منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
» استقبال جثمان اﻻرهابى موسى بوعين
اليوم في 10:24 am من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» خبر
اليوم في 10:15 am من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» طرابلس العثور على جثثين بمنطقة عين_زارة
اليوم في 10:12 am من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» جحا والقاضي
أمس في 10:32 pm من طرف فرج جا بالله

» كرر ياعلا .. اوقول اغياب لبّاس العبا .. ضر الوطن
أمس في 7:41 pm من طرف naji7931

» "بنغازي" ابرز ماجاء في المؤتمر الصحفي
أمس في 6:02 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» داعش الإرهابي يعلن عن عملية نوعية
أمس في 6:00 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» تم نقلهم الى المرج
أمس في 5:55 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» ماتم الحصول عليه من ارهابى الشركسى
أمس في 5:49 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» صنع الله ينفي وجدو مرتزقة أفارقة في الهلال النفطي
أمس في 5:39 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» إجتمع رئيس الحكومة المؤقتة "عبدالله الثني"
أمس في 5:33 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» 6 غارات جوية مكثفة على تمركزات ميليشيات الجضران
أمس في 5:31 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» العافية بمدينة هون يستقبل عدد من الجرحي
أمس في 5:26 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» تقدم القوات المسلحة العربية الليبية
أمس في 5:24 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» شاهد قناه الكذب النبأ
أمس في 5:22 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


صورة: لجنة الستين والذي انعقد عام 1950م

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صورة: لجنة الستين والذي انعقد عام 1950م

مُساهمة من طرف زهرة اللوتس في 2011-09-24, 8:05 am


لرؤية الصوة كاملة أضغط هناا
لا تفااصيل عن شخصياات هذه الصورة..ومن لديه دراية يمكن ان يفيدنا عنهاااا..

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
لحظة الوداع من أصعب اللحظات على البشر .. ولكن ما باليد حيله
وداعا ... لك ايها المنتدى الغالي..وداعا ... لكم يا أعضاء منتديات عيت ارفاد التميمي
وداعا ... لكل من اسعدته ..وداعا ... لكل من احزنته..وداعا ... لكل من أحبني
وداعا ... لكل من كرهني ..وداعا ... لكل من كنت ضيفا خفيفا عليه ..
وداعا ... لكل من كنت ضيفا ثقيلا عليه ..وداعا ... وكلي ألم لفراقكم
لأنكم أفضل من إستقبلني ..وداعا ... وكلي حزن لأنكم خير من شرفني
وداعا ... واجعلوا ايامي التي لم تعجبكم في طي النسيان ..فقط تذكروني بينكم!!
وداعا ... واستودعكــــــــــم الله الذي لا تضيع ودائـــــــــــــعه
اتمني لكم اوقات سعيد
واتمني التقدم لهذا المنتدى الرائع


زهرة اللوتس
إداري
إداري

انثى
عدد المشاركات : 124527
العمر : 35
رقم العضوية : 2346
قوة التقييم : 157
تاريخ التسجيل : 30/06/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صورة: لجنة الستين والذي انعقد عام 1950م

مُساهمة من طرف الكابتن في 2011-09-25, 8:17 am

الله الله
اكيد كلهم في دار الحق
لا معلومات لدي عن الشخصيات

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
الكلمة الطيبة صدقة
A good word is charity

الكابتن
المشرف العام للمنتدي
المشرف العام للمنتدي

ذكر
عدد المشاركات : 14551
العمر : 48
رقم العضوية : 1
قوة التقييم : 420
تاريخ التسجيل : 15/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صورة: لجنة الستين والذي انعقد عام 1950م

مُساهمة من طرف ابن الباديه في 2011-09-25, 9:35 am

تشكَّلت الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة (لجنة الستين ) من السادة التاليّة أسمائهم:-
1 - عمر فائق شنيب
2 - محَمّد السيفاط بوفروة
3- عبدالحميد دلاف
4- رافع بوغيطاس
5- أحميدة المحجوب
6- سالم الأطرش
7- خليل القلال
8- الطايع البيجو
9- أحمد عقيلة الكزة
10- محمود بوهدمة
11- عبد الكافي السمين
12- سليمان الجربي
13- محَمّد بو رحيم
14- عبد الجواد الفريطيس
15- المبروك الجيباني
16- الكيلاني لطيوش
17- طاهر العسبلي
18- عبد الله سويكر
19- حسين جربوع
20- أبوبكر بو ذّان
21- - أحمد عون سوف
22- عبد العزيز الزقلعي
23- منير برشان
24- علي تامر
25- أحمد السري
26- مختار المنتصر
27- سالم المريّض
28- محَمّد المنصوري
29- محَمّد الهنقاري
30- محَمّد أبو الأسعاد العالم
31- علي الكالوش
32- عبدالمجيد كعبار
33- عبدالله بن معتوق
34- محَمّد الهمالي
35- إبراهيم بن شعبان
36- يحيى مسعود بن عيسى
37- أبوبكر بونعامة
38- محمود المنتصر
39- الطاهر القرمانلي
40- علي بن سالم
41- السنوسي حمادي
42- علي بديوي
43- الفيتوري بن محَمّد
44- الشريف علي بن محَمّد
45- طاهر القذافي بريدح
46- منصور بن محَمّد خليفة
47- المبروك بن علي عريبي
48- طاهر بن محَمّد العالم
49- محَمّد بن عثمان الصيد
50- حمد الأمير
51- علي عبدالله القطروني
52- أبو القاسم بو قيلة
53- أحمد الطبولي
54- علي السعداوي
55- أبوبكر بن أحمد
56- سعد بن ميدون
57- الأزهري بن علي الحطماني
58- عبدالهادي بن رمضان
59- علي المقطوف
60- محَمّد العكرمي

ابن الباديه
لواء
لواء

ذكر
عدد المشاركات : 1787
العمر : 52
رقم العضوية : 648
قوة التقييم : 34
تاريخ التسجيل : 24/10/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صورة: لجنة الستين والذي انعقد عام 1950م

مُساهمة من طرف الكابتن في 2011-09-25, 9:41 am

اشكرك ابن البادية للمعلومات الاضافية

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
الكلمة الطيبة صدقة
A good word is charity

الكابتن
المشرف العام للمنتدي
المشرف العام للمنتدي

ذكر
عدد المشاركات : 14551
العمر : 48
رقم العضوية : 1
قوة التقييم : 420
تاريخ التسجيل : 15/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صورة: لجنة الستين والذي انعقد عام 1950م

مُساهمة من طرف ابن الباديه في 2011-09-25, 10:27 am

اسنكمالا لقصة هذه الصوره الوثائقيه المهمه الت يظهر فيها الملك "محمد ادريس المهدي السنوسي " جالسا على الكرسمي وتعميما للفائده رأيت نقل المقاله التاليه دون أي تحوير أو تعديل أو اعادة صياغه او اعادة تحرير لعلها تجيب عن كثيز من الامور
...........................................................................
هدرزة في السّياسَة والتاريخ .....

بقلم: الصادق شكري


قال الملك إدريس السنوسي في أوائل أيام الإستقلال العبارة التاليّة: ( المحافظة على الإستقلال أصعب من نيله ). قال الملك إدريس السنوسي..{..حكمته تلك وكأنه يرى ما حدث لاحقاً رؤيا العين. وكيف لا ؟. وهو عاش تجربة نضال سياسي طويل عرف خلالها العقليّة الليبيّة بكلّ ما لها وما عليها وعرف الطبيعة الليبيّة حق المعرفة خاصّة وأنّه عاش ظروفاً شبيهة إلى حدٍ كبير بما تعيشه الحركة الليبيّة المعارضة للقذافي في الخارج !!.. فتعامل (رحمه الله) مع قضيّة الوطن بقدر كبير من الاحتراس والحذر.. وتدَّرج في تحقيق الأهداف والإنجازات. وراعى مختلف العوامل المؤثرة في مجريات الأحداث بتعقّل وروية.. كان عارفاً بضعف البلاد الاقتصاديّة والسياسيّة، وضعف حال أهلها غداة الاستقلال، لقد اتُهم من البعض باللين وعدم الحسم وربّما لهم بعض الحق في ذلك !؟. إلاَّ إنّ وجهة نظره كانت أنّ الشعب الليبي قد عانى الكثير ولا يتحمل المزيد من الضغط فالرفق به مهم حتى يستطيع استعادة عافيته وينطلق في معركة الاستقلال الذي ينبغي المحافظة عليه رغم أنّ المحافظة أصعب من النيل...}م103.
اعترضت دولة واحدة على مشروع قرار إستقلال ليبيا حينما تبنَّت الجمعيّة العامَّة للأمم المتحدة طرح مشروع إستقلال ليبيا الذي قدَّمه لها مندوب باكستان السيد/ذو الفقار خان، وامتنعت تسع دول عن التصويت بينما وافقت 48 دولة على مشروع القرار. فاز القرار بأغلبيّة 48 صوتاً، ونصَّ القرار رقم 289 الصادر عن الدورة الرابعة لإجتماعات الجمعيّة العامَّة للأمم المتحدة المنعقدة بتاريخ 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 1949م على:..{.. أنّ تصبح ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة في موعدٍ لا يتجاوز أوّل يناير/ كانون الثاني 1952م، على أنّ يوضع للدولة الجديدة في أثناء ذلك دستور تقررَّه جمعيّة وطنيّة تضم ممثلين عن الأقاليم الثلاثة المكوِّنة للبلاد. كما نصِّ القرار أيضاً على: تعيين مفوَّض خاص من الأمم المتحدة للمساعدة في صياغة الدستور وإنشاء حكومة مستقلة، ويُسدى إليه العون والمشورة في أداء تلك المهمة مجلس يتألف من عشرة أعضاء موزَّعين على النحو التالي:
استراحة بين محطتين
1- مندوب واحد عن كلّ من: مصر وفرنسا وإيطاليا وباكستان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
2-مندوب عن كلّ من: الأقاليم الليبيّة الثلاثة بالإضافة إلى واحدٍ يمثل الأقليات في ليبيا. ... في 10 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1949م عيَّنت الجمعيّة العامَّة، تنفيذاً لقرارها بشأن إستقلال ليبيا، أدريان بلت (مساعد السكرتير العام للأمم المتحدة) مندوباً لها في ليبيا. كما تمّّ في إبريل/ نسيان 1950م تشكيل المجلس الاستشاري الخاص بليبيا على النحو الذي ورد في القرار ( 289 – الدورة الرابعة ).
بدأ المجلس الاستشاري (مجلس العشرة ) عمله في 25 إبريل/ نسيان 1950م، وأقرَّ خطة تقدِّم بها أدريان بلت لتنفيذ قرار الأمم المتحدة، وتضمَّنت الخطة:
1 – انتخاب المجالس المحليّة في برقة وطرابلس وفزّان خلال شهر يونيو/ حزيران 1950م.
2 – اختيار "لجنة تحضيريّة" لأعمال الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة في وقتٍ لا يتجاوز شهر يوليو/ تموز 1950م. (لجنة الواحد والعشرين ).
3 – انتخاب " الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة" ودعوتها إلى الإجتماع في خريف 1950م. ( لجنة الستين).
4 – إقرار الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة للدستور خلال عام 1951م.
5 – إعلان الاستقلال، وإنشاء حكومة وطنيّة قبل الأوَّل من يناير/ كانون الثاني 1952م، وهو موعد الذي حدَّده قرار الأمم المتحدة كموعدٍ أقصى للاستقلال}م104.
ولابُدَّ من الإشارة هنا إلى المجلس الاستشاري (مجلس العشرة ) على اعتبار أنّه كان ركيزة من بين الركائز الهامّة التي ساهمت في صنع استقلال ودستور البلاد. وجاء بخصوص المجلس الاستشاري في على لسان د/ محَمّد يوسف المقريف، ما يلي..{.. لم تكن مهمَّة اختيار المندوبين الليبيّين الذين يمثلون الأقاليم الثلاثة والأقليات في ذلك المجلس مهمَّة سهلة. وقد قام أدريان بلت لهذا الغرض بأوَّل زيارةٍ إلى ليبيا في 18 يناير/ كانون الثاني 1950م، حيث قضى ثلاثة أسابيع زار خلالها الأقاليم الثلاثة، وتشاور مع القيادات السياسيّة والحزبيّة الموجودة فيها، وأمكنه في ختام هذه المشاورات أنّ يختار أربعة أسماء من بين قوائم الأسماء التي قدَّمت إليه كمرشحين، وهم: الأستاذ/ علي أسعد الجربي عن برقة (وقد حل محله فيما بعد د/ علي نورالدين العنيزي ).. السيد/ مصطفى ميزران عن طرابلس.. الشيخ/ أحمد الحاج السنوسي صوفر عن فزَّان (وقد استبدل به بسبب مرضه السيد/ محَمّد عثمان الصيد)، بالإضافة إلى جياكومو مارشينو عن الأقليات. أمَّا بقية أعضاء المجلس الاستشاري فكانوا: محَمّد كامل سليم ( عن مصر).. عبدالرحيم خان (عن باكستان).. لويس كلارك ( عن الولايات المتحدة الأمريكيّة ).. فيتاليانو كونفا لونيري ( عن إيطاليا).. هيو ستو نهيواربيرد (عن بريطانيا ).. جورج بالاي ( عن فرنسا)...}م105.
عموماً.. اجتمعت الرموز الوطنيّة وزعماء الأحزاب والأعيان والقادة السياسيين في الأقاليم الثلاثة المكوَّنة لليبيا واتفقوا على مجموعة من المباديء والأسس كما اتفقوا عن الكيفيّة التي سيتم بها تشكيل واختيار "اللجنة التحضيريّة" المقترحة من قبل مندوب هيئة الأمم " أدريان بلت". وقرروا أنّ تتكون "اللجنة التحضيريّة " من واحد وعشرين عضواً يكون نصيب كلّ إقليم سبعة من المندوبين (طرابلس وبرقة وفزّان ). اللجنةُ التي عرفت فيما بعد "بلجنة الواحد والعشرين ". وأسندت إلى هذه اللجنة اتخاذ الترتيبات اللازمة والضروريّة لانتخاب جمعيّة وطنيّة تأسيسية يناط إليها مهمة وضع دستور الدولة المستقلة. وتُركت لكل إقليم حرية الاختيار في الكيفيّة التي سيتم بها تعيين ممثليهم السبعة في اللجنة التحضيريّة. واتفق زعماء برقة أنّ يختار الأمير إدريس السنوسي ممثليهم السبعة في اللجنة التحضيريّة، واسندَ زعماء فزَّان هذه المهمة إلى زعيمهم الشيخ/ أحمد سيف النصر. أمّا في إقليم طرابلس فقد كُلف السيد/ أدريان بلت Adrian Pelt كحل وسط باختيار مندوبين الإقليم نظراً لتضارب الآراء والصراعات الحادة الدائرة آنذاك بين الزعامات الطرابلسيّة.
وضمّت اللجنة التحضيريّة (لجنة الواحد والعشرين ) الأسماء التاليّة:
1- الشيخ/ محَمّد أبو الأسعاد العالم
2- الشيخ/ أبو الربيع الباروني
3- السيد/ سالم القاضي
4- السيد/ إبراهيم بن شعبان
5- السيد/ سالم المريّض
6- السيد/ أحمد عون سوف
7- السيد/ علي رجب
8- السيد/ علي المقطوف
9- السيد/ طاهر الجراري
10- الحاج/ علي بديوي
11- السيد/ أبوالقاسم بورقيلة
12- السيد/ أحمد الطبولي
13- السيد/ محَمّد بن عثمان الصيد
14- السيد/ المهدي (قاضي غدامس)
15- السيد/ خليل القلال
16- السيد/ عمر فائق شنيب
17- السيد/ أحمد عقيلة الكزة
18- الحاج/ عبدالكافي السمين
19- السيد/ الطايع البيجو
20- السيد/ محمود بوهدمة
21- الحاج/ رشيد الكيخيا
اجتمعت اللجنة في طرابلس بتاريخ 27 يوليو/ تموز 1950م بناءً على دعوة وجهها إليها السيد/ أدريان بلت. وقام أعضاء لجنة الواحد والعشرين بوضع النّظام الأساسي واللائحة الداخليّة لعمل اللجنة كذلك جرى انتخاب السيد/ خليل القلال (برقة)، والسيد/ محَمّد عثمان الصيد (فزَّان) لسكرتارية اللجنة التحضيريّة، واختير الشيخ/ محَمّد أبو الأسعاد العالم (مفتي طرابلس ) رئيساً للجنة الواحد والعشرين.
كانت المهمة الأولى والأساسيّة بالنسبّة للجنة الواحد والعشرين هي تشكيل الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة. وقد دارت في أولى اجتماعات اللجنة نقاشات حادة حول: عدد أعضاء الجمعية ونصيب كلّ إقليم من الأعضاء.. الكيفيّة التي سيتم بها اختيار أعضاء الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة، أهو عن طريق الانتخاب أم التعيين !؟. واتفق المجتمعون في النهايّة على أنّ...{.. تتألف الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة من ستين عضواً يمثلون المناطق الثلاث على أساس التساوي العددي بمعدل عشرين ممثلاً لكلّ منطقة، على أنّ يتولى الأمير إدريس السنوسي اختيار ممثلي برقة، والشيخ/ أحمد سيف النصر ممثلي فزَّان، وعلى أنَّ يعهد إلى الشيخ/ محمد أبو الأسعاد العالم (المفتي ) اختيار ممثلي طرابلس بعد التشاور مع الأحزاب والزعامات القائمة بالمنطقة. كما أجمعت اللجنة على ألا يسمح للأقليات غير الوطنيّة أنّ تشترك في الجمعيّة الوطنيّة أو تمثل فيها. واتفقت اللجنة على أنّ تعقد الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة أولى جلساتها في طرابلس في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 1950م، ويترك لها بعد ذلك أنّ تقرَّر جلساتها التاليّة حيثما شاءت....}م106.
وقد تشكَّلت الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة (لجنة الستين ) من السادة التاليّة أسمائهم:-
1 - عمر فائق شنيب
2 - محَمّد السيفاط بوفروة
3- عبدالحميد دلاف
4- رافع بوغيطاس
5- أحميدة المحجوب
6- سالم الأطرش
7- خليل القلال
8- الطايع البيجو
9- أحمد عقيلة الكزة
10- محمود بوهدمة
11- عبد الكافي السمين
12- سليمان الجربي
13- محَمّد بو رحيم
14- عبد الجواد الفريطيس
15- المبروك الجيباني
16- الكيلاني لطيوش
17- طاهر العسبلي
18- عبد الله سويكر
19- حسين جربوع
20- أبوبكر بو ذّان
21- - أحمد عون سوف
22- عبد العزيز الزقلعي
23- منير برشان
24- علي تامر
25- أحمد السري
26- مختار المنتصر
27- سالم المريّض
28- محَمّد المنصوري
29- محَمّد الهنقاري
30- محَمّد أبو الأسعاد العالم
31- علي الكالوش
32- عبدالمجيد كعبار
33- عبدالله بن معتوق
34- محَمّد الهمالي
35- إبراهيم بن شعبان
36- يحيى مسعود بن عيسى
37- أبوبكر بونعامة
38- محمود المنتصر
39- الطاهر القرمانلي
40- علي بن سالم
41- السنوسي حمادي
42- علي بديوي
43- الفيتوري بن محَمّد
44- الشريف علي بن محَمّد
45- طاهر القذافي بريدح
46- منصور بن محَمّد خليفة
47- المبروك بن علي عريبي
48- طاهر بن محَمّد العالم
49- محَمّد بن عثمان الصيد
50- حمد الأمير
51- علي عبدالله القطروني
52- أبو القاسم بو قيلة
53- أحمد الطبولي
54- علي السعداوي
55- أبوبكر بن أحمد
56- سعد بن ميدون
57- الأزهري بن علي الحطماني
58- عبدالهادي بن رمضان
59- علي المقطوف
60- محَمّد العكرمي
وبعد اختيار أو تعيين أعضاء الجمعيّة التأسيسيّة.. اجتمع الأعضاء الستون في طرابلس وتمّ اختيار الشيخ/ محَمّد أبو الأسعاد العالم (المفتي) رئيساً للجمعيّة كما تمّ اختيار كلّ من: السيد/ عمر فائق شنيب (برقة )، والسيد/ محَمّد عثمان الصيد (فزَّان) نائبان لرئيس الجمعيّة. واُختير كلّ من السادة: سليمان الجربي.. مختار المنتصر.. طاهر بن محَمّد العالم لسكرتارية الجمعيّة. وفي يوم 17 ديسمبر 1950م ذهب أعضاء الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة الستون إلى الأمير إدريس السنوسي في قصر المنارة بمدينة بنغازي، وأعلنوا مبايعتهم له.
كما اتخاذ أعضاء الجمعيّة في اجتماعهم الأوَّل قراراً يقضي بتشكيل لجنة خاصّة تضع الدستور (لجنة الدستور) شرط أنّ يكون أعضائها من أهل الاختصاص ولا يهم من أين هم أيّ من ليبيا أو من غيرها من البلدان. وقد شملت هذه اللجنة بعد تكوينها رجالات قانون من ليبيا ومصر وغيرها من بلدان العالم. وبدأت لجنة الدستور في عملها بعد تأسيسها مباشرة. وكانت لجنة الدستور تعمل بتنسيق وتشاور دائمين مع أعضاء الجمعيّة المناط إليها مهمة وضع دستور الدولة المستقلة (الجمعيّة التأسيسيّة )، كذلك، بالتنسيق والتشاور التام مع فريق الخبراء الدوليين (هيئة الأمم المتحدة )، وكانت تعرض كلّ ما توصلت إليه على الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة لغرض مناقشته وإقرار ما يتفق عليه. وكانت لجنة الدستور أيضاً تُرسل إلى المجلس الاستشاري بعض النصوص التي فرغت من إعدادها كلما انتهت من إعداد سلة متكاملة من القوانين والمواد لأجل مناقشتها وأبدأ الرأي حولها. وقد وضع السيد/ أدريان بلت (ممثل الأمم المتحدة ) تحت تصرف لجنة الدستور المكونة من ثمانيّة عشر (18 ) عضواً، كلّ ما استطاع توفيره لها من مساعدات قانونيّة وفنيّة. وعينّت لجنة الدستور لجنة مكونة من ستة أشخاص (لجنة التنسيق)– شخصان من كلّ إقليم – تكون مهمتها الإشراف على نقل السلطة من الدولتين المتكفلتين بالإدارة (بريطانيا وفرنسا) إلى الليبيّين بعد إعلان الإستقلال. وهي اللجنة التي اقترحها "أدريان بلت"، وقامت لجنة الدستور باختيار أعضائها، والتي عرفت باسم "لجنة التنسيق".
على أية حال.. تواصلت أعمال الجمعيّة التأسيسيّة إلى أنّ انتهت من أعداد الدستور – الدستور الذي نص على أنّ تكون ليبيا بعد استقلالها دولة ملكيّة دستوريّة اتحاديّة ديمقراطيّة. وأعلن عن الدستور في 7 أكتوبر 1951م أيّ قبل إعلان الاستقلال، وإنشاء الدولة.
وقبل هذا التاريخ .. اقترح مندوب الأمم المتحدة تشكيل – لجنة تنسيق (48) – تتولى نقل السلطات بالتدريج إلى حكومة ليبيّة مؤقتة. وضمَّت تلك اللجنة ممثلي طرابلس وبرقة وفزَّان، وممثلي لدول الوصايّة (فرنسا وبريطانيا ) وترأس اللجنة المندوب الأممي. وضمَّت لجنة التنسيق الأسماء التاليّة:-
عن إقليم طرابلس الغرب كلّ من: السيد/ محمود المنتصر .. السيد/ سالم شرميط.
وعن إقليم برقة كلّ من: السيد/ يوسف بن كاطو.. السيد/ حامد إبراهيم الشويهدي.
وعن إقليم فزّان كلّ من: السيد/ النور بن الطاهر، وكان يساعده شاب جزائري من موظفي حكومة فزّان. بالإضافة إلى ممثلي بريطانيا وفرنسا (دول الوصايّة ) كما سبق وأنّ أشرنا أعلى الصفحة.
وبكلّ تأكيد.. لقد بذل أعضاء الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة جهوداً جبارة مضنية حتى أقروا الدستور، وتغلبوا على كلّ المؤامرات والدسائس التي هدفت إلى إفشال عملهم بغرض منع حدوث الاستقلال وبقاء ليبيا مقسَّمة ومشتتة لتصبح البلاد تحت وصاية دولة ما أو مجموعة من الدول !. ولولا حكمة الملك إدريس السنوسي وإخلاص أعضاء الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة لانفرط العقد وما تحقق الإستقلال أو كما السيد/ محَمّد عثمان الصيد في كتابه: محطات من تاريخ ليبيا...(.. لولا صمود رجال الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة لانفرط العقد، وضاع الإستقلال الذي كان قاب قوسين أو أدنى، بسبب الألاعيب والمخططات الخفيّة. ولولا حكمة الملك إدريس السنوسي وصبره، وعقلاء طرابلس وعلى رأسهم الشيخ المفتي/ محَمّد أبو الأسعاد العالم لما وصلنا إلى الاستقلال، ولظلت ليبيا مقسَّمة ومشتتة..).
عموماً.. صدر الدستور الليبي (دستور 1951م) عن جهة شرعيّة مخولة (الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة الليبيّة) مثلت آنذاك أقاليم البلاد الثلاث (طرابلس وبرقة وفزّان ). وقد تكونت الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة بناءً على توصيّة أصدرتها الجمعيّة العموميّة بهيئة الأمم المتحدة في 21 نوفمبر 1949م تشترط وضع دستور لليبيا قبل الشروع في تنفيذ قرار الإستقلال الصادر عن هيئتها الأمميّة. وجاء نص التوصيّة كما جاء في كتاب شيخ المؤرخين العرب الدكتور/ نقولا زيادة كذلك في كتاب "ليبيا الحديثة " للدكتور/ مجيد خدوري، كالآتي:..(..أنّ يوضع دستور ليبيا بما فيه شكل نظام الحكم والحكومة بواسطة ممثلي السكان في برقة وطرابلس وفزان الذين يجتمعون ويتشاورون في هيئة جمعيّة وطنيّة ..).
وبلا شك.. أنّ دستور 1951م يعد المرجعيّة الأهم والوثيقة الدستوريّة الشرعيّة الأولى في تاريخ ليبيا ولا شرعية أخرى لليبيا غير شرعية دستور 1951م أو كما قال د/ محَمّد المقريف..(.. وثيقة شرعيّة أصدرتها "جمعيّة وطنيّة تأسيسيّة" مثّلت جميع سكان ليبيا وضمّت عناصر وطنيّة مشهود لها بالكفاءة والإخلاص، وبإشراف ومساعدة خبراء من الأمم المتحدة كان على رأسهم السيد "أدريان بيلت" Adrian Pelt الذي كان يشغل يومذاك منصب مساعد السكرتير العام للأمم المتحدة.
إنّ الدستور الليبي – على خلاف بقية الدساتير الأخرى – هو الذي أنشأ الدولة، ولم تنشئه الدولة؛ حيث لم تكن موجودة حينذاك، كما أنّه لم يصدر بناءً على إرادة ملك أو رئيس أو سلطة حكوميّة، وإنّما صدر بناءً على إرادة شعبٍ بكامله عبر ممثّليه، ومن ثمّ فلم يكن غريباً أنّ يوصف من قبل خبراء الدستور بأنّه وثيقة دستوريّة متكاملة ومتّزنة...).
أذن.. دستور 1951م الذي أصدرته الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة الليبيّة يمثل الشرعيّة الدستوريّة، فليس لليبيا شرعيّة إلا شرعيّة واحدة، وهى.."..شرعيّة الإستقلال – دستور الشعب .." كما قال الشيخ محَمّد بن غلبون. وقد ألغى الإنقلابيون هذا الدستور بعد استيلائهم على السلطة في الأوَّل من سبتمبر عام 1969م.
الجمعيّة الوطنية التأسيسية المعروفة ب(لجنة الستين ) هي التي أصدرت دستور 1951م، وهي الجهة التي صدقت على علم ليبيا – علم الإستقلال. فعلم 1951م يمثل الشرعيّة ولا يمثل أسرة أو شخص أو عهد، فقد صدقت عليه جمعيّة تأسيسيّة ضمت عناصر وطنيّة مثّلت جميع سكان ليبيا. وقد اخُتيرت ألوانه وشكله وفق معايير معينة، فالعلم ألوانه ثلاثة هي: الأحمر والأسود والأخضر، ويتوسطه هلال الفجر ونجمةُ خماسيّة. وهو علم يمثل التاريخ الليبي ولحظة الانتصار والشرعيّة الدستوريّة ولا يمثل شيئاً غير ذلك أو كما قال ليّ الأستاذ/ محَمّد فائز جبريل في حديث خاصَّ أجريته معه...(... يعكسُ "علم الإستقلال" المكون الليبي بإبعاده الثلاثة: الثقافي والسياسي والنضالي. وألوانه الثلاثة ترمز إلى رايات رفعتها جيوش المسلمين في الصدر الأوَّل للإسلام. وترمز إلى كفاح الليبيّين من أجل الإستقلال، فاللون الأسود كان راية من رايات السنوسيّة، والسنوسيّة كانت تمثل إقليمي برقة وفزَّان. وقد رفع المجاهدون الراية السوداء إبان فترة الجهاد ضد إيطاليا ثمّ تحولت الراية السوداء إلى علمٍ لإمارة برقة في مرحلتين: الأولى في مرحلة الحكم الذاتي في عهد الاستعمار الإيطالي (حكومة إجدابيا)، والثانية حينما استقلت برقة في أكتوبر 1949م بعد انتهاء الحرب العالميّة الثانيّة أثناء حكم الإدارة البريطانيّة. وكانت الراية السوداء بالهلال والنجمة راية الجيش السنوسي الذي شارك مع الحلفاء في تحرير ليبيا من المستعمر الإيطالي.
أمّا اللونين الأخضر والأحمر فقد كانا من مكونات رايات وأعلام الإقليم الطرابلسي أبان فترات تاريخيّة مختلفة تبدأ من الحكم العثماني مروراً بالحكم القره مانلي وإنتهاءً بالجمهوريّة الطرابلسيّة التي أُعلن عنها في عام 191
يدل الهلال على الأمل والمستقبل، وترمز النجمة الخماسيّة إلى الإسلام وقواعده الخمسة. وفي توسط هلال الفجر والنجمة الخماسيّة للّون الأسود دلالة رمزيّة تعني "بزوغ فجر الإسلام ".
وقد توافقت ألوان علم الاستقلال مع بيت الشعر الجاهلي القائل:
حُمرُ مواقِعُنا .. سودُ صنائِعُنا .. خضرُ مرابِعُنا.. بيضُ ليالينا.
انتهى حديث الأستاذ/ فائز جبري
على العموم.. لقد تمّ استبدال "علم الاستقلال" بالعلم الجمهوري الجديد حينما أصدر أعضاء مجلس الإنقلاب قراراً بتاريخ 5 نوفمبر 1969م ينص على تغيير علم 1951م الشرعي إلى علم جديد يتكون من ثلاثة ألوان: الأحمر والأبيض والأسود، ويتوسطه نسر، وهو نفس العلم الذي يمثل جمهوريّة مصر العربيّة. وبعد زيارة الرئيس الراحل محَمّد أنور السَّادَات إلى القدس في 19 نوفمبر1977م، تمّ تغيير العلم إلى علم جديد استنكاراً لتلك الزيارة. علم لا شعار فيه ولا تعدد في ألوانه، فهو عبارة عن قطعة قماش خضراء غير منصوص على طولها وحجمها ولا منصوص على درجة اللون (درجة الاخضرار ). وأصبحت قطعة القماش تلك علماً لليبيا منذ نوفمبر 1977م وإلى وقت كتابة هذه السطور – صيف 2005م.
ومن المعلوم.. أنّ اسم الدولة الليبيّة قد تغيّر في ظل العهد الإنقلابي ثلاث مرات. حيث أصبح اسم الدولة بعد الإنقلاب مباشرة: "الجمهوريّة العربيّة الليبيّة ". وصارت الدولة تعرف منذ 2 مارس 1977م باسم: "الجماهيريّة العربيّة الليبيّة الشعبيّة الإشتراكيّة". وبعد اتهام القذافي بالإرهاب الدولي وقيام أمريكا بغارات جويّة على ليبيا (الغارة الأمريكيّة في عام 1986م ) أضيف وصف "العظمى" على اسم الدولة ليصبح الاسم منذ ذلك التاريخ على النحو التالي: "الجماهيريّة العربيّة الليبيّة الشعبيّة الإشتراكيّة العظمى".
وفي المحصلة.. يعتبر اسم الدولة الليبيّة في ظل النّظام الإنقلابي أطول اسم بلاد في العالم.. ويعتبر علم القذافي العلم الوحيد في العالم الذي لا تتعدد فيه الألوان ولا يوجد فيه رمز أو شعار.. وتعتبر ليبيا في ظل حكم معمر القذافي هي البلد الوحيد بين بلدان العالم العربي التي تعيش بدون دستور أو كما قال د/ محَمّد المقريف..(.. أنّ ليبيا التي كانت تعيش – منذ حصولها على إستقلالها في ديسمبر 1951م – في كنف الشرعيّة الدستوريّة، غدت منذ إنقلاب سبتمبر 1969م تعيش في ظل مفهوم هلامي غريب من " الشرعيّة الثوريّة" يعطي لرأس النّظام صلاحيات ثوريّة تجعله فوق القانون، وتجعل مجرّد "توجيهاته" ملزمة التطبيق والتنفيذ، وهي صلاحيات لا يتمتع بها أيّ حاكم معاصر سواء أكان ملكاً أو أميراً أو رئيس جمهوريّة...).
على أية حال.. فرغت "لجنة الدستور" في نهاية نوفمبر 1951م من وضع دستور متضمن 204 مادة دستوريّة تنص أهم مواده: أنّ تكون ليبيا دولة ديمقراطيّة إتحاديّة مستقلة ذات سيادة، ويكون شكل الحكم ملكياً دستورياً، ويكون سمو الأمير محَمّد إدريس السنوسي أمير برقة هو ملك " المملكة الليبيّة المتحدة". أقرت الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة الدستور في 6 محرم 1371 هجري الموافق 7 أكتوبر 1951م بعد مفاوضات غير رسميّة أجراها مفوض الأمم المتحدة – السيد/ دريان بلت – مع الأمير إدريس السنوسي.
وفي 24 ديسمبر 1951م، أعلن الأمير محَمّد إدريس السنوسي من شرفة قصر المنارة في مدينة بنغازي الإستقلال وميلاد الدولة الليبيّة كنتيجة لجهاد الشعب الليبي، وتنفيذاً لقرار هيئة الأمم المتحدة، وبناءً على قرار الجمعيّة الوطنيّة الصادر بتاريخ 2 ديسمبر 1950م. وأعلن أنّ ليبيا منذ اليوم – 24 ديسمبر 1951م – أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة، وأنّه اتخذ لنفسه لقب ملك المملكة الليبيّة المتحدة، وأنّه سيمارس سلطاته وفقاً لأحكام الدستور.
واعتمدت قصيدة " يـا بلادي " نشيداً وطنياً لليبيا. وهي القصيدة التي نظم أبياتها الأستاذ/ محَمّد بشير المغيربي، وقام الموسيقار/ محَمّد عبدالوهاب بتلحينها.
وجاءت أبيات النشيد الوطني (49) كالتالي:
يـا بلادي بجهادي وجلادي ادفعي كيد الأعادي والعوادي
واسـلمي طـول الـمدى إنـنـا نـحـن الـفـدى
ليبيا.. ليبيا.. ليبيا
يـا بلادي أنت ميراث الجدود لا رعـى الله يداً تمتد لـك
فاسلمي إنّا على الدهر جـنود لا نبالي إن سلمت من هلك
وخذي منا وثيقات الـعـهود إننا يا ليبيا لن نـخـذلـك
لن نعود للقيود قد تحرّرنا وحررنا الوطن
جدّد الأجداد عزماً مرهفا يـوم ناداهم مـنادي للكفاح
ثم ساروا يحملون المصحف باليد الأولى وبالأخرى السلاح
فإذا في الكون دينّ وصفاء وإذا العالـم خـيرّ وصـلاح
فالخلود للجدود إنهم قد شرّفوا هذا الوطن
حيّ إدريس سليل الفاتحين إنّه في لـيـبـيـا رمز الجهاد
حمَلَ الرايات باليد اليـمين وتبعناه لـتـحرير الـبـلاد
فانثنا بالمجد والفتح المـبين وركزنا فوق هامات الـنجاد
راية حرة ظلّلت بالعز أرجاء الوطن
يا ابن ليبيا يا ابن أساد الثرى إنـّنا للمجد والمجد لـنا
مذ سرونا حمد القوم السرى بارك الله لنا جـهـادنا
فابتغى العلياء شاؤا في الورى واستعدوا للوغى أبطالنا
للغلاب يا شباب إنّها الدنيا كفاح الوطن
ليبيا.. ليبيا.. ليبيا
وفي الختام.. لقد حصلت ليبيا على استقلالها في 24 من ديسمبر/كانون الأوّل 1951 م بموجب قرارٍ من الأمم المتحدة، وامتدّت حقبة العهد الملكي نحو ثمانية عشر عاماً – منذ الحصول على الاستقلال في 24/12/1951 م إلى يوم وقوع الانقلاب في 1/9/ 1969م. ولقد كفل دستور 1951م الذي أقرّته الجمعية الوطنية التأسيسية في 7من أكتوبر/تشرين الأوَّل 1951م ..{... استقلال السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة، كما كفل سيادة القانون، وأحيطت حياة وحقوق وحرّية المواطن الليبي في ظلّ ذلك الدستور بضمانات قانونيّة وقضائيّة منعت عنه العسف والجور والتسلّط من قبل غيره من المواطنين أو من قبل الدولة.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّه:
- لم يجرِ – طوال حقبة العهد الملكي – تشكيل أيّة محكمةٍ استثنائية مدنية أو عسكريّة.
- لم يجرِ – على امتداد تلك الحقبة – اعتقال مواطنٍ واحدٍ واحتجازه عن غير طريق النيابة
العامّة، ولم يكن هناك تعدّد للجهات القضائية، عادية واستثنائية، سياسية وغير سياسية.
- لم يثبت قيام سلطات العهد الملكي بتعذيب أيّ معتقل أو سجين.
وكان التصرّف في المال العام لا يتمّ إلاّ وفق القواعد القانونيّة فقد كانت كافَّة عائدات ليبيا من النفط وغيره تؤول خلال سنوات العهد الملكي إلى الخزانة العامّة للدولة، وكان التصرّف فيها يتمّ بموجب قوانين مجازة من قبل السلطة التشريعية بالبلاد (مجلسيْ البرلمان والشيوخ، والمجالس التشريعية)، ودون أيّة استثناءات.
كذلك.. حافظ العهد الملكي على "الحياة البرلمانية" وفقاً لما نصّ عليه الدستور، ولم يعرّضها للتعطيل، وحرص على إجراء الانتخابات التشريعية العامة في مواعيدها، فعرفت حقبة العهد الملكي انتخابات عامة خلال السنوات 1952م، 1956م، 1960م، 1964م (وقد أعيد إجراء الانتخابات الأخيرة في عام 1965 بعد أنّ ثبت وقوع تزوير واسع في نتائجها). وقد جرى فض آخر دورة عادية لمجلس الأمّة الليبي في 3/5/1969 حيث كان مقرّراً أنّ تعقد الانتخابات التالية في ربيع عام 1970 على أبعد تقدير. ورغم ما شاب "الحياة البرلمانية" من سلبيات فتظلّ مفخرة للعهد الملكي وشاهداً على هامش الحرّية التي كان يتمتّع بها الشعب الليبي...}م107.
وظلت ليبيا طوال سنوات العهد الملكي تعيش في كنف الشرعيّة الدستوريّة إلى أنّ قام عدد من الضباط صغار الرتب بإنقلاب مشبوه في صباح اليوم الأوَّل من سبتمبر عام 1969م فألغوا الدستور وأذاقوا الشعب الليبي مرارة حكم أجهزة الأمن والاستخبارات.
أصدر الإنقلابيون في يوم 11 ديسمبر 1969م قراراً ألغوا بموجبه دستور البلاد، وأعلنوا عن صدور الدستور المؤقت الذي وضع كافة السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة تحت تصرف ما يسمى ب(مجلس قيادة الثورة ). واستطاع القذافي (قائد الإنقلاب) خلال السنوات الأولى – من سبتمبر 1969م إلى مارس 1977م – الاستحواذ على كافة مفاتيح السلطة: التنفيذية.. التشريعية.. ترأس مجالس التخطيط ولإرشاد بالإضافة إلى قيادة الجيش ورئاسة الدولة. واستطاع من خلال الإعلان عن ما أسماه (قيام سلطة الشعب !) في 2 مارس 1977م أنّ ينتزع لنفسه سلطات واسعة النطاق لا يمتلكها أيّ ملك أو سلطان أو أمير أو رئيس أيّ دولة في العالم. وأصبحت تلك السلطة المطلقة مقننة – وبشكل قانوني رسمي – منذ أوائل عام 1990م بموجب قانون أسموه (الشرعيّة الثوريّة !!!). فقد أصدرت حركة اللجان الثوريّة (الحزب الحاكم ) في 11 مارس 1990م وثيقة منحة القذافي السلطة الكاملة والمطلقة تحت بند أسمته شرعيّة الثورة (وثيقة الشرعيّة الثوريّة)، واعتبرت تلك الوثيقة مجرد ملاحظات القذافي ناهيك عن توجيهاته وخطاباته قوانين ملزمة التنفيذ ولا يحق لأيّ جهة أو شخص معارضتها بل لا يحق لكائن من كان مناقشتها أو مراجعتها !!!.
المحطة الثانية
قال الأستاذ/ فاضل المسعودي في مقالة له...{... وقبل الاسترسال في التأمّل، دعوني أروي لكم هذه الحكايّة القصيرة التي ‏رواها لي ذات يوم رجل من الماضي، هو المرحوم فضيلة الشيخ منصور ‏المحجوب، الذي ترأس المحكمة العليا وأسس جامعة الإمام محَمّد بن علي ‏السنوسي الإسلاميّة، وكان ذلك بمناسبة زيارة الملك سعود ابن عبدالعزيز لليبيا، ‏في فبراير من سنة 1957م.‏
في ختام الزيارة الرسميّة، وبعد البرنامج الحافل الذي مكّن الملك سعود ‏من الإطلاع على منجزات الدولة الليبيّة التي لم يتجاوز عمرها يومذاك خمس ‏سنوات، سأل الملك إدريس ضيفه السعودي عن رأيه وانطباعاته عما رأي وشهد ‏في ليبيا؟.
تردّد الملك سعود قليلا ثمّ قال: إنّني لم أكن أعلم أنّ ليبيا على هذا ‏المستوي من التقدم والازدهار، ومع ذلك، فإنّني ـ يا صاحب الجلالة ـ لست ‏مرتاحاً ولا معجباً بنموذج دولتكم هذه !.. هذه الدولة التي تحكم بثلاث ‏برلمانات، وثلاث حكومات محلية، وأيضا بمجلس للنواب ومجلس للشيوخ ‏وحكومة اتحاديّة، ومحكمة عليا من صلاحيتها إلغاء آي إجراء تتخذه الحكومة أو ‏أيّ سلطة تنفيذيّة، ولها صلاحيّة القبول والنظر في أيّ شكوي أو طعن يرفعه أيّ ‏مواطن.. ضد قرار أو قانون يري فيه، ما يخالف الدستور !!.
وقال الملك سعود: ما هدف هذا التوسع في التعليم وفتح المدارس أمام ‏جميع أفراد الشعب بلا رابط ولا ضابط.. ثمّ لماذا أنتم مهتمون بتكوين جيش ‏حديث وقوة عسكريّة مسلحة، في الوقت الذي تسير فيه مظاهرات شعبيّة في مدن ‏المملكة، يهتف فيها المتظاهرون بشعارات مشبوهة ولا علاقة لها بليبيا !!؟.
وكان الملك سعود قد أحيط علماً بأخبار المظاهرة الشعبيّة التي سارت في ‏مدينة طرابلس، أثناء هذه الزيارة وهي ترفع يفط وشعارات ضد حلف بغداد ‏وتردّد: " جمال ـ سعود ـ إدريس / يسقط نوري مندريس " أيّ ( نوري ‏السعيد رئيس وزراء العراق وعدنان مندريس رئيس وزراء تركيا )، وكأنها تبدي ‏التأييد لحملة مصر ضد حلف بغداد التي يقودها يومذاك راديو صوت العرب ؟.
قال الملك إدريس بهدوئه التقليدي وصوته الخافت: ليس في وسعنا ـ يا ‏جلالة الملك ـ المضيّ سوي في هذا الطريق، وعلى هذا النحو.. ثمّ أضاف: لقد ‏تغيّر الزمن، وهذا هو العصر الذي نعيشه، وهذا هو ما قامت عليه المملكة ‏الليبيّة..‏
صمت الملك سعود، وكأنه صدم بإجابة الملك إدريس..‏ وعاد الملك إدريس بابتسامة يسأل الملك سعود: فما الذي يراه جلالتكم ؟.
هنا ظهرت على وجه العاهل السعودي مسحة من عدم الارتياح، قبل أنّ ‏يقول: إنّ النتائج يا جلالة الملك، على المدى البعيد والقريب، سوف لن تكون ‏طيبة.. بل وستكون وخيمة !‏.
تساءل الملك إدريس: فما هو مقترح ( اقتراح) جلالتكم ؟.
قال الملك سعود: الذي أراه هو إلغاء هذا " البرلمان والمجالس ‏التشريعية للولايات التي تتشكل عن طريق الانتخاب " وكذلك لا حاجة لكم ‏بمحكمة عليا، لها كلّ هذه الصلاحيات، ولا لهذا الدستور.. وعليك إذا أردت أنّ ‏تحافظ على مملكتك، أنّ تكتفي بتعيين " مجلس استشاري" من أهل الحل والعقد ‏والمشايخ والعلماء من المخلصين، بدلاً من هذا البرلمان وهذا الدستور.. وتضع ‏بدلاً منها على يمينك (المصحف) وعلى يسارك (سوط) وتقول للشعب: هذا ‏هو دستورنا.. الدستور الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. ورأيي أيضاً: أنّ لا تمضي في تكوين " جيش حديث ولا قوة عسكريّة ‏منظمة "، وإنّما يكفيكم فقط تكوين "حرس وطني" من رجال القبائل الموالية ‏مثل ما فعلنا نحن.
ابتسم الملك إدريس، وغير اتجاه الكلام، فلقد كان الملك إدريس ليس من ‏عصر الملك سعود ولا من جيل المفاهيم التي كانت يومها سائدة.....}م108. ‏
لم يكن الملك إدريس السنوسي كسائر حكام العرب لا من ناحية السلوك أو النهج أو التوجه والطموح !. فقد كان متواضعاً وملتزماً بأوامر دينه ومؤمناً بالحكمة القائلة "خير الكلام ما قل ودل". وكان يبغض تحريف الكلام عن مواضعه ولا يطيق الشخص الذي يتملقه ولا يحب الإطالة في الحديث وتمطيط الكلام. فالملك إدريس السنوسي لم يكن من عشاق الميكروفونات ومكبرات الصوت كرؤساء وملوك وأمراء العرب الذين لا يفوتون مناسبة أو فرصة ليصدعوا شعوبهم بخطابات مملة تطول لساعات. فلم يقف الملك إدريس السنوسي، طيلة سنوات حكمه الثمانيّة عشر، مخاطباً شعبه إلا في حالات معدودة، وعند ضرورة قصوى دعته لذلك. ولم تكن خطاباته طويلة ولا مملة ولا هي خارج السياق. فقد كان مؤمناً بالحكمة القائلة "خير الكلام ما قل ودل"، ولذا، لم تزد دقائق أيّ خطاب من خطاباته عن خمس عشرة دقيقة، ولم يكن في تلك الخطابات القليلة حرفاً زائداً أو عبارةً لا لزوم لها أو كلمةً خارج السياق والبيان.
ولا يفوتني هنا الإشارة إلى الاستقالات التي قدمها الملك إدريس السنوسي خلال حقبة حكمه، ولنقف أمام استقالته الثالثة التي سحبها بعدما هبت كافة شرائح الشعب الليبي في مظاهرات عارمة تطالبه بالعدول عنها. والقصد من وراء الوقوف أمام هذه الاستقالة هو الدعوة للتمعنِ في العبارات والمعاني العظيمة التي جاءت في خطاب الملك بعدما وافق على مطلب الشعب بسحب استقالته.
ففي يوم 12 مارس 1964م (50).. ألقى الملك إدريس السنوسي خطاباً أمام الوفود المحتشدة أمام مقره، والمطالبة بأنّ يَعدل الملك عن رأيه ويسحب استقالته. وقف الملك أمام المحتشدين، وجاء في فقرات مختارة من خطابه القصير، ما يلي:
(..نسألكم بالله أنّ تنصتوا وتسمعوا كلامنا. فإنّنا ما قدمنا استقالتنا لممثلكم مجلس الأمّة الموقر بكوننا غير راضين بتصرفات المسئولين إنّما قدمناها حرصاً على راحتكم وحريتكم نسبّة لكبر سننا وعجزنا عن خدمتكم التي نحرص عليها بأنّ تكون كاملة تامّة لا نقص فيها. وكما تعلمون أنّ عمل الكبير دائماً منقوص.
.. وحرصاً على أنّ نخدمكم خدمة كاملة كما كنا فيما مضى. كلّ هذا حرصاً على راحتكم وما دمتم حريصين على خدمتنا ولو كانت منقوصة بسبب العجز فنرجوكم متى رأيتم منا نقصاً فصارحونا وسامحونا بأنّ نترك لكم المجال لمن هو أقدر منا على ذلك.
وبتقدم سننا وشعورنا بأثره علينا خشينا على نفسنا التقصير في واجبنا نحو خدمتكم ولكن ما دمتم مصرين على وجودنا في الحكم بما نحن عليه من العجز فإننا طوع أمركم وإرادتكم....).
وبلا شك.. تدل الفقرات التي ذكرناها من الخطاب على أنّ الملك إدريس السنوسي شخص شديد التواضع، وحريص على خدمة شعبه خدمة كاملة تامّة لا نقص فيها، وشخص غير متمسك بالسلطة ولا محباً لها. فلو كان حريصاً على السلطة ومحباً للجاه والسلطان لما طلب من شعبه أنّ يسمح له أنّ يفسح المجال لمن هو أقدر منه على الحكم.. ولما تحدث إلى شعبه بلغة صادقة هادئة بعيده كلّ البعد عن التعالي والعجرفة وزيف الكلام، ولا اعترف بخشيته أنّ يؤثر تقدم عمره سلباً على خدمة شعبه التي يحرص أنّ تكون كاملة غير منقوصة.
{.. لقد تضمن الخطاب قول الملك للشعب: بأنّه طوع أمركم وإرادتكم، وهو قول يصعب على زعيم أو حاكم أو أمير أو رئيس أو ملك عربي أنّ ينطق به. ولم يسجل لنا التاريخ الحديث وعلى الأقل بعد منتصف القرن العشرين أنّ قام حاكم عربي ومن دون ضغوط أخرى بمخاطبته لشعبه بمثل هذا الصدق والشجاعة. وندر في التاريخ المتأخر لوظيفة الحكم أنّ ظهر حاكم له هذه السجايا والخصال...}م109.
في جانب أخر.. كان الملك إدريس السنوسي يرحمه الله يدون يومياته في مفكرة صغيرة مرقمة الصفحات وفق أيام وشهور السنة، وكان يشتري كلّ رأس سنة مفكرة جديدة يدون فيها يومياته. وكان يحتفظ بكلّ المفكرات في مكان ما داخل بيته، وقد استولى الإنقلابيون على تلك المفكرات بعد استيلائهم على السلطة، فأعطى القذافي واحدة منها إلى الصحفي المصري محمود السعدني، والمفكرات الباقية حاولوا أنّ يخرجوا منها مادة تدين الملك إدريس السنوسي إلاّ أنّهم خابوا رّغم إخراجهم لكتيب من جزئيين أسموه "حقيقة إدريس " !.
ولعلّ في القصة التي أوردها السعدني ما يفيد سياق هذه الفقرة !. دخل القذافي في بداية عام 1970م إلى مستشفى بطرابلس لإجراء عمليّة استئصال الزائدة. زار محمود السعدني (51) – في رحلته الثانية لليبيا – القذافي في المستشفى بعد أنّ أجريت له عمليّة استئصال الزائدة. وكان برفقة السعدني في تلك الزيارة الصحفي المصري الشهير أحمد بهاء الدين. وبعد دخول السعدني إلى حجرة القذافي وحديث الاثنين معاً حول أشياء مختلفة، قال القذافي للسعدني:..(..سأعطيك مفكرة الملك إدريس السنوسي الشخصيّة، وستجد فيها أكثر مما وجدت في حياة الشيخ لعبوط وحياة غيره من لعابيط هذا الزمان..).
وقال القذافي لبشير هوادي "عضو ما يسمى بمجلس قيادة الثورة": ..(.. أذهب مع السعدني وأفتح الخزانة وأعطه المفكرة..، ثمّ نظر إلى السعدني وقال له:..".. لا تترك بشير حتى تصبح المفكرة في حوزتك "..).
أعطى هوادي المفكرة للسعدني، والمفكرة لا تزال في جيب السعدني أيّ في حوزته. وبناءً على ما قرأه السعدني في تلك المفكرة، وحسبما جاء في كتاب ( الولد الشقي في المنفى)، وصف السعدني حياة الملك إدريس السنوسي بالكلمات التالية:..{.. أولاً، المفكرة هديّة للملك من الشمرلي وهو صاحب مكتبة في شارع محَمّد علي بالقاهرة ويطبع كلّ عام مفكرات رخيصة يطرحها في الأسواق لعامة الناس. ولم تكن مفكرة السنوسي إلا واحدة من هذه المفكرات. كتب الملك في أولى صفحات المفكرة، وتحمل تاريخ أول يناير 1969م..".. اللهم نجنا من كل شر وجنبنا غدر الزمان..". وسجل الملك مصروفاته اليومية في المفكرة، ومنها على سبيل المثال: كأمره بصرف عشرة دنانير لبعض الأصدقاء وبعض خاصته المقربين.. أو طلبه إلى ناظر الخاصّة بشراء وإحضار ثلاثة رؤوس ضأن لإحياء ليالي العيد، وثلاثة رؤوس ضأن ثمنها في تلك الأيام عشرون جنيهاً لا تزيد.
وعموماً.. لم يكن الملك يعيش حياة الملوك المترفة التي كان يعيشها ملوك أسرة محَمّد علي في مصر، وقد يذهب خيالك بعيداً بذاكرتك إلى ليالي بغداد أيام خلفاء بنى العباس. ولكن الحقيقة، من خلال هذه المذكرات: كان السنوسي يعيش عيشة موظف حكومي بدرجة ثالثة في القاهرة..}م110.
وفي جانب أخر.. قام الملك إدريس السنوسي في سبتمبر 1967م برحلة إلى تركيا لغرض العلاج، واستغرقت رحلته عشرين يوماً، وذلك في عهد رئاسة السيد/ عبدالقادر البدري للحكومة – الحكومة التاسعة: من يونيو 1967م إلى أكتوبر 1967م. خصصت الحكومة مبلغاً مالياً قدره 100 ألف جنيه ليعطيها الملك كتبرعات للمؤسسات الخيريّة أو التعليميّة أو الصحيّة أو مشابه ذلك أثناء زيارته لتركيا. تبرع الملك بمبلغ قدره 45 ألف جنيه لجهتين أو ثلاث، وأخذ إيصالات (فواتير ) من الجهات التي تبرع لها. وبعدما عاد الملك إلى ليبيا طلب من السيد/ عبدالقادر البدري مقابلته في قصره. جاء البدري إلى القصر، فقابله الملك بكلّ مودة وترحاب. ثمّ قال الملك: يا سيد/ عبدالقادر هذه فواتير من الجهات التركيّة التي تبرعت لها، وهذا ظرف به 55 ألف جنيه المتبقيّة من المبلغ الذي خصصته حكومتكم الموقرة كتبرعات وهبات. تفضل يا سيد/ عبدالقادر وعد المبلغ وراجع الفواتير. أخذ البدري ما أرجعه الملك إليه، ثمّ أراد أنّ يسأله عن رحلة تركيا ويحيطه علماً بّما جرى في فترة غيابه خارج الوطن. ولكن، الملك أصر على تصفيّة الموضوع المالي قبل أيّ سؤال أو أخبار أو نقاش، فقال الملك: لابُدَّ يا سيد/ عبدالقادر أنّ تراجع الفواتير وتعد المبلغ الذي استلمته قبل أيّ شيء أخر حتى يرتح بالي ويطمئن قلبي، فهذه أمانة لابُدَّ من تصفيتها أولاً.
قال السيد/ عبدالقادر البدري: لا أستطيع أنّ أراجع شيئاً راجعته أنت بنفسك يا مولاي، فرجائي أنّ تعتبر الموضوع منتهي. شكر الملك البدري على حسن ظنه وثقته به، وأصر – مجدداً – على تصفيّة الموضوع المالي قبل أيّ شيء أخر. راجع البدري أمام الملك الفواتير والمبلغ الذي استلمه، وقال: يا مولاي الفواتير مضبوطة والمبلغ كاملاً.
فقال الملك: الآن ارتاح بالي وأطمن قلبي فهات ما عندك يا سيد/ عبدالقادر من معلومات وأخبار، وأسأل كيفما شئت عن أيّ شيء تريد معرفته !.
كان الملك إدريس السنوسي رحمة الله عليه يمقت الفساد، ويبغض المسؤلين المفسدين. وكانت للملك مواقف معروفة ومشهودة منذ بدايات الفساد التي رافقت توقيع عقود الامتياز للتنقيب عن البترول. وقد بدأ الفساد المالي والسياسي يدب في حياة الليبيّين منذ بداية توقيع عقود الامتياز للتنقيب عن البترول، والتوقعيات بدأت في عهد رئاسة السيد مصطفى بن حليم للحكومة ( أبريل 1954م إلى مايو 1957م ). واتسعت دائرة الفساد قليلاً في عهد حكومة السيد/ عبدالمجيد كعبار (مايو 1957م إلى أكتوبر 1960م )، ومن بعده حكومة السيد/ محَمّد عثمان الصيد ( أكتوبر 1960م إلى مايو 1963م ). وقد اتخذ الملك موقفاً صارماً من الفساد واستشرائه لدرجة أنّه أصدر بياناً ضد الفساد والمفسدين، وأمر بمحاسبة كلّ مفسد وضرورة إبعاده عن موقع المسئوليّة.
كذلك، أتخذ البرلمان موقفاً واضحاً من الفساد لدرجه أنّه حمل مسئوليّة استشراء الفساد لرئيس أحدى الحكومات، وسحب الثقة منه !. وبالخصوص، قال د/ محَمّد يوسف المقريف..(.. تجدر الإشارة إلى أنّ حالات الفساد والرشوة التي برزت في سلوك وممارسات عدد من رجال هذه الحقبة لم تكن تشكل، وعلى العكس ممّا كان سائداً في بقيّة دّول المنقطة، نمطاً أو أسلوباً معتاداً للحياة وفي التعامل. كما أنّ الممارسات الفاسدة كانت محصورة في عدد محدود جداً من رجال الإدارة العليا في الحكومة. وبالرَّغم من ذلك، أصدر الملك إدريس السنوسي بيانه الشهير " بلغ السيل الزبى " موجهاً خطابه لرئيس الحكومة والوزراء وولاة الأقاليم، مندداً بقبول المسؤلين للرشاوى واستغلالهم لسلطاتهم ونفوذهم. وبسب هذا الفساد، وما عُرف بفضحية طريق فزان، سحب مجلس النواب الثقة من حكومة عبدالمجيد كعبار في خريف 1960م...).
كان الملك إدريس السنوسي في شخصه بعيداً كلّ البعد عن كافة أشكال الإسراف والفساد، بل، لم يسجل حتى على أفراد عائلته (العائلة السنوسيّة ) – طيلة سنوات حكمه – فساداً أو كسباً غير مشروع باستثناء حالة واحدة سجلت على ابن عمّه ( السيد/ عبدالله عابد السنوسي ) فيما عُرف بفضحية طريق فزان. وقد اتخذ الملك ضد السيد/ عبدالله عابد السنوسي إجراءات صارمة حيث منعه من الدخول في أيّ مناقصة حكوميّة، وأصدر في عام 1954م أمراً ملكياً ينص على فرض الإقامة الجبريّة عليه، ونزع لقب السيد منه.
وربّما استطردت من هنا لأقول أنّ البرلمان الليبي هو من قرر مخصصات الملك السنويّة ولم يحددها الملك أو يفرضها هو على البرلمانيين. وقد كانت مخصصات الملك السنويّة متواضعة جداً، بل، زهيدة للغايّة إذا ما قورنت بمخصصات ملوك ورؤساء العرب وقتذاك. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الديوان الملكي رفع في وقت ما توصيّة إلى البرلمان تحثه على إعادة النظر في مخصصات الملك الماليّة. وبعد أنّ بدأ البرلمان في مناقشة بند مخصصات الملك لم يتوصل الأعضاء إلى إقرار رفعها إلاّ بعد أسبوع !. وبعد إقرار رفع المخصصات، لم يُشخصن الملك موقف من رفض من البرلمانيين رفع مخصصاته حيث استقبل رفضهم بصدر رحب، ولم يؤثر موقفهم في نفسه أو يتحول رفضهم إلى حاجز يقف بينه وبينهم.
كان الملك إدريس السنوسي لا يملك...{.. من مملكته ـ حسب ما كشفت محكمة بشير ‏هوّادي (محكمة الثورة) إلاّ أربع هكتارات ونصف، في بلدة " مسّه " ومنزل ‏قديم ورثه عن والده، ومزرعة اشتراها من الشيخ أحمد العالم " نائب مفتي ليبيا " ‏بطريق سواني بن يادم، في طرابلس بما تمكن من اقتطاعه من " مخصصاته ‏السنوية " التي تمنح له بموجب الدستور والقانون المالي للدولة، وكانت هذه ‏المزرعة، عبارة عن 82 هكتارا من الرمال، بني فيها مسكنا يقيم فيه عند وجوده ‏في عاصمة مملكته طرابلس وحرص بعد ذلك على زراعتها.. هذا الملك الذي ‏يتنقل في سيارة حكوميّة مع أربع جنود من البوليس هي كلّ حراساته وحراسه.. ‏الملك إدريس هذا، فعلا وحقا، ليس من جيل ملوك العرب في هذا الزمن، ولا ‏يفكر بعقلية أمرائهم ولا حكامهم، حتى عندما أصبح بعض حكامهم ثوارا ‏واشتراكيين!‏...}م111.
وكان الملك يرحمه الله وقت وقوع إنقلاب سبتمبر 1969م خارج ليبيا في رحلة للعلاج والاستجمام. أمر الملك مسئوله المالي – بعد نجاح الإنقلاب – إرجاع ما تبقى من عهدته الماليّة إلى الخزانة الليبيّة، وقال الملك إدريس لمسئوله المالي، وبالحرف الواحد...{.. يا بني أنا بالأمس كنت ملكاً لليبيا. ولكنني لم أعد كذلك اليوم، وبالتالي فإن هذا المال لم يعد من حقي. ويجب أنّ يسلم إلى خزينة الشعب..}م112 .
وقد أُورد الأستاذ/ جوزف حاموش نفس مضمون القصة سالف الذكر بإضافة تفاصيل أخرى، فقال:...{... سافر الملك الليبي في رحلة للسياحة والطبابة في آن واحد، قاصداً أثينا ثمّ اسطنبول، ورافقه الصديق الطبيب في تلك المرحلة، الدكتور حبش، مع وفد متواضع من الحاشيّة. وكانت هناك طبعا موازنة معينة من مال الخزينة لتمويل الرحلة، مع سيارتين فخمتين للموكب الملكي. وعندما تلقى الملك نبأ الانقلاب العسكري الذي قام به العقيد الشاب وتأكد أثناء وجوده في احد مستشفيات أثينا إنّ الانقلاب نجح وانتقلت السلطة إلى زمرة العسكر، لم يبادر إلى القيام بأيّ محاولة دفاع عن ملكه كانت ستتسبب بالتأكيد بإراقة الدماء الليبيّة بكثرة. بل اعترف بالأمر الواقع، وطلب من المسئول المالي في حاشيته أنّ يحول إلى وزارة المال الليبيّة الأموال الحكوميّة التي كانت لا تزال بحوزته لتمويل رحلته الاستشفائيّة والترفيهية، كما أرسل السيارتين الرسميتين عبر الشحن البحري إلى ليبيا لأنّهما كانتا ملكا للدولة والشعب الليبيّين.
في خضمّ ما يحصل اليوم من كوارث في عالمنا العربي يحق لنا أنّ نذكر الملك السنوسي بالخير. فإهدار أموال الشعوب وثروات الدول وخيرات الأرض من اجل تمويل أعمال العنف والإرهاب وسواها من المشاريع السياسيّة العقيمة والعديمة الجدوى، من اجل حمايّة أنظمة شموليّة قمعيّة، وظالمة وسالبة لخيرات شعوبها، ظواهر تدعو إلى اليأس ولا تبشر بمستقبل آمن للأجيال المقبلة.
لو يتمثل العقيد القذافي، وسواه من الزعماء الذين يهدرون أموال الشعوب في سبيل أهوائهم ومؤامراتهم، بالملك السنوسي الراحل، فيحقنون دماء الأبرياء، ويعيدون ما تبقى في حوزتهم من مليارات وسيارات فخمة إلى الشعوب البائسة ويتوارون عن الأنظار، لكانت الشعوب تحاول تخفيف حكمها عليهم لما ارتكبوا من جرائم في حق الآخرين، ولكان التاريخ يتعامل معهم ببعض الرأفة وبقدر من الرحمة...}م113.
وفي الختام.. أبحر الملك إدريس السنوسي والملكة فاطمة الشفاء من اليونان إلى مصر يوم الجمعة الموافق 31 أكتوبر 1969م، ووصلا إلى ميناء الإسكندريّة يوم 3 نوفمبر 1969م، واستقر الملك في منفاه في القاهرة إلى أنّ وافته المنيّة في يوم 25 مايو 1983م.
وصل الملك إدريس السنوسي وزوجته إلى ميناءِ الإسكندريّةِ ولم تشرف بريطانيا على حمايته أو تطلب من أحدِ ضمان سلامة خروجه ووصوله كما فعلت مع الملك فاروق !. فقد طلبت بريطانيا من الرئيس جمال عبدالناصر أنّ يتعهد بضمان سلامة خروج الملك، ومن أمريكا بأنّ تتدخل إذا ما رأت سلامة الملك فاروق وحياته في خطر.
وصل الملك إدريس السنوسي وزوجته إلى ميناءِ الإسكندريّةِ ومعهما (4 ) أربع حقائب سفر عاديّة ولا أموال طائلة في حوزتهما ولا حسابات مصرفيّة لديهما خارج ليبيا. ويذكرني وصولهما إلى ميناءِ الإسكندريّةِ – ومع الفارق – بخروج الملك فاروق من نفس الميناء !!!. خرج الملك فاروق وأسرته من ميناءِ الإسكندريّةِ في السابع والعشرين من يوليو 1952م ومعهم 276 شنطة (حقيبة ) وفقاً لروايّة الأستاذ/ محَمّد حسنين هيكل. تدخلت القوى العظمى من أجل تأمين سلامة خروج الملك فاروق وأسرته، وضمان أنّ يخرج الملك بكلّ الأشياء الثمينة: أموال ومجوهرات كانت أو وثائق ومساندات خاصّة. !. خرج الملك فاروق من ميناء الإسكندريّة إلى إيطاليا بملابسه البحريّة العسكريّة وبحرس الشرف. وتشير التقارير بأنّ السفير الأمريكي (السيد/ كفري) – وبطلب من الملك فاروق – كان من بين مودعيه كضمان أمني لشخص الملك وأسرته.
لم يكن السفير الأمريكي في مصر في استقبال الملك إدريس السنوسي حينما وصل إلى الإسكندريةِ يوم الجمعة الموافق 31 أكتوبر 1969م، ولم يكن السفير الأمريكي في اليونان من ضمن مودعيه حينما أبحر من اليونان قاصداً مصر. ولم يطلب الملك إدريس السنوسي ضمانات من أحد، ولم يعتمد أو يتوكل إلاّ على الله سبحانه تعالى الحافظ الأمين. وصل الملك إدريس إلى منفاه في مصر..{... وكان فقيراً وشبه معدم، رغم أنّ بلاده كانت قد أصبحت دولة نفطيّة منذ عدة سنوات خلت في ظل حكمه.. فقد كان زاهداً في المال كما كان زاهداً في الحكم.. وعندما وافته المنيّة في أرض الكنانة عام 1983 لم يترك وراءه شيئاً من حطام الدنيا.. ولم يمش في جنازته حيث دفن بالبقيع في المدينة المنورة سوى نفرٍ قليل.. ولم يذكره يوم ذاك إلا عدد محدود من أبناء شعبه.
وعلى أية حال.. لم تنحصر محنة الملك إدريس في زمنه ومعاصريه وبعض جيرانه فحسب، فقد ابتلاه الله ببعض الأعوان الفاسدين الذين استغلوا اسمه وأساءوا إلى الوطن وإليه، بل لم يتردد بعضهم في التطاول عليه والتآمر ضده.
كما ابتلاه الله بشعب، لم يكن في جلّه، على درجة من الوعي واليقظة، تجعله يدرك الأخطاء والأطماع المحيطة ببلاده ويثمّن ما كانت عليه أحواله وأوضاعه في ظل الملك إدريس من حريّة ورفاهيّة وخير.. فلم يكن يرى في مسيرة النَّظام الملكي سواء الأخطاء والمثالب والعيوب.
وفوق ذلك كله.. فقد ابتلى الله الملك إدريس بحفنة من الضباط المغمورين المشبوهين الذين رضوا أنّ يكونوا مخلب قط في تنفيذ مؤامرة سميت "ثورة الفاتح من سبتمبر" هي من أبشع وأقذر ما تعرضت له أمتنا من تآمر بحقها خلال العقود الزمنيّة الأربعة الماضيّة...}م114.
قال الأستاذ/ ياسر عبدربه (52)..{... في يوم 31 أغسطس 1969م ليلة الانقلاب دعيت إلى فندق الودان في طرابلس الغرب لحفل عشاء كان على شرف ممثل ملك المغرب الحسن الثاني أقامه رئيس وزراء ليبيا آنذاك (السيد/ ونيس القذافي ) بعد العشاء توجهت إلى الصحيفةِ وبقيت فيها حتى انتهينا من الصفحة الأولى وعدت إلى منزلي بحدود الساعة الثانية صباحاً لم امكثْ في منزلي سوى ساعة حيث اتصل بي محرر من الصحيفة ليبلغني إنَّ مندوباً من وكالة الإنباء الليبيّة قد حضر ومعه صورة ممثل الملك المغربي وهو يسلم الرسالة لولي العهد الليبي حسن الرضا وانّه من الضروري وضع الصورة مع الخبر عندها ركبت سيارتي وعدت إلى الصحيفة وأنا في الطريق إلى منزلي مرة أخرى وجدت رتلاً من الدبابات التي كانت تسير في وسط العاصمة طرابلس والغريب أنّها كانت متوقفة عند إشارة ضوئيّة حمراء التزاماً بالنَّظام المروري !وتوقفت أنا عند الإشارة لكن الضابط الذي يقف على ظهر الدبابة الأولى طلب مني السير وقد سرت فعلاً وأنا مستغرب لأنّ جميع تحركات القوات المسلحة الليبيّة كانت تنشر في الصحف ببلاغات رسميّة تصدرها قيادة الجيش الليبي وفي الخامسة والنصف صباحاً سمعت طلقات ناريّة قرب منزلي الواقع في منطقة تسمى زاوية الدهماني بمدينة طرابلس.
استيقظت زوجتي وسألتني هل هذا هو رصاص أجبتها ربّما إنقلاب ضحكت وقالت هذه ليبيا وليست سوريا فرويت لها ما شاهدته في الطريق ثمّ نهضت وفتحت المذياع على إذاعة ليبيا ولم أفاجأ حينما لم اسمع كما هو معتاد آيات من القرآنِ الكريمِ بل سمعت مرشات موسيقيّة عسكريّة بعد اقل من ساعة أذيع البلاغ رقم (1) وتأكدت ظنوني فقد دخلت ليبيا نادي الانقلابات العسكريّة...}م115.
الملك إدريس السنوسي من الأشراف وبيت علم ودين، وهو سليل أسرة مجاهدة كان لها فضل كبير على العديد من البلدان لا ليبيا فحسب. وكان يرحمه الله تقياً ورعاً متواضعاً، وتميز بالحكمةِ والصبرِ والوفاءِ بالعهودِ والاتفاقيات فما نقض عهداً ابرمه مع صديق أو غريب، وما غدر طوال حياته بلاجىء أو ضيف. وكان سياسياً بارعاً سبق أقرانه، فقد خبر دهاء السياسيين وصراعات قوى المصالح والأطماع فتعامل مع الأحداث بكلّ براعة واقتدار، ووظف صراع القوى الدوليّة أحسن توظيف، وتعامل مع الواقع السلبي للمجتمع الليبي وقتذاك ببراعة وحكمة لا تخلو من أساليب الترهيب أحياناً والترغيب في معظم الأحيان، فحقق الاستقلال ووحدة الوطن وميلاد دولة ليبيا الحديثة.
{.. فما استضعف الملك إدريس السنوسي ليبيا ولا استخف قومها، وما استكبر فيها ولا علا، وما أسرف في أموالها ولا ولغ في دماء أبنائها، وما خان صديقاً ولا خدع رفيقاً، وما مكر بلاجئ ولا غدر بضيف، فلم يكن الغدر من شيمه، ولا الخيانة من طباعه، ولا الطعن من الخلف من أخلاقه، ولا القسوة والإجرام من صفاته، ولا السعي في الأرض فساداً من عاداته. عرفت ليبيا الملك إدريس رجلاً، أيّ والله عرفته رجلاً، أتته السلطة فزهد فيها. جاءته الدنيا فأعرض عنها. أقبلت إليه الشهرة فلم يلتفت إليها...}م116.
غدر الشعب الليبي بالملك إدريس السنوسي حينما خرجوا إلى الشوارع في الأوَّل من سبتمبر من عام 1969م يهتفون بحياة شاب مجهول الهويّة (معمر بومنيار القذافي)، قاد إنقلاب مشبوه من فوق ظهر دبابة، وبرتبة ملازم أول في الجيش الليبي!!؟.
وعرف الشعب الليبي.. نزاهة الملك إدريس السنوسي ووطنيته .. وعرفوا أنّهم ابخسوه حقه، وتنكروا لفضله. ولكن بعد فوات الأوان !!. وبعد أنّ أصبحَ الملازم ملك وسلطان !!!.
وعلى العموم.. وقع الإنقلاب (53) وتمّ إلغاء الدستور ثمّ تغييبه، {... الدستور الليبي الذي وضعته جمعيّة وطنيّة ليبيّة تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة العام 1951م، وهي من وضعت بنود الدستور حيث تمّ اختيار شكل الدولة في استفتاء عام أشرفت عليه الأمم المتحدة، وكان نتيجة ذلك الاستفتاء أنّ الشعب الليبي بأغلبيته اختار نّظام الحكم الملكي واختار شخص الملك إدريس السنوسي (يرحمه الله) وكان آنذاك أميراً على برقة، وقد وضعت الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة (لجنة الستين) بنود الدستور، ورفعته للأمم المتحدة وطرحت فكرة استقلال ليبيا بناء على ذلك الدستور، وهذا يجعل ليبيا الدولة الوحيدة التي أوجد دستورها قبل إستقلالها وقبل عرشها الذي جاء خياراً شعبياً عبر استفتاء عام...}م117.
والحاصل.. تمّ إلغاء الدستور ثمّ تغييبه وصودرت الحريات وأممت الصحافة ثمّ ممتلكات الناس وأموالهم، واستحوذ القذافي خلال الأربع السنوات الأولى من حكمه على كلّ شيء في البلاد، وأصبح بين عشيّة وضحاها ممسكاً بكافة مفاتيح السلطة، فانقلبت حياة الليبيّين رأساً على عقب وبدأ مسلسل الخراب والدمار يعم كافة مظاهر الحياة في ليبيا، ومنذ اليوم الأوّل لإتقلاب سبتمبر 1969م.....
أصدر الإنقلابيون في يوم 11 ديسمبر 1969م قراراً ألغوا بموجبه دستور البلاد، وأعلنوا عن صدور الدستور المؤقت(54) الذي وضع كافة السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة تحت تصرف ما يسمى ب(مجلس قيادة الثورة (55) ). وأصدروا قانوناً أخر سمي بقانون ( حماية الثورة) والذي نصَّ على إعدام أيّ شخص يشترك في عمل مناويء لأهداف الثورة. واحتكر الإنقلابيون ( أعضاء مجلس قيادة الثورة) معظم المناصب الوزاريّة فما عدا منصب أو اثنين بغية إقصاء كلّ رأي يخالف أهدافهم وما يرمون إليه.
أصدر قائد الإنقلاب (القذافي ) في 30/5/1972م، والذي كان وقتذاك رئيساً للدولة، ورئيساً لمجلس الوزراء، قانوناً باسم مجلس قيادة الثورة يحمل الرقم (71) لسنة 1972 يقضي بتجريم الحزبيّة وبإيقاع عقوبة الإعدام على أيّ شخص يمارس العمل الحزبي أو يتعاطى معه في أيّ شكل من الأشكال. وأصدر ما يسمى بمجلس قيادة الثورة كذلك – وفي العام نفسه 1972م – قراراً تمّ بموجبه إلغاء الصحافة الأهليّة.
ومن المعلوم.. أنَّ ليبيا في الخمسينيات وأوائل ستينيات القرن الماضي كانت تعج بالمتلقيات الثقافيّة والحوارات الفكريّة والندوات السياسيّة. وكانت هناك في ليبيا محاضرات وندوات أسبوعيّة تعقد في المقام الأوّّل في..{.. المركز الثقافي العربي الذي أقامته مصر العربيّة وكان له دور. وكان اللقاء الأسبوعي في المركز يشهد حضوراً كبير: من مائة إلى خمسمائة شخص، وأحياناً كان بعض الحضور يجلس في الشارع نظراً لامتلاء الصالة.. يا لله كان مقره في شارع 24 ديسمبر ثمّ انتقل إلى آخر شارع عمر المختار.
وثانياً في النادي الثقافي الليبي بإشراف الشيخ عبد السلام خليل، وكان رجلاً فاضلاً ربطتنا علاقة قوية، وناديه كان متميزاً، وكان بصيراً (كفيفاً)، وتتالت المحاضرات وشارك فيها عدد ليس بالقليل من أخوتنا الليبيين. ثمّ إذا بنا نصل مع الحكومة القائمة في تلك الفترة إلى عمل "مهرجان فلسطين" وكان أوّل مهرجان عمل في يوم الخامس عشر (15) من مايو/ أيار من عام 1960م وبقى وأصبح قاعدة كلَّ عام في 15 مايو وكان يوماً يأتي فيه ممثل الولايّة ويفتتحه وتضافرت القوى .. لاحظ الشعبيّة والرسميّة، وأبناء العروبة وخاصّة أبناء فلسطين والسفراء العرب، وأذكر منهم على سبيل المثل لا الحصر المرحوم/ فهد المارك، الدبلوماسي السعودي.. والمرحوم مدحت فنفت سفير لبنان في ليبيا آنذاك.
على العموم.. كان هناك انتعاش كبير في الحركة الفكريّة والثقافيّة في ليبيا في فترة أواخر الخمسينيات وبلغ ذروته في أوائل الستينيات، هذا الانتعاش تجلى في المتلقيات الفكريّة والندوات والمحاضرات، وفي الصحفِ على وجه الخصوص، ونجحنا يومها أنّ نعمل صفحة لفلسطين في جريدة طرابلس الغرب وأخرى في جريدة الرائد، وأخوتنا في برقة كان لهم نظير ذلك كصحيفة: برقة الجديدة.. الحقيقة.. الطليعة التي كان رئيس تحريرها الأستاذ/ عبدالقادر بوهروس. أمّا في طرابلس الغرب فكان الأستاذ/ محمد فخر الدين .. والأستاذ/ محمد الشاوش...وآخرين.
وبلغت ذروة النشاط في تلك الفترة بتأسيس جمعية الفكر الليبي كذلك كثرت النوادي الثقافية. وأنا اجمع أوراقي التي سأسجل ذكرياتي فيها لعلي وجدت مخططات عشرة محاضرات تمَّ إلقاؤها هنا وهناك في النوادي المختلفة وكلها عن قضايا الأمة الفكرية والسياسية .. أذكر منها لك مثلاً: الحاجة إلى الثقافة / الفرد والمجتمع أيهما يؤثر في الآخر وما العلاقة بينهما .. ناهيك عن السلسلة الفلسطينية كاملة كما ذكرت لك.
في جمعيّة الفكر الليبي صار يأتي كبار المحاضرين في موسم ثقافي أسبوعي، والجمعيّة ضمت المثقفين الذين كان بعضهم قد عاد إلى الدراسة من مصر وبلاد الشام ومن أمريكا وبعض الأسماء اللامعة كالدكتور علي العنيزي عموماً لا أريد أنّ أذكر البعض فيفوتني البعض الآخر.
والحقيقة.. أنّ الوضع السياسي منذ عام 1964م بدءا يظهر عليه التعب ولم يكن صعباً على صاحب البصيرة أنّ يرى أنّه آيل إلى الاهتزاز ولكن الوضع الفكري والثقافي كان في ذروته...}م118.

وعلى أية حال..{...ازدهرت الصحافة المستقلة في ليبيا في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي في ظل النَّظام السياسي الملكي بعد استقلال ليبيا وميلادها كدولة حديثة عام 1951م. فإلي جانب ثلاث صحف حكوميّة يوميّة وهي العلم .. الأمّة .. البلاد ، وكانت هناك حوالي عشر صحف يوميّة وأسبوعيّة مستقلة تصدرها شخصيات إعلاميّة وفكريّة بارزة، ومنها صحف: الرائد.. الحريّة.. البلاغ.. الشعب..الميدان.. الحقيقة.. الأيام.. الرأي.
ومجلات، ومنها: ليبيا الحديثة.. جيل ورسالة.. وغيرها. وكانت هذه الصحافة المستقلة تتمتع بهامش كبير من ممارسة النقد لسياسات الحكومة، ومنابر للحوارات والسجالات النابضة بالحيويّة لكلّ ألوان الطيف الفكري والسياسي.
بعد وصول العسكر إلي السلطة في ليبيا من خلال انقلاب عسكري في أيلول/ سبتمبر عام 1969م وجدت الصحافة المستقلة نفسها أمام نمط جديد من الحكام لا تتسع صدورهم للرأي الآخر أو النقد والمحاسبة، بل يرون أنّ الصحافة يجب أنّ تكون أداة من أدوات الدعايّة والتبشير بالنّظام السياسي الثوري الجديد. فحدث الصدام الذي سرعان ما حسمه العسكر، وهم الذين يجيدون إشهار مسدساتهم في وجه أيّ رأي مخالف، من خلال استصدار قانون بتأميم جميع الصحف والدوريات الخاصّة المستقلة وأيلولتها بالكامل لسيطرة السلطة الحاكمة، وهو القانون رقم (75) الصادر في 10 تشرين الأوّل/ أكتوبر عام 1973م. والذي مازال سارياً المفعول إلي الآن – ونحن في صيف 2005م – في غياب أيّ قانون جديد للصحافة والنشر يكفل حق استصدار الصحف والدوريات المستقلة....}م119.
ومرة ثانية.. رغّم أنّ الوضع الفكري والثقافي كان في ذروته في فترة أواخر الخمسينيات وحقبة الستينيات إلاّ أنّ الوضع السياسي بدءا يظهر عليه التعب منذ عام 1964م، ولم يكن صعباً على صاحب البصيرة أنّ يرى أنّه آيل إلى الاهتزاز وربّما السقوط.
وبعد قراءة العديد من الوثائق والكتب والمقالات التي تناولت حقبة العهد الملكي، توصلت إلى ما يلي:-
1) الروح والإرادة الوطنيّة الوحدويّة التي حققت الاستقلال لم تستمر بنفس النبض والقوة بعدما تحققت دولة الاستقلال.
2) غياب الأحزاب السياسيّة في تركيبة النّظام الملكي الهيكليّة أدّت إلى صنع علاقات ملتبسة بين الشخصيات السياسية – علاقات تعددت فيها الولاءات الجهويّة والقبليّة، وأثرت فيها التأثيرات الخارجية، وكثرت فيها الخلافات الشخصيّة والشكوك المتبادلة !.
3) غياب برامج التربية والتعبئة الوطنيّة لدى حكومات العهد الملكي المتعاقبة عرضت المواطن الليبي لتأثيرات الدعايّة الخارجيّة خصوصاً التحريض الناصري الداعي لِقلب الأنظمة الملكيّة. شككت الدعايّة الخارجيّة في مواقف الدولة العربيّة والإسلاميّة، وفي مصداقيّة مشروعها الوطني، وأدّت، بالتالي، إلى تباعد المسافة بين الشارع ونّظام الحكم، وفتحت الأبواب أمام كلّ الاحتمالات!. وباب الانقلاب العسكري على وجه الخصوص.
4) عدم رغبة الملك إدريس السنوسي منذ بداية عقد الستينيات بالاستمرارِ في السلطة زاد من قوةِ التكهنات التي تجاوزت ولايّة سمو الأمير/ حسن الرضا للعهد (وليّ العهد )، وأكدت بأنّ العقيد الركن عبدالعزيز الشلحي سوف يتولى مقاليد الحكم بعد وفاة الملك !.
وفي الخصوص جاء في المقالة الرائعة والهامّة: "انقلاب سبتمبر: نتاج الغفلة والخيانة والتآمر" – العدد 27 / سبتمبر 1998م من مجلة الإنقاذ – للأستاذ/ إبراهيم صهد..(.. تكهنات كانت تملأ البلد من أنّ وليّ العهد لن يُمكّن من اعتلاء العرش بعد وفاة الملك إدريس وأنّ انقلاباً عسكرياً يقوده العقيد الركن عبدالعزيز الشلحي سوف يستولي على مقاليدِ الأمور في البلاد بمجرّد وفاة الملك إدريس..). كذلك، أدى زهد الملك إدريس في السلطة إلى فتح المجال أمام رياح التغيير لتفعل فعلها، وتأخذ معها ما تريد إلى حيثما تشاء !.
5) تصاعد نفوذ عائلة الشلحي داخل القصر خصوصاً بعد حادثة مقتل السيد/ إبراهيم الشلحي حيث استغلت حاشية الملك الحادثة في عزل الملك عن أسرته وحرمانه من نافذة مباشرة على ما يدور داخل البلاد !. وبالخصوص، ورد في مقالة الأستاذ/ إبراهيم صهد المؤشر إليها ..(...أدّت الملابسات التي أحاطت بمقتل السيد إبراهيم الشلحي وما ترتب عنها من تداعيات إلى إبعاد الأسرة السنوسية عن الملك، ممّا حرمه من النصح المخلص الجريء من كبار الأسرة، كما حرمه من نافذة مباشرة على ما يجري، وبدلاً من ذلك أحاطت بالملك حاشية زادت من عزلته واستغلت زهده وتواضعه . وكان موضوع ولايّة العهد عاملاً في تعميق هذا المشكل..)....}م120.
أدّت هذه العوامل مجتمعة إلى صراعات تفاعلت بشكل غير متفق عليه فتدافعت الحوادث أخذاً ورداً، وجاءت الكارثة في سبتمبر 1969م على ظهر دبابة يقودها شاب مجهول الهوية برتبة ملازم في الجيش !. ويضاف إلى مجموع هذه العوامل أنّ أطرافاً دوليّةً كانت ترى في استمرار الحكم الملكي تهديداً مستقبلياً لمصالحها في المنطقة. ومن هنا، لا يمكن بأيّ حال من الأحوال استبعاد العامل الخارجي بالمطلق عن ما حدث في سبتمبر 1969م، فإذا استبعدنا مثلاًً دور العامل الخارجي في مخطط الإنقلاب، فإننا نؤكد أنّه وفر للإنقلابيين المظلة الأمنيّة التي أنجحت إنقلابهم على أقل تقدير وحسبان . هكذا نحسب الأمر ونعتقده !.
وعلى أية حال.. نجح الإنقلاب واستحوذ الإنقلابيون على كافة مقاليد الحكم في ليبيا. واستحوذ القذافي خلال الأربع السنوات الأولى من حكمه على كلَّ شيء في البلاد، وأصبح بين عشية وضحاها ممسكاً بمفاتيح كافة السلطات التنفيذية والتشريعية ودوائر التخطيط ومجالس الإرشاد بالإضافة إلى قيادة الجيش ورئاسة الدولة. وظهرت رغبة القذافي الجامحة في التسلط والانفراد بالقرار منذ الشهر الأوَّل من استيلاءه على السلطة إلاّ أنّ عام 1977م الذي ألغى فيه الدستور المؤقت، وحل فيه مجلس قيادة الثورة، يعد العام الأهم في حقبة حكمه السياسي حيث قنن بموجب إعلان 2 مارس 1977م ( قيام سلطة الشعب !) سلطته المطلقة من خلال حركة اللجان الثوريّة وواجهات أقامها تبدأ بالكيمونة وتنهي عند مؤتمر الشعب العام !.
وأصبحت خطابات القذافي ومقولاته وأحاديثه وتوجيهاته قوانين ملزمة التنفيذ وفقاً للوثيقة التي صدرت عن ما يسمى بالمؤتمر الشعب العام في 11 مارس 1990م، والتي أطلق عليها (وثيقة الشرعيّة الثوريّة). هذه الوثيقة اعتبرت – وكما قال د/ محَمّد المقريف –،..(.. مجرد "الملاحظات والتوجيهات" التي تصدر عن "قائد الثورة " القذافي ملزمة التنفيذ من قِبَل كافة الأجهزة والمؤسسات والأمانات "الوزارات" والمسئولين. وهي ملزمة التنفيذ والتطبيق دون مراجعة أو مناقشة من قِبَل أيّ جهة أو شخص..).
وقف رجل مسن من رجالات الاستقلال على ناصية من نواصي المدينة يراقب المكان الذي غادرته الشمس في صباح يوم الاثنين في الأوَّل من سبتمبر من عام 1969م. {.. عندئذ بدأ سريان منع التجول.. والأب والخال والعم والجار والقريب لم يعد منهم أحد.. مرشات موسيقيّة عسكريّة في محطات الراديو.. وانتشار واسع لأفراد القوات المسلحة في الشوارع الرئيسيّة بالمدينة.. سيارات الشرطة والجيش تشق طرق المدينة طولاً وعرضاً.. ولم يعد أحد وليس ثمة خبر عن الغائب..}م121.
دخلت ليبيا نادي الانقلابات العسكريّة .. وانتهت الملكية بإنقلاب لغز قاده عسكري شاب فشل قبل نجاح إنقلابه في اجتياز امتحان الترقي لرتبة نقيب بسبب تعذيبه لأحد الجنود !!؟. وصل الملك إدريس السنوسي إلى ميناءِ الإسكندريةِ يوم الجمعة الموافق 31 أكتوبر 1969م وانتقل إلى جوار ربه يوم 25 مايو 1983م.
تدهورت أحوال الليبيّين وانقلبت حياتهم رأساً على عقب منذ اليوم الأوَّل لإتقلاب سبتمبر 1969م....
والله الموفق
الصادق شكري



ملاحظات وإشارات هامة



48) لجنة التنسيق: هذا ما جاء عن اللجنة في كتاب: " محطات من تاريخ ليبيا" للسيد/ محَمّد عثمان الصيد (رئيس الحكومة الأسبق ) – كتاب أعده للنشر الأستاذ/ طلحة جبريل / الطبعة الأولى 1996م.



49) النشيد الوطني : نص نشيد "يا بلادي" المكتوب أعلى الصفحة نقلناه عن مجلة (الإنقاذ) الصادرة عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا – العدد 39 / عدد خاصّ بمناسبة الذكرى الأربعون لإستقلال ليبيا. وقد نظم أبيات النشيد الأستاذ/ محَمّد بشير المغيربي، ولحنه الموسيقار/ محَمّد عبدالوهاب. والأستاذ/ محَمّد بشير المغيربي من مواليد 1916م، وقد كان أحد أعضاء جمعية "عمر المختار" البارزين، وأحد أعضاء الكتلة البرلمانيّة المعارضة في العهد الملكي. شغل المغيربي مناصب سياسيّة دبلوماسيّة عديدة بعد استيلاء القذافي على السلطة في الأوّل من سبتمبر 1969م كان أخرها سفير ليبيا لدى دولة الإمارات العربيّة المتحدة. منحه الشيخ/ زايد بن سلطان آل نهيان (رئيس دولة الإمارات) الجنسيّة الإماراتية في ثمانينيات القرن المنصرم، ويقيم هو وجزء من أفراد عائلته منذ تقاعده في الثمانينيات في مدينة العين بإمارة أبوظبي. والأستاذ/ محَمّد بشير المغيربي هو صاحب كتاب: "وثائق جمعيّة عمر المختار" الذي صدر في أكتوبر 1992م.



50) في يوم 12 مارس 1964م: في هذا اليوم ألقى الملك إدريس السنوسي خطاباً أمام الوفود المحتشدة أمام قصره، والمطالبة بأنّ يَعدل الملك عن رأيه ويسحب استقالته. وقد أوردت الجزء الأكبر من الخطاب في أعلى الصفحة وبالإمكان الإطلاع على نصَّ الخطاب كاملاً في كتاب: ليبيا الحديثة – مجيد خدوري / ترجمة: نقولا زيادة.



51) محمود السعدني: صحفي وكاتب مصري. يعد السعدني من أوائل الكتاب المصرين الذين التقوا بالقذافي وتعرفوا عليه. طبعت له "دار أخبار اليوم / قطاع الثقافة " سلسلة من الكتب تحت أسم (الولد الشقي في المنفى ). وسجل السعدني في هذه السلسلة تجربته ومواقفه وعلاقاته وشيء من مخزون ذاكرته وذكرياته. والفقرة التي أوردناها أعلى الصفحة نقلناها عن كتاب السعدني المؤشر إليه، ومن الفصل المعنون بعنوان ( والمفكرة لا تزال في جيبي ). وتجدر الإشارة هنا إلى أنّني نقلت الجزء الذي وصف فيه السعدني حياة الملك إدريس السنوسي اليوميّة بناءاً على ما وجده أيّ "السعدني " في السجل اليومي الذي كتبه الملك بخط يده في مفكرته الشخصيّة، ولم أنقل ما قاله السعدني خارج سياق النصَّ من أوصاف ظالمة في حق الملك إدريس السنوسي لأنّ السعدني هو نتاج ثقافة شعاراتيّة تحريضيّة (الناصريّة )، ولأنَّني على يقين بأنّ السعدني عرف ليبيا بعد مجيء القذافي إلى السلطة ولم يعرف شيئاً عنها قبل ذلك!. ولأنَّني متيقن بأنّ السعدني لا يعرف شيئاً عن تاريخ الملك إدريس السنوسي وسيرته وسجاياه سوى كونه ملكاً، وكلّ الملوك – من وجهة نظر السعدني– مفسدين ومفلسين ثقافياً وفكرياً !.



52) الأستاذ/ ياسر عبدربه: صحفي سوري كان مقيماً بلبنان، وكان شاهداً على ليلة استيلاء القذافي على السلطة في 1969م. عمل عبدربه في منتصف السينيات صحفي في بيروت مع الأستاذ/ رياض طه صاحب صحيفة "الكفاح "، ومجلة "الأحد" الأسبوعيّة ثمّ أرسله الأستاذ/ طه في بدايات عام 1968م إلى ليبيا كمراسل للصحيفة. أقام في طرابلس، وعمل من هناك مراسلاً صحفياً يقوم بتغطية الأخبار في ليبيا وشمال أفريقيا. وحينما قام إنقلاب الأوَّل من سبتمبر في ليبيا كان موجوداً في ليبيا، واستمر في عملهِ كمراسل صحفي مقيم بطرابلس ليبيا حتى 1974م. وقد أجرى أكثر من حديث صحفي مع القذافي خلال فترة إقامته بليبيا.



53) إنقلاب لا ثورة: نقول " إنقلاب الفاتح من سبتمبر" ولا نقول "ثورة الفاتح من سبتمبر" كما يقول المزيفون لأنّ الثورة تعني تحرك الشعب في انتفاضة عارمة تقوده نخبة تحمل مشروعاً وطنياً للتغيير والإصلاح. أو كما قال الأستاذ فاضل المسعودي:..(.. الثورة لا تقوم إلاّ بجماهير الشعب الذين تقودهم "نخبة تحمل ‏نظرية ثوريّة ومشروعاً للتغيير في اتجاه التصحيح والإصلاح".. أمّا استيلاء ‏العسكر على السلطة بحراب البنادق، تحت جنح الظلام، فهو مجرّد ‏‏"انقلاب" مغامر يستهدف الاستحواذ على مباهج السلطة، ويتمسك ‏باغتصابها بزرع الخوف وتقويض القيم وتشويه المفاهيم وتزييف التاريخ‏‏...).‏



54) الدستور المؤقت: أصدر أعضاء مجلس الإنقلاب يوم 11 ديسمبر 1969م "الإعلان الدستوري المؤقت" ومنح أعضاء المجلس لأنفسهم من خلال هذا الإعلان كافة الصلاحيات والسلطات وفق نصّ المادة رقم "18" والتي جاءت كما يلي:



(.. أنَّ مجلس قيادة الثورة هو أعلى سلطة في الجمهوريّة العربيّة الليبيّة، ويباشر أعمال السيادة العليا والتشريع، ووضع السيّاسَة العامَّة للدولة نيابة عن الشعب، وله بهذه الصفة أنّ يتّخذ كافة التدابير التي يراها ضروريّة لحمايّة الثورة والنَّظام القائم عليها، وتكون هذه التدابير في صورة إعلاناتٍ دستوريّة أو قوانين أو أوامر أو قرارات. ولا يجوز الطعن فيما يتخذه مجلس قيادة الثورة من تدابير أمام أيّ جهة..).

55) مجلس قيادة الثورة: عدد أعضاء ما يسمى ب(مجلس قيادة الثورة) أثنى عشر عضواً، وأعلنت أسمائهم في سبتمبر 1969م، كما يلي: معمر القذافي، عبدالسلام اجلود، أبوبكر يونس جابر، عوض حمزة، مختار القروي، بشير هوادي، محَمّد نجم، عبدالمنعم الهوني، إمحمد المقريف، مصطفى الخروبي، عمر المحيشي، الخلويلدي الحميدي.




--------------------------------------------------------------------------------

مصادر ومراجع



م103) الأستاذ/ بو خزام العناني – مقالة: يوم عيد الاستقلال – المنشورة في باب "واحة المقيل" من مجلة (شؤون ليبيّة) العدد (12) السنة (3) الصادرة في فصل الخريف 1418 هجري الموافق 1997 ميلادي.

م104) د/ محَمّد يوسف المقريف – المجَلّد الأوَّل : ليبيا بين الماضي والحاضر .. صفحات من التاريخ السياسي – مركز الدراسات الليبيّة (أكسفورد – بريطانيا ) / الطبعة الأولى 1425 هجري الموافق 2004م.

م105) نفس المصدر السابق.

م106) نفس المصدر السابق.

م107) د/ محَمّد يوسف المقريف – مأساة ليبيا .. ومسئولية القذافي/ دارسة منشورة على حلقات – موقع الإنقاذ الإلكتروني/ باب المقالات.

م108) الأستاذ/ فاضل المسعودي – مقالة: المقدّم موسى أحمد.. في ذمة القدر – نشرت في باب "مقالات وآراء" / موقع "أخبار ليبيا" بتاريخ 26 مايو 2005م.

م109) الأستاذ/ مبروك عبدالله – مقالة: سجايا لا تنسى – مجلة: شؤون ليبيّة / العدد الرابع عشر لسنة الخامسة الصادرة بتاريخ 14 يوليو 1999م.

م110) الأستاذ/ محمود السعدني – كتاب: الولد الشقي في المنفى – دار الأخبار المصريّة / قطاع الثقافة.

م111) الأستاذ/ فاضل المسعودي – مقالة: المقدّم موسى أحمد.. في ذمة القدر – نشرت في باب "مقالات وآراء" / موقع "أخبار ليبيا" بتاريخ 26 مايو 2005م.

م112) مجلة الإنقاذ – عدد خاص: الذكرى الأربعون لاستقلال ليبيا – الصادرة بتاريخ ديسمبر 1991م.

م113) الأستاذ/ جوزف حاموش – مقالة: سيارتا السنوسي ومليارات العقيد ( نشرت بصحيفة النهار اللبنانيّة )– أُعيد نشر المقالة في باب: مقالات وآراء على موقع " أخبار ليبيا" بتاريخ 25 يونية 2004م.

م114) د/ محَمّد يوسف المقريف – مقالة: رحم الله الشيخ زايد.. ورحم الله الملك إدريس – باب المقالات/ موقع الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.

م115) لقاء صحفي مع الأستاذ/ ياسر عبدربه – صحيفة "الأربعاء" نشر بتاريخ يوم الأربعاء الموافق 5 فبراير 2003م.

م116) الأستاذ/ يوسف المجريسي – كلمة ألقاها المجريسي في افتتاح الملتقى الخاص بإحياء الذكرى الخمسين لاستقلال ليبيا الذي نظمه (مركز الدراسات الليبية – اكسفورد )/ وعقد بلندن في يوم 28 أبريل 2002م – نص الكلمة نشر على المواقع الليبيّة (الإنقاذ، أخبار ليبيا، ليبيا وطننا).

م117) مقابلة مع الشيخ/ محَمّد بن غلبون – صحيفة " صوت الكويت" الصادرة من لندن بتاريخ 11 مايو 1992م. ونصّ المقابلة موجود على موقع "الاتحاد الدستوري ".

م118) د/ فرج نجم – حوارات: آخر حوار مع الدكتور الدجاني / الحلقة الأخيرة – موقع ليبيا اليوم بتاريخ الأربعاء 20 أكتوبر 2004م.

م119) الأستاذ/ جمعة القماطي – مقالة: الصحافة المستقلة في ليبيا.. من المنع المقنن إلي اغتيال الصحافيين – باب مقالات وآراء/ موقع أخبار ليبيا بتاريخ 29 يونيو 2995م نقلاً عن صحيفة "القدس" اللندنيّة الصادرة بنفس التاريخ.

م120) المؤلف – الحلقة الثانية من مقالة: شيء من الذاكرة والتاريخ.. بنغازي في موسم الذكريات والحكايات.. (2 مِن 4) – موقع الإنقاذ الإلكتروني / باب المقالات – وباب " المحطة" على موقع ليبيا وطننا.

م121) الأستاذ/ أحمد الفيتوري – بشيء من التصرف عن روايّة: "سريب " – الناشر: مركز الحضارة العربيّة – الطبعة الأولى/ القاهرة 2001م.



ابن الباديه
لواء
لواء

ذكر
عدد المشاركات : 1787
العمر : 52
رقم العضوية : 648
قوة التقييم : 34
تاريخ التسجيل : 24/10/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صورة: لجنة الستين والذي انعقد عام 1950م

مُساهمة من طرف زهرة اللوتس في 2011-09-25, 11:24 am

بارك الله فيك..وزادك علما ونورا..........أفدتنا افادك الله..والله وبكل صدق ما وضعت هذه الصورة وكنت اعلم علم اليقين انه لن يفيدني فيها الا ابن الباديه..لعلمه ودرايته التاريخية...وكنت في الموعد وكنت حق المجيب....وفقك الله ورعاك بحفظك..
مشكورين.لمرور والمتابعة والرد والمعلومات الرائعة والقيمة...وبارك الله فيك كابتن لمرورك العطر والرائع..وفقكم الله

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
لحظة الوداع من أصعب اللحظات على البشر .. ولكن ما باليد حيله
وداعا ... لك ايها المنتدى الغالي..وداعا ... لكم يا أعضاء منتديات عيت ارفاد التميمي
وداعا ... لكل من اسعدته ..وداعا ... لكل من احزنته..وداعا ... لكل من أحبني
وداعا ... لكل من كرهني ..وداعا ... لكل من كنت ضيفا خفيفا عليه ..
وداعا ... لكل من كنت ضيفا ثقيلا عليه ..وداعا ... وكلي ألم لفراقكم
لأنكم أفضل من إستقبلني ..وداعا ... وكلي حزن لأنكم خير من شرفني
وداعا ... واجعلوا ايامي التي لم تعجبكم في طي النسيان ..فقط تذكروني بينكم!!
وداعا ... واستودعكــــــــــم الله الذي لا تضيع ودائـــــــــــــعه
اتمني لكم اوقات سعيد
واتمني التقدم لهذا المنتدى الرائع


زهرة اللوتس
إداري
إداري

انثى
عدد المشاركات : 124527
العمر : 35
رقم العضوية : 2346
قوة التقييم : 157
تاريخ التسجيل : 30/06/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صورة: لجنة الستين والذي انعقد عام 1950م

مُساهمة من طرف على بى في 2012-06-04, 3:39 am

رفم 11 فى الصورة هو يحى مسعود بن عيسى المقدمى والوارد إسمه بالتسلسل 36 وكان عضو بمجلس النواب لثلاث دورات متتالية وهو من مدينة نالوت ..توفى يوم 17/11/1984 رحمه الله
وشكرالكما زهرة اللوتس وإبن البادية..وكان فيه صور ثانية ولا وثائق عندها علاقة بالموضوع ياريت متبخلوش علينا بها لان بصراحة الموضوع يهمنى شخصيا وأنى من مدة نحاول نجمع صور وثائق وحتى شهادات شفوية
وشكرا مرة أخرى ..(علي يحى مسعود المقدمى)

على بى
عضو جديد

ذكر
عدد المشاركات : 3
العمر : 45
قوة التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 04/06/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صورة: لجنة الستين والذي انعقد عام 1950م

مُساهمة من طرف اسامة الشيباني في 2012-08-11, 1:17 pm

الاخ علي يحي مسعود المقدمي
انا صاحب صورة لجنة الستين وانا من وضعت الارقام عليه ومنذ مدة احول معرفة اسماء اصحاب الارقام وياريت لو تعرف اي احد اخر من الصورة , كان لدي استفسار اسم ولدك في لجنة الستين هو مع العشرين , ولاية طرابلس وانت ذكرات لي ان حياة الولد من نالوت فهل كانت نالوت تتبع ولاية طرابلس في ذلك الوقت او ان الولد كان في ذلك الوقت يسكن طرابلس وكان مع لجنة الستين علي اعتبار انه من طرابلس وليس نالوت , ولك التحية .

اسامة الشيباني
عضو جديد

ذكر
عدد المشاركات : 1
العمر : 46
قوة التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صورة: لجنة الستين والذي انعقد عام 1950م

مُساهمة من طرف على بى في 2012-10-19, 11:49 pm

أهلاً بيك أستاذ أسامة
مشكور جداً ع الصورة
بالنسبة لإستفسارك فإن الوالد كان ممثل عن مديتة نالوت بمجلس النواب , حيث تم إختياره في لجنة الستين بإعتبار أن مدينة نالوت كانت تتبع ولاية طرابلس آنذاك , مع العلم أن الوالد كان شبه مقيم في طرابلس في تلك الفترة ,,,
ولك جزيل الشكر , والله الموفق

على بى
عضو جديد

ذكر
عدد المشاركات : 3
العمر : 45
قوة التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 04/06/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى