منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
» جحا والقاضي
أمس في 10:32 pm من طرف فرج جا بالله

» كرر ياعلا .. اوقول اغياب لبّاس العبا .. ضر الوطن
أمس في 7:41 pm من طرف naji7931

» "بنغازي" ابرز ماجاء في المؤتمر الصحفي
أمس في 6:02 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» داعش الإرهابي يعلن عن عملية نوعية
أمس في 6:00 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» تم نقلهم الى المرج
أمس في 5:55 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» ماتم الحصول عليه من ارهابى الشركسى
أمس في 5:49 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» صنع الله ينفي وجدو مرتزقة أفارقة في الهلال النفطي
أمس في 5:39 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» إجتمع رئيس الحكومة المؤقتة "عبدالله الثني"
أمس في 5:33 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» 6 غارات جوية مكثفة على تمركزات ميليشيات الجضران
أمس في 5:31 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» العافية بمدينة هون يستقبل عدد من الجرحي
أمس في 5:26 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» تقدم القوات المسلحة العربية الليبية
أمس في 5:24 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» شاهد قناه الكذب النبأ
أمس في 5:22 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» إقاف عملية حجز المواعيد في منضومة حجز مواعيد استخراج جوازات السفر
أمس في 11:02 am من طرف STAR

» التوزيعات النقدية لفروع المصارف التجارية بالمنطقة الشرقية للمصارف
أمس في 10:12 am من طرف STAR

» هل تنوي زيارتها قريباً؟ إليك أفضل 10 مدن ملاهٍ في أميركا
أمس في 9:47 am من طرف STAR

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


( دعني احبك ) مختارات من قصص عبير 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( دعني احبك ) مختارات من قصص عبير 1

مُساهمة من طرف STAR في 2010-10-08, 5:34 pm

دعني أحبك

هبت رياح شباط ( فبراير ) القارسة من الشمال ، تصفر فوق المقبرة التابعة للمعبد الموجود في قرية غلينكريغ ، ما جعل شجرتي الصنوبر العملاقتين القائمتين على جانبي بوابة المدخل تلوحان بفروعهما محتجبتين .
وقف ستروم غالبريث وحده ، وقد تصلبت قامته الفارعة ، أمام حجر صغير من الصوان ، ولم يكد يشعر بتلاعب الريح بشعره وهو يحدق في تلك الكلمات المحفورة على الحجر .
هازيل دنبار زوجة هوغ دنبار الحبيبة ...
لقد رأى أنها توفيت منذ عام . و كان عمرها ثلاثة وثلاثين عاماً فقط . ودفع بيديه في جيبي معطفه الكشميري وقد لوى شفتيه ساخراً . لقد كانت هازيل في الثامنة عشرة من عمرها فقط عندما أمضت معه وقتاً ممتعاً قبل زواجها . ثمانية عشر عاماً فقط حين منحته من حياتها ثلاثة أسابيع ... واحداً وعشرين يوماً ولكن هذه الفترة القصيرة قد غيرت حياته بأكملها . غيرت حياته ، محولة إياه من رجل منح قلبه بكل زخم عواطفه وبدون تحفظ ، إلى الرجل الذي أصبح الآن بلا قلب .
وعندما علم ، مؤخراً ، بمبلغ خيانتها وقسوتها ، تجدد غضبه القديم من تحت الرماد حاملاً معه ذكريات كان يعتقد أنه دفنها منذ سنوات ، ذكريات كانت ما تزال حية مؤلمة . وأخذ يتمتم ، يا للسافلة . ليعود فيرفع صوته مرة أخرى بنفس الكلمة ، يا للسافلة ، مصحوبة بتأوه نابع من أعماق نفسه وهو يمسح عينيه بأصابع مرتجفة . ما الذي جعله يحضر إلى المقبرة؟ طبعاً ليس لتقديم احترامه ، فهذه الكلمة الاحترام ، لا تتفق مع شعوره نحو هازيل دنبار . فما الذي جره بكل هذا العناد والتصميم إلى ....؟
وجاءه صوت من خلفه يقول :" هل أنت بخير ؟"
فجمد في مكانه لدى سماعه هذا الصوت الناعم الموسيقي النبرات . لا بد أن مخيلته تعبث به ، إذ خيل له ، في لحظه جنونية لا شعورية ، أن هذا الصوت قد جاءه من أعماق الضريح .. واستدار فجأة ، وهو مازال تحت تأثير الصدمة ، ليعود إليه رشده بشيء من الارتياح وهو يرى أن مصدر الصوت لم يكن شبحاً وإنما شخصا ً من لحم ودم كان واقفاً خلفه .
إمرأة شابة ممشوقة القوام ترتدي معطفاً لونه بيج من الصوف الطبيعي ، وحذاء بنياً عالي الكعب . و كان شعرها مغطى بعصابة عريضة مربوطة تحت ذقنها ، تحيط حواشيها الحريرية بوجه بيضاوي رقيق الملامح ذي لون عاجي شفاف تقريباً. وكان التعب يبدو منهما وهي تنظر إليه بقلق .
وعادت تقول وهي تحني كتفيها توقياً للريح :" هل أنت بخير ؟ كنت أتساءل عما ...."
فقال بشيء من العنف سببه ظهورها المفاجئ و شعوره بالمرارة :" طبعاً أنا بخير ." وشعر بالأسف للهجته تلك وهو يخاطبها ، فعاد يقول ملطفاً من لهجته : " ولم لا أكون كذلك ؟"
فنظرت إليه بعينيها تلك الكثيفتين الأهداب ، وهي تقول بهدوء :" لقد رأيتك تنظر إلى ضريح هازيل . هل كنت تعرفها ؟"
هل كان يعرفها حقاً ؟ فكر بذلك بهزء . كلا لم يكن يعرفها بل أنه لم يعرفها قط . وهز كتفيه متجنباً الإجابة عن هذا السؤال الصريح ، بقوله :" إنني مهتم بالمقابر القديمة ."
وقبل أن تستمر في توجيه الأسئلة ، غير من الموضوع بقوله :" إنني أفكر في البقاء في هذه المنطقة عدة أيام ، فهل بإمكانك أن ترشديني إلى فندق جيد ؟"
فقطبت حاجبيها قليلاً ، ورآها تلقي نظرة متفحصة سريعة على معطفه الثمين وبنطلونه الأنيق المفصل على احدث طراز ، وعلى حذائه الإيطالي اليدوي الصنع ، ثم تقول :" انك لن تجد فندقاً مناسباً في غلينكريغ ، ولكن هنالك فندقاً صغيراً ممتازاً يطل على الوادي على بعد أربعين ميلاً من هنا اسمه هيذرفيو لا يمكن للنظر أن يخطئه . وهو يقع في آخر الأرض المخضرة ."
فقال :" أشكرك " وعندما استدار ليبتعد ، لاحظ بشيء من الفضول ، أنها كانت تحتضن بإحدى ذراعيها شيئاً كانت تحاول أن تحميه من الريح ورأته ينظر إلى ما تحمل ، فلاحت على شفتيها ابتسامة صغيرة وهي تقول :" أنها أزهار النرجس ، أحملها إلى ضريح زوجي ... فقد كانت أزهار روري المفضلة ." ورفعت عينيها إلى عينيه وهي تتابع قائلة :" لقد قتل ، هو و هازيل في نفس حادث الاصطدام ... إذ اندفعت شاحنة كبيرة وسط مجموعة من الناس في الشارع العام فمات اثنان منهم على الفور ، وجرح ستة آخرون ... كان بينهم زوج هازيل الذي أصيب برأسه وأمضى عدة اشهر غائباً عن الوعي قبل أن يموت ، لقد استرد وعيه قبل النهاية مباشرة ، حيث رجونا جميعاً أن يكون قد شفي أخيراً وذلك لأجل كيلتي ، ولكن ..."
فقال يسألها :" كيلتي ؟"
فأجابت :" أنه في الرابعة عشرة من عمره ويقترب من عامه الخامس عشر ، وهو الآن يعاني من صعوبة الحياة فقد كان فقده لوالديه معاً شيئاً مؤلماً للغاية ، كما أن .."
وسكتت فجأة ثم تجهم وجهها وهي تتابع قائلة :" إنني آسفة ، فهذا شيء لا يهمك ما دمت لا تعرف هازيل . وأنا استمر هكذا في الثرثرة بينما أنت تقف في هذا البرد .أنه يوم غير مناسب لكي يخرج المرء من بيته . أرجو أن يعجبك الفندق ."
وعندما استدارت لتتابع طريقها ، حركت الريح العصابة التي تغطي شعرها ، لتكشف عنه قليلاً ، ما جعله يلمح لون شعرها البني الفاتح المائل للحمرة ، قبل أن تعيد العصابة عليه وبحركتها تلك ، عبقت رائحة خفيفة لعطر ذكي الرائحة ، للحظة واحدة ، قبل أن تبددها الريح . ورفعت يدها تلوح له بها ببساطة ، وهي تبتسم بمودة ، ثم تستدير مبتعدة سائرة في ذلك الممر الضيق بخطوات رشيقة مليئة بالحيوية . وبعد لحظات كانت قد استدارت حول منعطف حيث اختفت عن الأنظار خلف سياج عال من الأشجار المشذبة . رفع ستروم غالبريث ياقة معطفه ، ثم ودون مبالاة بالمطر المصحوب بالثلج يتساقط على وجهه ، عاد يحدق في الحجر الصواني المتواضع دون أن يراه هذه المرة وقد نسي تلك المرأة الغريبة إنما كلماتها مازالت تتردد في ذهنه ...
كيلتي ... أذن فقد منح البعض ذلك الصبي اسماً وربماً كان ذلك أثناء طفولته ، ليلتصق به بعد ذلك .. كعادة الألقاب في هذا الجزء من العالم . وبانت الرقة في ملامحه وهو يحاول أن يبتسم ، ولكن قبل أن تصل الابتسامة تلك إلى عينيه ضغط شفتيه بقوة . لقد جاء إلى هنا ليرى الصبي و هذا هو كل شيء .. لتحقق من أن الصبي هو ابنه حقاًً . فإذا هو اقتنع بذلك ، فسيرى محاميه عند عودته إلى لندن ، ومن ثم يغير وصيته جاعلاً من هذا الغلام ، كيلتي ، وريثاً له فهذا ما يتوجب عليه عمله . ولكن هذا كان الشيء الوحيد الذي سيقوم به . فهو لن يكشف الأمر للغلام فيعلمه بأنه أبوه . لم يكن هناك مقام في حياته لأسره .. لأناس أخريين أو لتكوين مشاعر دافئة ، وبالتالي لتحمل الأحزان والآلام .
وأدار ظهره إلى ضريح المرأة التي احبها مرة ، وهو يفكر بمرارة ، في أن الحمقى هم وحدهم الذين يعرضون قلوبهم للأحزان والآلام .... أما هو ، فلم يعد أحمق .
لقد أحضرت لك أزهار النرجس يا روري .
وجثت على الأرض ، ثم أخرجت قبضة من الأزهار تنثرها على ضريح زوجها وهي تتابع قولها : " أنها أول ظهورها هذه السنة " ووضعت راحتيها فوقها تمنع الريح من أن تعصف بها وهي تشعر بغصة في حلقها . لقد كانا ، هي و روري ، قد تزوجا في شهر شباط ( فبراير ) . وأثناء السبع سنوات التي أمضياها معاً ، كان يحضر إليها في هذا الشهر من كل عام ، هذه الأزهار من حديقة منزلهما برواش . وكانت هذه الأزهار الجميلة ، التي يبدأ بها الربيع ، قد أصبحت رمزاً لطهارة ووفاء حبهما ، وشعرت بالألم يلوي قلبها . من كان يفكر في أنها هي التي ستحضرها إليه يوماً ما ... وبهذه السرعة؟؟ .
وعادت تقول : " لقد ذهب الفتيان في رحلة بحرية بعيدة ، يا عزيزي . " وكان صوتها الآن قد أصبح مجرد همس خافت تكاد الريح أن تبدده حتى قبل أن تتلفظ به بينما كانت تتابع قائلة : " وقد تدبرت هذه السنة أن يأخذ كيلتي عطلة من مدرسته ليتمكن من الذهاب معهم هو أيضاً . وقد جاءت الحافلة لنقلهم هذا الصباح وكان الجو ما يزال معتماً . وستكون برواش هادئة من دونهم أثناء الأسابيع الثلاثة القادمة ... إذ لن يبقى سواي والكلب شادو . "
وعقدت ذراعيها أمام صدرها بشدة ، وهي ترتجف وتبتلع الغصة في حلقها ، لتتابع هامسة : " أواه ، يا روري ، لقد كانت السنة الماضية شديدة علي من دونك .. "
وخاطبت نفسها ، مغالبة دموعها ، كلا ، يجب أن لا أبكي . علي أن أكون شجاعة وسأتابع طريقي .
واستقامت في وقفتها ببطء وهي تمسح دموعها التي كانت تهدد بالتدفق ، وتابعت تخاطبه قائلة بصوت أبح : " إن هناك أموراً علي أن أبت فيها يا روري . وقد نويت القيام بها في غياب الفتيان ، ولكنني لن أتحدث عن ذلك اليوم . عندما أفكر بها ملياً ، سأعود إليك لأخبارك بكل شيء . أما الآن ، فعلي أن أذهب إذ أن شقيقتي كيلا وزوجها آدم سيحضران للغداء ، ولدي عمل كثير ... إلى اللقاء في المرة القادمة ."
ومرت بأطراف أناملها المثلجة على حجارة الضريح بكل رقة وكأن الحجارة تشعر لتقف بعد ذلك عدة لحظات مغمضة العينين . وأخيراً استدارت مبتعدة لتعود في نفس الطريق الضيق الذي جاءت منه .
وعندما استدارت حول السياج ، سمعت صوت محرك سيارة خارج بوابات المقبرة وبعد ذلك بلحظات سمعت صوت انسحاق الحصى تحت عجلات السيارة التي كانت تبتعد . وفكرت هي بأنها لا بد أن تكون سيارة ذلك الرجل الأسمر ....
كم كان يبدو غريباً عن مكان كهذا في ملابس المدينة البالغة الأناقة . وكانت قد توقعت أن تجد المقبرة خالية لنفسها ، ما جعلها تجفل لرؤيته ... فقد كان أسمر اللون مطيلاً التفكير والتأمل وكأنه أحد أبطال الروايات ، إن من الغريب أن يختار يوماً عاصفاً كهذا اليوم ، لكي يأتي متفحصاً مقبرة قديمة .
ومع هذا ، فقد كان يبدو عليه الضياع ... والوحدة ... وتمنت لو أمكنها معرفة سبب الخطوط الممتلئة مرارة والتي تلوي ملامحه الهضيمة ، وتسأله عما سبب له الألم في الماضي ، ومن الذي تسبب له في أن ينظر إلى الحياة بمثل تلك العينين الفارغتين الكئيبتين .
ولكنها ما لبثت أن تنهدت بيأس ساخر وهي تردع نفسها قائلة ، أواه يا نيرن ، ألا تكفيك همومك ومشكلاتك ، لكي تحاولي التدخل في هموم الآخرين ومشكلاتهم؟ .
وحنت رأسها مقابل المطر المصحوب بحبوب البرد ، ثم اتجهت إلى كلبها الأسود الذي كان ينتظرها بصبر ، وهي تخاطبه قائلة : " هيا بنا الآن ، يا شادو . "
وسرعان ما اتجهت إلى منزلها ، موسعة من خطواتها لكي تلحق برفيقها الذي كان يقفز مسرعاً أمامها .
كانت كيلا ( أختها ) تغسل آخر كوب بلوري ، ثم تنشفه بعناية وهي تخاطبها قائلة :" إن الروستو الذي صنعته يا نير رائع ، كعادتك على الدوام ." ثم وضعت الكوب في مكانه من خزانة المطبخ ، لتستدير نحو شقيقتها نيرن التي كانت تضع صينية صغيرة في مكانها ، فأمسكتها من كتفيها موجهة إياها نحو الباب وهي تقول : " والآن اذهبي وابقي مع آدم فأنكما لم تتحدثا معاً منذ أجيال ... أما أنا فسأضع القهوة . هل علي أن أضع معها شيئاً من البسكويت؟ . "
فأجابت نيرن : " لقد صنعت أمس نوعاً من الكعك ستجدينه في ..... "
فقاطعتها كيلا : " كعك؟ آه سيسر ذلك كاتريونا كثيراً . فهي تحب الكعك الذي تصنعينه ، إنها ستكون هنا بعد قليل .... "
فقاطعتها نيرن قائلة : " هل هي آتية إلى هنا؟ لما لم تخبريني بذلك يا كيلا؟ كنت أظن أن الأولاد سيبقون في المنزل بحراسة مولي؟ ."
فحدقت كيلا بشقيقتها قائلة : " ولكنني سبق وأخبرتك بذلك . ألم تتلقي رسالتي عن ذلك في جهاز حفظ الرسائل في هاتفك؟ لقد اتصلت بك بعد الظهر ، ولكنني لم أجدك .. "
فقالت نيرن : " لقد ذهبت إلى المقبرة . "
فقالت كيلا : " نعم ، هذا ما ظننته عندما لم أجدك . وهكذا تركت لك رسالة قلت لك فيها إن أمي وأبي سيأخذان كيفين و كاتريونا إلى الحديقة العامة لكي يحضرا حفلة الأحد ، ثم تحضرهما معلمتهما بعد ذلك إلى هنا . "
فقطبت نيرن جبينها قائلة : " ولكنني لم أتلق أي رسالة . هذا غريب ، لقد تفقدت آلة الهاتف طبعاً ، بعد عودتي من المقبرة ولكنني لا بد نسيت أن أفتحها على الهاتف قبل خروجي وهكذا لم تسجل أي ....... "
فقاطعتها شقيقتها : " كلا يا نيرن . انكِ لم تنسي ِ ذلك .. لقد تركت لكِ رسالة ... "
فقالت نيرن : " ولكن ، صدقيني ، لم تكن هنا لك أية رسالة ... "
فقالت كيلا : " ربما محوتها خطأ . "
فهزت نيرن رأسها قائلة : " كلا ، لم افعل ذلك . "
فقالت كيلا : " لا بد أنها انمحت من تلقاء نفسها إذن! "
فقهقهت نيرن ضاحكة وقد تذكرت كيف خدشت بالسكين وهي طفلة لوحة زيتية كانت أمها تقوم برسمها ، وعندما سألت أمها عمن قام بذلك ، همست هي قائلة أنها أنخدشت من تلقاء نفسها .
وعادت كيلا تقول بحزم : " انك لم تنسي فتح الجهاز ، فأنا تركت لك رسالة حتماً ."
فقالت نيرن : " لماذا إذن لم أستلم .... "
وقطع كلامها صوت جرس الباب ، فحدقت في شقيقتها قائلة : " من يمكن أن يكون الطارق؟ " فألقت كيلا نظرة على ساعتها وهي تقول : " ربما هما ، كاتريونا و كيفين ، مع أن الوقت ما زال مبكراً لحضورهما ، سأذهب لأرى وأعود حالاً . "
وبينما ذهبت أختها متجهة نحو الباب ، اتجهت نيرن بدورها إلى حيث الهاتف على مكتبها . كانت قد فتحت جهاز حفظ الرسائل بعد رجوعها من المقبرة ، وكان النور الأحمر مضاء الآن ، ما يدل على أن الآلة لم تتلق رسائل منذ ذلك الحين ، فأقفلتها ثم أدارت الشريط تعيد سماعه . ولكن ، لم يكن هناك شيء مسجل على الشريط .. فما الذي حدث لرسالة كيلا إذن؟ .
على كل حال ، لم يحدث أي ضرر من وراء ذلك ، فآدم وكيلا هنا ، والولدان سيصلان في أية لحظة داخلين إلى المطبخ ، كاتريونا ذات الأربع سنوات تركض بانفعال وشعرها الأجعد يتطاير حول وجهها ، و كيفين ذو الاثني عشر عاماً يتبعها برزانته المعهودة وعلى فمه ابتسامة هادئة .
وضعت نيرن الفناجين على صينية وفكرت . الأقارب ... كم هي محظوظة لأن لها أقارب محبين كثيري العواطف .. أبوها وأمها ، شقيقتها كيلا وزوجها آدم ، وولديهما كيفين و كاتريونا ... ولم تكن تعرف ماذا كانت ستفعل ، لولاهم ، بعد موت روري زوجها ، وطبعاً ، ساعدها على ذلك أيضاً الفتيان الذين يعملون حول المنزل والذين لا يفتأون داخلين خارجين .
دخلت كيلا عائدة إلى المطبخ وهي تقول ، بينما شعرها الطويل الأسود يتأرجح حول كتفيها : " لم يكن الطفلان من في الباب . كان رجلاً يبحث عن مكان يبيت فيه كان قد رأى اللافتة على بابك عن تأجيرك غرفاً في نزلك . وأظن أن الرياح قلبتها بعد الظهر ، إلى الوجه المكتوب عليه أن ثمة غرفاً خالية ، بدلاً من مقفل ، من حسن الحظ ، أن الرياح هدأت الآن ... ولا أظن الليلة ستكون سيئة . "
كان قميصها القرمزي اللون يتألق تحت ضوء الفلورسنت وهي تفتح الخزانة تتناول العلبة التي كانت تحتوي الكعك الذي قالت نيرن أنها صنعته ، وهي تتابع : " قلت له انه لن يجد مكاناً في غلينكريغ وطلبت منه أن يتجه نحو الوادي حيث فندق هيذرفيو ولكنه رد علي قائلاً انه ذهب وتناول عشاءه هناك ، ولكن كان ثمة حفلة زفاف والغرف كلها مشغولة .... "
تجمدت يد نيرن على إناء السكر وهي تعض شفتها ، ثم قالت : " آه ، أليس هو رجلاً اسمر طويل القامة ، حسن الشكل؟ وذا لهجة إنكليزية ... "
فأجابت كيلا وهي تحدق في أختها : " آه إن له لهجة إذاعية رائعة وصوتاً جذاباً ولكن كيف عرفت ذلك؟ "
فأغمضت نيرن عينيها لحظة ، متجاهلة سؤال أختها ، ان هذا الرجل لن يجد مكاناً يبيت فيه ليلته في هذه المنطقة ، في هذه السنة . و عليه أن يمضي الساعات على الطريق ، وطريق كئيب موحش لا بد أن ....
وكانت كيلا تقول : " إن قولك حسن الشكل لا يوفي الرجل حقه . فهو رائع الوسامة ." وأطلقت آهة تكلفت فيها اليأس وهي تتابع : " إنني أفكر أحياناً في أنني أجد في نفسي كل حصة أسرتنا من العواطف المحمومة ، حتى لم يبق شيء لك أنتِ منها ماعدا حصة زائدة من الجمال والعذوبة والرزانة لكي يكون هناك توازن ..."
ولكن نيرن لم تكن تستمع إلى هذه الكلمات التي كانت تتدفق حولها ، ذلك أنها كانت توصلت إلى قرار ، فقالت : " هيا كيلا ، خذي هذا . " ودفعت بإناء السكر إلى أختها المذهولة ، ثم استدارت على عقبيها خارجة من المطبخ . ربما كان الوقت قد تأخر بها عن أن تجده ، كانت تعلم ذلك ولكن الأراضي كانت مستديرة ، وطريق السيارة يحيط بها ، فإذا هي قطعت المسافة القصيرة مخترقة شجرات الصنوبر التي تقوم بين منزلها برواش والبوابة الأمامية ، فربما أمكنها الوصول قبله .
ودون أن تهتم بإحضار سترة من الخزانة في القاعة ، فتحت الباب الخارجي بعنف ثم صفقته خلفها لتقفز فوق الدرجات المخفضة من الحجر الرملي . وفكرت وهي تجتاز الباحة الواسعة أمام البيت ، لتنطلق في الممر بين الأشجار ، في أن الحق مع كيلا ، فالليلة لن تكون سيئة . لقد همدت الريح ، ومع أن قطرات المطر كانت تتناثر فوقها وهي تحتك بفروع الأشجار ، فقد كانت السماء صافية وكان هناك أيضاً القمر وقد بدا جزء منه .
وعندما وصلت إلى طريق السيارات ، كانت تلهث بينما ضربات قلبها تعلو بعنف ولكن ، عندما رأت السيارة القوية تقف قرب البوابات ، وقد سكن محركها ، ضاعفت من سرعتها فوصلت إليها وقد أوشكت على التحرك ، فأخذت تقرع النافذة بقبضتيها وعندما توقفت السيارة ، تراجعت هي إلى الخلف . وقد شبكت ذراعيها فوق صدرها ونزل زجاج السيارة بحركة آلية ، ومال السائق نحو النافذة ليراها . ولم تكد ترى في تلك الظلمة أكثر من لمعان عينيه .
وجاءها صوته قائلاً : " ما الذي .... "
فأجابت وهي ترتجف من برودة الهواء الذي كان يتخلل قميصها الحريري :" آسفة إذ جعلتك تجفل . لقد جئت إلى بابي تسأل عن مكان تبيت فيه الليلة ، ولكن كيلا شقيقتي لم تشأ إدخالك ، ذلك أن المكان ، كما قالت هو مقفل الآن . ولكني أرحب بعودتك ، إذا شئت ، انك لن تجد مكاناً آخر في هذه الأنحاء على بعد أميال كثيرة ."
وانتبهت نيرن أثناء فترة الصمت التي تلت كلامها ذاك ، إلى أن راديو السيارة كان مسموعاً ليس على الموسيقى و إنما على نشرة مالية . لقد سمعت المذيع يقول :" أما المخزون من السندات التي يمكننا النصح بها إلى أجل قصير فهو .... " فأطفأ الراديو بعنف وهو يقول لها : " لا أريد أن السبب لكِ أي إزعاج . "
فأجابت : " انك لا تسبب لي ذلك ، كما أنني أشعر بالذنب إذ أرسلتك إلى ذلك الفندق بعد الظهر ، مما أضاع من وقتك ، إذ كنت نسيت أن هناك حفلة زفاف في الفندق ."
فقال :" آه ، انكِ ، إذن ، المرأة التي كنت قابلتها في المقبرة ...."
أجابت :" نعم . وأنا أدير نزلاً للمبيت وأقدم وجبة الفطور أيضاً أثناء فصل الصيف ولكن ليس ثمة مشكلة بالنسبة ألي إذا أنا جهزت لك غرفة لهذه الليلة . إنها ليست بجمال غرف فندق هيذرفيو بالطبع إنما ... "
وسمعت صوتاً آلياً مكتوماً وقبل أن تدرك ما هنالك ، كان هو قد فتح باب السيارة قائلاً : " اصعدي ، سأعيدك إلى المنزل . "
فقالت وقد أدركت أن ذلك الصوت الآلي ما هو إلا صوت انفتاح باب السيارة آلياً ، فقالت :" آه لا ضرورة لإزعاجك . "
فقال بصوت حوى شيئاً من فروغ الصبر : " ولكن إذا أنتِ عدتِ سيراً على الأقدام فان علي أن انتظرك في منزلك إلى حين وصولك أليس كذلك؟ "
فقالت وقد اتضحت لها شخصيته القوية : " لا بأس إذن وشكراً لك . "
كانت السيارة من نوع المرسيدس ذات الطراز الأول . كما بدا أنها ابتيعت حديثاً وذلك أنها لاحظت وهي تغوص في المقعد إلى جانب قائد السيارة ، أنها تفوح منها رائحة الجلود الجديدة المستحبة ، هذا إضافة إلى رائحة خفيفة جداً لعطر رجالي ليس من النوع الذي إعتادته عند روري ، و إنما عطر ثمين متفوق قد يكون ابتاعه من متجر هارودز العالمي ، ولكن ليس في وقت التخفيضات السنوية المعتادة في ذلك المحل ، بالتأكيد . فالرجل لم يكن من ذلك النوع الذي يقف في الصف لكي يوفر عدة جنيهات . إنها متأكد من ذلك رغم أنها لم تعرف سوى القليل عنه .
وسألته وهو يوقف سيارته بين سيارة آدم الروفر وبين سيارتها هي الفان ، قائلة :" هل لديك أمتعة؟ "
فأجاب : " حقيبة واحدة فقط موضوعة في صندوق السيارة . "
وأضاء مصباح السقف ، ثم مد يده يتناول معطفه من المقعد الخلفي . وعندما استدار عائداً ، احتك كتفه بكتف نيرن ، تراجعت إلى الخلف بسرعة وكأنما لدغت وقد اشتبكت عيناها بعينيه بحركة لا إرادية .
وتوترت عضلات فكها بشكل غريب ، وفكرت في أن كيلا كانت مخطئة إذ حتى كلمة رائع لم تكن كافية لوصف هذا الرجل . كان خلاباً ... أنيقاً وقاسياً وغشت الأوصاف ذهنها بالضباب ، وقد توقفت أنفاسها بعد نظرة واحدة ألقتها عليه استوعبت بها وجهه الهضيم بقسماته القوية وعينيه الزرقاوين النفاذتين تحت حاجبين طويلين أسودين ، وكان شعره أسود كالليل الفاحم لم تلمع فيه شعرة واحدة بيضاء رغم الخطوط التي كانت حول فمه وعينيه ، كانت تنبئ بأنه في حوالي الأربعين من عمره .
لماذا لم تلحظ كل هذه الأشياء حين تقابلا في المقبرة؟ هل كان السبب تأثرها البالغ بمظاهر الوحدة والكآبة التي كانت تلوح في عينيه؟ عينيه هاتين اللتين كانتا تنظران الآن في عينيها بطريقة غريبة؟ .
وسمعته يتمتم : " عفواً . " وبحركة سريعة فرك كتفه ، فتابعت بنظراتها حركته تلك وقلبها يخفق . وكان ذهنها موزعاً بين كنزته الكشمير الفخمة وبين ارتباكها لهذه المشاعر التي أحستها نحوه .
وعندما توقفت السيارة أمام الباب ، فتحت باب السيارة وخرجت حيث وقفت تنتظره على أعلى الدرجات . وبينما كان يحضر حقيبته من صندوق السيارة ، كانت هي ترغم نفسها على تمالك مشاعرها . وعندما واجهت الحقيقة شعرت بالذنب يصفعها على وجهها.
وارتجفت وهي تعض شفتها بينما كان ذلك الرجل الفارع القامة يصعد الدرجات ليقف بجانبها . واستدارت تفتح الباب وتدخله إلى الصالة . و بينما عادت تغلق الباب ، كانت أختها كيلا وزوجها آدم يبرزان من باب غرفة الجلوس وهما ينظران إليهما بأعين متسائلة .
و قهقهت كيلا ضاحكة وهي تقول : " آه لقد ذهبت وراءه لقد قلت لآدم انكِ لا بد خرجت لهذا السبب . "
تناولت نيرن من الغريب معطفه ، متجنبة النظر في عينيه ، ثم ابتعدت لتعلقه في الخزانة مستغلة هذه الفرصة لتتمالك مشاعرها . وعندما عادت ، قالت وهي تبتسم ببساطة وقد بان الصفاء في عينيها : " نعم . كان ذلك سبب خروجي .. وقد وجدته عند البوابة متأهباً للتحول نحو الطريق . "
ولاحظت أن الغريب كان قد وضع حقيبته قرب الباب ، فتابعت تقول : " هيا بنا نجلس قرب المدفأة ، فأنا أكاد أتجمد من البرد . إن الحق معك يا كيلا ، فهذه الليلة بديعة تماماً ، لكنها ما زالت شديدة البرودة ."
وبينما اتجهوا جميعاً نحو غرفة الجلوس الفسيحة ، قال آدم : " هل تعارفتما يا نيرن أنتِ والنزيل الجديد؟ "
فأجابت : " كلا ، مع أن هذه هي المرة الثانية التي نتقابل فيها . فقد جمعتنا المصادفة في المقبرة عصر هذا اليوم . "
ونظرت إلى الغريب قائلة وهي تمد يدها : " إنني نيرن كامبل . "
وبعد لحظة تردد قصيرة ، تمتم قائلاً : " ستروم غالبريث ." ومد يده الدافئة وضغط على يدها المثلجة ، وتملك نيرن الهلع وهي تشعر لدى ضغطه على يدها ، بنفس الشعور الذي تملكها عندما احتكت كتفه بكتفها في السيارة . لكنها الآن كانت أكثر ضبطاً لنفسها ، كما استطاعت سحب يدها من يده وهي تقدم إليه كيلا وآدم بصوت ثابت .
وعندما حول انتباهه نحو الآخرين ، نظرت هي إلى وجهه متأملة . واعترفت لنفسها بأنها لم تر رجلاً مثله قط من قبل في بلدة غلينكريغ .. ليس فقط من ناحية ملابسه الثمينة غير العادية فقد كان مظهره ينطق بكل معاني السلطة والسيطرة ابتداء من كتفيه القويتين إلى ملامحه الخشنة . كان طويلاً ضامراً قوي العضل كان من ذلك النوع من الرجال الذين يجربون كل شيء إلى أقصى حدوده والذين لا يطيقون استغفال الآخرين لهم .
كان من نوع الرجال الذين تصعب معرفتهم . من أين أتتها هذه الفكرة الأخيرة ؟ أخذت تتساءل عن هذا مع أنها كانت متأكدة من صحة حكمها ذاك ، لقد تحدث منظره بصراحة من خلال الجدار غير المرئي الذي أقامه لنفسه ... فهو يقول يمكنك أن تقترب مني بهذا القدر إنما لن أسمح لك بأكثر من هذا ، وربما لم يكن منتبهاً كما لمحت نيرن إلى أنه عندما نظرت هي إلى عينيه أثناء وجودهما في المقبرة ، لمحت لحظة واحدة ، من خلال شق في جدار نفسه ذاك ، مكاناً موحشاً كئيباً جعلتها تدرك أن لا مكان فيه لأحد .
واخترق صوت شقيقتها ، أفكارها وهي تقول : " سأحضر القهوة يا ينرن ."
فالتوت شفتاها بابتسامة وهي تجيب : " شكراً ، يا كيلا . "
ونظرت إلى الآخرين وهي تشير إلى المدفأة قائلة ببساطة :" تفضلوا بالجلوس ."
فقال آدم : " إنني أستأذن في الذهاب لتفقد الوالدين ، سأحضرهما معي ."
وتبع زوجته خارجين من الغرفة . وعندما أغلق الباب خلفهما وجدت نيرن نفسها تعبث بعصبية بخاتم زواجها ، شاعرة بالصمت الذي ساد الغرفة بعد أن أصبحت بمفردها مع ستروم غالبريث . ومن الغريب أنها كانت تعتقد دوماً أن غرفة استقبالها كبيرة المساحة ...... ولكنها تراها الليلة قد تقلص حجمها ، لوجود هذا الرجل فيها . وخامرها عدم الارتياح وهي تفكر في أنها لم يمر بها مثل هذا الموقف الغريب غير العادي ، منذ مدة طويلة . تنفست بعمق وهي تشير إلى مقعد مريح بذراعين ، قائلة : " تفضل بالجلوس ."
ولكنه بقي واقفا ً حيث كان ، على بعد عدة أقدام منها ، وهو يقول : " إنني أفضل الصعود إلى غرفتي رأساً ، إذ من الواضح أنني أبدو متطفلاً على اجتماع عائلي .."
وحك رقبته من الخلف ، وقد بدا في ملاحظته هذه ضعف لم تفصح عنه لهجته الحازمة .
فأجابت : " آه ، أرجوك أن لا تقلق لهذا الأمر ، فأنت لست ... "
وفتح الباب قبل أن تنهي كلامها ، لتدخل كيلا حاملة صينية القهوة ، وهي تقول :" لقد صعد آدم بالحقيبة إلى الطابق الأعلى ، يا نيرن لقد أخبرته أن يضعها في غرفة النوم التي تعلو المطبخ ثم يشعل نار المدفأة ."
ووضعت الصينية القهوة وهي تتابع قائلة : " إنها أكثر الغرف دفئاً ، في هذا الوقت من السنة أليس كذلك؟ "
فأجابت نيرن وهي تبتسم بأسى : " نعم إنها كذلك فمكان السرير هو فوق الموقد مباشرة . شكراً لكِ يا كيلا والآن يا سيد غالبريث ، انك ستتناول القهوة معنا قبل الصعود إلى غرفتك ، أليس كذلك؟ "
فقالت كيلا وهي تخلع حذاءها وتثني ساقيها تحتها في زاوية الأريكة : " لا يمكنك الصعود الآن إلى غرفتك . لا بد أن تجرب الكعك الذي صنعته نيرن بيديها . لقد حاز على الجائزة الأولى منذ ثلاث سنوات في معرض المنتجات الغذائية في بلدة غلينكريغ ... آه ها قد أقبل الأطفال . "
وسرعان ما فتح الباب بعنف ليدخل آدم ، كيفين و كاتريونا ذات الشعر الأسود التي شقت طريقها مجتازة أباها وأخاها وقد احمرت وجنتاها انفعالاً ، ثم وقفت أمام والدتها ووضعت يديها الصغيرتين على ركبتيها وهي تقول وقد لمعت عيناها :" قال أبى أن خالتي نيرن قد صنعت كعكاً . هل بإمكاني أن أحصل على قطعة منه؟ " فقال لها أخوها كيفين الذي كان قد تبعها ليقف خلفها يشدها بخصلة من شعرها يغيظها : " ماذا جرى لسلوكك؟ وأين تجدين موضعاً للكعك بعد أن أكلتِ كل أنواع الحلوى التي أعطاكِ إياه العجوز . "
فاستدارت كاتريونا وهي تزم شفتها السفلى باستياء ، قائلة : " لقد أكلت أنت معظمها انك تعرف هذا . "
فقال : " ولكنك كنت سبق وانتقيت كل القطع الحمراء بينما تعرفين أنني كنت أريدها ."
وضحك آدم وكيلا ولكن ابتسامة نيرن تلاشت بعد نظرة عابرة منها على وجه ستروم غالبريث ، ليعود إليها ذلك الشعور بعدم الارتياح بعد أن رأت التعبير الذي بدا على ملامحه . كان يقف متفرجاً على بعد قليل من هذا المشهد العائلي السعيد وقد تقلصت شفتاه متجهماً ، كما بدا جلده مشدوداً على عظام وجنتيه ، ما جعله يبدو مرهقاً وهذا ما لم تلحظه من قبل . وساورها إحساس عميق بمبلغ التناقض البالغ بين مظهره هذا ، وذلك الجو السعيد الضاحك المفعم بالحيوية والذي يدور على مقربة منه في هذه الغرفة التي هي نفسها توحي بالانشراح بسجادتها الوردية وجدرانها البيضاء وأغطية الأثاث القطنية الزاهية الألوان ، يقابلها هذا الغريب المتجهم العابس بملابسه القاتمة ، كنزته السوداء بنطلونه القاتم وحذائه الأسود ... ممثلاً التناقض التام لكل ما حوله .
وما أن تقدمت نيرن منه لتطلب إليه مرة أخرى ، مشاركتهم القهوة حتى التفت إليها فتشابكت نظراتهما ورأت في عينيه الزرقاوين من الكآبة ما استدعى منها جهداً خارقاً لكي تمنع نفسها عن التأوه .
وما أن فتح فمه للكلام حتى أدركت هي بغريزتها ، ما سيقوله ، فبادرته قائلة وهي تهز رأسها بصوت لا يكاد يسمع : " كلا يجب أن لا تذهب . لقد تأخر بك الوقت بالنسبة إلى الطرقات ولن يمكنك العثور على مكان تبيت فيه . "
ولما لاحظت الآخرين ما زالوا يضحكون ويلهون قرب المدفأة ، وقد نسوا كل شيء عن هذا الغريب ... اقتربت منه بدافع لم تستطع مقاومته وقالت له : " تعال معي لأريك غرفتك . "
وظنت للحظة أنه سيرفض عرضها ذاك وهي تراه ينظر متردداً إلى يدها الرقيقة الشاحبة ذات الجلد المرقط بنمش قليل والأظافر البيضاوية الخالية من أي طلاء ولكنه ما لبث أن أومأ برأسه موافقاً وهو يقول : " لا بأس ، وأشكرك . "
وخرجا معاً إلى الصالة دون أن يلحظهما أحد ، وأغلقت نيرن الباب خلفهما لتتجه معه نحو السلم . ولم يكن السلم ليسعهما ، هما الاثنين جنباً إلى جنب ، ما جعلها تتقدمه قليلاً وقد بدأت تشعر بالعصبية . ربما لم يكن ينظر إليها كما أخذت تحدث نفسها ، ولكنها هي التي كانت تشعر بالتوتر لوجوده خلفها .
وعندما وصلت إلى قمة السلم حاولت أن تتمالك نفسها . لقد كانت مخيلتها هي التي تصور لها كل ذلك ولا شيء غيره . فهذا الرجل له من مشكلاته التعسة في عالمه الخاص ، ما لا يسمح له بالالتفات إليها كامرأة . فلماذا تشعر بمثل هذه الحماقة؟
واغتصبت ابتسامة أرادتها أن تبدو عفوية ، وهي تستدير إليه لتشير إلى ناحية اليسار حيث غرفته . ولكنه كان قد افترض أنهما سيتحولان إلى ناحية اليمين . وتجمدت الابتسامة على شفتيها وهي تصطدم بكتفه العريض .
تراجعت إلى الوراء وهي تشهق محتجة ثم قالت : " إني آسفة . " آه ... من أين أتى ذلك الصوت الأبح المنفعل؟ لا يمكن أن يكون صوتها هي ؟ ولكن لا بد أنه صوتها فعلاً وإلا ما الذي جعل هذا الرجل الغريب يقطب حاجبيه وهو يقول وقد بدت في عينيه الزرقاوين نظرة ساخرة : " غرفة لأجل المبيت هذه الليلة هي كل ما أريد يا سيدة كامبل ، ولا شيء غير ذلك . " وكان في لهجته وهو يقول ذلك نوع من التحذير لا يمكن أن تخطئه .
فرفعت نيرن بصرها إليه وهي لا تكاد تصدق أذنيها ، أتراه قد ظن أنها تعمدت الاصطدام به؟ وهل كان يعني هذا بكلامه؟
كانت نيرن بطيئة الغضب بالرغم من لون شعرها البني الضارب إلى الاحمرار ولكنها تشعر الآن بثورة من الغضب تشتعل في أعماقها .. غضب مصحوب بعد التصديق . ذلك أن هذا الغريب يبدو انه أساء تفسير الأسباب التي دفعتها إلى تقديم المأوى له . حسناً ، من الأفضل إذن أن تبدد شكوكه من هذه الناحية . ونظرت إليه وقد بان في ملامحها مزيج من الذهول والرقة والبراءة وهي تقول : " ولكن كل ما عرضته عليك يا سيد غالبريث هو غرفة لليلة واحدة . "
وبخطوات واسعة رشيقة ، تجاوزته لتعبر الصالة نحو غرفة صغيرة قائمة فوق المطبخ ، حيث فتحت الباب ووقفت جانباً تشير إليه بالدخول ، راجية أن لا يلاحظ الاحمرار الذي علا وجنتيها . وقالت له وهي تقاوم رغبة تملكتها في أن تضربه أثناء مروره من أمامها : " هذه هي الغرفة . إنها صغيرة ولكنها دافئة ومريحة . أما الفطور فسيكون في الساعة الثامنة إذا كان هذا يناسبك . "
فأجاب : " الساعة الثامنة وقت مناسب تماماً . " وأجال ببصره في الغرفة ، لحظة قبل أن يخطو على السجادة ذات اللون البيج متوجهاً نحو المدفأة حيث وقف أمامها ويداه في جيبيه ، مركزاً بصره على النار المضطرمة خلف الحاجز الأثري المصنوع من القرميد . كان حول الرجل جو من الوحدة والتعاسة أحال غضب نيرن إلى سيل من الشفقة والرحمة .
وترددت لحظة ، شاعرة بالندم لتصرفها ، المتكلف ذاك .. هذا إلى دافع لقول شيء أي شيء قد يفتح الطريق إلى إحداث صلة نزيهة بينهما .
ولكنها رأت من التعبير الذي بدا على وجهه ، والذي ازداد جهامة وتفكيراً ، رأت انه لا بد قد نسي كل شيء عنها . لقد كان مستغرقاً في مشكلات هي اكثر أهمية من الواقع الذي يدور حوله. وتركت نيرن الغرفة وهي تتأوه بأسى ثم أغلقت الباب خلفها بهدوء .

الفصل الثاني

كان المنزل برواش البالغ ثلاثمائة عاماً من العمر ، مبنياً من الحجر الرملي ، وكان السقف مائلاً وإطارات النوافذ الخشبية مدهونة باللون الأبيض . كما كانت الجدران تبلغ القدمين سماكة . وكان روري و نيرن قد جهزا في الطابق الأسفل منه تدفئة مركزية ولكن لم يكن باستطاعتهما وضع نفس الشيء في الطابق الأعلى . ولهذا كانت غرف النوم باردة على الدوام في ما عدا فصل الصيف ، وكان هناك مدافىء ولكنهم كانوا يشعلونها في حالة المرض فقط لكي يشعر المريض بالدفء .
أو في مثل ظرف هذه الليلة . إذ جاءهم ضيف هو ستروم غالبريث والذي لا بد أنه يرقد الآن في فراشه بكل راحة ودفء ذلك أن غرفته تقع فوق المطبخ مباشرة كما أن النار تضطرم في المدفأة عنده .
كانت نيرن تفكر في كل ذلك وهي متكومة تحت الأغطية لم يسبق أن شعرت بالبرد قط في ما مضى . ولكن الأمر قد أصبح مختلفاً هذه السنة . وكانت صممت منذ أسابيع على أن تبتاع لنفسها بطانية كهربائية ، ولكنها ما زالت ترجئ الأمر إذ كانت دوماً تعتبر أن هناك ما هو أهم في الوقت الحاضر .

ولكنها هذه الليلة ، تأكدت من أنه لا يوجد على ظهر الأرض ما هي بحاجة إليه أكثر من تلك البطانية الدافئة ، فقد جعلها الركض بين الأشجار هذا المساء تشعر بالبرد في كل جسمها . ومع أنها جلست أمام المدفأة في غرفة الجلوس لمدة نصف ساعة تقريباً ، بعد أن خرجت كيلا و أسرتها فما زال البرد ينخر عظامها ، ورفعت ركبتيها إلى صدرها لتغطي بقميص نومها ، جسمها حتى قدميها المثلجتين ، وهي تلقي ببصرها إلى المنبه الموضوع بجانب صورة روري على المنضدة الملاصقة للفراش ...
كان الليل يقترب من منتصفه ..
ما هذا؟
وأمسكت أنفاسها . ما هذه الضجة فوقها؟ انه صوت ارتطام بالأرض ، وكأن شخصاً اصطدم بشيء ليقعا معاً على الأرض .
ودون أن تقف لتفكر في الأمر ، أنارت المصباح الموضوع على المنضدة ، ثم أزاحت الأغطية جانباً ، ومن ثم قفزت من السرير . ذلك أنه لم يكن هناك أحد في المنزل ما عداها و ذلك الضيف ستروم غالبريث ، فماذا يمكن أن يكون حدث؟ هل تراه وقع أرضاً؟ هل أصابه ضرر ما؟ أم أنه أصيب بنوبة قلبية؟
وكانت قبل دخولها الفراش قد نشرت فوق الأغطية معطفها المنزلي طلباً لمزيد من الدفء فأسرعت ترتديه وهي تسرع خارجة من الغرفة على ضوء مصباح صغير كانت قد تركته مضاءه ، قبل دخولها إلى غرفتها . وعلى ضوئه توجهت نحو غرفة ستروم .
كانت قد صممت على أن تقرع باب غرفته بعنف ، منادية إياه باسمه ولكنها ترددت عند وصولها إلى الباب . ماذا لو لم تكن الضجة آتية من غرفته . ماذا لو كان نائماً؟ انه لن يكون شاكراً لها إيقاظه من نومه في منتصف الليل.
بدلاً من ذلك ، قررت أن تفتح الباب بهدوء ثم تتسلل إلى الداخل ، دون الحاجة إلى إنارة المصباح لأن الضوء المتوهج من نار الموقد كان كافياًَ لتعرف منه ما إذا كان الضيف بخير أم لا . وهكذا ، أمسكت بمقبض الباب الخشبي ، ثم أدارته بكل حذر وصدر لذلك صوت ضئيل جعلها تعبس وهي تهمس لنفسها متجاهلة البرد الذي تشعر به في قدميها الحافيتين ، بينما ابتدأت تدفع الباب إلى الداخل بكل هدوء وأنفاسها ترتجف .
ولكنها لم تكد تفتح الباب عدة سنتمترات حتى جذب الباب من الداخل بعنف ، فشهقت ولكن قبل أن تستطيع الرجوع إلى الخلف ظهر ستروم غالبريث في العتبة مشرفاً عليها بقامته التي بدت كشبح مظلم .
لم يحاول أن يشعل المصباح , لأن المكان كما سبق وتكهنت كان مناراً بالضوء المتوهج من نار المدفأة . فاستطاعت أن ترى شعره الأسود مشعثاً.
وسألها بعنف ويداه على وركيه : " ماذا تريدين؟ "
وسرعان ما تبدد شعور نيرن بالارتياح لدى رؤيتها له واقفاً بدلاً من أن يكون مسطحاً على الأرض ، تبدد إزاء لهجته العدائية تلك بما تتضمنه من اتهام .
وعندما جالت ببصرها في أنحاء الغرفة رأت أن لا شيء في المكان قد اختل نظامه ، فقد كانت حقيبته موضوعة بجانب الخزانة ، كما كانت حافظة نقود من الجلد موضوعة على منضدة الزينة بجانب الباب ، وعدا عن ذلك وعن بعثرة أغطية الفراش ، لم يكن في الغرفة ما يدل على أنها مسكونة ، ما جعل نيرن تفكر في أن السيد ستروم غالبريث هو رجل منظم حقاً .
ولكنه كان أيضاً في هذه اللحظة رجلاً في غاية الغضب .
وقالت له بسرعة : " ظننت أنني سمعت ضجة ما ... كلا ، بل سمعتها بالتأكيد . سمعت صوت تحطم شيء ثم شيئاً ثقيلاً يرتطم بالأرض وكأنه جسد ... فظننت أنه ربما حدث لك مكروه .... "
فقال : " ما أغرب هذا ، فأنا لم أسمع شيئاً . "
ولاحظت تغير التعبير الذي كان على ملامحه ، وقد تلاشى التوتر الذي كان يضغط شفتيه ، لتظهر بدلاً من ذلك على شفتيه ابتسامة باهتة .
فقالت بعناد : " ولكن لا بد أنك سمعت إلا إذا كنت نائماً . "
فقال : " إن نومي خفيف جداً ، يا سيدة كامبل ، وأنا أؤكد لكِ أنه لو كان هناك ضجة من أي نوع كان لأيقظتني حتماً . "
فقالت : " إذن ..... " وقطع كلامها صوت قرقعة النار في المدفأة أشبه بسلسلة من المتفجرات . إن هذا طبعاً يفسر عدم سماعه أي ضجة أخرى .
وتابعت قائلة : " لا بد أن صوت قرقعة النار قد غطت على أي صوت آخر ...."
فاستند إلى جانب الباب بتراخ وهو يقول : " أو ربما لم يكن هناك أي ضجة . ربما ...... "
لقد علمت بالطبع ما سيقوله قبل ثانية واحدة من قوله هذا . علمت بالضبط ما يظنه سبب حضورها إليه في منتصف الليل.
لقد قال بلطف : " ربما يبدو المكان هنا موحشاً في ليالي الشتاء الطويلة ، ربما كنتِ تريدين رفيقاً ... " وقبل أن تدرك ما الذي يفعله ، كان يتأملها بنظرات تنم عن السخرية أكثر منها استفزازية وهو يتابع قائلاً : " ربما تشعر الأرملة الجميلة بالوحدة ... "
فتراجعت نيرن إلى الخلف ، ثم قالت بصوت حاولت أن يبدو هادئاً : " يا سيد غالبريث أن الرجل الذي يتكلم عن الأشياء البغيضة ، تلميحاً لا يعجبني ، فأنا أفضل الحديث المباشر مهماً كان فظاً . فإذا كنت تظن أنني جئت إلى غرفتك بغية التحرش بك ، فلماذا لا تقول هذا بشكل مباشر؟ "
وأدركت فجأة أنها كانت تقبض يديها بعنف ما جعل أظافرها تنغرز في راحتيها ففتحت قبضتيها ثم وضعت يديها في جيبي معطفها ، وهي تتابع قائلة :" إن هذا هو عندي أفضل كثيراً من ذلك التلميح المهين . ولكنني سأجيبك على ذلك على كل حال . نعم إنني أرملة ، ونعم يبدو البيت موحشاً ، موحشاً جداً من دون زوجي ولكنني لا أبحث عن بديل يحتل مكانه ... ولكن إذا كنت أبحث فأنا لا أظنك تصل حتى إلى التصفية النهائية بين المرشحين . فأنت رجل يبدو خالياً من أي دفء إنساني ."
هاهي قد قالت كل ما ينبغي أن يقال ، فإذا كانت قد بالغت في ذلك فهذا ما لم يكن بمقدورها تجنبه. وشعرت بقدميها كتلتين من الثلج ، حتى أنها بذلت جهداً كبيراً لتحركهما . فاستدارت عائدة إلى غرفتها وكانت طيلة الوقت تحبس أنفاسها متوقعه أن يتبعها ليعتذر إليها ، ولكنه لم يفعل .
وبعد ذلك بلحظات ، كانت قد عادت إلى فراشها وقد تأكدت بأنها لن تتمكن الآن من النوم . ليس لأنها كانت تشعر ببرد أكثر مما كانت تشعر به قبل أن تقوم بهذه الرحلة التعسة إلى غرفة ضيفها ذاك ، وإنما لتأثيره الغريب ذاك عليها والذي تعذر عليها تفسيره .
غرفة لهذه الليلة ، هذا ما قاله . حسناً إن هذا يعني ليلة واحدة فقط وهذا معناه أنه سيرحل بعد تناوله طعام الفطور . ومن الواضح الجلي أن لهذا الرجل مشكلات ، مشكلات هامة . أما هي فان لديها ما يكفي من المشكلات ، فهي تحاول أن تتدبر أمور نزلها برواش من دون زوجها ، كما أنها قلقة بالنسبة لإيجاد أعمال للفتية المراهقين الذين يعملون لديها لكي تشغلهم بها في خارج الموسم دون الحاجة إلى استخدام غيرهم . فلو كان عندها ما يكفي من الوقت لكان بإمكانها بطبيعة الحال أن تساعد هذا الرجل الغريب .... أو على الأقل ، وضعه في الطريق حيث يتابع بنفسه الوصول . ذلك أنه من المؤكد تقريباً أن هنالك شيئاً في ماضيه يعذبه .. وما لم يخرجه إلى العلن ليواجهه مباشرة ، فلن يكون في إمكانه أبداً أن يتعامل مع مستقبله . وتنهدت نيرن وهي تدعك قدميها الواحدة بالأخرى مرة بعد مرة ، مرغمة نفسها على إبعاد التفكير بهذا الرجل لتوجه أفكارها إلى أنها في بلد دافئ الآن مثل شاطئ استوائي والجو خانق الحرارة والشمس ترسل أشعتها اللاهبة على الأرض ....
وأخيراً ، ابتدأت تشعر بالدفء ولكن ما أن ابتدأت تستسلم للنوم ، حتى طرأ على ذهنها خاطر أيقظها تماماً ، وهو إذا لم يكن ما سمعته من خبط وارتطام بالأرض قد قام به ستروم غالبريث ، وليس لديها ما يدفعها إلى الاعتقاد بأنه كاذب فمن هو الفاعل إذن ؟
أترى هذه الضجة جاءت من الغرفة الصغيرة على السطح؟ ربما هي الريح قد هبت من إحدى النوافذ مما تسبب بسقوط شيء على الأرض ، فيكون هذا هو الصوت الذي سمعته والمصحوب بالارتطام بالأرض . لا بد لها من تفحص الأمر ....
وأغمضت نيرن عينيها وهي تجر الغطاء إلى ما فوق رأسها . إنها طبعاً لن تفتش عن مصباح لتصعد ذلك السلم الضيق المكشوف وحدها إلى تلك الغرفة الصغيرة لكي تطوف هناك بين الظلال متحسسة الأشياء غير عالمة بما قد تجد . كما أنه ليس بإمكانها أن تطلب من السيد ستروم غالبريث مرافقتها بعد ذلك الاستقبال الذي تلقته منه آنفاً . إنها ستؤجل تفحص تلك الغرفة إلى الصباح بعد أن يكون هو قد غادر المنزل .
كان الجو دافئاً تعبق فيه رائحة البيض المقلي والقهوة ، عندما صدر عن الكلب شادو زمجرة منخفضة عرفت هي منها أن الضيف في طريقه إليها قادماً من غرفته . فاغتصبت ابتسامة وهي تستدير إليه حاملة المقلاة في يدها ،
وفي اليد الأخرى ملعقة طويلة ، لتراه واقفاً على العتبة تشع منه رجولة فياضة بكنزته وبنطلونه الأسودين وشعره الأسود المسرح إلى الخلف بدون اهتمام . وتسارعت خفاقات قلبها قليلاً وهي ترى النظرة غير العادية التي بدت في عينيه الزرقاوين وذلك باستدارتها المفاجئة إليه على غير انتباه منه . فقد خيل إليها أنها رأت في عينيه ومضة غريبة سرعان ما أخمدها بنظراته السريعة .
وحدثت نفسها وهي تحييه بخفة ، بأنها لا بد كانت تتخيل ذلك فما الذي يجذبه فيها؟ فهي ليست من نوع نساء المدن الرشيقات الأنيقات اللاتي قد اعتاد عليهن . إنها لا تعدو أن تكون امرأة ريفية طويلة القامة ذات شعر كثيف أحمر جلب الشقاء إلى حياتها! فلماذا يجعلها وجوده تشعر بمثل هذا الضيق؟ لماذا أصبحت فجأة تهتم بمظهرها؟ وحدثت نفسها تأمرها بالهدوء . فهو سرعان ما سيرحل إنها ستقدم إليه الفطور ثم ترسله في طريقه وعندما تنتهي من تغيير ملاءات سريره وتنظيف الغرفة ستنسى كل شيء عنه وكأنه لم يكن .
وقالت له : " إنني أقدم الطعام للمستأجرين ، عادة في غرفة الطعام ولكن بما أنك بمفردك لا أظنك تمانع في تناول الفطور في المطبخ ، فهو أكثر دفئاً في فصل الشتاء ."
وأشارت بالملعقة التي في يدها إلى المائدة الخشبية المستديرة وهي تتابع قائلة : " يمكنك أن تسكب لنفسك القهوة وسأكون معك بعد لحظة . "
ورغبة منها في التظاهر بالعفوية وعدم الاهتمام ، أخذت تهمهم بأغنية خفيفة وهي تعد شرائح اللحم والبيض المقلي ، والفطر والطماطم المشوية ، ذلك أنها قررت بحزم أن أفضل ما يمكنها عمله هو أن تتظاهر بأنه لم يحدث بينهما شيء قط الليلة الماضية .
واستدارت متوقعة أن تراه جالساً إلى المائدة ولكنه كان واقفاً ينظر من خلال النافذة وظهره إليها ، فتنحنحت وهي تتقدم من المائدة تضع عليها طبقه وتقول : " لقد تغير الجو هذا الصباح فهو يبدو كأيام الربيع . كنت ارتديت سترتي السميكة عندما خرجت للتمشي من فترة ، ولكنني عند عودتي خلعتها بعد أن شعرت من حرارة الجو بأن كنزتي هذه تكفي تماماً . "
فاستدار إليها ، لترى أن بشرته كانت أشد اسمراراً مما كانت تظن . وبدا أن لونه القاتم قد أظهر زرقة عينيه الحادتين أكثر جلاء وسألها : " هل سبق لكِ الخروج هذا الصباح؟ "
فأجابت : " نعم فأنا آخذ شادو كل صباح في نزهة قصيرة . "
فقال وهو يلوي شفتيه : " نزهة قصيرة؟ كم من الوقت تبلغ هذه النزهة القصيرة يا سيدة كامبل؟ "
فألقت نيرن نظرة على الكلب الذي كان يضرب الأرض بذيله بعد إذ سمعهم يذكرون اسمه وقالت : " إننا نسير إلى الطرف الآخر من غلينكريغ ثم على امتداد البحيرة إنها تأخذ قرابة الساعة .... فهي على بعد أميال تقريباً . "
فقال ساخراً : " آه ، أهذه هي النزهة القصيرة؟ " وعاد ينظر من النافذة نحو مشاتل النباتات الممتدة إلى اليمين وهو يقول : " هل لديك مزرعة لتزويد السوق بالخضراوات ؟ "
فهمهمت وهي تشكر حظها على أنه يبدو على خلق مهذب هذا الصباح ويبدو أنه قرر هو الآخر أن يضع ما حدث الليلة الماضية خلف ظهره .
أدنت كرسياً نحو المائدة لأجله وكتمت ابتسامتها وهي ترى ومضة دهشة على ملامحه إذ رآها تجلس هي أيضاً . هل كان يتوقع منها أن تتصرف كخادمة فتنتظره إلى أن يفرغ من طعامه لتجلس وتتناول طعامها؟ وسكبت فنجانين من القهوة وانتظرت إلى أن جلس فمدت إليه يدها بفنجانه .
قالت وهي تدهن قطعة من الخبز المحمص بالمربى : " كنت تسألني عن المزرعة وسأشرح لك الأمر الآن . إنها عملية مزدوجة في الحقيقة ذلك أن المنزل مؤلف من قسمين ، المزرعة والمنزل ، فقسمي أنا هو المنزل .. وأثناء الصيف كما أخبرتك أدير نزل برواش الذي يقدم غرفة وفطوراً . أما روري والفتيان فقد كانوا يعتنون بالمزرعة فيستنبتون الخضر والفواكه لبيعها في الجنوب غالباً ولكن ..... "
فسألها مقطب الحاجبين وهو يرفع لقمة إلى فمه : " الفتيان؟ "
فأجابت : " لقد كنا أنا وزوجي ، مشتركين في مؤسسة اجتماعية تخص المنطقة قبل أن أرث نزل برواش وقد اهتممنا بعمل المؤسسة تلك بشكل خاص ، فكنا نوظف الأحداث الذين يرتكبون الأخطاء لأول مرة والذين توصينا بهم المحاكم ، فنعطيهم عملاً وتدريباً وتفهماً ، وعندما يصبح لديهم الاستعداد الكافي ، يتركوننا إلى العمل في الأسواق تاركين مكانهم لآخرين هم أكثر حاجة منهم إليه . "
سألها قائلاً : " وكم لديك الآن منهم؟ "
فأخذت رشفة من قهوتها قبل أن تجيب : " انهم ثمانية حالياً بما فيهم كيلتي ، بالرغم من أن وضعه مختلف ولكنهم ليسوا هنا حالياً . "
ولسبب ما لم تفهمه نيرن ، توتر الجو في الغرفة فوضعت الفنجان من يدها وهي تتفرس بفضول في وجه الرجل الجالس أمامها . كان قد وضع لتوه لقمة في فمه بدا أنه سيظل يمضغها دون نهاية ، إلى أن ازدردها أخيراً ،
فوضع الشوكة والسكين في طبقه ، وقال وهو يستند إلى الخلف : " الفتيان ليسوا هنا؟ "
كان في صوته بساطة متكلفة كذبها التوتر الذي بدا على ملامحه وهو يتابع : " وأين هم؟ "
فأجابت : " انهم في مكان ما في الشاطئ الغربي ... إنني لا أعرف مكانهم بالضبط حيث انهم يبحرون في سفينة ، إنها رحلة بحرية خارج البلاد وسيتغيبون لمدة ثلاثة أسابيع وهي من تخطيط المركز الإقليمي وسيثير عجبك عندما تراهم يعودون وقد امتلئوا ثقة بأنفسهم وشعوراً بالكرامة ، وحسن تهذيب ، وبالنسبة إلى البعض منهم فهي المرة الأولى ... "
وتلاشى صوتها وهي تراه منصرفاً عنها كلياً وذلك في نظراته الشاردة وتملكتها موجة انفعال ،
ليس بسببه فقط وإنما بسبب كل الآخرين الذين يتضايقون من الحديث عن المراهقين ومشكلاتهم . ألا يعلمون أنهم بإهمالهم هذه المشكلات وبعدم معالجتها من جذورها سيواجه المجتمع في السنوات القادمة مشكلات أكثر خطورة؟
ودفعت نيرن بشكل مفاجئ كرسيها إلى الوراء وجمعت جدائل شعرها الأحمر إلى ظهرها وهي تتنهد بضعف فان هذا الجهد القليل الذي تبذله في سبيل حل هذه المشكلات سينتهي وقريباً جداً حيث أن روري لم يعد هنا ليشاركها هذا العبء لقد استطاعت بمساعدة الفتيان ، أن تتدبر الأمر بدونه ، على نحو ما ، في الصيف الماضي ولكن هاهو ذا الربيع يقترب بينما هي تعلم أنه لم يعد بإمكانها أن تؤجل قرارها بعد الآن وهو أن الحالة الاقتصادية لم تعد تسمح لها بأن تتابع العمل في برواش من دونه . واستئجار شخص لمعاونتها قد أثبت استحالته لقد سبق وأجرت مقابلات لبعض طالبي العمل في الشؤون الاجتماعية ، ولكنها لم تجد الشخص الذي يجمع إلى اختصاصه ذاك ، مهارة في الزراعة والتسويق والميكانيكا وكل المهارات الأخرى التي كان روري يحسنها . المهارات التي كانت توفر عليهما الكثير من التكاليف ،
وعادت تتنهد تاركة المائدة وهي تقول : " أرجو المعذرة ، بإمكانك أن تتابع فطورك بمزيد من القهوة والخبز المحمص إذا شئت . "
فأجاب : " كلا ، علي أن أذهب الآن ، لقد كانت وجبة ممتازة . "
وأضاف الجملة الأخيرة بإيجاز وكأنه يعرف الكلمات الصحيحة ولكنه لا يعرف الطريقة الصحيحة لألقائها ،
و أزاح كرسيه إلى الخلف ، ثم هب واقفاً وهو يقول : " أريد منك الفاتورة من فضلك ."
كانت نيرن قد أعدت الفاتورة مسبقاً فناولته إياها وأخذت تنظر إليه وهو يضع يده في جيب بنطلونه الخلفي ، ثم رأته يعقد حاجبيه وهو يقول : " لقد نسيت المحفظة في غرفة النوم . "
فقالت : " لماذا لا تصعد وتحضر أشياءك انك ستجدني هنا في المطبخ حين تعود ."
أخلت نيرن المائدة ومسحتها بعد أن وضعت الأطباق في حوض الغسيل الذي سبق وملأته بالماء الساخن ومسحوق التنظيف ، ثم أسرعت تغسل الفناجين والصحون بعد أن ارتدت قفازي العمل المطاطين وكانت على وشك أن تعلق فنجاناً على العلاقة الخاصة بالفناجين عندما سمعت صوت خطوات ستروم في القاعة كانت خطواته عنيفة توحي بالغضب وزمجر الكلب وهو يخرج من مكانه الدافئ تحت الموقد قادماً نحو نيرن وقطبت هي جبينها بينما كانت تخلع قفازيها ثم ربتت على رأس الكلب وهي تهمس له : " لا بأس اهدأ ..."
" إنها غير موجودة " وكانت عينا ستروم غالبريث تقدحان شرراً وهو يقول : " كانت محفظتي موضوعة على طاولة الزينة حين نزلت ولكنها الآن غير موجودة ..... "
فقالت : " ولكن هذا مستحيل فليس هنا غيرنا نحن الاثنين ربما تراها انزلقت خلف المنضدة أو .... "
فقال مزمجراً : " ألا تفكرين في أنني لا بد وفتشت عنها في هذه الأمكنة؟ "
وحاولت نيرن أن تلتزم الهدوء فان لهذا الرجل سلوكاً خشناً يكاد يخرجها عن طورها ، وبسهولة تامة . وقالت بصوت هادئ قدر الإمكان : " دعني أصعد بنفسي وأعاود التفتيش . "
وعندما كانت تجتاز الصالة ، كانت تشعر بخطواته خلفها إلى حد كادت تحس معه بحرارة أنفاسه الغاضبة ، وأخذت تتساءل بقلق أين عسى أن تكون محفظته تلك؟ ما الذي جعلها تركض خلفه تلك الليلة؟ لماذا لم تتركه يذهب وحده؟ لقد سبق وأخبرته كيلا أن النزل يفتح أبوابه أثناء الصيف فقط .. فما الذي جعلها تركض خلفه بهذا الشكل؟ لقد سبب لها هذا الرجل من المشكلات أكثر مما سببه لها كل نزلائها معاً .
كان باب غرفة نومه مفتوحاً ، فدخلها ستروم على الفور ، بينما تحولت عيناها نحو المنضدة التي كانت رأت فوقها المحفظة في الليلة الفائتة و ......
وهتفت بحدة : " تلك هي محفظتك ، أمام عينيك! كيف لم ترها؟ "
واستدارت تحدق فيه بعينين تنطقان بالاتهام وهي تتابع قائلة : " ما الذي جعلك تقوم بهذه اللعبة؟ "
ولكنها اعترفت في داخلها بأنه فوجئ هو الآخر بل أكثر من هذا كان مصعوقاً تماماً فإذا كان يمثل عليها دوراً فهو ممثل قدير .
وقال وهو يتخلل شعره بأصابعه مذهولاً : " ولكنني أقسم .... "
فقالت بحزم وهي تأخذ المحفظة ثم تلقيها إليه : " حسناً يا سيد غالبريث فأنت لا تبدو من ذلك النوع من الرجال الذين يتهربون من دفع الفاتورة ، هل لك أن تفتح المحفظة لتتأكد من أنه لم ينقص منها شيء من فضلك؟ " وأخذت تحملق فيه وقد رفعت وجهها .
واشتد التوتر بينهما ، وهو يتحقق من محتويات المحفظة من الأوراق المالية ثم مجموعته من بطاقات البنوك .
وأخيراً قال بفتور : " لا شيء مفقود . "
وودت نيرن لو تسأله عما كان يتوقع ، ولكنها قالت بدلاً من ذلك : " هذا حسن ." ثم مدت يدها وهي تتابع ببرود : " والآن إذا شئت أن تدفع لي الحساب ثم تحمل معطفك وحقيبتك وتذهب ، فسننسى كل ما حدث . "
بدا عليه الذهول وهو يتناول الأوراق المالية من محفظته دون أن ينطق بكلمة ثم يناولها إياها ، ويستدير ليحمل حقيبته . وعندما فتح فمه ليقول شيئاً ، عاد فأطبقه بعد أن رأى نظرة اللوم في عينيها كان واضحاً أنه لم يجد من الكلام فائدة .
وبعد دقائق كانت توصله إلى الباب الأمامي وبعد تحية مختصرة جداً ألقتها عليه أغلقت الباب خلفه جيداً وهي تحدث نفسها قائلة ها قد انتهيت من السيد ستروم غالبريث و تابعت وهي تستند بظهرها إلى الباب مغمضة العينين تستمع إلى صوت هدير سيارته وهي تبتعد ، تابعت تفكر في أنه من ذلك النوع من الرجال الذين يتسببون بالمشكلات أينما يحلون . كان في نفسيته نوع من القلق كان ينتقل منه إلى نفوس المحيطين به ، كما انتقل إليها هي نفسها على الأقل . اعترفت بذلك شاعرة بالاستياء . كان كل ما تريده بعد رحيل روري هو السلام وأن تبقى وحدها مع ذكرياتها . صعدت السلالم بخطوات يملؤها التصميم وابتدأت تجمع ملاءات سرير ستروم وبعد أن ألقت بها في الغسالة ، عادت تنظف الغرفة والمدفأة وعندما عاد كل شيء كما تريد ، وغسلت يديها من الرماد وسواد الفحم ، تنفست بارتياح بعد أن أنهت هذه المهمة التي كانت تنتظرها طيلة الصباح .

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله

STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 114821
العمر : 31
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ( دعني احبك ) مختارات من قصص عبير 1

مُساهمة من طرف جلنار في 2010-10-12, 4:34 pm

مشكور علي الطرح

جلنار
مستشار
مستشار

انثى
عدد المشاركات : 19334
العمر : 28
رقم العضوية : 349
قوة التقييم : 28
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ( دعني احبك ) مختارات من قصص عبير 1

مُساهمة من طرف STAR في 2010-10-13, 7:55 am

شكرا للمتابعة

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله

STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 114821
العمر : 31
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ( دعني احبك ) مختارات من قصص عبير 1

مُساهمة من طرف c.ronaldo في 2010-10-25, 9:31 pm

مشــــاركه خبـــرهـا مــو هنـــا بلكــل.:.بــــــــــــــــــــــارك الله فيك...

c.ronaldo
مستشار
مستشار

ذكر
عدد المشاركات : 16314
العمر : 31
رقم العضوية : 559
قوة التقييم : 94
تاريخ التسجيل : 26/09/2009

http://tamimi.own0.com/profile.forum?mode=editprofile

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ( دعني احبك ) مختارات من قصص عبير 1

مُساهمة من طرف STAR في 2010-11-29, 8:56 am

شكراً للمروركم الرائع نورت الموضوع

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله

STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 114821
العمر : 31
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ( دعني احبك ) مختارات من قصص عبير 1

مُساهمة من طرف زهرة اللوتس في 2010-11-30, 11:06 pm

لك الشكراخى الكريم على هذا الجهد

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
لحظة الوداع من أصعب اللحظات على البشر .. ولكن ما باليد حيله
وداعا ... لك ايها المنتدى الغالي..وداعا ... لكم يا أعضاء منتديات عيت ارفاد التميمي
وداعا ... لكل من اسعدته ..وداعا ... لكل من احزنته..وداعا ... لكل من أحبني
وداعا ... لكل من كرهني ..وداعا ... لكل من كنت ضيفا خفيفا عليه ..
وداعا ... لكل من كنت ضيفا ثقيلا عليه ..وداعا ... وكلي ألم لفراقكم
لأنكم أفضل من إستقبلني ..وداعا ... وكلي حزن لأنكم خير من شرفني
وداعا ... واجعلوا ايامي التي لم تعجبكم في طي النسيان ..فقط تذكروني بينكم!!
وداعا ... واستودعكــــــــــم الله الذي لا تضيع ودائـــــــــــــعه
اتمني لكم اوقات سعيد
واتمني التقدم لهذا المنتدى الرائع


زهرة اللوتس
إداري
إداري

انثى
عدد المشاركات : 124527
العمر : 35
رقم العضوية : 2346
قوة التقييم : 157
تاريخ التسجيل : 30/06/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ( دعني احبك ) مختارات من قصص عبير 1

مُساهمة من طرف STAR في 2010-12-03, 9:41 am

شكرا للمرور

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله

STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 114821
العمر : 31
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ( دعني احبك ) مختارات من قصص عبير 1

مُساهمة من طرف amol في 2010-12-04, 1:20 am


-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~





amol
مستشار
مستشار

انثى
عدد المشاركات : 36762
العمر : 35
رقم العضوية : 2742
قوة التقييم : 9
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ( دعني احبك ) مختارات من قصص عبير 1

مُساهمة من طرف STAR في 2010-12-04, 9:15 pm

شكرا للمرور

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله

STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 114821
العمر : 31
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى