منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
» طلعات مستمرة لإبطال سلاح الجو
اليوم في 4:31 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» السيطرة على مخزن هائل لتنظيم داعش
اليوم في 4:28 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» تم العثور عليه في أحد المنازل في الجيزة البحرية سرت
اليوم في 4:20 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

»  ﺳﻴْﻄﺮﺓ ﺍﻟﻘﻮّﺍﺕِ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔِ ﻋﻠﻰ ﺃماكن ﻋﺪﻳﺪﺓٍ
اليوم في 2:16 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» القوات المسلحة تستهدف غرفة عمليات تابعة للجماعات الارهابيه
اليوم في 2:13 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» ﺣﺪﺙ_ﻓﻲ_ ﺇﻣﻌﻴﺘﻴﻘﺔ_ ﻗﺒﻞ _ ﺷﻬﺮﻳﻦ
اليوم في 2:10 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» ماهى الا ساعات ويثم تحرير قنفودة
اليوم في 2:05 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» تمشيط سرت من محتوياتها
اليوم في 2:01 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» مسجد الزروق والشوارع المحيطه به بمحور قنفوده
اليوم في 2:00 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» الظهر_الحمر " أنفجار لغم ارضي
اليوم في 1:56 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» قوات أفريكوم الامريكية تعلن تحرير مدينة سرت
اليوم في 1:48 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» سرت بعد دمرت تحررت...
اليوم في 1:43 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» ارتدِها في ثوانٍ.. هذه أسهل 3 طرق للف رابطة العنق
اليوم في 1:39 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» بالفيديو: شاهدوا كيف تغيرت الأرض خلال 33 عاما!
اليوم في 1:37 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» تحميل برنامج للترجمة بدون انترنت مجانا
اليوم في 1:36 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


قصص الأنبياء >> يوسف عليه السلام‎

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصص الأنبياء >> يوسف عليه السلام‎

مُساهمة من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع في 2010-12-22, 6:23 pm

ولد سيدنا يعقوب وكان له 11 أخا‏‎ ‎وكان أبوه يحبه كثيرا وفي ذات ليلة رأى أحد عشر كوكبا ‏والشمس والقمر له ساجدين، فقص‎ ‎على والده ما رأى فقال له ألا يقصها على إخوته، ولكن ‏الشيطان وسوس لإخوته فاتفقوا‎ ‎على أن يلقوه في غيابات الجب وادعوا أن الذئب أكله، ثم ‏مر به ناس من البدو فأخذوه‎ ‎وباعوه بثمن بخس واشتراه عزيز مصر وطلب من زوجته أن ‏ترعاه، ولكنها أخذت تراوده عن‎ ‎نفسه فأبى فكادت له ودخل السجن، ثم أظهر الله براءته ‏وخرج من السجن ، واستعمله‎ ‎الملك على شئون الغذاء التي أحسن إدارتها في سنوات ‏القحط، ثم اجتمع شمله مع إخوته‎ ‎ووالديه وخروا له سجدا وتحققت رؤياه‎.‎

تختلف طريقة رواية قصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم عن بقية قصص الانبياء، فجاء‎ ‎قصص الأنبياء في عدة سور، بينما جاءت قصة يوسف كاملة في سورة واحدة‎.

قال‎ ‎تعالى في سورة (يوسف‎):

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا‏‎ ‎أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ‎ ‎الْغَافِلِينَ‎



واختلف العلماء لم سميت هذه القصة أحسن القصص؟ قيل‎ ‎إنها تنفرد من بين قصص القرآن ‏باحتوائها على عالم كامل من العبر والحكم.. وقيل لأن‎ ‎يوسف تجاوز عن إخوته وصبر عليهم ‏وعفا عنهم.. وقيل لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين،‎ ‎والعفة والغواية، وسير الملوك والممالك، ‏والرجال والنساء، وحيل النساء ومكرهن،‎ ‎وفيها ذكر التوحيد والفقه، وتعبير الرؤيا وتفسيرها، ‏فهي سورة غنية بالمشاهد‎ ‎والانفعالات.. وقيل: إنها سميت أحسن القصص لأن مآل من ‏كانوا فيها جميعا كان إلى‎ ‎السعادة‎.

ومع تقديرنا لهذه الأسباب كلها.. نعتقد أن ثمة سببا مهما يميز هذه‎ ‎القصة.. إنها تمضي في ‏خط واحد منذ البداية إلى النهاية.. يلتحم مضمونها وشكلها،‎ ‎ويفضي بك لإحساس عميق ‏بقهر الله وغلبته ونفاذ أحكامه رغم وقوف البشر‎ ‎ضدها‎.

وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ‎

هذا ما تثبته قصة يوسف بشكل‎ ‎حاسم، لا ينفي حسمه أنه تم بنعومة وإعجاز‎.

لنمضي الآن بقصة يوسف -عليه‎ ‎السلام- ولنقسمها لعدد من الفصول والمشاهد ليسهل ‏علينا تتبع الأحداث‎.‎

تختلف طريقة رواية قصة يوسف عليه السلام في القرآن لاكريم عب بقية قص الانباء، فجاء‏‎ ‎قصص الأنبياء في عدة سور، بينما جاءت قصة يوسف كاملة في سورة واحدة‎.

قال‎ ‎تعالى في سورة (يوسف‎):

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا‎ ‎أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ‎ ‎الْغَافِلِينَ‎



واختلف العلماء لم سميت هذه القصة أحسن القصص؟ قيل‎ ‎إنها تنفرد من بين قصص القرآن ‏باحتوائها على عالم كامل من العبر والحكم.. وقيل لأن‎ ‎يوسف تجاوز عن إخوته وصبر عليهم ‏وعفا عنهم.. وقيل لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين،‎ ‎والعفة والغواية، وسير الملوك والممالك، ‏والرجال والنساء، وحيل النساء ومكرهن،‎ ‎وفيها ذكر التوحيد والفقه، وتعبير الرؤيا وتفسيرها، ‏فهي سورة غنية بالمشاهد‎ ‎والانفعالات.. وقيل: إنها سميت أحسن القصص لأن مآل من ‏كانوا فيها جميعا كان إلى‎ ‎السعادة‎.

ومع تقديرنا لهذه الأسباب كلها.. نعتقد أن ثمة سببا مهما يميز هذه‎ ‎القصة.. إنها تمضي في ‏خط واحد منذ البداية إلى النهاية.. يلتحم مضمونها وشكلها،‎ ‎ويفضي بك لإحساس عميق ‏بقهر الله وغلبته ونفاذ أحكامه رغم وقوف البشر‎ ‎ضدها‎.

وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ‎

هذا ما تثبته قصة يوسف بشكل‎ ‎حاسم، لا ينفي حسمه أنه تم بنعومة وإعجاز‎.

لنمضي الآن بقصة يوسف -عليه‎ ‎السلام- ولنقسمها لعدد من الفصول والمشاهد ليسهل ‏علينا تتبع الأحداث‎.‎


المشهد الثاني‎:


اجتمع أخوة يوسف يتحدثون‎ ‎في امره‎.

لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ‎ (7) ‎إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا ‏وَنَحْنُ‎ ‎عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (8) اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ‎ ‎اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ‏وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ‎ ‎قَوْمًا صَالِحِينَ (9) قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ‎ ‎وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ‏يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ‎ ‎فَاعِلِينَ‎

تقول أوراق العهد القديم إن يوسف حدثهم عن رؤياه.. ولا يفيد‎ ‎السياق القرآني أن ذلك وقع.. ‏ولو وقع لجاء ذكره على ألسنتهم.. ولكان أدعى أن يهيج‎ ‎حقدهم عليه فيقتلوه.. لذلك لنبقى ‏مع السياق القرآني. (إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ‎ ‎وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي‎ ‎ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) أي نحن مجموعة قوية تدفع وتنفع، فأبونا مخطئ في تفضيل هذين‎ ‎الصبيين ‏على مجموعة من الرجال النافعين الدافعين‎!

اقترح أحدهم حلا‎ ‎للموضوع.. اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا‎

إنا الحقد وتدخل‎ ‎الشيطان ضخم حب أبيهم ليوسف وإيثاره عليهم حتى جعلها توازي القتل. ‏أكبر جرائم الأرض‎ ‎قاطبة بعد الشرك بالله. وطرحه في أرض بعيدة نائية مرادف للقتل، لأنه ‏سيموت هناك لا‎ ‎محاله‎.

ولماذا هذا كله؟! حتى لا يراه أبوه فينساه فيوجه حبه كله لهم. ومن ثم‎ ‎يتوبون عن جريمتهم‎.

وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ‎

قال قائل منهم -حرك الله أعماقه بشفقة خفية، أو أثار الله في أعماقه رعبا‎ ‎مهولا من القتل، ‏قال هذا القائل: ما الداعي لقتله؟ أنتم تريدون الخلاص منه.. تعالوا‎ ‎نلقه في بئر تمر عليها ‏القوافل.. ستلتقطه قافلة وترحل به بعيدا.. سيختفي عن وجه‎ ‎أبيه.. ويتحقق غرضنا من ‏إبعاده‎.

انهزمت فكرة القتل، واختيرت فكرة النفي‎ ‎والإبعاد. نفهم من هذا أن الأخوة، رغم شرهم ‏وحسدهم، كان في قلوبهم، أو في قلوب‎ ‎بعضهم، بعض خير لم يمت بعد‏‎.


المشهد الثالث‎:


توجه الأبناء لأبيهم يطلبون‎ ‎منه السماح ليوسف بمرافقتهم‎.

قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا‎ ‎عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ‎ ‎وَيَلْعَبْ وَإِنَّا ‏لَهُ لَحَافِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن‎ ‎تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ‎ ‎‎(13) ‎قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا‎ ‎لَّخَاسِرُونَ‎

دار الحوار بينهم وبين أبيهم بنعومة وعتاب خفي، وإثارة‎ ‎للمشاعر.. مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ‏‏..؟‎

أيمكن أن يكون يوسف‎ ‎أخانا، وأنت تخاف عليه من بيننا ولا تستأمننا عليه، ونحن نحبه وننصح ‏له ونرعاه؟‎ ‎لماذا لا ترسله معنا يرتع ويلعب؟ أفضل لصحته الخروج واللعب والانطلاق.. انظر ‏إلى‎ ‎وجهه الأصفر من فرط البقاء في البيت.. إن لون الطفل يشحب لأنه لا يمارس في ‏طفولته‎ ‎اللعب‎.

وردا على العتاب الاستنكاري الأول جعل يعقوب عليه السلام ينفي‎ -‎بطريقة غير مباشرة- ‏أنه لا يأمنهم عليه، ويعلل احتجازه معه بقلة صبره على فراقه‎ ‎وخوفه عليه من الذئاب‎:

قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ‎ ‎وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ‎

ففندوا‎ ‎فكرة الذئب الذي يخاف أبوه أن يأكله.. نحن عشرة من الرجال.. فهل نغفل عنه ونحن‎ ‎كثرة؟ نكون خاسرين غير أهل للرجولة لو وقع ذلك.. لن يأكله الذئب ولا داعي للخوف‎ ‎عليه‎.

وافق الأب تحت ضغط أبنائه.. ليتحقق قدر الله وتتم القصة كما تقتضي‎ ‎مشيئته‎!‎

المشهد الرابع‎:


فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ‎ ‎وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ‎ ‎لَـتُـنَـبِّـأَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ ‏لَا يَشْعُرُونَ‎

صحبوا‎ ‎يوسف في اليوم التالي وذهبوا به إلى الصحراء.. اختاروا بئرا لا ينقطع عنها مرور‎ ‎القوافل وحملوه وهموا بإلقائه في البئر.. وأوحى الله إلى يوسف أنه ناج فلا يخاف‎.. ‎وأنه ‏سيلقاهم بعد يومهم هذا وينبئهم بما فعلوه‎.

المشهد‎ ‎الخامس‎:

وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ (16) قَالُواْ يَا أَبَانَا‎ ‎إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ‎ ‎الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَآؤُوا‎ ‎عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ‎

عند العشاء جاء الأبناء باكين ليحكوا لأبيهم‎ ‎قصة الذئب المزعومة‏‎.

لقد ألهاهم الحقد الفائر عن سبك الكذبة، فلو كانوا‎ ‎أهدأ أعصابا ما فعلوها من المرة الأولى ‏التي يأذن لهم فيها يعقوب باصطحاب يوسف‎ ‎معهم! ولكنهم كانوا معجلين لا يصبرون، ‏يخشون ألا تواتيهم الفرصة مرة أخرى. كذلك كان‎ ‎التقاطهم لحكاية الذئب المكشوفة دليلا ‏على التسرع، وقد اكن أبوهم يحذرهم منها أمس،‎ ‎وهم ينفونها، ويكادون يتهكمون بها. فلم ‏يكن من المستساغ أن يذهبوا في الصباح‎ ‎ليتركوا يوسف للذئب الذي حذرهم أبوهم منه ‏امس! وبمثل هذا التسرع جاءوا على قميصه‎ ‎بدم كذب لطخوه به في غير إتقان ونسوا في ‏انفعالهم أن يمزقوا قميص يوسف.. جاءوا‎ ‎بالقميص كما هو سليما، ولكن ملطخا بالدم.. ‏وانتهى كلامهم بدليل قوي على كذبهم حين‎ ‎قالوا: (وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) أي ‏وما أنت‎ ‎بمطمئن لما نقوله، ولو كان هو الصدق، لأنك تشك فينا ولا تطمئن لما نقوله‎.

أدرك يعقوب من دلائل الحال ومن نداء قلبه ومن الأكذوبة الواضحة، أن يوسف لم‎ ‎يأكله ‏الذئب، وأنهم دبروا له مكيدة ما، وأنهم يلفقون له قصة لم تقع، فواجههم بأن‎ ‎نفوسهم قد ‏حسنت لهم أمرا منكرا وذللته ويسرت لهم ارتكابه؛ وأنه سيصبر متحملا متجملا‎ ‎لا يجزع ولا ‏يفزع ولا يشكو، مستعينا بالله على ما يلفقونه من حيل‏‎ ‎وأكاذيب‎:

قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ‎ ‎وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ


المشهد الأخير من الفصل الأول من حياة سيدنا يوسف عليه‎ ‎السلام‎:


وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ‎ ‎فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَـذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً‎ ‎وَاللّهُ ‏عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ‎ ‎مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ‎

أثناء وجود يوسف بالبئر،‎ ‎مرت عليه قافلة.. قافلة في طريقها إلى مصر.. قافلة كبيرة.. سارت ‏طويلا حتى سميت‎ ‎سيارة.. كلها تتجه إلى البئر.. توقفوا للتزود بالماء.. أدلى الدلو في البئر.. ‏تعلق‎ ‎يوسف به.. ظن من دلاه أنه امتلأ بالماء فسحبه.. يا للبشرى! هذا غلام.. حكمه حكم‎ ‎الأشياء المفقودة التي يلتقطها أحد.. يصير عبدا لمن التقطه.. هكذا كان قانون ذلك‎ ‎الزمان ‏البعيد‎.

فرح به من وجده في البداية، ثم زهد فيه حين فكر في همه‎ ‎ومسئوليته، وزهد فيه لأنه ‏وجده صبيا صغيرا.. وعول على التخلص منه لدى وصوله إلى‎ ‎مصر.. ولم يكد يصل إلى مصر ‏حتى باعه في سوق الرقيق بثمن بخس دراهم معدودة. ومن هناك‎ ‎اشتراه رجل تبدو عليه ‏الأهمية‎.

انتهت المحنة الأولى في حياة هذا النبي‎ ‎الكريم، لبتدأ المحنة الثانية، والفصل الثاني من ‏حياته‎.

وَقَالَ الَّذِي‎ ‎اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا‎ ‎أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا ‏لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ‎ ‎وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ‎ ‎وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ ‏يَعْلَمُونَ‎

انظر كيف يكشف الله تعالى‎ ‎مضمون القصة البعيد في بدايتها (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ‎ ‎أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). لقد انطبقت جدران العبودية على يوسف. ألقي في‎ ‎البئر، أهين، حرم ‏من أبيه، التقط من البئر، صار عبدا يباع في الأسواق، اشتراه رجل‎ ‎من مصر، صار مملوكا لهذا ‏الرجل.. انطبقت المأساة، وصار يوسف بلا حول ولا قوة.. هكذا‎ ‎يظن أي إنسان.. غير أن ‏الحقيقة شيء يختلف عن الظن تماما‎.

ما نتصور نحن أنه‎ ‎مأساة ومحنة وفتنة.. كان هو أول سلم يصعده يوسف في طريقه إلى ‏مجده.. (وَاللّهُ‎ ‎غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) .. ينفذ تدبيره رغم تدبير الآخرين. ينفذ من خلاله تدبير‎ ‎الآخرين ‏فيفسده ويتحقق وعد الله، وقد وعد الله يوسف بالنبوة‎.

وها هو ذا يلقي‎ ‎محبته على صاحبه الذي اشتراه.. وها هو ذا السيد يقول لزوجته أكرمي ‏مثواه عسى أن‎ ‎ينفعنا أو نتخذه ولدا. وليس هذا السيد رجلا هين الشأن.. إنما هو رجل مهم.. ‏رجل من‎ ‎الطبقة الحاكمة في مصر.. سنعلم بعد قليل أنه وزير من وزراء الملك. وزير خطير ‏سماه‎ ‎القرآن "العزيز"، وكان قدماء المصريين يطلقون الصفات كأسماء على الوزراء. فهذا‎ ‎العزيز.. وهذا العادل.. وهذا القوي.. إلى آخره.. وأرجح الآراء أن العزيز هو رئيس‎ ‎وزراء مصر‎.

وهكذا مكن الله ليوسف في الأرض.. سيتربى كصبي في بيت رجل يحكم‎. ‎وسيعلمه الله من ‏تأويل الأحاديث والرؤى.. وسيحتاج إليه الملك في مصر يوما‎. (‎وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ ‏أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ‎). ‎تم هذا كله من خلال فتنة قاسية تعرض لها يوسف‎.

ثم يبين لنا المولى عز وجل‎ ‎كرمه على يوسف فيقول‎:

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا‏‎ ‎وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‎

كان يوسف أجمل رجل في عصره‎.. ‎كان وجهه يحمل طاقة من الجمال البشري المدهش.. ‏وكان نقاء أعماقه وصفاء سريرته‎ ‎يضفيان على وجهه مزيدا من الجمال. وأوتي صحة الحكم ‏على الأمور.. وأوتي علما بالحياة‎ ‎وأحوالها. وأوتي أسلوبا في الحوار يخضع قلب من يستمع ‏إليه.. وأوتي نبلا وعفة، جعلاه‎ ‎شخصية إنسانية لا تقاوم‎.

وأدرك سيده أن الله قد أكرمه بإرسال يوسف إليه‎.. ‎اكتشف أن يوسف أكثر من رأى في ‏حياته أمانة واستقامة وشهامة وكرما.. وجعله سيده‎ ‎مسئولا عن بيته وأكرمه وعامله كابنه‎.




ويبدأ المشهد الأول من الفصل الثاني في حياته‎:


في هذا المشهد تبدأ محنة يوسف القانية، وهي أشد واعمق من المحنة‎ ‎الاولى. جاءته وقد ‏أوتي صحة الحكم واوتي العلم -رحمة من الله- ليواجهها وينجو منها‏‎ ‎جزاء إحسانه الذي ‏سجله الله له في قرآنه‎.

وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي‎ ‎بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ‎ ‎مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي ‏أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ‎ ‎الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى‎ ‎بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ ‏لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ‎ ‎عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ‎

لا يذكر السياق القرآني شيئا عن سنها وسنه،‎ ‎فلننظر في ذلك من باب التقدير. لقد أحضر ‏يوسف صبيا من البئر، كانت هي زوجة في‎ ‎الثلاثة والعشرين مثلا، وكان هو في الثانية ‏عشرا. بعد ثلاثة عشر عاما صارت هي في‎ ‎السادسة والثلاثين ووصل عمره إلى الخامسة ‏والعشرين. أغلب الظن أن الأمر كذلك. إن‎ ‎تصرف المرأة في الحادثة وما بعدها يشير إلى أنها ‏مكتملة جريئة‎.

والآن،‎ ‎لنتدبر معنا في كلمات هذه الآيات‎.

‎(‎وَرَاوَدَتْهُ) صراحة (عَن نَّفْسِهِ‎ )‎،‎ ‎وأغلقت (الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ). لن تفر مني هذه المرة. ‏هذا يعني أنه‎ ‎كانت هناك مرات سابقة فر فيها منها. مرات سابقة لم تكن الدعوة فيها بهذه ‏الصراحة‎ ‎وهذا التعري. فيبدوا أن امرأة العزيز سئمت تجاهل يوسف لتلميحاتها المستمرة ‏وإباءه‎.. ‎فقررت أن تغير خطتها. خرجت من التلميح إلى التصريح.. أغلقت الأبواب ومزقت ‏أقنعة‎ ‎الحياء وصرحت بحبها وطالبته بنفسه‎.

ثم يتجاوزز السياق القرآني الحوار الذي‎ ‎دار بين امرأة العزيز ويوسف عليه السلام، ولنا أن ‏نتصور كيف حاولت إغراءه إما‎ ‎بلباسها أو كلماتها أو حركاتها. لكن ما يهمنا هنا هو موقف ‏يوسف -عليه السلام- من‏‎ ‎هذا الإغواء‎.

يقف هذا النبي الكريم في وجه سيدته قائلا‎:

قَالَ‎ ‎مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ‎ ‎الظَّالِمُونَ‎

أعيذ نفسي بالله أن أفعل هذا مع زوجة من أكرمني بان نجاني من‎ ‎الجب وجعل في هذه ‏الدار مثواي الطيب الآمن. ولا يفلح الظالمون الذين يتجاوزون حدود‏‎ ‎الله، فيرتكبون ما تدعينني ‏اللحظة إليه‎.

قال تعالى‎:

وَلَقَدْ هَمَّتْ‎ ‎بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ‎

اتفق المفسرون حول‎ ‎همها بالمعصية، واختلفوا حول همه. فمنهم من أخذ بالإسرائيليات ‏وذكر أن يعقوب ظهر‏‎ ‎له، أو جبريل نزل إليه، لكن التلفيق والاختلاق ظاهر في هذه الزوايات ‏الإسرائيلية‎. ‎ومن قائل: إنها همت به تقصد المعصية وهم بها يقصد المعصية ولم يفعل، ومن ‏قائل: إنها‎ ‎همت به لتقبله وهم بها ليضربها، ومن قائل: إن هذا الهم كان بينهما قبل الحادث. ‏كان‎ ‎حركة نفسية داخل نفس يوسف في السن التي اجتاز فيها فترة المراهقة. ثم صرف ‏الله عنه‎. ‎وأفضل تفسير تطمئن إليه نفسي أن هناك تقديما وتأخيرا في الآية‎.

قال أبو‎ ‎حاتم: كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة، فلما أتيت على قوله تعالى: (وَلَقَدْ‎ ‎هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا). قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير. بمعنى ولقد‎ ‎همت به.. ولولا أن ‏رأى برهان ربه لهم بها. يستقيم هذا التفسير مع عصمة الأنبياء‎.. ‎كما يستقيم مع روح الآيات ‏التي تلحقه مباشرة (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ‎ ‎وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) وهذه ‏الآية التي تثبت أن‎ ‎يوسف من عباد الله المخلصين، تقطع في نفس الوقت بنجاته من ‏سلطان الشيطان. قال تعالى‎ ‎لإبليس يوم الخلق‎:

إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ‎

وما دام يوسف من عباده المخلصين، فقد وضح الأمر بالنسبة إليه. لا يعني هذا‎ ‎أن يوسف ‏كان يخلو من مشاعر الرجولة، ولا يعني هذا أنه كان في نقاء الملائكة وعدم‎ ‎احتفالهم ‏بالحس. إنما يعني أنه تعرض لإغراء طويل قاومه فلم تمل نفسه يوما، ثم‎ ‎أسكنها تقواها ‏كونه مطلعا على برهان ربه، عارفا أنه يوسف بن يعقوب النبي، ابن إسحق‎ ‎النبي، ابن ‏إبراهيم جد الأنبياء وخليل الرحمن‎.



يبدو أن يوسف -عليه السلام- آثر الانصراف حتى لا يتطور الأمر أكثر. لكن امرأة‎ ‎العزيز لحقت ‏به لتمسكه، تدفهعا الشهوة لذلك. فتقطع المفاجأة. يختصر المولى عز وجل‎ ‎ما حدث في ‏كتابه فيقول‎:

وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن‎ ‎دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ‎

وهنا تتبدى المرأة المكتملة،‎ ‎فتجد الجواب حاضرا على السؤال البديهي الذي يطرح الموقف. ‏فتقول متهمة الفتى‎:

قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ‎ ‎أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‎

واقترحت هذه المراة -العاشقة- سريعا العقاب -المأمون‎- ‎الواجب تنفيذه على يوسف، ‏خشية أن يفتك به العزيز من شدة غضبه. بيّنت للعزيز أن أفضل‎ ‎عقاب له هو السجن. بعد ‏هذا الاتهام الباطل والحكم السريع جهر يوسف بالحقيقة ليدافع‎ ‎عن نفسه‎:

قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي‎

تجاوز السياق‎ ‎القرآني رد الزوج، لكنه بين كيفية تبرأة يوسف -عليه السلام- من هذه التهمة‏‎ ‎الباطلة‎:

وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن‎ ‎قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ ‏قَمِيصُهُ قُدَّ مِن‎ ‎دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ‎ ‎مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن ‏كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ‎

لا‎ ‎نعلم إن كان الشاهد مرافقا للزوج منذ البداية، أم أن العزيز استدعاه بعد الحادثة‎ ‎ليأخذ ‏برأيه.. كما أشارت بعض الروايات أن هذا الشاهد رجل كبير، بينما أخبرت روايات‎ ‎أخرى أنه ‏طفل رضيع. كل هذا جائز. وهو لا يغير من الأمر شيئا. ما يذكره القرآن أن‎ ‎الشاهد أمرهم ‏بالنظر للقميص، فإن كان ممزقا من الأمام فذلك من أثر مدافعتها له وهو‎ ‎يريد الاعتداء عليها ‏فهي صادقة وهو كاذب. وإن كان قميصه ممزقا من الخلف فهو إذن من‎ ‎أثر تملصه منها ‏وتعقبها هي له حتى الباب، فهي كاذبة وهو صادق‎.

فَلَمَّا‎ ‎رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ‎ ‎عَظِيمٌ‎

لما تأكد الزوج من خيانة زوجته. لم يثر دمه في عروقه ولم يصرخ ولم‎ ‎يغضب. فرضت عليه ‏قيم الطبقة الراقية التي وقع فيها الحادث أن يواجه الموقف بلباقة‎ ‎وتلطف.. نسب ما فعلته ‏إلى كيد النساء عموما. وصرح بأن كيد النساء عموم عظيم. وهكذا‎ ‎سيق الأمر كما لو كان ثناء ‏يساق. ولا نحسب أنه يسوء المرأة أن يقال لها: (إِنَّ‎ ‎كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ). فهو دلالة على أنها أنثى ‏كاملة مستوفية لمقدرة الأنثى على‎ ‎الكيد‎.

بعدها التفت الزوج إلى يوسف قائلا له‎:

يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ‎ ‎هَـذَا‎

أهمل هذا الموضوع ولا تعره اهتماما ولا تتحدث به‎.

هذا هو‎ ‎المهم.. المحافظة على الظواهر.. ثم يوجه عظة -مختصرة- للمرأة التي ضبطت ‏متلبسة‎ ‎بمراودة فتاها عن نفسها وتمزيق قميصه‎:

وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ‎ ‎كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ‎

انتهى الحادث الأول.. لكن الفتنة لم تنته.. فلم‎ ‎يفصل سيد البيت بين المرأة وفتاها.. كل ما ‏طلبه هو إغلاق الحديث في هذا الموضوع‎. ‎غير أن هذا الموضوع بالذات. وهذا الأمر يصعب ‏تحقيقه في قصر يمتلئ بالخدم والخادمات‎ ‎والمستشارين والوصيفات‎.


المشهد الثاني‎:


بدأ الموضوع ينتشر.. خرج من‎ ‎القصر إلى قصور الطبقة الحاكمة أو الراقية يومها.. ووجدت ‏فيه نساء هذه الطبقة مادة‎ ‎شهية للحديث. إن خلو حياة هذه الطبقات من المعنى، وانصرافها ‏إلى اللهو، يخلعان‎ ‎أهمية قصوى على الفضائح التي ترتبط بشخصيات شهيرة.. وزاد حديث‎ ‎المدينة‎:

وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ‎ ‎فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ‏ضَلاَلٍ‎ ‎مُّبِينٍ‎

وانتقل الخبر من فم إلى فم.. ومن بيت إلى بيت.. حتى وصل لامرأة‎ ‎العزيز

المشهد الثالث‎:


فَلَمَّا سَمِعَتْ‎ ‎بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ‎ ‎كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ ‏اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا‎ ‎رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا‎ ‎هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ ‏كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ‎ ‎الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ‎ ‎وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ‏آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ‎ ‎الصَّاغِرِينَ‎

قررت امرأة العزيز أن تعد مأدبة كبيرة في القصر. وندرك من هذا‎ ‎أنهن كن من نساء الطبقة ‏الراقية. فهن اللواتي يدعين إلى المآدب في القصور. ويبدوا‎ ‎أنهن كن يأكلن وهن متكئات ‏على الوسائد والحشايا، فأعدت لهن هذا المتكأ. واختارت‎ ‎ألوان الطعام والشراب وأمرت أن ‏توضع السكاكين الحادة إلى جوار الطعام المقدم. ووجهت‎ ‎الدعوة لكل من تحدثت عنها. ‏وبينما هن منشغلات بتقطيع اللحم أو تقشير الفاكهة،‎ ‎فاجأتهن بيوسف: وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ‏فَلَمَّا‎

‎(‎فَلَمَّا‎ ‎رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) بهتن لطلعته، ودهشن. (وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) وجرحن‎ ‎أيديهن بالسكاكين ‏للدهشة المفاجئة. (وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ) وهي كلمة تنزيه تقال في‎ ‎هذا الموضع تعبيرا عن ‏الدهشة بصنع الله.. (مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ‎ ‎مَلَكٌ كَرِيمٌ) يتضح من هذه التعبيرات أن شيئا ‏من ديانات التوحيد تسربت لأهل ذلك‎ ‎الزمان‎.

ورأت المرأة أنها انتصرت على نساء طبقتها، وأنهن لقين من طلعة يوسف‎ ‎الدهش والإعجاب ‏والذهول. فقالت قولة المرأة المنتصرة، التي لا تستحي أمام النساء من‎ ‎بنات جنسها ‏وطبقتها، والتي تفتخر عليهن بأن هذا متناول يدها؛ وإن كان قد استعصم في‎ ‎المرة الأولى ‏فهي ستحاول المرة تلو الأخرى إلى أن يلين: انظرن ماذا لقيتن منه من‎ ‎البهر والدهش ‏والإعجاب! لقد بهرني مثلكن فراودته عن نفسه لكنه استعصم، وإن لم لطعني‎ ‎سآمر ‏بسجنه لأذلّه‎.

إنها لم ترى بأسا من الجهر بنزواتها الأنثوية أما نساء‎ ‎طبقتها. فقالتها بكل إصرار وتبجح، قالتها ‏مبيّنة أن الإغراء الجديد تحت‎ ‎التهديد‎.

واندفع النسوة كلهم إليه يراودنه عن نفسه.. كل منهن أرادته‎ ‎لنفسها.. ويدلنا على ذلك ‏أمران هما‎:

الدليل الأول هو قول يوسف عليه السلام‎ (‎رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) فلم يقل ‏‏(ما‎ ‎تدعوني إليه).. والأمر الآخر هو سؤال الملك لنهم فيما بعد (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ‎ ‎إِذْ رَاوَدتُّنَّ ‏يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ‎).

أمام هذه الدعوات -سواء كانت‎ ‎بالقول أم بالحركات واللفتات- استنجد يوسف بربه ليصرف ‏عنه محاولاتهن لإيقاعه في‎ ‎حبائلهن، خيفة أن يضعف في لحظة أمام الإغراء الدائم، فيقع ‏فيما يخشاه على نفسه. دعى‎ ‎يوسف الله دعاء الإنسان العارف ببشريته، الذي لا يغتر ‏بعصمته؛ فيريد مزيدا من عناية‎ ‎الله وحياطته، ويعاونه على ما يعترضه من فتة وكيد وإغراء‎.

قَالَ رَبِّ‎ ‎السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي‎ ‎كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ‏الْجَاهِلِينَ‎

واستجاب له‎ ‎الله.. وصرف عنه كيد النسوة‎.

فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ‎ ‎كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‎

وهذا الصرف قد يكون بإدخال‎ ‎اليأس في نفوسهن من استجابته لهن، بعد هذه التجربة؛ أو ‏بزيادة انصرافه عن الإغراء‎ ‎حتى يحس في نفسه أثرا منه. أو بهما جميعا. وهكذا اجتاز ‏يوسف المحنة الثانية بلطف‎ ‎الله ورعايته، فهو الذي سمع الكيد ويسمع الدعاء، ويعلم ما وراء ‏الكيد وما وراء‎ ‎الدعاء‎.



يبدأ الفصل الثالث من حياة يوسف عليه السلام بدخوله‎ ‎السجن‎.


ربما كان دخوله للسجن بسبب انتشار قصته مع امرأة العزيز‎ ‎ونساء طبقتها، فلم يجد أصحاب ‏هذه البيوت طريقة لإسكات هذه الألسنة سوى سجن هذا‎ ‎الفتى الذي دلت كل الآيات على ‏برائته، لتنسى القصة. قال تعالى في سورة‎ (‎يوسف‎):

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ‏‎ ‎لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ‎

وهكذا ترسم الآية الموجزة جو هذا العصر‎ ‎بأكمله.. جو الفساد الداخلي في القصور، جو ‏الأوساط الأرستقراطية.. وجو الحكم‎ ‎المطلق‎.

إن حلول المشكلات في الحكم المطلق هي السجن.. وليس هذا بغريب على من‎ ‎يعبد آلهة ‏متعددة. كانوا على عبادة غير الله.. ولقد رأينا من قبل كيف تضيع حريات‎ ‎الناس حين ‏ينصرفون عن عبادة الله إلى عبادة غيره. وها نحن أولاء نرى في قصة يوسف‎ ‎شاهدا حيا ‏يصيب حتى الأنبياء. صدر قرارا باعتقاله وأدخل السجن. بلا قضية ولا‎ ‎محاكمة، ببساطة ‏ويسر.. لا يصعب في مجتمع تحكمه آلهة متعددة أن يسجن بريء. بل لعل‎ ‎الصعوبة تكمن ‏في محاولة شيء غير ذلك‎.

دخل يوسف السجن ثابت القلب هادئ‎ ‎الأعصاب أقرب إلى الفرح لأنه نجا من إلحاح زوجة ‏العزيز ورفيقاتها، وثرثرة وتطفلات‎ ‎الخدم. كان السجن بالنسبة إليه مكانا هادئا يخلو فيه ‏ويفكر في ربه‎.

ويبين‎ ‎لنا القرآن الكريم المشهد الأول من هذا الفصل‎:

وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ‎ ‎فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ‎ ‎إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ ‏فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ‎ ‎نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِين (36) قَالَ لاَ‎ ‎يَأْتِيكُمَا ‏طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ‎ ‎أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ‎ ‎قَوْمٍ لاَّ ‏يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُون (37‏‎) ‎وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا ‏كَانَ‎ ‎لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا‎ ‎وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ ‏يَشْكُرُونَ (38) يَا صَاحِبَيِ‎ ‎السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ‎ (39) ‎مَا تَعْبُدُونَ ‏مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ‎ ‎وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ‎ ‎أَمَرَ ‏أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ‎ ‎أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (40) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا‎ ‎أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ‎ ‎الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ ‏تَسْتَفْتِيَانِ (41‏‎) ‎وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ‎ ‎فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ‏فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‎

يختصر السياق مرة أخرى ما كان من أمر يوسف في السجن.. لكن ما يتبادر للذهب‎ ‎عند ‏قراءة هذه الآيات هو انتهاز يوسف -عليه السلام- فرصة وجوده في السجن، ليقوم‏‎ ‎بالدعوة ‏إلى الله. مما جعل السجناء يتوسمون فيه الطيبة والصلاح وإحسان العبادة‎ ‎والذكر والسلوك‎.

انتهز يوسف -عليه السلام- هذه الفرصة ليحدث الناس عن رحمة‏‎ ‎الخالق وعظمته وحبه ‏لمخلوقاته، كان يسأل الناس: أيهما أفضل.. أن ينهزم العقل ويعبد‎ ‎أربابا متفرقين.. أم ينتصر ‏العقل ويعبد رب الكون العظيم؟ وكان يقيم عليهم الحجة‎ ‎بتساؤلاته الهادئة وحواره الذكي ‏وصفاء ذهنه، ونقاء دعوته‎.

لنعد للسجينين‎ ‎الذين سألاه تفسير رؤياهما‎.

إن أول ما قام به يوسف -عليه السلام- هو‏‎ ‎طمأنتهما أنه سيؤول لهم الرؤى، لأن ربه علمه ‏علما خاصا، جزاء على تجرده هو وآباؤه‎ ‎من قبله لعبادته وحده، وتخلصه من عبادة الشركاء.. ‏وبذلك يكسب ثقتهما منذ اللحظة‎ ‎الأولى بقدرته على تأويل رؤياهما، كما يكسب ثقتهما كذلك ‏لدينه. ثم بدأ بدعوتهما إلى‎ ‎التوحيد، وتبيان ما هم عليه من الظلال. قام بكل هذا برفق ولطف ‏ليدخل إلى النفوس بلا‎ ‎مقاومة‎.

بعد ذلك فسر لهما الرؤى. بيّن لهما أن أحدها سيصلب، والآخر سينجو‎. ‎لكنه لم يحدد من هو ‏صاحب البشرى ومن هو صاحب المصير السيئ تلطفا وتحرجا من المواجهة‎ ‎بالشر والسوء‎.

أوصى يوسف من سينجو منهما أن يذكر حاله عن الملك. لكن الرجل‎ ‎لم ينفذ الوصية. فربما ‏ألهته حياة القصر المزدحمة يوسف وأمره. فلبث في السجن بضع‎ ‎سنين. أراد الله بهذا أن ‏يعلم يوسف -عليه السلام- درسا‏‎.

فقد ورد في إحدى‎ ‎الرويات أنه جاءه جبريل قال: يا يوسف من نجّاك من إخوتك؟ قال: الله. ‏قال: من أنقذك‎ ‎من الجب؟ قال: الله. قال: من حررك بعد أن صرت عبدا؟ قال: الله. قال: من ‏عصمك من‎ ‎النساء؟ قال: الله. قال: فعلام تطلب النجاة من غيره؟‎

وقد يكون هذا الأمر‎ ‎زيادة في كرم الله عليه واصطفاءه له، فلم يجعل قضاء حاجته على يد ‏عبد ولا سبب يرتبط‎ ‎بعبد‎.‎

المشهد الثاني‎:


في هذا المشهد تبدأ نقطة‎ ‎التحول.. التحول من محن الشدة إلى محن الرخاء.. من محنة ‏العبودية والرق لمحنة‎ ‎السلطة والملك‎.

في قصر الحكم.. وفي مجلس الملك: يحكي الملك لحاشيته رؤياه‎ ‎طالبا منهم تفسيرا لها‎:

وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ‎ ‎سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ‎ ‎يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ‎ ‎لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ‎

لكن المستشارين والكهنة لم يقوموا بالتفسير. ربما‎ ‎لأنهم لم يعرفوا تفسيرها، أو أنهم ‏أحسوا أنها رؤيا سوء فخشوا أن يفسروها للملك،‎ ‎وأرادوا أن يأتي التفسير من خارج ‏الحاشية -التي تعودت على قول كل ما يسر الملك فقط‎. ‎وعللوا عدم التفسير بأن قالوا ‏للملك أنها أجزاء من أحلام مختلطة ببعضها البعض، ليست‎ ‎رؤيا كاملة يمكن تأويلها‎.

قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ‎ ‎بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ


المشهد الثالث‎:


وصل الخبر إلى الساقي -الذي‎ ‎نجا من السجن.. تداعت أفكاره وذكره حلم الملك بحلمه ‏الذي رآه في السجن، وذكره السجن‎ ‎بتأويل يوسف لحلمه. وأسرع إلى الملك وحدثه عن ‏يوسف. قال له: إن يوسف هو الوحيد الذي‎ ‎يستطيع تفسير رؤياك. لقد أوصاني أن أذكره ‏عندك ولكنني نسيت‎.

وَقَالَ الَّذِي‎ ‎نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ‎ ‎فَأَرْسِلُونِ‎

وأرسل الملك ساقيه إلى السجن ليسأل يوسف. ويبين لنا الحق‎ ‎سبحانه كيف نقل الساقي ‏رؤيا الملك ليوسف بتعبيرات الملك نفسها، لأنه هنا بصدد تفسير‎ ‎حلم، وهو يريد أن يكون ‏التفسير مطابقا تماما لما رءاه الملك. وكان الساقي يسمي يوسف‎ ‎بالصديق، أي الصادق ‏الكثير الصدق.. وهذا ما جربه من شأنه من قبل‎.

يُوسُفُ‎ ‎أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ‎ ‎عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ ‏وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى‎ ‎النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ‎

جاء الوقت واحتاج الملك إلى رأيه‎.. (‎وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ‎). ‎سئل يوسف عن تفسير حلم الملك.. فلم يشترط خروجه من السجن مقابل تفسيره. لم ‏يساوم‎ ‎ولم يتردد ولم يقل شيئا غير تفسير الرؤيا.. هكذا ببراءة النبي حين يلجأ إليه الناس‎ ‎فيغيثهم.. وإن كان هؤلاء أنفسهم سجانيه وجلاديه.. وكلام يوسف هنا ليس التأويل‎ ‎المباشر ‏المجرد، إنما هو التأويل والنصح بمواجهة عواقه. وهذا أكمل‎:

قَالَ‎ ‎تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ‎ ‎إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي ‏مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ‎ ‎شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ‎ (48) ‎ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ ‏عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ‎ ‎يَعْصِرُونَ‎

أفهم يوسف رسول الملك أن مصر ستمر عليها سبع سنوات مخصبة تجود‎ ‎فيها الأرض ‏بالغلات. وعلى المصريين ألا يسرفوا في هذه السنوات السبع. لأن وراءها‎ ‎سبع سنوات ‏مجدبة ستأكل ما يخزنه المصريون، وأفضل خزن للغلال أن تترك في سنابلها كي‎ ‎لا تفسد أو ‏يصيبها السوس أو يؤثر عليها الجو‎.

بهذا انتهى حلم الملك.. وزاد‎ ‎يوسف تأويله لحلم الملك بالحديث عن عام لم يحلم به الملك، ‏عام من الرخاء. عام يغاث‎ ‎فيه الناس بالزرع والماء، وتنمو كرومهم فيعصرون خمرا، وينمو ‏سمسمهم وزيتونهم‎ ‎فيعصرون زيتا. كان هذا العام الذي لا يقابله رمز في حلم الملك. علما ‏خاصا أوتيه‎ ‎يوسف. فبشر به الساقي ليبشر به الملك والناس‎.‎

المشهد الرابع‎:


عاد الساقي إلى الملك. أخبره‎ ‎بما قال يوسف، دهش الملك دهشة شديدة. ما هذا ‏السجين..؟ إنه يتنبأ لهم بما سيقع،‎ ‎ويوجههم لعلاجه.. دون أن ينتظر أجرا أو جزاء. أو يشترط ‏خروجا أو‎ ‎مكافأة‎.

وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ‎ ‎ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي ‏قَطَّعْنَ‎ ‎أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ‎

أصدر الملك أمره بإخراج‎ ‎يوسف من السجن وإحضاره فورا إليه. ذهب رسول الملك إلى ‏السجن. ولا نعرف إن كان هو‎ ‎الساقي الذي جاءه أول مرة. أم أنه شخصية رفيعة مكلفة بهذه ‏الشؤون. ذهب إليه في‎ ‎سجنه. رجا منه أن يخرج للقاء الملك.. فهو يطلبه على عجل. رفض ‏يوسف أن يخرج من السجن‎ ‎إلا إذا ثبتت براءته. لقد رباه ربه وأدبه. ولقد سكبت هذه التربية ‏وهذا الأدب في‎ ‎قلبه السكينة والثقة والطمأنينة. ويظهر أثر التربية واضحا في الفارق بين ‏الموقفين‎: ‎الموقف الذي يقول يوسف فيه للفتى: اذكرني عند ربك، والموقف الذي يقول ‏فيه: ارجع إلى‎ ‎ربك فاسأله ما بال النسوة الاتي قطعن أيدهن، الفارق بين الموقفين كبير‎.


المشهد الخامس‎:


تجاوز السياق القرآني عما‎ ‎حدث بين الملك ورسوله، وردة فعل الملل. ليقف بنا أمام ‏المحاكة. وسؤال الملك لنساء‎ ‎الطبقة العليا عما فعله مع يوسف‎:

قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ‎ ‎يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ‎

يبدوا أن الملك سأل عن القصة ليكون على بينة من لامر‎ ‎وظروفه قبل أن يبدأ التحقيق، لذلك ‏جاء سؤاله دقيقا للنساء. فاعترف النساء بالحقيقة‎ ‎التي يصعب إنكارها‎:

قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن‎ ‎سُوءٍ‎

وهنا تتقدم المرأة المحبة ليوسف، التي يئست منه، ولكنها لا تستطيع أن‎ ‎تخلص من تعلقها ‏به.. تتقدم لتقول كل شيء بصراحة‎:

قَالَتِ امْرَأَةُ‎ ‎الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ‎ ‎لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ ‏لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ‎ ‎وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ‎

يصور السياق القرآني لنا‎ ‎اعتراف امرأة العزيز، بألفاظ موحية، تشي بما وراءها من انفعالات ‏ومشاعر عميقة‎ (‎أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) شهادة كاملة‎ ‎بإثمها هي، وبراءته ‏ونظافته وصدقه هو. شهادة لا يدفع إليها خوف أو خشية أو أي‎ ‎اعتبار آخر.. يشي السياق ‏القرآني بحافز أعمق من هذا كله. حرصها على أن يحترمها‎ ‎الرجل الذي أهان كبرياءها ‏الأنثوية، ولم يعبأ بفتنتها الجسدية. ومحاولة يائسة‎ ‎لتصحيح صورتها في ذهنه. لا تريده أن ‏يستمر على تعاليه واحتقاره لها كخاطئة. تريد أن‎ ‎تصحح فكرته عنها: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ ‏أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ). لست بهذا‎ ‎السوء الذي يتصوره فيني. ثم تمضي في هذه المحاولة والعودة ‏إلى الفضيلة التي يحبها‎ ‎يوسف ويقدرها (وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ‎).

وتمضي‎ ‎خطوة أخرى في هذه المشاعر الطيبة‎:

وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ‎ ‎لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ‎

إن تأمل الآيات يوحي بأن امرأة العزيز قد تحولت إلى دين يوسف. تحولت إلى‎ ‎التوحيد. إن ‏سجن يوسف كان نقلة هائلة في حياتها. آمنت بربه واعتنقت ديانته، وأحبته‎ ‎على البعد، وما ‏زالت هي المرأة العاشقة التي لا تملك إلا أن تظل معلقة بكلمة منه،‎ ‎أو خاطرة ارتياح. ولو ‏بالغيب.. وعلى البعد.. ودون لقاء أو أمل في لقاء‎.

ويصدر الأمر الملكي بالإفراج عنه وإحضاره‎.

يهمل السياق القرآني بعد‎ ‎ذلك قصة امرأة العزيز تماما، يسقطها من المشاهد، فلا نعرف ‏ماذا كان من أمرها بعد‎ ‎شهادتها الجريئة التي أعلنت فيها ضمنا إيمانها بدين يوسف‎.

وقد لعبت الأساطير‎ ‎دورها في قصة المرأة.. قيل: إن زوجها مات وتزوجت من يوسف، ‏فاكتشف أنها عذراء،‎ ‎واعترفت له أن زوجها كان شيخا لا يقرب النساء.. وقيل: إن بصرها ضاع ‏بسبب استمرارها‎ ‎في البكاء على يوسف، خرجت من قصرها وتاهت في طرقات المدينة، ‏فلما صار يوسف كبيرا‎ ‎للوزراء، ومضى موكبه يوما هتفت به امرأة ضريرة تتكفف الناس: ‏سبحان من جعل الملوك‎ ‎عبيدا بالمعصية، وجعل العبيد ملوكا بالطاعة‎.

سأل يوسف: صوت من هذا؟ قيل له‎: ‎امرأة العزيز. انحدر حالها بعد عز. واستدعاها يوسف ‏وسألها: هل تجدين في نفسك من حبك‎ ‎لي شيئا؟‎

قالت: نظرة إلى وجهك أحب إلي من الدنيا يا يوسف.. ناولني نهاية‎ ‎سوطك. فناولها. فوضعته ‏على صدرها، فوجد السوط يهتز في يده اضطرابا وارتعاشا من‎ ‎خفقان قلبها‎.

وقيلت أساطير أخرى، يبدو فيها أثر المخيلة الشعبية وهي تنسج‎ ‎قمة الدراما بانهيار ‏العاشقة إلى الحضيض.. غير أن السياق القرآني تجاوز تماما نهاية‎ ‎المرأة‎.

أغفلها من سياق القصة، بعد أن شهدت ليوسف.. وهذا يخدم الغرض الديني‎ ‎في القصة، ‏فالقصة أساسا قصة يوسف وليست قصة المرأة.. وهذا أيضا يخدم الغرض الفني‎.. ‎لقد ‏ظهرت المرأة ثم اختفت في الوقت المناسب.. اختفت في قمة مأساتها.. وشاب اختفاءها‎ ‎غموض فني معجز.. ولربما بقيت في الذاكرة باختفائها هذا زمنا أطول مما كانت تقضيه لو‎ ‎عرفنا بقية قصتها‎.





ويبدأ فصل جديد من فصول حياة يوسف عليه‎ ‎السلام‎:


وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ‎ ‎لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ‎ (54) ‎قَالَ ‏اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55‏‎) ‎وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا ‏حَيْثُ يَشَاء‎ ‎نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56‏‎) ‎وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ‏آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ‎

بعد ما رأى الملك من أمر يوسف. براءته، وعلمه، وعدم تهافته على الملك. عرف‎ ‎أنه أمام ‏رجل كريم، فلم يطلبه ليشكره أو يثني عليه، وإنما طلبه ليكون مستشاره‎. ‎وعندما جلس ‏معه وكلمه، تحقق له صدق ما توسمه فيه. فطمئنه على أنه ذو مكانه وفي أمان‎ ‎عنده. ‏فماذا قال يوسف؟‎

لم يسج شكرا للملك، ولم بقل له: عشت يا مولاي وأنا‎ ‎عبدك الخاضع أو خادمك الأمين، كما ‏يفعل المتملقون للطواغيت؛ كلا إنما طالب بما‎ ‎يعتقد أنه قادر على أن ينهض به من الأعباء ‏في الازمة القادمة‎.

كما وأورد‎ ‎القرطبي في تفسيره. أن الملك قال فيما قاله: لو جمعت أهل مصر ما أطاقوا هذا ‏الأمر‎.. ‎ولم يكونوا فيه أمناء‎.

كان الملك يقصد الطبقة الحاكمة وما حولها من طبقات‎.. ‎إن العثور على الأمانة في الطبقة ‏المترفة شديد الصعوبة‎

اعتراف الملك ليوسف‎ ‎بهذه الحقيقة زاد من عزمه على تولي هذا الامر، لأنقاذ مصر وما ‏حولها من البلاد من‎ ‎هذه المجاعة.. قال يوسف: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ‎ ‎عَلِيمٌ). لم يكن يوسف في كلمته يقصد النفع أو الاستفادة. على العكس من ذلك. كان‎ ‎يحتمل أمانة إطعام شعوب جائعة لمدة سبع سنوات.. شعوب يمكن أن تمزق حكامها لو ‏جاعت‎.. ‎كان الموضوع في حقيقته تضحية من يوسف‎.

لا يثبت السياق القرآني أن الملك‎ ‎وافق.. فكأنما يقول القرآن الكريم إن الطلب تضمن ‏الموافقة.. زيادة في تكريم يوسف،‎ ‎وإظهار مكانته عن

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

عبدالحفيظ عوض ربيع
النائب الأول للمشرف العام
النائب الأول للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 71924
العمر : 50
رقم العضوية : 13
قوة التقييم : 210
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قصص الأنبياء >> يوسف عليه السلام‎

مُساهمة من طرف جلنار في 2010-12-22, 9:36 pm


جلنار
مستشار
مستشار

انثى
عدد المشاركات : 19334
العمر : 28
رقم العضوية : 349
قوة التقييم : 28
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قصص الأنبياء >> يوسف عليه السلام‎

مُساهمة من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع في 2010-12-23, 7:10 am

كل الشكرعلى المرور

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

عبدالحفيظ عوض ربيع
النائب الأول للمشرف العام
النائب الأول للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 71924
العمر : 50
رقم العضوية : 13
قوة التقييم : 210
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قصص الأنبياء >> يوسف عليه السلام‎

مُساهمة من طرف المرتجع حنتوش في 2012-03-15, 12:29 pm


المرتجع حنتوش
مشرف قسم المنتدي العام
مشرف قسم المنتدي العام

ذكر
عدد المشاركات : 21264
العمر : 24
رقم العضوية : 121
قوة التقييم : 41
تاريخ التسجيل : 10/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قصص الأنبياء >> يوسف عليه السلام‎

مُساهمة من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع في 2012-09-06, 8:47 am

كل الشكر على المرور

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

عبدالحفيظ عوض ربيع
النائب الأول للمشرف العام
النائب الأول للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 71924
العمر : 50
رقم العضوية : 13
قوة التقييم : 210
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قصص الأنبياء >> يوسف عليه السلام‎

مُساهمة من طرف فرج احميد في 2012-10-07, 9:57 pm

بارك الله فيك وجزاك كل خير

فرج احميد
مستشار
مستشار

ذكر
عدد المشاركات : 17243
العمر : 54
رقم العضوية : 118
قوة التقييم : 348
تاريخ التسجيل : 10/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى