منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
»  قنوات كأس امم افريقيا 2017 + القنوات الناقلة
أمس في 10:37 am من طرف STAR

» مباريات الخميش 8/12/2016 والقنوات الناقلة
أمس في 9:39 am من طرف STAR

» مباريات الاربعاء 7/12/2016 والقنوات الناقلة
أمس في 9:38 am من طرف STAR

» مباريات الثلاثاء 6/12/2016 والقنوات الناقلة
أمس في 9:37 am من طرف STAR

» مباربات الاثنين 5/12/2016 والقنوات الناقلة
أمس في 9:36 am من طرف STAR

» Sky Sport News HD Deutschland مجانا على قمر استرا 19 شرقا
أمس في 9:34 am من طرف STAR

» قنوات الشرينج الناقلة للمباراة برشلونة وريال مدريد
أمس في 9:31 am من طرف STAR

» ليبيا الجميلة كما لم تشاهدها من قبل.. فيديو
أمس في 9:21 am من طرف STAR

» كيفية مشاهدة مباراة ريال مدريد وبرشلونة بث مباشر في الكلاسيكو على القنوات التلفزيونية المف
أمس في 9:19 am من طرف STAR

» مديرية أمن بنغازي تناشد «الموقتة» توفير أجهزة لكشف «المندسين»
أمس في 9:16 am من طرف STAR

» تكليف 'حمد مفتاح حمد الشلوي' عميدا لبلدية درنة
أمس في 9:16 am من طرف STAR

» خلفيات اندلاع الاشتباكات في مدينة طرابلس
أمس في 9:15 am من طرف STAR

» المركز الوطني للصحة الحيوانية بالبيضاء يحذر من ظهور انفلونزا الطيور في ليبيا
أمس في 9:15 am من طرف STAR

» الجيش يعزز دوره بـ «دعم روسي» و«النواب» ينخرط في حوار جزائري
أمس في 9:14 am من طرف STAR

» أرخص 8 مدن في العالم للعيش فيها.. بينهم دولة عربية
أمس في 9:13 am من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


مرضى حكموا العالم (غولدا مائير GOLDA MEIR) الجزء 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مرضى حكموا العالم (غولدا مائير GOLDA MEIR) الجزء 2

مُساهمة من طرف STAR في 2011-11-10, 7:50 am

مرضى حكموا العالم (غولدا مائير GOLDA MEIR)

غولدا في واشنطن:

كان الرئيس الأمريكي، ريتشارد نيكسون دائماً من المعجبين بجرأة الكيان الإسرائيلي، وأكثر مَنْ كان يلفت أنظاره، ويستحوذ على ثنائه وتقديره بشكل خاص، غولدا مائير، تلك الصهيونية المتعصبة، التي تتبوأ مركز الصدارة بين شلّة الحاكمين في ذلك الكيان العنصري.

وتعبيراً عن تقديره، وإظهاراً لعطفه على إسرائيل، وخصوصاً أن الشرق الأوسط كان يمرّ، بأوقات عصيبة؛ دعا نيكسون غولدا مائير، لزيارة واشنطن، فلبت الدعوة في الواحد والثلاثين من تشرين الأول 1973، ولدى استقبالها في المكتب البيضاوي الشهير، وترطيباً للجو الجدي الضاغط، توجه نيكسون نحوها، وقال مازحاً: أتعرفين يا غولدا أنه لدينا، نحن الاثنين قضية مشتركة؟ فوزير خارجيتي، كما وزير خارجيتك يهودي فأجابت: "نعم" ودون تردد، تابعت: لكن وزير خارجيتي يتكلم الإنجليزية بطلاقة، ودون أية أجنبية، فهل كانت تقصد الغمز من قناة وزير الخارجية الأمريكية في حينه هنري كيسينجر؟

هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية، مخترع الدبلوماسية الجوية، يقفز كراقص من عاصمة إلى عاصمة، على متن طائرته الالكترونية البوينغ، المجهزة بأحدث وسائل الاتصال التي تمكنه من البقاء على اتصال دائم بالبيت الأبيض، لتقديم تقاريره أولاً بأول عن حسن سير مؤامراته؛ فهو مهندس الحروب في العالم، وصانع الثورات والانقلابات، ومصمم المذابح والفتن الداخلية!

أليس هو من هندس، وصمم، وأخرج وأشعل نار الفتنة في لبنان؟

الفتنة التي أحرقت البشر والحجر، مضيفاً بذلك على مآثرة ما لن يُنسى أبداً وعلى سجله العامر الألوف من القتلى والجرحى، ومليارات الدولارات من الدمار والخراب، هذا عدا عن الحزن والمرارة والمآسي التي عانى ويعاني منها الشعب اللبناني منذ ثماني عشرة سنة حتى اليوم.

وبالعودة إلى "غولدا مائير" فمن الأرجح، أنها كانت تلتزم الحيطة والحذر من العزيز هنري، حسب تعبيرها، أما كيسينجر، من جهته كان يعتقد دائماً أن إسرائيل، النقطة الاستراتيجية الأهم في المواجهة الأمريكية مع الاتحاد السوفياتي.

لذلك كان يحافظ على حدوده، تاركاً مسافة معينة بينه وبين غولدا، وذلك حضورها، أما في غيابها، فلم تكن أخلاقه "العالية" تمنعه من تناولها، واغتيابها، ونعتها بأبشع النعوت والتسميات، أقلها "عجوز إسرائيل الجميلة" ولا غرابة في ذلك إذ من السهل، على طاغيتين أن يتبادلا الإعجاب، أما أن يحب أحدهما الآخر، فهذا مستحيل، ومن جملة ما كان يتنذر به بخصوص العزيزة غولدا أنها تعاني من أمراض وآلام مختلفة، فإذا أسعف الحظ أحد تلامذة الحظ، وفحصها، فإنه سينال دبلومه أتوماتيكيا!

والجدير بالذكر، أنه إذا استرسل في الكلام وكان بين شلة من المقربين إليه، كان يشرح ما يقصد بذلك أي أن تلميذ الطب السعيد، سينال منه القرف والاشمئزاز، بعد الكشف، وتكحيل ناظريه بمحاسن غولدا ومفاتنها، لدرجة تجعله يترك الطب نهائياً.

في الحقيقة، لم يكن كيسنجر يفتري على عزيزته غولدا عندما يقول أنها تشكو من أمراض وآلام مختلفة إذ أنها بالحقيقة، تعد بين الحكام المرضى، الذين يقودون العالم فملفها الصحي، من أضخم الملفات، وأغزرها مواداً، إنه يضيق بما يحتويه من الإصابات الغامضة، فهي لا تكف عن الشكوى من آلام في ساقها، أصيبت بها عندما تعرضت لهجوم بالقنابل اليدوية سنة 1957.

كما أنها لا تحاول إخفاء إصابتها بنزلة صدرية، لا تتوقف عن تغذيتها بالتدخين المتواصل، وبما يشبه التفاخر، تروي للقاصي والداني، بأنها مصابة بداء الفليبيت "نزيف الوريد" كما أنها تتعذب كثيراً من مرض الزونا ZONA (مرض جلدي يظهر بشكل بثور حول الخصر) الذي يعاودها بشكل منتظم، كذلك لا تكاد تخفي، ضعف ظاهر، في أداء القلب.

ليس هذا فقط، فقد كانت خلال خمسة عشر سنة، في صراع مرير، مع إصابة بالغة، بسرطان الدم، وتليّف سرطاني خبيث في أحشائها، ولم يكن النصر حليفها في هذه المعركة الطويلة، فصرعها؛ صرعها، المرض الوحيد، من أمراضها، التي حاولت بحزم إخفاءه، وإخفاء العلاجات المتنوعة، والمكثفة التي كانت تخضع لها، لكن دون جدوى.

عدد قليل من زعماء العالم، توصّل إلى الحدّ الذي بلغته، رئيسة وزراء إسرائيل، غولدا مائير، من اجتذاب الأنظار، والإعجاب في العالم، حتى درجة المبالغة والمداهنة؛ هذا على الأقل، حتى حرب "يوم الغفران" سنة 1973، إذ أن هذه الحرب كانت موضع انتقاد وإدانة المؤرخين والمراقبين، لقرارها في حينه وحتى في إسرائيل نفسها.

من المعترف به، أن هذه المرأة، عرفت دون شك، كيف تنتزع إعجاب العالم، وأصبحت لمدة طويلة، رمز ديناميكية وإقدام الدولة العبرية الفتية، إلا أن هذا السر الثقيل، التي كانت غولدا، تجهد نفسها بإخفائه وكتمانه، حتى عن أقرب الناس إليها، لم يكن عاملاً إيجابياً بالنسبة إليها، وهو إصابتها السرطانية المزمنة.

رغم أن ذلك دليل لا ريب فيه على شجاعتها، كما أنه يشهد على طموحها السياسي الذي لا حد له، والذي يستحوذ على شعورها وتفكيرها، ويشغل كل وقتها لدرجة نكران الذات والتستر على أحكامها.

ومن هنا كانت ترتكب الأغلاط في ممارستها لأعبائها ومهامها، ولهذه الأسباب، وفي إحدى اللحظات المصيرية، تبنت الفكرة، ثم فجرت حرب يوم الغفران، الشهيرة التي كان من الأجدى والأجدر بإسرائيل أن تتحاشاها والتي تسببت بها تشوش الرأي، وسوء تقدير رئيسة الوزراء غولدا مائير المريضة، إذا أساءت إلى الحقل العسكري الإسرائيلي علماً أن سوء طالع إسرائيل، هذه الدولة الوحيدة، والمعرضة بصورة خطيرة إذ أنها محاطة بالأعداء من جميع الجهات، وأن قدرها أن تعيش دائماً، في حالة استنفار قصوى، وأن عدم كفاءة غولدا وسوء أدائها بسبب مرضها، كان وراء كل ذلك وقد تفاقم هذا المرض حتى طاولت نتائجه موشي ديان، فتخلى عن مهامه مما أضعف وأساء إلى المؤسسة العسكرية "على الأقل" نفسانيا، وقد قيل: على من بيته من زجاج، أن لا يرشق الناس بالحجارة".

غولدا مائير من هي؟

"غولدا مائير –مابوقيتذ" سليلة فقر، وربيبة ذل، كان والدها نجاراً مغموراً، وكانت الأسرة تسكن في أحد أحياء مدينة "كييف" في أوكرانيا في أيام الأباطرة، ولدت غولدا وترعرعت في تلك المدينة الجميلة التي كانت تنافس مدينة القسطنطينية، وتعتبر عاصمة أوروبا الثانية من حيث الجمال والمدنية، وقد أبصرت النور في الثالث من أيار 1898، ولكن غولدا لم تعرف في هذه المدينة، سوى الهول والفزع، من جراء المذابح المنظمة التي كانت تحصد الصفوف اليهودية بتغاض، لا بل بتشجيع من السـلطات الإمبراطورية، وهي في عمر كان أترابها يلعبون بالدمى.

وفي المدرسة، عانت الكثير من المهانة والتفرقة، وانعدام العدالة، مما طبعها منذ حداثتهخا على الحقد والشراسة، ومن جراء الاضطهاد وسوء المعاملة، قررت العائلة، الهرب من هذا الجحيم، والهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وذلك في أواخر 1906، وكانت غولدا تحمل بذور العصيان والثورة ولم يخف ذلك على أهلها، بعد أن استقروا في مدينة ميلوكي من مقاطعة ويسكوتسن، هناك كانت غولدا تساعد والدتها وهي عابسة الوجه، في دكان صغير، اشتراها والدها، إذ رفضت الانصياع لأمره بالتعليم في إحدى مدارس المهاجرين اليهود، متذرعة بأن هذه مهنة العوانس المسنات.

وفي المواجهة الثانية كانت القطيعة، إذ هجرت بيت أهلها، وهي في الخامسة عشر من عمرها وفي سبيل العيش؛ عملت "غسالة" في مدينة "دنفر" حيث كانت تقيم جالية يهودية كبيرة نسبياً، وفي السابعة عشر من عمرها بدأت تحركها، فالتحقت بإحدى المنظمات اليهودية ، حيث التقت موريس مائرستون فتزوجته بعد أربع سنوات، وقد سيطرت عليه، هذه المقاتلة الاشتراكية الصغيرة منذ الوهلة الأولى.

في سنة 1921، قرر الزوجان الشابان الهجرة إلى فلسطين، أرض الميعاد بالنسبة لكل يهودي.

وفي إحدى المستوطنات اليهودية، انسجمت حياة غولدا بطبيعتها التي تضج نشاطاً وحيوية، فكانت بعد اعتنائها بدجاجها والانتهاء من الحراثة المقررة، تعقد حلقات التوعية والصهيونية، مما نغص حياة زوجها، وهو أقل التزاماً منها بالأمور العرقية والشؤون العنصرية، وهدد بالعودة إلى الولايات المتحدة.

وفي مبادرة انقاذاً لزواجها، ضحت غولدا بتربية الدواجن والزراعة الجماعية، فانتقلت مع زوجها للإقامة في تل أبيب، حيث عادت إلى مهنتها الأولى تغسل ثياب الميسورين من بني جنسها لمساعدة زوجها في تكاليف الحياة، إذ كان يعمل محاسباً بأجر زهيد.

انتسبت غولدا إلى منظمة العمل اليهودي "الهيستادروت" وتسلقت مسرعة، درجات هذه المنظمة، حتى انتخبت سكرتيرة لمجلس الوصاية العمالية النسائية، ثم قائدة التنظيم الصهيوني للنساء الرائدات، ثم استدعيت إلى "الهيستادورت" حيث أصبحت رئيسة مكتبه السياسي، فأدارت شؤونه بحكمة وفعالية، ووحدت كلمة العمال، عبر محاضرات صهيونية عنصرية، كانت تلقيها فيهم بحماس وكثافة مما لفت إليها أنظار كبار رجال العصابات الصهيونية، فكانت تدعى إلى مجالسهم السرية فتشترك بحواراتهم وتخطيطاتهم الإرهابية.

باختصار، فإن الانطباع السائد، لدى من يعرفونها عن قرب ويتتبعون تحركاتها ونشاطاتها بأن ما من عقبات تستعصي عليها، فهدفها الوحيد ليس أقل من الوصول إلى القمة، ولن ترضى عن ذلك بديلاً، أما المسكين موريس، زوجها فلم يكن عليه سوى الطاعة ومحاولة اللحاق، بهذه الكهرمانة، ولو بشق النفس، وقد تأكد أخيراً بأنه لم يتزوج من امرأة ككل النساء، بل أنه تزوج من مصة خطابية، طاغية متعطشة إلى القوة والسلطة، لا تكل ولا يتعبها الجدل والمناقشة، وقد وصل بها حد الاستبداد بزوجها والاستهتار به مبلغاً لا مثيل له، حتى طاول اسمه، إذ رأت أن "موئيرسون" طويل وغير جميل، فحذفت ما طاب لها من الأحرف محتفظة بكلمة مائير فقط، فلم يعترض على إجرائها مفضلاً الاستسلام.

غولدا تقاوم البريطانيين:

تعبت السلطات البريطانية، وعيل صبرها من جراء التحركات والغليان الصهيوني، وعندما طفح كيلها، ألقت القبض على زعماء الوكالة اليهودية سنة 1964 كذلك على بعض الزعماء السريين للحركات البركانية الإرهابية، فكانت بهذه الاعتقالات، كالمستجير من الرمضاء بالنار، إذ خلفت غولدا مائير "موشي شارت" "مؤقتاً" في الرئاسة السياسية للوكالة اليهودية، فذاق البريطانيين الأمرّين إذ لم توفّر أحداً من نشاطها وشرورها، عربيّاً كان أو بريطانيا فكانت كتلة من الأعصاب والنشاط.

غودا مائير في موسكو:

بعد أن نالت إسرائيل استقلالها، كلّفت غولدا، بتمثيل بلادها في موسكو، ولدى وصولها أقامت في الفندق الوطني المجاور لقصر الكرملين، حيث يقيم العديد من السفراء والوزراء الأجانب، مما سمح لها، بالتجول في الأسواق القريبة إن للنزهة، أو للقيام ببعض المشتريات، وكانت في كل مرّة تخرج من الفندق، وخصوصاً في المرة الأولى تصاب بالدهشة والتعجب، إذ فوجئت بالعديد من الناس نساءً ورجالاً، يحيونها باسمها، والبهجة ترتسم على وجوههم.

وقد تكررت هذه الظاهرة وازداد عدد محييها ولم تمسك نفسها، عن سؤال كهلين في منتصف العمر التصاقاً بجانب الرصيف، مفسحين لها الطريق، وقد رفع الرجل قبعته وشاركته الانحناء والتحية، فيما إذا كان يعرفانها، فأجابا، بما معناه أن صورتها منقوشة في قلوبهم وأنها أمل اليهود ومحور اعتزازهم وأن وجودها في الاتحاد السوفياتي رفع من معنوياتهم وأدخل الفرحة والأمل بالعودة إلى أرض ميعادهم.. فلسطين.

لم تقف الأمور عند هذا الحد، وعلى الأرجح، إنه استناداً، إلى استقصاءات وتحريات، عن كل يهودي وحيثما كان، وخصوصاً المهمين منهم توصلت غولدا، إلى معرفة أن السيدة "مولوتوف" من أصل يهودي، فلم تتورع عن الاتصال بها، فأصبحتا صديقتين بعد برهة وجيزة مما سهل الطريق أمامها، للتعرف على العديد من الجالية اليهودية السوفياتية، وكانت حيثما ذهبت في هذا المجال، تجد الأبواب مشرعة أمامها والأذرع مفتوحة لاستقبالها، وفي جميع هذه اللقاءات، كان اليهود السوفيات، يؤكدون لغولدا تأييدهم المطلق للكيان الصهيوني الجديد.

إثر انتخابها نائبة في أول "كنيست" سنة 1949، عادت غولدا مائير، إلى بلادها، حيث لم تمسك لسانها،عن القدح والذمّ بالنظام السوفياتي، وأعربت عن خيبة أملها، بالمجتمع الاشتراكي، الذي كانت تعتقده مثالياً في الاتحاد السوفياتي.

خلال سبع سنوات، حافظت غولدا، على مركزها كوزيرة للعمل والأمن الاجتماعي، بالرغم من أن اشتراكها في الحكومة لاقى معارضة شديدة، من قبل الوزراء، الأعضاء في الأحزاب الدينية، رافضين الانضمام إلى مجلس يضم امرأة بين أعضائه.

بينما يسير النظام الصهيوني، بخطى حثيثة، على طريق الرأسمالية الغربية، كانت غولدا مائير، لا تزال وفية لمبدئها، تحلم دائماً بنظام اشتراكي.

وتعبيراً عن أحلامها، بمناسبة الاحتفالات التي جرت في الأول من أيار عيد العمل سنة 1950 أوردت غولدا في خطابها عما يجيش في خاطرها، فقرة تقول فيها "وقريباً في السنة القادمة، في إسرائيل الاشتراكية" سنفعل كذا وكذا.

غولدا مائير تفوز بالانتخابات البلدية:

بعد خمس سنوات، أي سنة 1955 فازت غولدا مائير بالانتخابات البلدية لمدينة القدس، بالتعاون مع حزب العمال، لكن الأحزاب الدينية المتعصبة، كانت لها بالمرصاد، فقطعت عليها الطريق، ومنعتها من استلام رئاسة بلدية القدس، على الرغم من فوزها الساحق في الانتخابات، ولكن رب ضارة نافعة، إذ بتصديهم لها، أسدوا إليها خدمة كبيرة من غير قصد؛ إذ أنه لدى تشكيل الحكومة الجديدة، استدعاها "بن غوريون" لتولي وزارة الشؤون الخارجية حيث بقيت خلال عشر سنوات مهندسة للدبلوماسية الإسرائيلية.

غولدا، عنيدة متعصبة مستبدة في آرائها وقناعاتها، لا تحيد عن هدفها قيد أنملة، وقد قال الصينيون في هذا الصدد من الأسهل تغيير مجرى نهر كبير، من تغيير طباع غولدا مائير، وكانت تعرف نفسها وتفاخر بما يدور حولها من أحاديث بهذا المجال، كما أن بن غوريون، كان يشاركها نفس الصفات والأهداف.

ومن هنا كانا يعملان كفريق متجانس متكامل، خصوصاً أن وضع البلاد في طور التأسيس، والأحداث الخطيرة تتلاحق، لكن مع عودة السلم ولو هشا إلى البلاد دب الخلاف بين الحليفين، وعلى حد قول بن غوريون لم تعد البلاد بحاجة إلى مغامرين، بل إنها بحاجة إلى إداريين لإدارة شؤونها بتعقل ور وية.

قال ذلك، وقد نال منه التعب من الحكم، ومن طموحات المحيطين به، أما بالنسبة إلى غولدا، المهووسة برغبتها في تسلق سلم الحياة والمراكز، حتى القمة، ثابرت على طريقتها في العمل للتوصل إلى الهدف الذي يستحوذ على أفكارها ومشاعرها كما أنه لم يعد لهما من منافسين يحسب لهم بعض الحساب، انفرط تحالفهما وذهب إلى غير رجعة، عهد الغرام بينهما ولاسيما سنة 1932، يوم استقبل بن غوريون غولدا العائدة من جولة "استعطاء" في الولايات الأمريكية المتحدة، وقد جمعت مبلغ خمسين مليون دولار، من اليهود المنتشرين في تلك البلاد، مما جعل بين غوريون يصرخ بأعلى صوته قائلاً" لابد للتاريخ من أن يسطر بأحرف من ذهب أن غولدا مائير، امرأة يهودية سمحت للدولة العبرية أن ترى النور.

غولدا مائير وسرطانها الخبيث:

سنة 1963 كانت سنة تعيسة، للثنائي الصهيوني: بن غوريون وغولدا مائير، فبن غوريون ترك الحكم، واعتكف في منزله مبتعداً عن السياسة والخدمة العامة، مما شكل بالنسبة إلى غولدا جراحاً بليغاً وتأثيراً سيئاً على نفسيتها.

وفي نفس السنة، اكتشف الأطباء ورماً خبيثاً بطيء النمو، لدى غولدا مائير لكنها فرضت التزام الصمت المطبق، فلم تُلكه الألسن ولم يشع خبره.

خلف "لافي أشكول" العجوز بن غوريون في رئاسة الوزارة، وبوجوده زادت سلطتها وتعاظمت غطرستها، حتى بعد الانتخابات التشريعية سنة 1965، فتركت الحكومة وأصبحت السكرتيرة العامة لحزب العمال، وغداة حرب الأيان الستة، مانعت في تعيين الجنرال موشي ديان وزير للدفاع، وقد بقي على ولائه لبن غوريون، وبعد ولادة الحزب الموحّد في إسرائيل سنة 1968، أصبحت أول سكرتيرة عامة له.

لكنها استقالت من هذا المركز بعد عدة أشهر فقط بحجة تقدمها في العمر، إذ بلغت السبعين، ولكن في الحقيقة كان عليها علاج الورم الخبيث الذي تفاقم أمره، وأصبح يشكل خطراً جدياً على حياتها.

بعد موت "لافي أشكول" رئيس الوزراء سنة 1969 وعلى الرغم من الاستفتاء الذي أجري حول رئاسة مجلس النواب، والذي لم تنل فيه سوى 2% اثنين بالمائة من الأصوات، ونزولاً عند رغبة وإلحاح أصدقائها أصبحت غولدا رئيسة للحكومة حتى أذنيها في الهم الملح من جهة موضها المزمن، إذ كادت تحترق من غيضها، وتعبيراً عن حالتها كانت توزع حنقها وتأنيبها على مساعديها، وكل من يحيط بها دون سبب موجب، مما جعل الجميع يحاول تجنبها والابتعاد عن طريقها، ولأنه ما من خفي إلا سيظهر، كثرت حولها الإشاعات والوشوشات، ومما زاد الطين بلة، أن أحد رفاقها في حزب العمال نقل إلى الأمريكيين خبر إصابتها بالسرطان الخبيث.

اتخذت غولدا مائير، سياسة جديدة، في العامل مع العالم العربي، فاختارت طريقة التآمر والمراوغة، ورفضت كل الاتفاقات المعقودة فيما يتعلق بقضية النزاع القائم في الأراضي العربية المحتلة، منذ حرب الأيام الستة.

ولم تنفذ أياً من وصايا الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أو أخيها في الصهيونية، هنري كيسنجر، هذه التوصيات التي كانت تقضي بتليين الطرق المعتمدة في إدارة هذه المناطق مما يساعد على إحلال الهدوء وتخفيف حدة العنف السائد بين الطرفين.

كما رفضت العرض المباشر الذي وجهه إليها الرئيس أنور السادات في شباط 1971، ولما كانت عنيدة بطبعها، وشرسة الأخلاق، وقد زاد شراستها المرض الخطير الذي تعاني منه وأعمى بصيرتها، فلم تعد تتقبل النصح من أحد، وابتعدت عن الجيش الذي طالما تغنت به، زاعمة أنه أفضل جيوش العالم، فلم تعد تشجعه وترفع من معنوياته كعادتها، وقد برهنت الأحداث فيما بعد أنها كانت على خطأ وفتحت لها أعيونها، ولكن بعد فوات الأوان.

إن عذاب غولدا المرير قد بدأ في السادس من تشرين الأول سنة 1973، مع حرب يوم الغفران، لقد أغمضنا عيوننا، وتغاضينا بكثير من السذاجة عما كان يحضّر لنا.. وبذلك كانت تحاول توجيه اللوم، إلى الجنرال موشي ديان، والتقليل من شأنه.

وفي مذكراتها حاولت أن تبعد عن نفسها تهمة التقصير وإلصاقها بسواها، ولكن دون جدوى كبير، إنها منذ أيار ا1973، كانت تعلم علم اليقين وتؤكد للجميع أن المصريين والسوريين يحشدون الجيوش الجرارة على الحدود مع إسرائيل، وبعد حوار طويل مع مستشاريها العسكريين، اقتنعت بأن الجيش على أهبة الاستعداد لكافة الطوارئ وبمقدوره خوض حرب على أعلى المستويات؛ مما جعلها في راحة تامة، إذ أنها أنذرت الجيش بوقت مبكر.

ولكن بعد مدة وجيزة، استرخت الأعصاب، ونام الإسرائيليون على حريري، حتى استفاقوا مذعورين، على أصوات المدافع ودوي الصواريخ، وذلك في السادس من تشرين الأول إذ اجتاحتهم الجحافل من كل حدب وصوب، مخترقة الحدود الإسرائيلية من جميع الجهات.

أثر الهزيمة دايان يستقيل:

إثر الهزيمة النكراء، التي أصيب بها الجيش الإسرائيلي المتغطرس التي ما فتئت غولدا مائير تردد، بأنه من أفضل جيوش العالم، وذلك على يد الجيوش العربية، السورية والمصرية التي اخترقت حدوده من جميع الجهات.

مما كان له أثر سلبي فعّال على معنويات هذا الجيش وقائده موشي دايان، الذي سبق أن جعلت منه إسرائيل والصهيونية العالمية اسطورة عسكرية، قالوا إنه يفوق المارشال مونتغمري البريطاني، وإيزنهاور الأمريكي، فهذا القائد الفذ، أصيب بالارتباك والإحباط، فأمر جيوشه بالتراجع إلى الوراء، نحو خطوط جديدة، ومن ثم تحت ضغط الرأي العام الصهيوني، لم يجد بداً من الاستقالة والانزواء جانباً، تاركاً المجال أمام الجنرال شارون.

أعقب ذلك، تدخل الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفياتي أجبر الجميع على التوقف عن القتال، والمباشرة ببزار التسوية.

لم تقف الأمور عند حد، باستقالة موشي دايان والتدخل الأمريكو-سوفياتي، ولم تهدأ خواطر اليهود إن في إسرائيل، أو في بلاد العالم، مستغربين ومنددين بالهزيمة أمام الجيوش العربية، وتحت هذه الضغوط، ولاسيما الأحزاب الدينية المتطرفة، والممولين الصهاينة الأمريكيين وغيرهم، كان لابد من تشكيل لجنة للتحقيق في اسباب الهزيمة وملابساتها.

وعهد بها إلى رئيس المحكمة العليا "شيمون أكرانات" مما جعل غولدا مائير توجس خيفة، من نتائج هذه التحقيقات، بعد أن قرأت في الصحف، وتناهى إلى سمعها كل ما نشر، وما قيل بهذا الخصوص، فالشعب الإسرائيلي يكيل التهم الجسام، والقدح والذم، لكل من له علاقة بالشؤون العامة، سياسية كانت أم عسكرية، لا فرق، ومن القمة إلى القاعدة، فالجميع بنظرهم مقصّرون وفاشلون.

وفي أول اجتماع لهذه اللجنة، سارع المحققون إلى التمييز بين المتهمين ودرجات الاتهام، مما سمح بتبرئة غولدا مائير، كذلك موشي ديان، ولكن ببعض الصعوبة، وقد حملت اللجنة، المسؤولية لمستشاريهم، أما بقية العسكريين فقد حوكموا بموازين ومكاييل مختلفة، ولم ينج بعضهم بكامل ريشه.

أما في القسم الذي لم ينشر، من تقرير لجنة التحقيق، فقد أنب "أكرانات" غولدا مائير بقساوة إذ أنها لم تع بشكل كاف خطر الحرب الوشيك المتمثل بالتجهيزات المتعاظمة للجيوش العربية، كما وجه إليها اللوم لعدم وضع أعضاء وزارتها بالجو، وعدم شرح الموقف والصورة لهم.

ولابد لنا هنا من التذكير بكل ما يعرفه، ممن اقترب منها خلال حياتها السياسية، وكيف كانت تتعاطى مع أصدقائها من الوزراء ومن المتملقين والمداحين، فتجمعهم في مطبخها، وأثناء تحضيرها لهم إحدى الوجبات، التي كانت ترعب كيسنجر بسوء نوعيتها، كانت تحاضر، وتحاضر حتى يجف حلقها، ثم تتخذ بعض القرارات الهمايونية التي كانت تفرضها فيما بعد على البلاد والعباد.

غولدا تتشبث بالحكم رغم مرضها الخبيث:

بدل ان تستقيل فوراً، وهذا ما كانت تنتظره البلاد، تشبثت غولدا مائير الثائرة بالحكم، حتى نيسان 1974 في محاولة لتبييض صورتها دون أمل، وكان قد سودها تقرير لجنة التحقيق ورئيسها، كبير القضاة "أكرانات" كما أن حرب يوم الغفران كان يمثل، أهم فشل في تاريخ الدولة العنصرية الصهيونية.

ولكن غولدا، في خريف حياتها السياسية الناجحة، لم تعرف كيف تنسحب بالوقت المناسب، دون تلطيخ سمعتها وماضيها، وكانت دائماً تتهم مستشاريها العسكريين، الذين نصحوا بتكليف موشي دايان، الذي بدوره لم يعترف كيف يهرب من المسؤولية في الوقت المناسب أما بالنسبة إليها، فكانت تخترع الأعذار، إذ لا يمكن لها أن تنسى أنها سنة 1969 عندما بذلت كل جهودها للحصول على مركز رئاسة الوزراء، بالرغم من أنها تعلم علم اليقين، أن حالتها الجسدية والنفسية لا تسمح لها بتحمل مسؤولية على هذا القدر من الأهمية.

كما أنها على علم، بأنها رغم خبرتها السياسية، تجهل كل ما يمت بصلة إلى الشؤون العسكرية، وبالرغم من أنها أحاطت نفسها بمستشارين ذوي ماض مشرف في هذا المضمار، ثم أنها تجاهلت السر الذي تحتفظ به ويحز في قلبها متناسية، أن حاكماً مريضاً، يعرض بلاده لأبشع الأخطار وأفدح النتائج.

خلال خمسة عشر سنة، احتفظت غولدا وأطباؤها بالصمت المطبق، حتى عن وزرائها، وأقرب المقربين إليها، على يوم مماتها في الثامن من كانون الأول سنة 1978، فخلال مؤتمر صحفي بخصوصها، عرف العالم رسمياً بمرضها وبشدة معاناتها وطولها، كما أنه بعد موتها حُلت عقدة لسان، كل من كان على معرفة بمرضها.

وفي هذا السياق، صرح الأستاذ "كالمان مان" مدير مؤسسة "حداثة" الطبية، كاشفاً النقاب عن التقرير الذي اعتمد عن نتائج الفحوصات التي أجريت لغولدا سنة 1963 إذ تأكد في حينه من إصابتها بسرطان خبيث غير متقدم كما أرسلت نماذج تشريحية، إلى أكبر المراكز الطبية العالمية للمقارنة، فجاءت النتائج، تؤكد صحة اكتشاف أساتذة الطب في تل أبيب، وموشي رشميلفيتش وكبريال اسحق، وقد أخضعت غولدا مائير لعلاجات كيميائية وإشعاعية عديدة.

وكانت تدخل المستشفى بصورة دورية منتظمة، وقد أشرف على معالجتها البروفسور ذقي فوكس، مدير مؤسسة حداثة شارت الطبية.

وفي تشرين الأول 1967 خضعت غولدا مائير لعمية جراحية فاستأصل طحالها، وقد كانت في حالة صحية يرثى لها، وقد شعرت في حينه أن شمسها على وشك الغروب، وترجمة لهذا الشعور كتبت وصيتها، وبحسب الفريق الطبي خلال أيلول 1978، أي قبل موتها بأربعة أشهر، اشتكت غولدا للمرة الأولى، من وهن وضعف في عظامها وخصوصاً في ساقيها، وقد نسب ذلك إلى انتقال المرض.

وفي انتقال لاحق غزا المرض كبدها، مما عقد الأمور فقبل موتها بأسبوعين فقط، فقد أصيبت بريقان حاد، نتج عن انسداد في مجاري المرارة، مما سبب لها عسر هضم حاد.

والجدير بالذكر أن الأطباء أكدوا أن غولدا، لم تكن على اطلاع على حقيقة مرضها، إلا منذ بعض سنوات فقط، وهذا التأكيد بر سم الشارع والجمهور الإسرائيلي، الذي كان يتساءل عن إمكانية غولدا العجوز، في إدارة شؤون البلاد بشكل سليم، إثر تكاثر الأحداث والنكسات بعد حرب يوم الغفران.

خلافاً لمزاعم الأطباء الإسرائيليين، فأثناء المؤتمر الصحفي الذي انعقد في الثامن من كانون الأول 1978، أي بعد موتها تأكد أن غولدا، كانت على علم بمرضها، منذ البداية، وبالتفصيل، إذ كثيراً ما كانت تناقش طبيعته، وتطوره، ونتائجه بأدق التفاصيل مع أطبائها، وهي التي فرضت السرية المطلقة، إذ خافت بحق أن يشكك، السياسيون المحيطون بها في قدرتها على القيام بأعباء مهمتها الرئاسية وقد فعل ذلك من قبل رئيس الوزراء البريطاني "أنتوني إيدن" فكانت تعتقد، أن تشخيص السرطان لديها، لا يجب أن يمنعها من القيام بواجبها طالما تشعر أنها بحالة جيدة.

كغطاء للحقيقة، وتعليلاً لزياراتها المتكررة للمستشفيات كانت تزعم أنها مصابة بالرونشيت، تارة، وتزعم طوراً أنها تجري فحوصات مخبرية للبول، أو للطفيليات، وغيرها من الحجج الوهمية المضللة، ولكنها كانت تغفل "دون شك" ذكر الإغماء الذي تصاب به من حين لآخر فيطرحها أرضاً ويشلّ حركتها ويعيق تنفسها لبرهة غير وجيزة، ويصيب قواها بالهبوط لدرجة عدم المقدرة على الكلام، وقد حاول أحد أطبائها أن يثنيها عن نشـاطاتها الوزارية، لكنها بالتأكيد رفضت الاستماع إليه.

عندما لفظ رئيس الوزراء أشكول، أنفاسه الأخيرة سنة 1969، لم تكن غولدا متمتعة بكامل صحتها، إلا أنها، بعد عشرة أيام فقط، وعندما علمت بأنها ستخلفه في رئاسة مجلس الوزراء دبّت فيها الحياة من جديد فبدت مليئة بالنشاط والحيوية وبدت كأنها أصغر سناً مما هي، بعشرات السنين، وجواباً على دهشة الصحفية "داني بلوش" قالت، إن الحقيقة أمر بسيط، إن ما يسمونه مرضاً بالنسبة إلي، ليس سوى رغبتي في أن أصبح رئيسة للوزراء، أما الآن، فقد انتهت كل مشاكلي الصحية، وهذا تقويم شخصي، ذاتي فريد من نوعه.

ولكن هذا التألق وهذه الفرحة لم تصل إلى القرعاء، إذ بعد أيام معدودة، رجعت غولدا إلى مستشفى حداثة محمولة، وكالعادة أعطيت التعليمات المشددة للأطباء والممرضات، بإشاعة خبر إصابة رئيسة الوزراء بالكريب، وهذا للمرة العاشرة خلال بضعة أشهر وقبل حرب يوم الغفران ببضعة أيام، أصيبت بنوبة سرطانية جديدة، مصحوبة بآلام حادة وتفاقم في التعب مما استدعى نقلها على عجل، إلى المستشفى، حيث بقيت لمدة ثمان وأربعين ساعة، خضعت خلالها، لجلسات إشعاعية مكثفة.

ثم عادت إلى منزلها وذلك أيضاً لتمويه الأمور، إذ كان عليها، زيارة المستشفى ثلاث مرات أسبوعياً لإجراء المزيد من الجلسات الإشعاعية، التي كانت تتم ليلاً وبسرية تامة، وفي سيناريو من إخراجها وبالاتفاق مع أولادها، ومع سكريترتها المخصلة "لو كادار" ومع "جاليلي" أحد أصدقائها المقربين من حزب العمال، ومن المفروض "بالسيناريو أن تصاب "لو كادار" بمصاعب في قلبها، فكان ذلك، سبباً وجيهاً لزيارات غولدا المتكررة إلى المستشفى وقد قال أحد موظفي مستشفى حداثة بأن هذه المؤسسة، لم ترَ مريضة تدخل المستشفى وتلازم الفراش طويلاً لأسباب تافهة.

لكن على الرغم من الجلسات العلاجية، المضنية التي تنهك الجسد، حافظت غولدا العجوز المريضة، على القيام بمسؤولياتها في الحكم بدقة وانتظامك، ومهما كانت عليه من الشجاعة، فثمة مجال للتساؤل عن جودة ونوعية العمل التي تقوم به خلال هذه المرحلة من حياتها.

خلال حزيران 1973 قام المستشار الألماني ويلي برانت بزيارة إسرائيل فلاحظ أن غولدا متعبة جداً، دون أن يعرف السبب ورغم تعبها وآلامها وخصوصاً بعد خضوعها لإحدى الجلسات العلاجية، لم تتغيّب عن حضور الحفلة التكريمية التي أقيمت على شرف الضيف الكبير.

قليل جداً من الناس، يعرف ما تعانيه، هذه الجبارة العجوز، وقد صرحت سكرتيرتها الخاصة "لو كادار" بعد موتها قائلة: كان بيننا الكثير من الأسرار، لكن أهمها ما يتعلق بصحتها، فكانت مريضة جداً خلال خمس عشرة سنة، إذ كنا نذهب سوية إلى المستشفى وعادة خلال الليل، لإجراء جلسة علاجية، وذلك طيلة شهور طويلة، وكان ذلك مؤلماً ومتعباً بشكل فظيع، وإنني أشك بوجود شخص يتحمل ما تحملته من أوجاع وآلام، ولكنها كانت مصممة على الاحتفاظ بالسر مهما كلها من تضحية والم، وبعد كل جلسة كنت أوقظها في الساعة السابعة على عادتها وبناء لتعليماتها، وإني متأكدة منذ الآن، بأنه في يوم من الأيام سيروي الأطباء كل ذلك.

في نهاية شهر حزيران 1973، وقد تجاوبت بعض الشيء، مع العلاج، ولو مرحلياً، قررت غولدا مائير، ترشيح نفسها للانتخابات العامة، المقررة في تشرين الأول 1973، فكتبت مذكرة إلى السكرتير العام لحزب العمال تقول فيها: لقد قررت عدم إنهاء حياتي العامة ضد رغبة زملائي، الذين يتحملون إلى جانبي ثقل المسؤوليات، ولكن ذلك حتى بنظر أقرب المقربين، لم يكن أحسن قراراتها، فلو أنها استقالت وأخلت الساحة لسواها ربما كانت سمحت لخلفها بأن يأخذ بعين الاعتبار، ما يجري على حدود البلاد، من حشود واستعداد مما يوحي لكل ذي عينين، بأن ثمة حرباً على وشك الاندلاع.

أو ربما استمع بشكل أفضل إلى الرئيس المصري أنور السادات الذي، ما انفك عن التصريح بأنه سيهاجم وربما كان يعني هجوم يوم الغفران، ولكن التاريخ لا يصنع بكلمة "لو. أو ليت" ولكن تسطره الأحداث.

غولدا أسوأ جدة:

بالفعل كانت غولدا.. شخصية مهمة جداً بالنسبة إلى بلادها وبني قومها، ولكن بالمقابل كانت عتية، قاسية لا تعرف معنى الرحمة أو الشفقة، ولا يعرف الحب أو الحنان إلى قلبها الأسود سبيلاً, بالرغم من أنها أشهر جدة يهودية في العالم، ولكن ذلك ليس سوى مجرد كلام ودعاية، وصورة رمزية ومداهنة لا أساس لها ولا صحة، فهي في الحقيقة ليست كسائر الناس الذين لهم حسناتهم إلى جانب سيئاتهم هذا على الأقل فيما يتعلق بالعاطفة الإنسانية، فهي على هذا الصعيد، ليس لها سوى الصغائر والمخازي.

ففي صبيحة موتها، نشرت جميع الصحف الإسرائيلية صورة فتاة في الثانية والعشرين، مصابة بالمنغولية وتعليقاً مفاده: أن هذه المعاقة الحزينة المصابة منذ ولادتها بعاهة فطرية وراثية، هي حفيدة غولدا مائير، وكما فعلت غولدا بخصوص صحتها فرضت السرية التامة على هذه الفتاة منذ الساعة الأولى ولم تشاهدها سوى مرة واحدة يوم ولادتها، ثم أنها طردتها من عقلها وحياتها ولم تتعهدها مطلقاً، لا مادياً ولا عاطفيا.


للمشاهدة المقدمة والجزء 1 اضغط هنا

STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 114651
العمر : 31
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرضى حكموا العالم (غولدا مائير GOLDA MEIR) الجزء 2

مُساهمة من طرف زهرة اللوتس في 2011-12-19, 10:34 am

شكرا للموضوع الرائع والمتميز..وفقكم الله

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
لحظة الوداع من أصعب اللحظات على البشر .. ولكن ما باليد حيله
وداعا ... لك ايها المنتدى الغالي..وداعا ... لكم يا أعضاء منتديات عيت ارفاد التميمي
وداعا ... لكل من اسعدته ..وداعا ... لكل من احزنته..وداعا ... لكل من أحبني
وداعا ... لكل من كرهني ..وداعا ... لكل من كنت ضيفا خفيفا عليه ..
وداعا ... لكل من كنت ضيفا ثقيلا عليه ..وداعا ... وكلي ألم لفراقكم
لأنكم أفضل من إستقبلني ..وداعا ... وكلي حزن لأنكم خير من شرفني
وداعا ... واجعلوا ايامي التي لم تعجبكم في طي النسيان ..فقط تذكروني بينكم!!
وداعا ... واستودعكــــــــــم الله الذي لا تضيع ودائـــــــــــــعه
اتمني لكم اوقات سعيد
واتمني التقدم لهذا المنتدى الرائع


زهرة اللوتس
إداري
إداري

انثى
عدد المشاركات : 124527
العمر : 34
رقم العضوية : 2346
قوة التقييم : 157
تاريخ التسجيل : 30/06/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى