منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
» وصول سيولة مالية إلى مصارف درنة قادمة من مصرف ليبيا المركزي البيضاء
اليوم في 10:07 am من طرف STAR

» مصارف درنة تعلن فتح أبوابها أمام المتعاملين بدءا من الأثنين القادم
اليوم في 10:07 am من طرف STAR

» تكليف العقيد خالد عبدالله آمراً للغرفة الأمنية المشتركة في شحات‎
اليوم في 10:06 am من طرف STAR

» شرق طبرق تري النور بعد انقطاع التيار 19 يوماً
اليوم في 10:06 am من طرف STAR

» إطلاق سراح رئيس ديوان حكومة طبرق بعد اختطافه في البيضاء
اليوم في 10:06 am من طرف STAR

» العقيد أحمد شعيب مدير أمن طبرق
اليوم في 10:05 am من طرف STAR

» خبراء جدد يؤدون اليمين القانونية للعمل بمركز الخبرة القضائية فرع طبرق
اليوم في 10:05 am من طرف STAR

» مديرو جهاز الإسعاف بالمنطقة الشرقية يطالبون بتعديل أوضاع الاعاشة
اليوم في 10:05 am من طرف STAR

» المسماري: البنيان المرصوص دعمت الهجوم على الهلال النفطي والسراج متحالف مع القاعدة
اليوم في 10:04 am من طرف STAR

» المجلس الأعلى لحوض النفط والغاز يستنكر الهجوم على منشأت النفط الليبية
اليوم في 10:04 am من طرف STAR

» الجيش يعلن وقف إطلاق النار في قنفودة غرب بنغازي
اليوم في 10:03 am من طرف STAR

» شورى بنغازي ينفي علاقته بأي مجموعات مسلحة في طرابلس
اليوم في 10:03 am من طرف STAR

» بلدية بنغازي تتسلم سيارات إسعاف من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
اليوم في 10:03 am من طرف STAR

» الصاعقة تحبط هجوم انتحاري بسيارة مفخخة
اليوم في 10:03 am من طرف STAR

» ناقلة نفط تستعد لتحميل 590 ألف برميل من ميناء الزويتينة
اليوم في 10:02 am من طرف STAR

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


مرضى حكموا العالم 7(قسطنطين تشرنانكو KONSTANTIN CHERNENKO)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مرضى حكموا العالم 7(قسطنطين تشرنانكو KONSTANTIN CHERNENKO)

مُساهمة من طرف STAR في 2011-11-21, 12:35 pm

لكل أجل كتاب، والقدر وحده يقرر مصير الإنسان ونهاية أجله، وللصدفة دورها في هذا المجال، فمن غريبها، أن لا يدفن السوفيات أحد الرؤساء إلى في عز الشتاء، والكل يعلم بأن شتاء موسكو ليس كغيره.

في كانون الثاني 1924 لدى إجراء مراسم الدفن الصاخبة، الهستيرية، لأبي الثورة البولشفية، ومخرجها وأول رئيس لما سمي في حينه اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، لينين، كانت السماء ولعشرات الأيام ترسل كل ما لديها من الخير حتى غابت معالم موسكو عن الأنظار تحت غطاء سميك من الثلج، وكأنه من القطيفة الناصعة البياض، وساد الصقيع حتى حد إذابة البشر والحجر، كذلك في أوائل آذار 1953، كانت تسيطر على موسكو موجة من الصقيع توازي في حدتها أمثالها في القطب الشمالي، يوم نقل جثمان ستالين إلى مثواه الأخير، وقد حنط مرتدياً ثيابه العسكرية للتذكير بالدور الهام الذي قام به في الحرب العالمية الثانية بالاشتراك مع روزفلت، وتشرشل وديغول.

في خريف 1982، كانت نسمات تشرين الثاني "العليلة" تخترق المعاطف السميكة حتى تصل إلى عظام المشاركين بنقل الرئيس بريجنيف ومواراته الثرى، بالقرب من حائط الكرملين.

وكما مر بنا سابقاً، ففي الرابع عشر من شباط 1984، ألقت شعوب الجمهوريات السوفياتية التحتية والنظرة الأخيرة على رئيسها أندروبوف وعلى سبيل المحافظة على التراث والتقاليد، كانت في كل مرة، تفتح المدافع أشداقها في زخات متتالية تحية للراحل الكبير، ويتوقف العمل لبعض اللحظات في أرجاء الامبراطورية المترامية الأطراف، كما أن المدارس والجامعات كانت تغلق أبوابها لمدة أربعة أيام، مما يشيع الفرحة عند التلامذة والمدرسين.

على أقدام القلعة الكبيرة "الكرملين" التي تأوي قلب النظام كان ذوو المراكز الكبيرة، المتدثرون بالسميك من الفراء، كما تقضي التقاليد، يحملون النعش وقد نزع غطاؤه، حتى المدفن مما يتيح للمدعوين من جميع أقطار العالم، التعرف على الخان الجديد، الذي سيخلف الغائب، إذ أنه يترأس المراسم، ويقود السمفونية التي تجري فصولها وفي هذه المرة كان قسطنطين أو ستيفوفيتش تشرنانكو.

يظهر أن في الاتحاد السوفياتي هناك ميثاق شرف، يقضي بأن يكون لكل من أفراد الشلة الحاكمة حصته من قرص الحلوى، وشهر عسله، حتى ولو تأخر إلى خريف العمر أو شتائه، كما هي الحال مع تشرنانكو، ولكن ما من هم، فمقبرة الكرملين تتسع للجميع، ولن يضير الشعب السوفياتي أن يتوقف عن العمل حزناً فيلتقط أنفاسه لبضع لحظات، ولا شيء يسعد التلامذة ومدرسيهم أكثر من عطلة لأربعة أيام متمنين لو يتكرر الحدث السعيد في مراحل أقرب.

بدا تشرنانكو أثناء مراسم الدفن، في الاثنتين والسبعين من العمر، ثقيل الخطوات ينقل قدميه بصعوبة ظاهرة فاضحة، مما لا يوحي بالصحة والنشاط، كما أن موجات صغيرة متلاحقة كانت تخرج من بين شفتيه مصحوبة بحشرجة وصفير خافت مما يعني قصراً في الأنفاس.

بالفعل كان في حالة يرثى لها إلى درجة أنه، بعد ثلاثة عشر شهر "فقط لا غير" في المكان نفسه، والجو المثلج عينه، اشترك نفس الضيوف والمدعوون بمراسم مماثلة.

أما المحتفى به في هذه المرة، فكان قسطنطين تشرنانكو! لكن مما لفت أنظار الحضور، أن المراسم كانت مقتضبة ومختصرة، خالية من مظاهر الأبهة والفخامة، وكان أعضاء المكتب السياسي والجنة المركزية، خلافاً للعادة، يمتطون السيارات بدل أن يرافقوا النعش سيراً على الأقدام، وكأنهم على عجلة من أمرهم للانتهاء من هذه المهمة الكريهة، كما أنه لم يكلف نفسه أحد هؤلاء الأمراء، ورثة العرش حمل النعش حتى القبر، ثم أن ما من أحدهم كشف عن رأسه على حافة الحفرة التي ستضم جثمان زميلهم ورئيسهم السابق، وكأنهم بهذه السرعة وهذا الاختصار بطمر تشرنانكو يوم الأربعاء في الثالث عشر من آذار 1985 قد تخلصوا من حمل ثقيل، ومن حكم لم يحمل إلى الاتحاد السوفياتي أي مجد، وكانت مدة حكمه الأقصر في تاريخ البلاد.

كان قسطنطين تشرنانكو على مثال أسلافه من كبار المنغوليين الذين حكموا البلاد وفقاً للنظام المبني على الفلسفة الماركسية، التي تتفاخر بأنها تطلب من الفرد إمكانياته وتعطيه حسب حاجاته، ابن فلاح بسيط، جلس على عرش بطرس الكبير، ونقولا الثاني، فمن يحلم بأكثر من هذا؟

كانت عيناه مشقوقتين ومنحرفتين، ووجنتاه بارزتين عاليتين، تجعل منه نموذجاً واضحاً لأهالي سيبيريا من الجيل الثاني، إذ أن أسلافه كانوا قد هاجروا إلى الشرق في أيام القياصرة، وكانوا عائلة كبيرة العدد من الفلاحين الفقراء، يعملون في قطعة من الأرض، لا تنتج ما يسد رمقهم من حساء الملفوف والخبز الأسود، في "بولشايا" من منطقة "كراسفويارسك" المحاذية لمنغوليا في منشوريا والتي حولها السوفيات إلى منطقة مناجم وصناعة.

عندما استولى لينين على الامبراطورية، لم يكن تشرنانكو سوى طفل في السادسة من العمر، وعندما بلغ العاشرة، ذهب كأترابه ليعمل في الحقول، وكانت الأفكار الجديدة التي زرعت في موسكو، تقطع المسافات بسرعة وتلقى تجاوباً بينت الفقراء والمتعبين، ومنهم تشرنانكو الصغير، الذي في الثامنة عشرة من العمر، أصبح عضواً في الشبيبة الشيوعية التي تألفت حديثاً في مقاطعتهم، ثم أصبح مسؤولاً عن جهاز الدعاية والتحركات، فبرع في هذا المضمار وأصبح يمتاز به بقية حياته، كما تعلم القتال والصدام وأتقن الهجوم بالقنابل اليدوية.

في السنة التالية، اشترك في اغتصاب الملكيات الكبيرة في مقاطعته بناء لأوامر ستالين، فقام ورفاقه لأوامر ستالين فقام ورفاقه بأشرس معركة عرفها التاريخ واستولوا على ثلاث من أصل خمس بعد إبادة أصحابها بالفراريع والفؤوس، وقد ذهب ضحية هذه المجازر عشرات الملايين من الملاكين ورجالهم ومن حولهم من رجال الدين والسلطة، بعد سنة من ذلك، أصبح عضواً في الحزب الشيوعي، وانضم إلى الجيش الأحمر- فألحق بالفرقة المميزة من حرس الحدود التابعة لأمن الدولة التي عرفت في حينه بالـ N.K.V.D حيث أمضى عقداً كان قد وقعه لمدة عشر سنوات في هذه المؤسسة الجهنمية.

أمنت هذه المؤسسة لتشرنانكو أولى سفرياته الطويلة نحو الغرب، ووصلت به، إلى الجمهورية السوفياتية المستقلة، مولدافيا المغتصبة من رومانيا المجاورة حيث أعجب به المسؤولون فألحقوه بمدرسة الحزب، لدراسة العقيدة وصقلوا موهبته الخاصة بخلق المتاعب، من مظاهرات وإضرابات واغتيالات وكان يقوم بكل ما يطلب منه في هذا المجال بكل دقة وأمانة، فاشترك مع جهاز الـ N.K.V.D في الثلاثينيات، بناء على أمر ستالين بأعمال التطهير والتصفية، وفي إحداهما التي جرت في أوكرانيا مسقط رأس ليونيد بريجنيف سنة 1938 وخلال ليال طويلة، لجأت الـ N.K.V.D إلى تصفية المساجين السياسيين في هذه المقاطعة الصناعية.

وكانت تنفذ مجازرها في مرآب البوليس السري، كما أفاد أحد سواقي هذه الدائرة، حيث يقاد الضحايا، بالعشرات، أما سرية الاغتيال فكانت تتألف من المتطوعين من الجهاز السري، وكان رئيس فريق القتلة "بيريزوفكي" ورئيسا الجهاز حينئذ "تساليف" و"ميكائيلوف" وكانت معاونهما تشرنانكو (شخصيا) وقد روى بعض المهجرين عن هذه المجازر بالتفصيل سنة 1958، وأكدوا أن قسطنطين تشرنانكو كان أحد مطلقي النار على الضحايا سنة 1938.

في مذكرات هذا السيبيري لم يذكر أي شيء عن نشاطاته في هذه الحقبة من الزمن فقط، ذكر أنه قان بأعمال مختلفة في النقابات، ومجلس السوفيات، والحزب منذ 1929 حتى 1941، كما أن أحد المحررين الرسميين في جريدة البرافدا في 21 تشرين الثاني 1972، أغفل ما أتى على ذكره أحد المسؤولين الحزبيين المحليين في أوكرانيا "سميون زادتشنكو" وقد أكد وجود تشرنانكو –السيبيري إلى جانبه في تصفيات 1938.

من كل ما مر معنا، فإن وضاعة الأعمال والمهام التي قام بها تشرنانكو ومارسها طويلاً لا تهيئه إطلاقاً لقيادة الاتحاد السوفياتي في يوم من الأيام، لم يكن أبداً أكثر من مساعد من الدرجة الثالثة أو الرابعة، ولم يحظ بلقب مرموق مثل سكرتير أول، رئيس إدارة أو مدير جهاز، مما يعني وجود نقص كبير في ثقافته وجهوزيته وقلة إمكانياته حتى أنه رفض كمتطوع في الجيش الأحمر سنة 1941، عندما غزا هتلر الأراضي السوفياتية وقد روى ذلك في مذكراته التي نشرت أثناء حكمه، حيث يقول: منذ 22 حزيران من تلك السنة، رفضت كل طلباتي، ألا يعني ذلك أنهم وجدوني حينئذ غير صالح للأعمال الجسدية، وبالتالي غير صالح للجندية.

كما أنه في لقائه مع ليونيد بريجنيف في "مولدافيا" سنة 1950 يوم أصبح مديراً للحزب في تلك الجمهورية، لم يلفت أنظاره بشكل من الأشكال، بالرغم من أنه يملك بعض الصفات التي يمكن الاستفادة منها من قبل طاغية من وزن بريجنيف.

وأخيراً انتقل إلى موسكو كمسؤول حزبي صغير عن أحد الأحياء، ولم يصبح فعلياً عضواً في شلة بريجنيف إلا سنة 1960، وقد أصبح بريجنيف عضواً في المكتب السياسي في أطراف جهاز خروتشوف، وقد نال منه الضجر والسأم في مركزه البروتوكولي، الهامشي لسيد البلاد، فعين تشرنانكو رئيس سكرتاريته وهو منصب غير سياسي وليس أكثر من كاتب، وقد نجح في هذا المجال، مما لفت إليه أنظار بريجنيف.

وفيما بعد، عندما غزا السلطة سنة 1964 ومارسها حينئذ بالاشتراك مع كوسيغين وبودغورني، ثم تفرد بها منذ 1971 فأصبح بحاجة لحاشية، فأخذ تشرنانكو يتقرب من الأمير الجديد بكل ما أوتي من حيل، فجعل منه رئيس مكتب اللجنة المركزية حيث بقي عشر سنوات.

وفي هذا المجال أتيح له معرفة أشياء كثيرة متنوعة ولكن ما لا يفسر هو أنه في نزوة من نزوات بريجنيف، أسماء سكرتيراً فدراليا للحزب.

وفي سنة 1976 جعل منه عضواً رديفاً في المكتب السياسي، ثم عضواً أصليلاً سنة 1978، كما دفعه للسفر إلى الخارج لمزيد من الخبرة ودربه ليصبح محاضراً مساعداً في الخارج فكان يشارك في لقاءات الحكام والرؤساء في العالم.

ماذا كان يريد بريجنيف من وراء ذلك؟ كان ينتظر من تشرنانكو في المستقبل ليلعب ورقته بهذا الإصرار والسرعة، مع علمه بأنه غير ذي قيمة؟ وأنه لا ينقصه الأعضاء من ذوي الأوزان الثقيلة في المكتب السياسي، مما يؤمن له أكثرية ساحقة، لم يعرفها الاتحاد السوفياتي قبل الآن، عندما ظهر تشرنانكو في المرات الأولى، في المجتمع الديبلوماسي، تساءل رجال السلك الأجانب، من أين يأتينا هذا الفلاح القادم من أقاصي سيبيريا؟ والذي كان برفقة سيده ذي الجوانب الكثيفة، يحتفظ بمظهره الخشن، فكان موضوع سخرية حتى علق أحدهم، وهو فرنسي على الأرجح إن هذا الفلاح المنغولي لا يصلح إلا لفتح زجاجات المياه المعدنية ليقدمها إلى سيده، دون شك، كان يفعل ذلك بشكل مُرض! كما أنه يجيد السمع وهذا ما كان يريده القيصر الصغير بريجنيف من أتباعه.

خلال سنة 1982، وفي الأشهر الأخيرة من حياته لم يعد له من هم، سوى إبراز وتلميع صورة رجله الوحيد تشرنانكو، حتى بلغ المسعى، حد إجلاسه عن يميه في الاجتماعات والاحتفالات الرسمية، وبهذا يكون قد ساعده على تخطي العديد من أمراء السياسة والمكتب السياسي ومما أزعجهم وقضّ مضاجعهم، أنه لا مجال للاحتجاج أو التصدي لما اعتبروه إجحافاً وليس بإمكانهم سوى تبادل الشكوى فيما بينهم همساً.

طوّب تشرنانكو سريعاً، كمناضل كبير من أبطال الثورة سنة 1984، في جريدة البرافدا الناطقة باسم الحكومة، ولكن هذا التكريس لم يخل من تعليق المراقبين السياسيين في العالم، فكتب أحدهم معلقاً: أنه زعيم لا نفع منه، ولا يمكنه إنهاء محاضرة، دون التوقف مطولاً، عند كل كلمة مؤلفة من عدة مقاطع، كما أضاف أحد مراسلي صحيفة فرنسية كبيرة في موسكو، وقد لاحظ بأن يده ترتجف عند إمساكه بورقة.

وفي الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من بلاد العالم، وجد فيه رسامو الكاريكاتير موضوعاً سخياً ودسماً لممارسة فنهم، فكانت لا تكاد تخلو صحيفة من صورة كاريكاتيرية مضحكة بشكل أو بآخر.



اللجنة المركزية تتردد بانتخاب تشرنانكو المريض:

اكتمل عقد أعضاء اللجنة المركزية في الكرملين كالعادة، لانتخاب خلف للرئيس أندروبوف، في اليوم التالي لإيوائه في حضن التراب، ولكن في هذه المرة، كانوا جميعهم متجهمي الوجوه، هذا ما لاحظه الصحفيون ونشروه فيما بعد، قبل أن يلقى بهم خارج القاعة، جرياً على عادتهم في عدم نشر غسيلهم على السطوح!

لكن رغم السرية والتكتم لم يعد من مجال للشك بأنهم كانوا على خلاف فيما بينهم، حول المرشح الجديد، ومما أدهش العالم أن هذه الجلسة قد أخذت منهم أربع ليال بلياليها، خلافاً للعادة.

ففي مثيلاتها كانت عملية انتخاب رئيس جديد نوعاً من قراءة منشور تم الاتفاق على مضمونه سابقاً ،إذ ترتفع الأيدي مؤيدة بالإجماع فيعلو التصفيق، ويتسابق الأعضاء على شد يد المعلم الجديد متبارين في التزلف والتودد، فيشرب الجميع نخبه، متمنين له النجاح.

كل ذلك، تحت سمع الصحفيين وبصرهم وأمام عدسات آلات التصوير الحديثة، أما في هذه المرة، كما مر بنا، فكانت جلسة ماراثونية طويلة مغلقة وسرية، دون حسيب ولا رقيب، تعود بأسبابها إلى تردد الأعضاء بانتخاب رجل مريض يجر أقدامه جراً، وغير قابل للشفاء نظراً لتقدمه في السن، وبانتخابه يكونون قد كرسوا، مرة جديدة شاهاً مريضاً على رأس السلطة في الاتحاد السوفياتي.

كان قسطنطين تشرنانكو ضحية إصابة بانتفاخ إحدى رئتيه إلى جانب إصابته بالسكري المزمن، وهذا أمر معروف عند كل معارفه، ولا يمكن تجاهله وعدم ملاحظته حتى من أبسط الناس.

من المؤكد أن أهم هذه الأمراض تتفاقم ببطء شديد، وفي بعض الحالات خلال سنوات طويلة، قبل أن تبدو بشكل ظاهر؛ ولكن كغيرها من الأمراض الغير القابلة للشفاء، تعمل على تهديم نفسية صاحبها، زد على ذلك، أنه بقدر ما يستسلم المريض، تتفاقم صعوباته، حتى تتحول إلى إعاقة ظاهرة، والأهم من كل ذلك، أن المريض يصبح على معرفة تامة بما ينتظره من الآلام والموت الوشيك، فيصبح مهملاً مستهتراً وهذا ليس في مصلحة إدارة دولة عظمى من دول العالم.

والجدير بالذكر أن الذين نجوا من الموت بالغازات السامة التي استعملت في المعارك خلال الحرب العالمية الأولى، أصيبوا بتضخم في الرئتين ثم قضوا نحبهم من جراء ذلك فيما بعد.

كذلك عمال المناجم ونحاتو الأحجار لا يعمرون طويلاً لكثرة ما يتنشقونه من الغبار، كذلك الذين ينفخون الزجاج وبعض الموسيقيين الذين يلعبون على آلة هوائية، يموتون جميعاً مختنقين من جراء نوعية عملهم، بالإضافة إلى المصابين بالربو، والسل، وكبار المدخنين، والمصابين بالبرونشيت المزمن الذين يشكلون القسم الأكبر من فيالق الضحايا كل سنة.

ضحايا الأمراض الصدرية، التي تتميز بتلف الشعب التنفسية ذات الطبيعة المرنة، من جراء التمدد الكبير الذي يصيبها من الدخان والغبار، أو الغازات المضرة، فتعجز عن القيام بعملها الذي يقتضي تبادل الأوكسجين مع ثاني أوكسيد الكربون، فينتج عن ذلك حالة بطيئة ورهيبة من التآكل تظهر في أكثر الحالات في حوالي الستين من العمر، إنما تكون متواجدة منذ أمد بعيد.

أطباء الأمراض الصدرية مازالوا، منذ سنوات طويلة في معركة شرسة مع هذا المرض الفتاك الذي يودي بحياة الآلاف سنوياً، وفي مباحثة دائمة عبر العالم لمعرفة أسبابه؛ بعضهم يضعه في مصف الانحطاط الجسدي الوراثي.

أما البعض الآخر فيعزوه إلى عوامل خارجية منها: تلوث الهواء، والأدخنة الصناعية والغبار، الذي يتنشقه بصورة دائمة أصحاب بعض الأعمال والمهن، وغيرهم يوجه الاتهام إلى عوامل مناخية أو فيروسات وجراثيم متواجدة في بيئة ملائمة لتكاثرها، وفي نهاية الأمر، دب اليأس في صفوف الباحثين والعلماء فتحولوا إلى ميادين أخرى، حيث يجدون بعض النجاح، وفي الحقيقة تعددت الأسباب والموت واحد.



تشرنانكو وتضخم رئتيه:

يبدو أن إصابة تشرنانكو بتضخم في الرئتين، وهو في الخمسين من عمره، كانت من النوع الشائع، الذي يصاب به الآلاف عبر العالم، فالعديد من الرشوحات، والبرونشيت، التي أصيب بها في طفولته وشبابه، خلال السنوات التي قضاها في سيبيريا ومولدافيا، تحولت إلى حالات مزمنة، ومن علاماتها الخارجية، قصر وتسارع في النفس أخذا يزدادان يوماً بعد يوم، فهو يتنفس الهواء بكميات قليلة وسطحية، ولكنه يحاول بصفير مسموع طرد الهواء الفاسد المتراكم في صدره، دون جدوى، ومن جراء ذلك يجد نفسه مجبراً على التكلم، بجمل قصيرة ومقتضبة، إذ عليه أن يلتقط أنفاسه بعد كل ثلاثة أو أربع كلمات مما يصفع المستمعين ويجعلهم يتساءلون عن المغزى والسبب في ذلك.

أما النتائج الداخلية فهي أدهى وأخطر، فتنفس تشرنانكو كلم يعد سهلاً وعادياً فهو يشكو منذ أمد بعيد كمما يدعى طبيباً (قلب المصدورين المزمن) الأمر الذي يعني تضخماً في الصمام اليميني للقلب لكثرة ما حاول التغلب على الإعاقة الرئوية لدى صاحبه، وكانت نتائج هذه الأمراض مأساوية على صحته، بعد مدة قصيرة جداً، من تسلمه رئاسة السلطة في الاتحاد السوفياتي.

أما المرض الثاني الذي يشكو منه الرئيس المتقدم في السن، فهو داء السكري الحاد والمزمن الذي لا علاقة له، بأمراضه الصدرية، إلا من حيث القدم وتاريخ الإصابة، أما الصورة المرضية التي كانت له في نهاية العمر، فهي توضح بأنه في أوائل الستينيات أصيب بالتهاب في الكبد من نوع (ب) الذي يدعى التهاب الحقن، الذي يصاب بها الإنسان في أثناء تعاطيه حقنة (إبرة) تحمل هذه الفيروسات خلال عملية تلقيح، أو نقل أو سحب دم أو خلافه، وهذه الفيروسات تستقر في الجسد حيث تحدث إصابة طويلة الأمد، لكنها تتسبب بنوبات من المرض من وقت لآخر مما ينهك جسم المريض ويسرع في موته، إذ يتطور إلى تشمع في الكبد ونزيف داخلي، وآلام مبرحة في البطن، خصواً إذا لم يعالج بالمضادات الفيروسية الفعالة.

ونظير أندروبوف سلفه، عندما وصل قسطنطين تشرنانكو إلى سدة الحكم، عرف مرحلة من الزهر والسعادة متناسياً تعاسته على مدى مائة يوم، لكن ما كان يشكو منه من المصاعب الصحية، قد حد إمكانياته على الصعيد الجسدي والفكري، وقد أعطى براهين عديدة على ذلك، بتصلبه وعناده.

وكان يقود البلاد بعقلية الرئيس السابق لمؤسسة K.G.B فقد أجج حملات الإرهاب ضد المعارضين والمنتقدين وغيرهم ممن يخالفه الرأي، فأصبحت ظروف ومعاملة الموقوفين رهيبة جداً كذلك في المستشفيات العصبية والعقلية، كما عزل عشرة من الرؤوس العامين في المناطق، وأودى بنيكولاي شتسليكوف أحد زعماء وزارة الداخلية ومساعده، الجنرال تشوربانوف، وهو صهر الرئيس السابق ليونيد بريجنيف، الذي اعتقل أخيراً في عهد غورباتشوف، في كانون الثاني 1987 وبدأت محاكمته سنة 1988.

بقدر ما كانت حالة تشرنانكو الصحية تتفاقم، كانت تعسفاته تزداد شدة، وتصرفاته تتضاعف مزاجية وقساوة، وهكذا فقد توترت علاقات الاتحاد السوفياتي تتضاعف مع جمهورية ألمانيا الفدرالية دون سبب ظاهر، كذلك ازدادت الحر حدة في أفغانستان.

أما الحوار الدائر في موسكو مع بكين فاتجه نحو الأصعب بسبب السياسة الصينية المعادية للفيتنام، واللاوس، وكمبوديا، ومن جهة ثانية فإن الحوار الدائر بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة المتعلق بالحد من التسلح، لم يتقدم قيد أنملة، وهكذا كان تشرنانكو يسير بالامبراطورية الشاسعة نحو العزلة شيئاُ فشيئاً.



تشرنانكو يختفي عن الأنظار:

خلال شهرين من الزمن، تقريبا أي منذ 13 تموز 1984 حتى 5 أيلول اختفى تشرنانكو كلياً، عن مسرح الحياة العامة، قد أصيب بتدهور صحي رهيب، قم دعا للظهور فجأة، كما اختفى دون أي إشارة أو تعليل إلى أسباب اختفائه، وقد دارت حول ذلك الكثير من التكهنات والتهكم، فقد كتب أحد الظرفاء: إن تشرنانكو معتكف في دارته للتصوف، وكتب آخر، تشرنانكو يشارك رهبان أحد الأديار في دورة للرياضة النفسية والتعبد، أما الحقيقة التي لا تقبل الجدل فهي أنه طريح الفراش، نزولاً عند أوامر أطبائه، يعاني تدهوراً رهيباً عاماً ولدى عودته إلى المسرح حاول بصعوبة ذر الرماد في العيون، فأعلن إقرار ثلاثة مشاريع: افتتاح مؤتمر الكتّاب السوفيات والدول التي تدور في فلك امبراطوريته وانعقاد عام للجنة المركزية خلال تشرين الأول لتقويم إنجازات، وتطلعات الدولة وعن قصد وتصميم للظهور أمام الصحفيين، وللجمهور الدولي على شاشات التلفزة، قلد بعض الكتاب والمؤلفين الأوسمة.

منذ هذه اللحظة لم يعد يفارقه الفريق الطبي فتشمع الكبد، في تقدم مستمر، كما أن قلبه يجد صعوبة تزداد يوماً بعد يوم، في إرواء رئتيه المفتقرتين إلى الدماء، مما جعل تشرنانكو يرتجف ويتأتى ويتلعثم، وإذا كان لابد من انتقاله، ضمن العاصمة موسكو طبعاً فقط، فكان اثنان من عمالقة الحرس الجمهوري يتأبطانه، هذا إذا لم يحملاه أما الثالث فلترتيب هندامه، وأما أنفاسه فكانت قصيرة ومتسارعة.

في الثاني عشر من شباط 1985، اعتذر عن استقبال رئيس وزراء اليونان، السيد أندرياس بابندريو، وفي الرابع عشر منه كان على العالم أوجيني شازوف رئيس الفريق الطبي المعالج للرئيس تشرنانكو، أن يقطع جولته في الولايات المتحدة للعودة مسرعاً إلى موسكو، كانت هذه إشارة واضحة، لم تخف على المراقبين، وتعني أن مصير تشرنانكو في تأرجح بين الموت والحياة..

وأخيرا في الثاني والعشرين من شباط، أكد أندريه غروميكو رسمياً أن الرئيس السوفياتي مريض، وفي الرابع والعشرين حمل حملاً إلى أحد مراكز الاقتراع، حيث أخذت له مئات الصور، وهو يدلي بصوته لتجديد مجلس السوفيات الأعلى في جمهورية روسيا.

وفي الثامن والعشرين تجرأ التلفزيون السوفياتي، من جديد وعرضه على الشعب، بحالة تثير الشفقة، لا حول له ولا قوة يعاني من سكرات الموت، وفي اليوم التالي، دخل عملياً، في حلقة لا نهاية لها، من عدم الكفاءة؛ عدم كفاءة الكبد، والرئتين والقلب.

وفي الختام كان لابد من الاستسلام، فلاقى حتفه في الساعة (20و19) في العاشر من آذار سنة 1985وفي تقرير اللجنة الطبية عن أسباب الوفاة, جاء أن الوفاة كانت نتيجة توقف القلب بسبب القصور في جميع الأعضاء الرئيسية في الجسم :القلب ,الرئتين , الكبد,الكلي إلى آخره وهنا لا بد لنا من التذكير بما اشرنا إليه سابقا ان روسيا, لم تبك أميرها الراحل لأنه لم يفعل, خلال رئاسته القصيرة ,شيئا يحملهم على ذلك.

للمتابعة باقى الاجزاء شاهد واطلع على قسم الثقافة بمنتديات عيت ارفاد التميمى

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله

STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 114870
العمر : 31
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرضى حكموا العالم 7(قسطنطين تشرنانكو KONSTANTIN CHERNENKO)

مُساهمة من طرف المرتجع حنتوش في 2011-12-05, 12:02 pm


المرتجع حنتوش
مشرف قسم المنتدي العام
مشرف قسم المنتدي العام

ذكر
عدد المشاركات : 21264
العمر : 24
رقم العضوية : 121
قوة التقييم : 41
تاريخ التسجيل : 10/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرضى حكموا العالم 7(قسطنطين تشرنانكو KONSTANTIN CHERNENKO)

مُساهمة من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع في 2011-12-15, 7:35 am


-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

عبدالحفيظ عوض ربيع
النائب الأول للمشرف العام
النائب الأول للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 71964
العمر : 50
رقم العضوية : 13
قوة التقييم : 210
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى