لبدة الكبرى لبدة
مدينة من مدن الشمال الأفريقي الكبرى وتقع على الساحل المتوسطي عند مصب
وادي لبده الذي يكون مرفأ طبيعيا على بعد 3 كيلومترات شرقي مدينة الخمس ،
التي تبعد 120كم شرق مدينة طرابلس عاصمة ليبيا.


قوس في مدخل مدينة لبدة الكبرى

تأسيس المدينة
كانت منطقة لبدة موطنا لجماعات بشرية في عصور ما قبل التاريخ كما تدل على
ذلك بعض حجارة وجدت على ضفاف وادي الرملة ،وقد ظهرت مدينة لبده كمرفأ
طبيعي يلجأ إليه البحارة والتجار الكنعانيون (الفينيقيون) أثناء رحلاتهم
التجارية النشطة في المتوسط. الفينيقيون اسسوا مدينة لبتيس ماغنا (لبدة) ـ
واسمها الصحيح لفقي ـ في نهاية القرن السابع قبل الميلاد وهذا التاريخ
يقرب من تاريخ إنشاء قرطاجنة (قرطاج). وسرعان ما نما ذلك المرفأ التجاري
ليصبح أحد أحواض المتوسط المهمة، وسميت باللاتيني «لبكيس». وكان المؤسسون
أهالي مدينة صور الفينيقية من عبدة الاله ملك عشتارت وإله الكون أرص ـ ومن
هذه الكلمة الأخيرة خرجت كلمة «أرض» ـ، وهي نفس عبادات صور، ولم يكن هذان
الإلهان يُعبدان من قبل في ليبيا. حتى في المدن الليبية الأخرى مثل ويات
(طرابلس) و صبراتة ، لم يكن الأهالي يعبدون هذين الإلهين وهذا يدل على أن
صوريي لبدة حملوا من مدينة صور ألهتهم التي لم تكن تعبد حتى في لبدة
الكبرى. والان لبدة تعد من أجمل المناطق الاثرية في منطقة البحر المتوسط

اصل التسمية
كانت المدينة معروفة عند القرطاجنيين باسم "لبكي" ، وقد حرفها اليونانيون
إلى "لبشس" . وبقيت هذه الكلمة مستعملة إلى القرن الثالث ق م ، ثم حرفت في
اللغة اليونانية من "لبشس" إلى "لبتس" لسهولة النطق في اللغة اليونانية
بكلمة "لبتس" عن "لبشس" .. وبما أن "لبتس" اسم لمدينة في "بيزاشينا" خافوا
أن يحصل التباس بين المدينتين ، فأضافوا إلى لبتس الأفريقية كلمة "مانيا"
، فصارت "لبتس مانيا" ومعناها لبدة العظمى ، أو لبدة الكبرى.

تأريخ المدينة
استطاع الفينيقيون أن يعمروا البلاد بسرعة نظرا لخصوبة أرضها ، واعتدال
مناخها وصلاحيته للسكنى ، ولأن لها ميناء مأمونا وصالحا للملاحة ولوقوعها
على نهر عين كعام ، الذي يقع شرقيها بقليل. ومما زاد في سرعة عمرانها
العلاقات الطيبة التي نشأت بين السكان والفينيقيين نتيجة لحسن معاملتهم
لهم . وذكر هيرودوت واقعة كبيرة عند مصب "شنبس" وادي عين كعام . ويستنبط
بعض المؤرخين أن هذه الواقعة كان لها أثر سيء في تأخر لبدة وتدهور
حضارتها. وقد اعتراها الانحطاط في أواخر القرن السادس ق م . وفي هذا الوقت
حاولت عصابة من اليونان برياسة الأسبرطي ديور أن تنشيء مستعمرة عند مصب
نهر "شنبس" نهر عين كعام ، منتهزة ما اعترى لبدة من التأخر والانحطاط ،
وقد تم لها ما أرادت. وكانت تقصد إلى أن تحل محل الفينيقيين في هذه
المنطقة. خاف القرطاجنيين تسرب نفوذ اليونان غربي سرت فلم يلبثوا أن
هاجموها وخربوا مستعمرتها وطردوا العصابة الاغريقية ولم يمكنوها من الرجوع
مرة أخرى . واستولوا على لبدة وما حولها ، وأعادوا إليها ما فقدت من
عمرانها وحضاراتها ، وتوطد ملك القرطاجنيين فيما بين السرت الكبير ،
والسرت الصغير ، وأطلق على هذه المنطقة اسم "أمبوريا" ، وصارت جزءا من
أملاك الإمبراطورية القرطاجنية ، وبقيت لبدة المركز الرئيسي للمنطقة فيما
بين السرتين ، وتتمتع باستقلال داخلي ، وبقيت تحت حكم القرطاجنيين إلى
أوائل القرن الثاني قبل الميلاد.

في أوائل القرن الثاني قبل الميلادأصبحت تابعة للنوميديين في الفترة ما
بين الحربين القرطاجنتين الثانية سنة 218 ، والثالثة سنة 149 ق م . وكانت
تبعيتها للنوميديين شكلية ؛ لأنها كانت مقصورة على دفع الجزية . وفي سنة
111 ق م ، أرسلت وفدا إلى روما طالبة صداقتها والتحالف معها للتخلص من حكم
النوميديين ، وفي سنة 107 ق م أمدتها روما بأربع كتائب من الجنود لمحاربة
النوميديين . ويظهر أنها لم يمكنها التغلب عليهم ، وبقيت تحت سيادتهم
الاسمية متمتعة باستقلالها الداخلي إلى أن احتلها الروم سنة 42 ق م ،
وانتهى حكم النوميديين .

وبدخول لبدة تحت الروم صارت جزءا من أفريقية ، هذا بالنسبة للسواحل ، أما
الدواخل فبقيت تحت سلطة حاكم من نوميديا حتى أوائل القرن الثالث م ، حيث
أقيم خط دفاع ضد سكان الجنوب وسموه ليمس تريبوليتانوس . وقد تعرضت لبدة
لغارات الجرمنتيين فيما بين سنتي 24 و 17 ق م ، واستعانوا بقبائل أخرى من
الجنوب ، وذلك بسبب نزاع قام بينها وبين "اويا" طرابلس الآن بسبب اختطاف
الماشية ، والتعدي على بعض الأشخاص ، فاستنجدت "اويا" طرابلس بالجرمنتيين
وبعض قبائل الجنوب ، فخفوا لنجدتها ، وهاجموا لبدة فتغلبوا عليها ، وخربوا
ضواحيها ، واضطر السكان إلى الاحتماء بأسوار المدينة حتى أدركهم
"فاليريوفيستو" بجيشه وطرد الجرمنتيين ، واعاد إلى المدينة طمأنينتها وما
فقدته من أهمية كانت تتمتع بها كمحطة للقوافل ، التي كانت تصل ساحل البحر
الأبيض بالجنوب والسودان.

وفي سنة 146م ، ظهر في لبدة "ستيميو سيفير" وهو من إحدى الأسر الكريمة
فيها ، فتولى عرشها ، فعنى بشؤونها ، ونشر فيها العلم والأمن ، وأمعن في
مطاردة المعتدين عليها من قبائل الجنوب حتى اقصاهم عنها ، وعني برقيها
الداخلي ، فوفر لها سبل الحياة الصالحة بما أنشأ فيها من وسائل العمران
والتقدم .. وتقديرا لأعمال هذا الرجل المصلح واعترافا بإخلاصه أطلق السكان
على أنفسهم اسم الستيميين تيمنا باسم ستيميو ، واشتهروا بذلك.

الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس
في القرن الثالث الميلادي ، زمن الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس Septimius
Severus ، من سنة 193 إلى 211م ، وزمن ألكسندر سيفيروس من سنة 222 إلى سنة
235م ، بلغت لبدة مبلغا عظيما في الحضارة والتقدم العمراني ، وفي هذا
العصر كان سكانها خليطا من القرطاجنيين والروم واليونان والليبيين ، وبلغ
عددهم ثمانين ألفا . وكانت أويا "طرابلس" في هذا العهد لم تبلغ شأوا
يمكنها من مزاحمة لبدة في النفوذ والسلطان . وفي القرن الرابع أصدر
دقيانوس أمره بإعطاء أويا لقب ولاية ، وكانت لبدة لها الصدارة ، فأخذت
أويا تزاحمها في صدراتها ومكانتها . وفيما بين سنتي 363 ، 366 من القرن
الرابع م ، اعتدى الاستريانون على ولاية لبدة فألحقوا بها أضرارا بالغة ،
وخصوصا بالمدينة حتى ساءت أحوالها وأخذت في الانحطاط حتى طمع فيها الوندال
. وفي سنة 455 م ، احتلها الوندال ، ولكنهم لم يعنوا بها وتركوها للفوضى ،
وامتدت إليها يد النهب والسلب من القبائل البربرية المقيمة في المدينة
وحولها ، وأكبرها قبيلة لواتة . وفي هذه الفترة أصيبت بفيضان كبير من وادي
عين كعام فحطم الجسور والأسوار ، وكان له أسوأ الأثر في شل الأيدي العاملة
، وتسرب اليأس إلى النفوس من القدرة على الإصلاح . فأهمل شأنها ، وزحفت
الرمال عليها ، ودبت روح التمرد في القبائل القاطنة حولها . ولم تأت سنة
533م حتى حولت هذه القبائل الفوضوية المدينة إلى خراب ، وطمع البيزنطيون
في احتلالها.

وفي سنة 533 م ، احتل البيزنطيون لبدة ، وكان احتلالهم لها بداية عهد جديد
لعمرانها واسترداد بعض ما فقدت من حضارتها واتخذت مقرا للحاكم العسكري ،
وقد أصلح جوستنيان كثيرا مما امتدت إليه أيدي الفساد في العهد الذي قبله .
وأدخل عليها الروم من فنون العمارة والزخرفة ما زاد في ضخامتها وجمالها.

وبعد جوستنيان أخذت البلاد في الانحطاط ، والسير إلى الخراب بخطى واسعة .
وفي سنة 643م ، وصلت إليها طلائع العرب الأولى للفتح الإسلامي ، فلم تجد
في لبدة من العمران إلا بقايا من قصورها العظيمة ودورها الفخمة ، وإلا
بقايا من السكان خليطا من أجناس متعددة يعيشون فيما بقي من خرائب دورها
وقصورها.

عظمة المدينة


مسرح لبدة الكبرى

يتميز موقع المدينة بقربها من مناطق زراعية مهمة مثل مرتفعات الحسان
الثلاث (ترهونة ونهر السنبس ووادي كعام). وللتدليل على مدى ثرائها وغناها،
أن الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر أنزل بها عقوبة لمساندتها لخصمه
بومبيي الذي هزمه سنة 48 ق. م، بلغت ثلاثة ملايين رطل من زيت الزيتون
سنوياً. وعلى الرغم من تلك الجزية المجحفة فقد ازدهرت مدينة لبده لتبلغ
شأناً كبيراً في القرن الثاني الميلادي خاصة عندما اعتلى عرش الإمبراطورية
الرومانية أحد أبنائها سيبتيموس سيفيروس (193 م- 211 م) الذي امتد حكم
عائلته للإمبراطورية إلى سنة 235 م. وأثناء هذه الفترة شهدت مدينة لبده
أكبر توسعاتها، حيث شيدت الساحة السويرية والايوان السويري (البزيلكة)
والشارع المعمد ونبع الحوريات وقوس النصر لسبتيموس سويروس.

إن الميدان القديم وأطلال المعابد المحيطة به والمجاور للميناء، هو مركز
المدينة قبل اتساعها في ولاية العهد الروماني، وفي هذه الأماكن نتتبع نمو
المدينة واتساعها بالوقوف على التواريخ المتتالية التي اقيمت فيها المباني
العامة الفخمة كمبنى السوق البونيقية (انشىء في عام 8 ق. م) والمسرح نصف
الدائري (في السنة الأولى قبل الميلاد) ومبنى الكالكيديكوم في سنة (11م-
12م) ثم توالى إنشاء المباني الأخرى خلال القرن الأول والثاني الميلاديين،
التي من بينها حمامات الإمبراطور هادريان (أقيمت بين عامي 126م- 127م)
وجددت في عهد الإمبراطور سبتيموس سويروس.

اكتشافات جديدة
قام فريق من الاثريين التابعين لجامعة هامبورغ الألمانية باستكشاف منطقة
لبدة واعلنوا في شهر يونيو ايار 2006 عن اكتشاف ارضية من الموزييك طولها
30 قدم تعود إلى الفترة بين القرن الاول والثاني ميلادي. هذه القطع تبين
مصحارب في معركة مع غزال و4 رجال يصارعون ثور بري على الارض، ومصارع
يسترخي على الارض في حالة اعياء. هذه القطعة الجميلة تزيين حمام في فيلا
رومانية. وهي معروضة حاليا بمتحف لبدة..

صور من مدينة لبدة



































-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله

STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 114870
العمر : 31
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كل ما تريد معرفتة عن تاريخ ليبيا القديم -

مُساهمة من طرف قابس في 2010-06-16, 1:12 pm

مشكور

قابس
مقدم
مقدم

انثى
عدد المشاركات : 640
العمر : 26
رقم العضوية : 146
قوة التقييم : 3
تاريخ التسجيل : 19/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كل ما تريد معرفتة عن تاريخ ليبيا القديم -

مُساهمة من طرف STAR في 2010-06-16, 1:37 pm

منور يا غالى ع المتابعة

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله

STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 114870
العمر : 31
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كل ما تريد معرفتة عن تاريخ ليبيا القديم -

مُساهمة من طرف ahmed tamim في 2012-11-23, 3:33 pm

نشكركم إخواني الكرام على هذه المعلومات القيمة

ahmed tamim
عضو جديد

ذكر
عدد المشاركات : 1
العمر : 24
قوة التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 18/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كل ما تريد معرفتة عن تاريخ ليبيا القديم -

مُساهمة من طرف homeland في 2012-11-23, 4:54 pm

مشكور اخي استار علي المعلومات جدا ممتعه و مفيدة..
وفقكم الله...

homeland
مشير
مشير

انثى
عدد المشاركات : 6396
العمر : 38
رقم العضوية : 6733
قوة التقييم : 37
تاريخ التسجيل : 22/09/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى