منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
» ليبيا.. خبر كان.. عاجل
اليوم في 10:39 am من طرف عاشقة الورد

» حيل سهلة وسريعة تزيدك جمالًا وانوثة
اليوم في 10:26 am من طرف عاشقة الورد

»  فوائد ترتيب المنزل وتنظيفه.. أكثر مما تتوقع!
اليوم في 10:18 am من طرف عاشقة الورد

» جزء من الطلاب المتقدمين للكلية العسكرية توكرة للإنضمام للقوات المسلحة العربية الليبية
اليوم في 10:16 am من طرف STAR

» بالصور مركز شرطة القرضة أبشع الجرائم بمدينة سبها
اليوم في 10:14 am من طرف STAR

» الأمهات القاسيات هن الأفضل.. هذه أمثل طريقة للتعامل مع أطفالك!
اليوم في 10:13 am من طرف عاشقة الورد

» هكذا يبدو شكل "الكوكب القزم" الأصغر في مجموعتنا الشمسية
اليوم في 10:10 am من طرف عاشقة الورد

» لماذا يُصاب الأشخاص بانتفاخ تحت العين؟
اليوم في 10:03 am من طرف عاشقة الورد

»  عليكم ارتداء الجوارب خلال النوم .. إليكم الأسباب
اليوم في 9:55 am من طرف عاشقة الورد

» مصر توافق على تجديد تصاريح سيارات الليبيين بالقاهرة لـ6 أشهر
اليوم في 9:50 am من طرف STAR

» «العامة للكهرباء»:تركيب أبراج الطوارئ لربط (طبرق القعرة) غدا
اليوم في 9:49 am من طرف STAR

» اتفاق مع «المالية» ينهي اعتصام الموظفين بمطاري طبرق والأبرق
اليوم في 9:49 am من طرف STAR

» مطاري الأبرق وطبرق يباشران حركة الملاحة الجوية
اليوم في 9:49 am من طرف STAR

» «محلي الموقتة» تعد بترقية منتسبي الحرس البلدي ورفع رواتبهم
اليوم في 9:49 am من طرف STAR

» الأرصاد: سماء غائمة في الغرب .. مع احتمال سقوط أمطار شرقًا
اليوم في 9:48 am من طرف STAR

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


تفسير سورة النجم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تفسير سورة النجم

مُساهمة من طرف opengod2000 في 2011-08-24, 6:50 pm


« مكيّة ، وهي اثنتان وستون آية »
بسم الله الرّحمن الرّحيم
وَالنَّجْـمِ إِذَا هَوى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوى (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ ا لْهَوى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ ا لْقُوى (5) ذُو مِرَّة فَاسْتَوى (6)وَهُوَ بِالاُْفُقِ ا لاَْعْلى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلّى (8)فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (9)فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى (10) مَا كَذَبَ ا لْفُؤَادُ مَا رَأى (11)أَفَتُمارُونَهُ عَلَى مَا يَرى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (13)عِندَ سِدْرَةِ ا لْمُنتَهى (14) عِندَهَا جَنَّةُ ا لْمَأْوى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى (16) مَا زَاغَ ا لْبَصَرُ وَمَا طَغى (17)لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ا لْكُبْرى (18) .
شرح المفردات الآيات (1 ـ 18)
والنجم إذا هوى :أقسم بالنجم إذا سقط، وتناثر يوم القيامة.
غوى :أمعن في الضلال بجهل.
ذو مرّة فاستوى :ذو قوة وشدة واتقان في الخلق.
فتدلّى:ظهر جبريل لمحمد(صلى الله عليه وآله وسلم) بكمال صورته الملائكية فقرب ودنا.
قاب قوسين:قدر قوسين،والقوس هو:ما ترمى به السهام،والمقصود هو تقدير المسافة باللغة ، والمقياس الذي يفهمها الإنسان المخاطب في عصر نزول القرآن . وهي المسافة التي كانت بين جبرئيل (عليه السلام) وبين محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) حين قرب منه وتدلى.
أفتمارونه على ما يرى:أفتجادلون محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما رآه في معراجه.
رآه نزلة أُخرى :رأى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) جبريل مرة أُخرى، وهو نازل بصورته الملائكية من السماء.
عند سدرة المنتهى :المكان الذي انتهى اليه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في عروجه الى السماوات العُلى، فأفاض الله عليه ما أراد إفاضته.
ما زاغ البصر وما طغى :انّ ما رآه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في معراجه كان حقاً، وليس وهماً، كما تدّعون أيها المكذّبون.
المعنى العام الآيات (1 ـ 18)
بالقسم ابتدأ الله سبحانه هذه السورة المباركة، فأقسم بالنجم إذا هوى، الدّال على عظمته وقدرته. وهويّ النجم سقوطه وتناثره، وهو إشعار بانتهاء أمد الكون، واضطراب نظامه، وانتهاء هذا العالم، وقيام الساعة، وفي ذلك الفات نظر وتهديد ودعوة إلى التهيّؤ لذلك اليوم الرهيب .. أقسم الله سبحانه بذلك الحدث العظيم على نفي تكذيبهم للنبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) واتهامه بالجهالة والإمعان فيها.. محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ما ينطق عن هوى النفس وميولها البشرية ، إنّما يؤدِّي لكم ما يتلقّى من الوحي عن ربِّ العزّة. إنّه يتلقّى الوحي من جبريل عن الله تعالى، فهو الذي يعلِّمه.
ثمّ ينتقل من الحديث عن تلقي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وتعلّمه الإلهي إلى التعريف بجبريل (عليه السلام)وعلاقته بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو يعرِّف جبريل (عليه السلام) بأ نّه: (ذو مِرَّة ); أي شديد القوى، محكم الخلقة، متقن الأداء والتبليغ. وذهب بعض المفسِّرين إلى أنّ المقصود بـ (ذو مرَّة )، أ نّه ذو مرور متواصل في الاُفق، ذاهباً وجائياً، وصاعداً ونازلا.
بعد ذلك تحدّث القرآن عن استواء جبريل، أي ظهوره بصورته الملائكية إلى محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ووقوفه معتدلا في الاُفق ليراه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).
إنّ القرآن يُحضر لنا صورة ذلك المشهد العظيم الذي رآه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو مشهد خارج عن عالم الحسِّ البشري المألوف. لقد رأى محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)جبريل متجهاً نحوه من الاُفق الأعلى ; الاُفق الشرقي فخرّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مغشياً عليه، فدنا منه جبريل، وقرب حتّى كان ما بينهما من المسافة يُقدّر بذراعين، أو أدنى من ذلك، أو يقدّر بما بين مقبض القوس ووتره الذي يُرمى به، فضمّه إليه وانحنى عليه.
* * *
وينقل الطبرسي في مجمع البيان أن النبي محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يرى جبريل (عليه السلام)متجسداً على صورة إنسان فسأله أن يراه على صورته الملائكية، فظهر له مرتين بتلك الصورة، مرة عندما كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بحرّاء في صعيد الأرض، وجبريل مقبل من اُفق المشرق، وقد سَدَّ كامل الاُفق حتّى المغرب، فلمّا رآه النبي على هذه الصورة خرَّ مغشياً عليه، ثمّ هبط جبريل إلى صعيد الأرض بصورة الآدميّين، فدنا من النبي حتّى كان القرب بينهما كالقرب بين مقبض القوس ووتره، فضمّه إليه (فدنا فتدلّى * فكان قاب قوسين أو أدنى ).
وعند القرب والتدلِّي أوحى جبريل ما أمره الله أن يوصله إلى عبده محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، في الحديث إسرار وإبهام ، فلا يُدرى ما أوحى الله إلى نبيه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) في تلك اللحظات الخالدة ، لذلك جاء البيان بصيغة الإبهام : (فأوحى إلى عبده ما أوحى ).
أفاد المفسِّر الكبير الطبرسي (رحمه الله) أن هذه الآية (ما كذب الفؤاد ما رأى... ) تتحدّث عمّا رآه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة المعراج ، فهي تعرِّف أن الذي رآه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن بالوهم أو بالتصوّر الكاذب، إنّه رؤية حق وصدق، فصدَّق ما رأى. واختلف المفسرون في تأويل ما رأى محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فبعض الروايات تتحدث عن أن الرؤية رؤية قلبية، وانكشاف معرفة.
قال الطبرسي في مجمع البيان :
(قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: رأى محمد ربه بفؤاده، وروي ذلك عن محمد ابن الحنفية عن أبيه علي (عليه السلام).
وهذا يكون بمعنى العلم، أي: علمه علماً يقيناً بما رآه من الآيات الباهرات ، كقول ابراهيم (عليه السلام) : ولكن ليطمئن قلبي. وان كان عالماً قبل ذلك).
وذهب آخرون إلى أن ما رآه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو جبريل بصورته الملائكية.
وذهب فريق ثالث إلى أن ما رأى محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو ملكوت السماوات ليلة المعراج رؤية حسِّية صادقة، وهو ما تشير إليه الآية، أ نّه رأى في معراجه من آيات ربه الكبرى ...
ثمّ ينهي القرآن هذا المقطع من الحديث فيوجه خطابه إلى أولئك المعاندين فيخاطبهم بقوله : (أفتمارونهُ على ما يرى * ولقد رآه نزلة اُخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنّة المأوى ).
إنّكم تصرّون على مجادلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)على ما رآه بنفسه، إن الذي رآه لا يقبل الجدل، فهو ليس من القضايا النظرية والجدلية، بل هو مسألة أدركها بحسّه وبصره.. ثمّ يضيف الوحي أنّ محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم)رأى جبريل مرة اُخرى في عوالم السماوات العلى، ليلة معراجه عند سدرة المنتهى، كما كان قد رآه في الاُفق الأعلى، وهو في صعيد الأرض بحرّاء .. وبهذا التصوير الغيبي الخارج عن تصور المخاطبين الحسّي يعرِّفنا بذلك الحدث العظيم، إنّه يحلِّق بالوعي البشري إلى عوالم الغيب، فيصوِّر الكون والنهاية وجنّة المأوى. وهو حدود ما شاء رب العزة أن يطلع نبيَّه عليه في معراجه .
* * *
لقد كانت الرؤية الثانية، عند سدرة المنتهى. والحديث عن سدرة المنتهى حديث عن عوالم الغيب التي لا يعلمها إلاّ الله، أو من أطلعه عليها.. ومن سياق الوصف، ورمزية التعبير، ندرك أن المقصود بسدرة المنتهى موضع النهاية من عوالم الكون، ولعل تسميتها بسدرة المنتهى كانت تسمية كناية منتزعة من بيئة المخاطب العربي، كناية عن موضع الإستراحة والإنتهاء التي ينتهي إليها السائر في الصحراء، عندما ينتهي المسير فيستظل بظل شجر السدر بالصحراء. سدرة المنتهى عندها تبدأ عوالم الجنان والخلود والنعيم.. وحول سدرة المنتهى أسرار وآيات عظيمة، وحقائق غيب لايمكن للعقل الحسِّي الإحاطة بها ، لذلك عبّر القرآن عن هذا الوصف بقوله : (إذ يغشى السدرة ما يغشى ).
واستعمال (ما) المبهمة هي أبلغ تعبير عن التعظيم، وفتح الاُفق النفسي للإعجاب والذهول أمام الإنسان المخاطب .
وإذا كان محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بلغ كلّ هذه المواقع، ورأى الحقيقة ببصره، فما تجاوز بصره الحقيقة.. لقد رأى حقاً، وما جاوز ما أراد الله سبحانه كشفه له من حقائق تلك العوالم، إنّه رأى من آيات ربه الكبرى التي لم يفصح القرآن عن حقيقتها، واكتفى بوصفها بالكبرى.. لقد رأى سدرة المنتهى، ورأى جبريل، ورأى حقائق كبرى تغشى السدرة.. وهكذا تواصل حديث القرآن عن تلك العوالم الغيبية، ووضع العقل البشري في مستوى التفكير بنهاية الكون بغيب محيط، وأسرار ربّانية مسدلة على تلك العوالم.
* * *
أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَا لْعُزّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ ا لاُْخْرى (20)أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ ا لاُْنثَى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْـمَةٌ ضِيزى (22) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَان إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ا لاَْنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِن رَبِّهِمُ ا لْهُدى (23)أَم لِلاِْنسَانِ مَا تَمَنّى (24) فَلِلّهِ ا لاْخِرَةُ وَا لاُْولَى (25) وَكَم مِن مَلَك فِي السَّماوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضى (26) إِنَّ ا لَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاْ خِرَةِ لَيُسَمُّونَ ا لْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ ا لاُْنثَى (27) وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْم إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ا لْحَقِّ شَيْئاً (28)فَأَعْرِضْ عَن مَن تَوَلّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ ا لْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذلِكَ مَبْلَغُهُم مِنَ ا لْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى (30) وَللهِِ مَا فِي السَّماوَاتِ وَمَا فِي ا لاَْرْضِ لِيَجْزِيَ ا لَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ ا لَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنى (31) .
شرح المفردات الآيات (19 ـ 31)
اللاّت والعُزّى ومناة الثالثة الاُخرى :أسماء لأصنام، كان العرب يعبدونها، وقيل أن العُزّى: شجرة عظيمة لقبيلة غطفان كانوا يعبدونها .
قسمة ضيزى :قسمة غير عادلة .
المعنى العام الآيات (19 ـ 31)
بعد أن أنهى القرآن حديثه عن تلك العوالم انتقل إلى الحديث عن الأصنام ، تلك الحجارة الميّتة، ينحتها الجاهليّون بأيديهم، ثمّ يُسمونها آلهة، اللاّت والعزّى ومناة.. تلك أصنام يزعم صانعوها أ نّها تماثيل للملائكة، وهنّ بنات الله.. والله يؤنِّبهم بقوله: (أفرأيتم اللاّت والعزّى * ومناة الثالثة الاُخرى ) انظروا إلى أصنامكم، وفكِّروا جيداً، أتستطيع أن تضُرّ أو تنفع ، أو لها قدرة على التأثير في تلك العوالم.
ويتردّى التفكير الجاهلي فيصوِّر الملائكة إناثاً، وأنّهنّ بنات الله.. والقرآن يردّ على هذا التفكير المتخلِّف، ويخاطبهم ساخراً بتلك العقلية: (ألكُم الذّكر وله الاُنثى * تلك إذاً قسمة ضيزى ).
إنكم ترفضون البنات، وإذا بُشِّر أحدكم بالاُنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، فكيف وأنكم تحبون أن يكون أبناؤكم ذكوراً تجعلون لله البنات؟ فها أنتم تقسمون، حسب اعتقادكم المتردي، أنَّ لكم الذكر، ولله الأنثى، إنها قسمة غير عادلة.. ثمّ يعقّب أن كلّ ما قلتموه إن هو إلاّ وهم لا وجود له، وأسماء سميتموها أنتم وآباؤكم، فسميتم أصنامكم اللات والعزى ومناة، وأدّعيتم أنها آلهة، وأنها أسماء ملائكة هي بنات الله.. إن كلّ ذلك لَوَهْم وخرافة، ما أنزل الله بها من سلطان.. من كتاب أو بيان.
ثمّ يعقّب القرآن على تلك الخرافات الجاهلية فيقيِّمها بأ نّها ظنون وهمية، وميول نفسيّة ضالة.. اتّبعها أولئك الجاهليّون، وتركوا الهدى الذي جاء به محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤيّداً بالدليل والبرهان على ما بلّغ وبيّن للناس :
(أم للإنسان ما تمنّى * فللّه الآخرة والاُولى ).
تختزن هاتان الآيتان من المعاني والمفاهيم التربوية والتوجيهية للإنسان ما يُقوِّم فكره وسلوكه، وينقذه من الوهم والأماني الكاذبة الخدّاعة، والبعيدة عن الواقعية والموضوعية الفعلية، ليتعامل مع الحقيقة كما هي.
فالقرآن يسأل الإنسان أيستطيع أن يحقّق ما يتمنى، وأن الوجود والقضايا تتحقق بمجرد حصول الرغبة والتمني عنده، إنّه لا يملك من هذا الوجود شيئاً، إن كلّ شيء هو ملك لله، فللّه الآخرة والاُولى، وعلى الإنسان أن يسعى وفق قوانين هذا الوجود، فليس للإنسان إلاّ ما سعى.
وفي آية التمنِّي ـ كما يقول المفسِّرون ـ ردّ على أمنيات الكافرين الذين قالوا أنّ أصنامهم تشفع لهم يوم القيامة .
* * *
(وكم من ملك في السّماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلاّ من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) .
وهذه الآية تتحدث عن مسألة عقيدية هامة، وهي مسألة الشفاعة في عالم الآخرة، فهي تؤكِّد حصول الشفاعة للملائكة، غير أن هذه الشفاعة لا تحصل لمستحقها إلاّ من بعد أن يأذن الله لهم ويرضى.
وقد تحدث القرآن في مواقع كثيرة عن الشفاعة، وجاءت الروايات عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) مخبرة بحصول الشفاعة يوم الحساب، وأن الأنبياء يشفعون، والأئمّة الهداة يشفعون، والمؤمنين والصالحين يشفعون، وتلك الشفاعة لا تكون إلاّ من بعد أن يأذن الله ويرضى .
* * *
(إنّ الّذين لا يؤمنون بالآخرةِ ليسمّون الملائكة تسمية الاُنثى ).
يعود القرآن في هذه الآية فيعرِّف بعقيدة أولئك الذين لا يؤمنون بعالم الآخرة، الذين يقولون بأن الملائكة إناث وأنهن بنات الله.
إنّهم بنوا تلك المعتقدات الباطلة على الظن والجهل، وما لهم من علم ولا معرفة بذلك.
والقرآن كما يهاجم هذا التفكير الخرافي في هذه الآية يثبِّت قاعدة علمية لفهم العقيدة والشريعة، وهي رفض الظن، فالظن لا يوصل إلى الحق، ولا يدعو إلى إقامة العقيدة والمواقف على أساس العلم، فالظن في مفهوم هذه الآية ضرب من ضروب الجهل، لا يُعتمد عليه، ولا يُركن إليه في الإعتقاد، أو القضاء، أو اتخاذ القرارات، أو إطلاق الأحكام.
ثمّ يخاطب نبيه محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: (فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلاّ الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ).
أترك يا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) أولئك المعرضين عن الإيمان والتوحيد والجزاء، فقد تركّز همُّهم في الدنيا، ولم تتخط عقولهم ما يحيط بهم من مظاهر الحياة، فذلك منتهى ما توصلوا إليه من علم، وأغلقوا قلوبهم وعقولهم، وصمُّوا آذانهم، فلا يريدون الإستماع إلى الهدى الذي جاءهم. إن ربك يا محمّد هو أعلم بالضالين الذين لا يريدون الهداية، وهو أعلم بمن يهتدي، فاتركهم، فقد أدّيت ما عليك من بلاغ، وأقمت الحجة والدليل.
* * *
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الاِْثْمِ وَا لْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ا لْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِنَ ا لاَْرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَـكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (32) أَفَرَأَيْـتَ ا لَّذِي تَوَلّى (33) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى(34)أَعِـندَهُ عِلْمُ ا لْغَيْـبِ فَهُوَ يَرى(35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسى (36)وَإِبْرَاهِيمَ ا لَّذِي وَفّى (37)أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (38) وَأَن لَيْسَ لِلاِْنسَانِ إِلاَّ مَا سَعى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزاهُ ا لْجَزَاءَ ا لاَْوْفَى (41)وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ ا لْمُنتَهَى (42) .
شرح المفردات الآيات (32 ـ 42)
اللّمم :صغائر الذنوب.
أكدى :امتنع عن العطاء لبخله امتناعاً شديداً.ألاّ تزر وازرة وزر
أخرى :يقصد بالوزر هنا الذنب; والمعنى: لا تتحمل نفسٌ ذنب غيرها.
المعنى العام الآيات (32 ـ 42)
ويتواصـل قوله تعالى : (ليجزي الذين أسـاؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسـنوا بالحُسنى ) يتواصل مع ما سبق من قوله تعالى: (إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى )، ليكوِّن سياقاً تعبيرياً واحداً يفصح عن أن عاقبة الذين علم الله بهداهم أو ضلالتهم أن يجازي كلاًّ بما قدّمت يداه .
وجاء قوله تعالى: (ولله ما في السماوات والأرض ) كلاماً اعتراضياً فيما بين جملتي السياق ; ليضيف معنى آخر لما أراد بيانه، وهو أن مالك السماوات والأرض، قادر على أن يجزي كلا من المحسن والمسيء بعمله.
ويصف المحسنين الذين سيجزون بالحسنى بأنّهم : (الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللَّمم ...) فأولئك الذين أحسنوا قد أطاعوا الله فاجتنبوا كبائر الذنوب كالكفر والقتل والسرقة وشرب الخمر، كما تركوا الفواحش، وهي من كبائر الذنوب البشعة، كالزِّنا واللّواط ، وكلّ ما أوعد الله عليه بالنار والعذاب .
إنّهم عصموا أنفسهم عن تلك الموبقات والفواحش، غير أن الإنسان مهما عصم نفسه، ما لم يعصمه الله سبحانه، فهو معرّض للزّلل والوقوع في صغائر الاُمور، التي سـمّاها القرآن اللَّمم .
وفُسِّر اللّمم أيضاً بأ نّه الذنب (صغيراً كان أو كبيراً) يعرض للإنسان اتفاقاً من غير عادة أو إصرار، فيتوب ويستغفر، ويُوضّح ذلك قوله تعالى: (والّذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلاّ الله ولم يُصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون )(2) .
واللّمم مغفور لأولئك المحسنين الذين جاهدوا من أجل تطهير أنفسهم من كبائر الإثم والفواحش، ولا يُصرّون على اقترافها. فمثل تلك الخطايا العارضة مغفورة، فالله واسع المغفرة، فهو يعلم بحقيقة تكوين الإنسان، وأ نّه معرّض للوقوع في الخطأ والمعصية. فهو العالم بنشأته وتكوينه النفسي والعقلي والجسمي والإرادي مذ خلق آدم من تراب الأرض، ومذ كان الإنسان جنيناً في بطن أمه; لذلك فتح أمامه باب التوبة والعفو والمغفرة. وفي كلّ الأحوال فإن الإنسان كائن ذو إرادة واختيار، وبذا يكون قادراً على تشخيص مساره في الحياة، بعد أن أوضح الله سبحانه أمامه الطريق والمسار. قال تعالى: (وهديناهُ النجدين ).
وطبيعة الإنسان التكوينية، واستعداده لتقبل الخير والشر، وتفاعله مع المثيرات السلوكية المختلفة لا تعطي الإنسان الحق في أن يدّعي تزكية نفسه، فهو معرّض للوقوع في المعصية من الكبائر والفواحش واللمم، لذلك نهاه القرآن عن أن يدّعي تزكية نفسه ، فالله أعلم بمن اتقى، واستقام على الهدى.
* * *
(أفرأيت الذي تولّى * وأعطى قليلا وأكدى * أعنده علم الغيب فهو يرى ) .
أرأيت يا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك الذي تولى يوم أُحد، وترك موضع المواجهة للعدو. إنّه يقطع عطاءه ونفقته في سبيل الله مخافة الفقر.
وفي هذه الآية : (وأعطى قليلا وأكدى ) يخاطب القرآن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مذكّراً بحادثة وقعت في المجتمع الإسلامي آنذاك ; وهي كما يرويها المفسرون: «أن رجلا من المسلمين كان ينفق من ماله في سبيل الله فلامه بعض الناس على كثرة الإنفاق، وحذَّره وخوَّفه بنفاد المال والفقر، وضمن حمل خطاياه وذنوبه، فأمسك عن الإنفاق، فنزلت هذه الآية» (3).
والقرآن في خطابه للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يريد أن يوجه النقد واللوم إلى هذا الصنف من الناس، الذي يمتنع عن الإنفاق في سبيل الله خشية الفقر، كما يؤكد في الوقت ذاته أن الذي قال له لا تنفق وأنا أحمل عنك خطاياك، إنّما هو كاذب، يطلق القول جزافاً، فلا أحد يتحمّل عن غيره.. ثمّ يوجه اللوم إلى هذا الإنسان الذي أعرض عن الإنفاق، وقطع عطاءه، ويؤنِّبه لأ نّه قطع العطاء خوفاً من الفقر، فهو يسأل مستنكراً : هل لديه علم الغيب فهو يرى ما سيحدث له ، وأنّ إنفاقه سيقوده إلى الفقر مستقبلا أم هو الرّجم بالغيب ؟
وفسّرها الطبرسي في مجمع البيان بأ نّها تعني: أعنده علم ما غاب، فهو يعلم أن الذي نهاه عن النفقة ، ووعده بتحمل العذاب عنه يوم القيامة ، سيتحمل عنه .
* * *
ومع الحديث في تلك الحادثة يذكِّر القرآن بما في صحف موسى وإبراهيم (عليهما السلام)، فيسأل : (أم لم ينبّأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفّى ألاّ تزر وازرة وزر اُخرى * وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى * وأنّ سعيه سوف يُرى * ثمّ يجزاه الجزاء الأوفى ) .. يذكِّر بما فيهما من موعظة وعقيدة وحكمة .
وفي قوله تعالى : (وإبراهيم الذي وفّى)مدح وثناء على وفاء إبراهيم (عليه السلام) ليقدِّمه مثالا للوفاء تقتدي به البشرية ..
إنّه يريد القول بأن هذا الذي امتنع عن النفقة خشية الفقر وتصديقه بأن غيره يحمل عنه خطاياه لم يخبر بما في توراة موسى وصحف إبراهيم (عليهما السلام)، ثمّ استعرض القرآن ما في هذه الصحف مما جاء به محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ليعرِّف وحدة العقيدة، واُسس الدين الإلهي لدى الأنبياء جميعاً. ثمّ يستعرض تلك المبادئ، فيثبِّت قاعدة العدل القضائي، قاعدة الجريمة، وأنّ العقوبة شخصية لا يتحمّلها غير الجاني .
روى المفسرون أنّ من ممارسات التخلّف والجهل والعصبية التي عاصرها إبراهيم (عليه السلام) كان يؤخذ كلّ ذي صِلَة بذنب وجريمة من له صلة به ، كالأخ والزوج والإبن والعبد والسيد ... إلخ ، فجاء هذا المبدأ القضائي العادل الذي وضع اُسس العدالة على يد إبراهيم (عليه السلام) انّ الجاني هو وحده الذي يتحمل مسؤولية جنايته وكما يجري هذا المبدأ في عالم الدنيا فهو ذاته جار في قضاء الله وعدله يوم الحساب. فلِمَ يُصدّق هذا الذي أعطى قليلا وأكدى. أن غيره سيتحمّل عنه ذنوبه يوم الحساب؟
ليعلم الإنسان أن ليس له إلاّ ما سعى، لا يحصل إلاّ على ما عملت يداه من خير أو شر، وأ نّه سيرى نتائج عمله يوم الحساب، ويراه الآخرون فيعرفون هذا المبدأ الحق. وسيُوفّى جزاء عمله كاملا غير منقوص، وذلك عدل الله سبحانه في الوفاء .
والآية كما توحي بدلالات اُخروية توحي بدلالات في عالم الإنسان الإجتماعي في الحياة، فهي حثٌّ على العمل والجد ، وتربية للإنسان على فهم مبدأ المسؤولية الشخصية في الحياة، فلا يلوم غيره ما دام هو المقصِّر، التارك للسعي والتحصيل. ويتناغم مع مدلول هذه الآية قوله تعالى: (أم للإنسان ما تمنّى ).. إنّ ما تمّ عرضه في هذه الآيات هو موجود في صحف إبراهيم ، وفي صحف إبراهيم أيضاً ثبّت الله سبحانه مبدأ عقيديّاً يشهد به الكون، وحال الإنسان ذاته، وهو أن المرجع والمصير إلى الله سبحانه، كما أنكم في رحاب سلطانه في عالم الدنيا، وستحاسبون على ما تفعلون.
ويستمر القرآن في بيان ما يختص به الله من الفعل، فهو خالقه وموجده، وذلك من دلائل الربوبية والوحدانية.. فيوضِّح أنَّ ما تجدونه من انفعالات وجدانية، وتمييز الإنسانية عن غيرها من الأحياء من الضحك والبكاء، هو من خلق الله وايجاده فيكم، فهو الذي أوجد في الإنسان قابلية الفرح والحزن وهي من أعظم آياته ، ودلائل قدرته سبحانه في خلق الإنسان .
فصار الإنسان بذلك يتعامل مع المُسرِّ والمحزن، ويميِّز بينهما ، وأنكم بذلك أيضاً تتلقون نتائج أعمالكم يوم الجزاء، فمنكم من يُسرُّ، ومنكم من يحزن. كلّ بما سعت يداه.
* * *
وَأَ نَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43)وَأَ نَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَى (44)وَأَ نَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَا لاُْنثَى (45) مِن نُطْفَة إِذَا تُمْنَى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ ا لاُْخْرَى(47)وَأَ نَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48)وَأَ نَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49)وَأَ نَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ا لاُْولَى (50)وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51)وَقَوْمَ نُوح مِن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52)وَا لْمُؤْتَفِكَـةَ أَهْوَى (53)فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54)فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارَى (55) هذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ ا لاُْولَى (56) أَزِفَتِ ا لاْزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ (58)أَفَمِنْ هذَا ا لْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59)وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ (60)وَأَنتُمْ سَامِدُونَ (61)فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) .
شرح المفردات الآيات (43 ـ 62)
أغنى وأقنى : أغنى; أعطى العباد ما فيه غناهم وسدّ حاجتهم. وأقنى: أعطاهم ما يدّخرونه من مال، وقيل هو الذي أفقر وحرم من العطاء.
الشِّعرى : اسم نجم ، كانت قبيلة خزاعة تعبده في الجاهلية.
والمؤتفكة أهوى:المؤتفكة:المنحرفة عن الوجهة التي يجب أن تتجه إليها،ويقصد بها قرى قوم لوط التي قلبت وخسفت بأهلها لشذوذهم وانحرافهم الجنسي، وتكذيبهم لنبيِّهم (عليه السلام).
فبأيِّ آلاء ربك تتمارى :فبأي نعم الله تشك، وترتاب في دلالتها على وجود الله، وفضله عليك.
أزفت الآزفة :أزفت; دنت، والآزفة: اسم من أسماء القيامة، وسمِّيت بالآزفة ; لأ نّها في تقدير الله قريبة الوقوع. والمعنى: دنت القيامة.
سامدون :غافلون عن ذلك اليوم الرهيب، يوم القيامة.
المعنى العام الآيات (43 ـ 62)
ومن مظاهر ربوبيّته وتفرد قدرته أ نّه هو الذي خلق الموت والحياة، وهو الذي خلق الزوجين الذكر والاُنثى; لينشئ أجيال الإنسان، وليعمر الأرض، ويحقق الخلافة فيها. مبتدئاً خلق الإنسان في رحم اُمه من نطفة، من مادة الرجل المقدّرة في علمه تعالى، التي يخلق منها الذكر أو الاُنثى، ليتكاثر النوع، ويتحقق البقاء.
وهو سبحانه كما خلق النشأة الاُولى، وخلق الإنسان في هذه الحياة، فإن عليه النشأة الاُخرى، إنه متعهّد بإعادتكم وحسابكم والوفاء بما وعد. فقد أوجب على نفسه ذلك، وهو ما توحي به الآية الكريمة : (كتب على نفسه الرحمة ليَجمعنَّكم إلى يوم القيامة )(4).
وأن خالق الإنسان هذا الضاحك الباكي، وخالق الموت والحياة ومبدع الزوجين الذكر والاُنثى هو الذي أغنى الخلائق وسدَّ فقرها، ووفّر لها ما تحتاجه في وجودها، وهو الذي وهبكم ما تقتنون من نفائس، ومُدَّخرات للزينة والجمال والإدّخار.. وقيل أن معنى أقنى: أفقر. وبذا يكون معنى الآية هو الذي أغنى وأفقر، ومجموع ما سلف من الآيات توحي بأنّ المتصرّف في الخلق، والمدبّر له هو الله وحده. فليس لِما تدعون أو تعبدون من أوثان ونجوم وملائكة أو غيرهم من أثر في الكون، بل هي مخلوقات لله سبحانه، فهو رب الشعرى ، النجم الذي يعبده بعضكم(5) ..
ويواصل القرآن حديثه عمّا في صحف موسى وإبراهيم من موعظة، فيذكِّر بأن الله سبحانه ثبت في صحف موسى وإبراهيم (عليهما السلام)هلاك عاد الاُولى، وهم قوم النبي هود (عليه السلام) ، وسـمّاها بالاُولى لوجود عقب لهم كانوا عاداً الاُخرى بعد هلاك عاد الاُولى بريح صرصر عاتية.
وممّا جاء في صحف موسى وإبراهيم الإخبار بهلاك ثمود بذنوبهم، وهم قوم النبي صالح (عليه السلام) كما أهلك الله عاداً الاُولى. ومن قبل ذلك كله، ومن قبل موسى وإبراهيم، كان قوم نوح الذين بالغوا في الظلم والطغيان، فكانوا أكثر ظلماً وطغياناً من قوم عاد وثمود، فأهلكهم بطغيانهم.
وممّن أهلك الله سبحانه من أقوام أجرمت وظلمت وطغت، هم قرى قوم لوط التي سـمّاها القرآن بالمؤتفكة المنحرفة التي هوت وقُلبت بأهلها ، بعد أن اقتلعها جبريل وحملها، ثمّ ألقى بها فهوت، وأمطر الله عليهم الحجارة المسوّمة ، فأبادهم بذنوبهم. فكانت أشدّ عذاباً ممّا سبقها ; لذلك قال تعالى: (فغشيها ما غشّى ).. أي فألبسها من العذاب والتنكيل ما يجل عن الوصف، كما يقول بعض المفسِّرين.
وبعد أن ساق القرآن كلّ تلك الأمثلة الواردة في صحف موسى وإبراهيم وغيرها من نعم وابداع الخلق، وتنظيمه، وتثبيت اُسس العدل، واهلاك المجرمين، وتطهير الأرض من الجريمة، يوجه خطابه إلى الإنسان مستفهماً استفهام المستنكر: بأي نعم ربك تلك تشكك أيّها الإنسان : (فبأيّ آلاء ربك تتمارى ).
إن كلّ ذلك هو إنذار وتحذير ليتفتَّح وعي الإنسان وعقله لاستيعاب تلك الدروس التأريخية، وليتفهّم عظمة الله وعدله في خلقه، وليستجيب للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) المنذر والمحذِّر، ولما جاء في القرآن من تحذير وإنذار.
فقد أزفت الآزفة وقربت القيامة التي لايستطيع أحد أن يكشف عنها غيره أو يظهرها سواه .. ويفسر هذه الآية قوله تعالى : (لا يجليها لوقتها إلاّ هو ) ، ذلك لانه هو وحده العالم بوقت وقوعها.
ثمّ يعود القرآن فيخاطب اولئك المعاندين ليوبّخهم على استهزائهم بالقرآن وضحكهم منه واستخفافهم به ، فيخاطبه : (أفمن هذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون ) ، أ لَيْس الأجدر بكم أن تبكوا من أهوال ذلك اليوم ، (وأنتُم سامدون ) أي غافلون عمّا سيحدث ويقع يوم القيامة،استفيقوا من غفلتكم وعودوا إلى عقولكم ، واسجدوا لله واعبدوه وحده لا شريك له.
* * *
تعريف
1 ـ في هذه السورة أنذر القرآن الناس باقتراب الساعة ، ليدعوهم إلى التهيؤ والاستعداد ليوم المصير.
2 ـ سجّلت هذه السورة حدثاً معجزاً للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو انشقاق القمر ، لاثبات نبوّته (صلى الله عليه وآله وسلم) للمشركين ـ كما روى المفسِّرون ـ .
3 ـ في هذه السورة كرّر الله سبحانه حقيقة هامة ، وهي تيسير القرآن للفهم ، وخلوّه من التعقيد ، ليكون دليلا للبشرية جميعها ، وليس كتاب فئة خاصة ، رغم ما حوى من غزير العلم ، وما اختزن من جليل المعرفة; لذلك كرّر القول أربع مرات في هذه السورة (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مُدّكر ).
4 ـ تحدّث الوحي في هذه السورة عن عناد المجرمين واصرارهم على تكذيب الحق ، ليعرِّفنا بالطبيعة النفسية لهذا الصنف من الناس ، وليُكوّن لدينا الوعي الكافي عند التعامل معهم.
5 ـ قدّمت هذه السورة وصفاً للوضع المذل الذي يحيط بالكافرين والمكذّبين يوم الحساب.
6 ـ في هذه السورة فصّل الله سبحانه ما جاء في سورة النجم التي سبقتها موجزاً من أحداث التأريخ الكبرى . فقد ذكر في سورة (النجم) حوادث تدمير قوم نوح وعاد وثمود ولوط . وذكرها بقوله: (وأنّه أهلك عاداً الأُولى * وثمود فما أبقى * وقوم نوح من قبل إنّهم كانوا هم أظلم وأطغى * والمؤتفكة أهوى ) ، في حين ذكر في سورة القمر تفصيل هذه الحوادث ، كما سيأتي ذكرها . فكأنها جاءت متكاملة معها في الأهداف والموضوع

opengod2000
لواء
لواء

ذكر
عدد المشاركات : 2466
العمر : 37
رقم العضوية : 333
قوة التقييم : 8
تاريخ التسجيل : 09/07/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة النجم

مُساهمة من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع في 2011-09-15, 8:06 am


-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

عبدالحفيظ عوض ربيع
النائب الأول للمشرف العام
النائب الأول للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 71908
العمر : 50
رقم العضوية : 13
قوة التقييم : 210
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة النجم

مُساهمة من طرف opengod2000 في 2011-09-16, 7:11 am

مشكــــــــــــــور ,,,,,,,,,,,,

opengod2000
لواء
لواء

ذكر
عدد المشاركات : 2466
العمر : 37
رقم العضوية : 333
قوة التقييم : 8
تاريخ التسجيل : 09/07/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة النجم

مُساهمة من طرف البرنس 2011 في 2011-09-16, 1:43 pm

بارك الله فيك

البرنس 2011
لواء
لواء

ذكر
عدد المشاركات : 1639
العمر : 31
رقم العضوية : 84
قوة التقييم : 5
تاريخ التسجيل : 27/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة النجم

مُساهمة من طرف STAR في 2011-10-26, 8:09 am

بارك الله فيك جزآك الله خيرآ

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله

STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 114682
العمر : 31
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة النجم

مُساهمة من طرف المرتجع حنتوش في 2012-06-09, 7:27 am

بارك الله فيك وجزآك الله خيرآ

المرتجع حنتوش
مشرف قسم المنتدي العام
مشرف قسم المنتدي العام

ذكر
عدد المشاركات : 21264
العمر : 24
رقم العضوية : 121
قوة التقييم : 41
تاريخ التسجيل : 10/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة النجم

مُساهمة من طرف فرج احميد في 2012-07-22, 4:44 pm

بارك الله فيك

فرج احميد
مستشار
مستشار

ذكر
عدد المشاركات : 17243
العمر : 54
رقم العضوية : 118
قوة التقييم : 348
تاريخ التسجيل : 10/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى