منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
» غرفة تحرير أجدابيا ودعم ثوار بنغازي.
اليوم في 2:21 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» من دحر الارهاب اليوم .
اليوم في 2:18 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» القبض على العميد عبد السلام العبدلي
اليوم في 2:14 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» بن جواد الان
اليوم في 2:11 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» العثور على مئات القبور لكلاب داعش
اليوم في 2:05 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» خروج أرتال مسلحة مدججة بالسلاح
اليوم في 1:51 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» اخبار عن
اليوم في 1:50 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» أخبار الآن تكشف ارتباط داعش في سرت وبنغازي
اليوم في 1:45 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» خبر
اليوم في 1:42 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» غرفة عمليات سرت الكبرى تطمئن الجميع
اليوم في 1:40 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» موقع كندي يفجر قنبلة.. 6 دول تدعم "داعش"
اليوم في 1:17 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» سلاح الجو الليبي يشن غارات جوية
اليوم في 1:15 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» المهدي البرغثي أعطي الأوامر بالهجوم علي الهلال النفطي
اليوم في 1:14 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» غرفة_عمليات_اجدابيا_وضواحيها
اليوم في 1:12 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» محاولة استهداف خزانات النفط
اليوم في 1:11 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


مرضى حكموا العالم (تانكريدو نافذ TANCREDO NEVES) جزء 8

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مرضى حكموا العالم (تانكريدو نافذ TANCREDO NEVES) جزء 8

مُساهمة من طرف STAR في 2011-11-22, 9:37 am

يشعر بعض الجامعيين، برغبة تزداد يوماً بعد يوم، بمراقبة العمل السياسي، عن طريق درس وتقويم دور رجال الدولة، وما يحققونه من إنجازات وأعمال، ومواقف في مواجهة الأزمات المحلية والدولية، التي تعترض نجاح وازدهار بلادهم، في شتى الميادين والحقول خلال المدة التي يقضونها في الحكم؛ يشكل ميداناً خصباً وجديداً، وحقلاً واسعاً لعلماء النفس.

تعود الخطوة الأولى لهذه المادة إلى العشرينيات، فقد افتتحت جامعة شيكاغو، في الولايات الأمريكية المتحدة، فرعاً خاصاً، ازدهرت فيه دراسات علمية ناجحة، وتحاليل دقيقة منذ ذلك الحين.

لكن فرنسا سنة 1970 أسست مادلين كراويتز المجازة في الحقوق العامة، والتي كانت مدرسة في مدينة ليون قبل الأمريكيين، مركزاً للأبحاث النفسية السياسية، ووضعت مؤلفاً في هذا المجال سمته "أبحاث في العلوم السياسية" أصبح المرجع الوحيد في هذا المجال، من هنا انطلق تلاميذها وغيرهم من الأخصائيين الأجانب، في تفسير وتوضيح تصرفات الرئيس الأمريكي رونالد ريغن، أثناء ولايته وتواجده على رأس الحكم، في البيت الأبيض، حيث تقوقع في مرضه، يرتجف هلعاً، من مواجهة الحقيقة رافضاً الاعتراف بالفشل.

أما علماء السياسة، فقد اعترفوا بأن عهد ريغن بدأ ناجحاً جداً وانتهى بالآلام والتعاسة، مما انعكس سلباً على المحافظين الجدد، في أمريكا، الذين اعتقدوا، بدوام انتصارهم في بقاء هذا المعبود في سدة الحكم، لكن نجاحاته السياسية في الداخل لم تعوض عن فشله الذريع في السياسة الخارجية، وخصوصاً، في معالجة الأمور في إيران ولبنان مثلاً، فقد ولّى الأدبار، مكتفياً من الغنيمة بالفرار، ولم يخلف في شركته ما يرفع الرأس.

خلافاً للدور الذي يلعبه السوفياتي ميخائيل كوباتشوف منذ 1985، هذا الخصم الكبير، الذي كان يستأثر وحده بالرهانات في العالم، دون أن يتخلى عن شيء من محيطه الجليدي، فقد اخترع نوعاً جديداً من التوسع، حتى شعرت "الشلة الكاليفورنية" بالمرارة فاعترفت بأن ريغن قد انتهى وأنه قد خان، بعد كفاءته أولئك الذين وضعوا ثقتهم فيه، وعقدوا عليه الآمال.

لم يكن ريغن فريداً من نوعه في تشبثه بالحكم، رغم شعوره بالإحباط، وفشله المتكرر نتيجة مرضه، لكن من النادر جداً بين الرؤساء والحكام، من يتصرف كما فعل الرئيس جمال عبد الناصر، الذي أصيب بالقرحة من جراء الفشل في الحرب ضد إسرائيل سنة 1967 وكان له من الشجاعة والإخلاص ما جعله يعترف لشعبه دون وجل، وأجرى استفتاء شعبياً على نفسه، بينما يستسلم بعض الرجال للفشل فيتركون أنفسهم فريسة سهلة لمنافسيهم، هكذا كان "ليون تروتسكي" الذي نال منه ستالين ببرودة وبساطة في منفاه، إذ كان منافسه الوحيد، على خلافة لينين.

أما الجنرال شارل ديغول، فقد انسحب من الحكم، بحجة النتيجة السلبية للاستفتاء الذي أجراه، والذي لم يكن كبير الأهمية، ومات في السنة التالية، كذلك أيضاً الرئيس الأمريكي ليندون جونسون، الذي من جراء مرضه، كان يفشل في كل ما يتخذه من خطوات أما ريشار نيكسون فقط كان ضحية قوة داخلية لا تقاوم، تدفعه إلى التحطم والخراب، أسماها طبيبه الخاص "غريزة الموت" أو غريزة الانتحار، هذا الأمر خلق هماً كبيراً، لجهاز الأمن الخاص المسؤول عن حماية البيت الأبيض، فقد تقرر أن لا يسمح للرئيس أن يغيب عن رقابة هذا الجهاز، إذ أنه يبحث عن حتفه بظلفه.

تانكريدو نافذ بنفسه خوفاً من الفشل:

كان الرئيس البرازيلي "تانكريدو نافذ" يشكل بحد ذاته موضوع دراسة نفسانية مهمة، لو كان من الممكن الحصول على الوثائق التي تتعلق به، عندما توصل إلى الرئاسة المتأخرة، ومن المؤكد أن هذه الملفات والوثائق، قد أتلفت من قبل منافسية، لم يلجأ إلى التضحية الكبرى، بنفسه إلا مدفوعاً بالأحداث المتكاثرة التي تخطته، ففهم متأخراً بأن متأخراً، بأن لن ينجح، فاستقبل المرض حينئذ وكأنه باب الفرج، للخروج من الورطة المحيطة به، إذ كان يعتقد أن تركه لمركزه على أهميته، أهون بكثير، من فشله في عمله السياسي، وتلطيخ سمعته بين مواطنيه.

في البرازيل لا يمكن المحافظة على الهدوء، كل شيء بالحقيقة يخرج على الحدود المقبولة والمتعارف عليها، ففي هذه البلاد الشاسعة يميل الإنسان نحو الحدة بشكل دائم، وهكذا الطبيعة أيضاً بأحراجها التي لا نهاية لها، وأنهارها وبحارها وبحيراتها المهلكة، وصحاريها القاحلة، كذلك مناخها الحار والرطب الذي لا لون له.

كذلك الأجناس التي تتألف منها سكان ثلاثة وعشرين مقاطعة مبعثرة في أرجاء مساحات شاسعة لا قياس ولا حدود لها ولا تشابه بينها، تربطها وسائل مواصلات بدائية، ويبدو أنهم لا يتأثرون إلا قليلاً من تخالط الأجناس، لكنهم يقاسون كثيراً من هجرة الريف المسعورة، واللجوء غير المعقول إلى المدن التي أصبحت تضيق بهم.

وأصبح الفرق الشاسع في المستوى الحياتي بيناً، يصفع الناظرين، من حيث الثراء الفاحش عند بعض الناس، والفقر المدقع الذي يسيطر على الأكثرية الساحقة التي تعج بها الشوارع.

ناهيك عن جيوش الأطفال التعساء المتروكين، لا أهل لهم ولا مأوى، يغطون أجساهم النحيلة بالأسمال البالية ويقتاتون بما يسرقونه، أو ما يجدونه في المزابل وأكوام النفايات، وهؤلاء الأطفال المساكين يشكلون مصدراً لا ينضب لتجارة الأعضاء البشرية كالعيون، والكلي، والقلوب!

وباختصار لكل ما يطلب من أعضاء الجسم البشري، أما من يبقى على قيد الحياة حتى الخامسة أو السادسة عشرة من العمر، فإنه على الأرجح سيصبح لصاً، أو قاتلاً مأجوراً، في خدمة من يحتاج إلى خدماته، وعندما يتكاثر هؤلاء الأشقياء إلى حد لا يحتمل، يشن الجيش عليهم الهجوم بكل الوسائل والأسلحة المتاحة حتى الدبابات، فيهدم المخابئ والأوكار على روؤسهم، ويسحق أجسادهم دون معارضة أو انتقاد.

خلافاً للقادة والزعماء، التي تنعتهم الصحف البرازيلية بالفاسدين والسفلة والمنحطين، الذين لا نفع منهم، المتواجدين في "بلانلتو" الفخم، يتقاسمون حلوى السلطة مع الضباط، الذين يجيدون التزلف، برز نجم "تانكريدو نافذ" الذي لقب بـ "نافذ المستقيم" فانتخب رئيساً للجمهورية في الخامس عشر من كانون الثاني 1985، وكان أن انتعشت البلاد التي خدرها الحكم العسكري لأكثر من عشرين سنة.

ومع نافذ بان الحظ الذي أتاح للبرازيليين التخلص من الحمل الثقيل الذي يجثم على صدورهم، فكسر الحلقة المفرغة التي كانوا يدورون فيها دون جدوى، رغم أن لديهم مصادر اقتصادية هائلة لم يتوصلوا بعد إلى حسن إدارتها فبقيت طويلاً على عتبة نادي الدول العظمى، الدول الصناعية المتقدمة تنتظر من يقودها في هذا الاتجاه، مع نافذ المستقيم وقد أمسك بالمقود، دخلت البرازيل في الأحلام اللذيذة، إذ بدأوا يتطلعون إلى تحريك طاقات البلاد التي تجمع بين أصحاب المصانع والمعامل، وتجييش العلماء والتجار كلاً في حقله، وإيجاد أمكنه للعاطلين عن العمل، وبالتالي طعاماً للجياع ومصالحة بين صغار المزارعين ومغتصبي أراضيهم بالقوة والمكننة، وضمها إلى مزارعهم الشاسعة، فعلى نافذ أن ينجح إذ أنه يعرف السر.

لم يدم نجاح "تانكريدو نافذ" سوى شهرين فقط، إذ أن المرض هاجمه فألقاه في المستشفى، ولم تنجح معه جهود الأطباء، ولا الصلوات التي ترفعها من أجله حناجر مئة وثلاثين مليون نسمة، فانطفأت شعلة حياته في 21 نيسان 1985، وبموته عادت الأمور إلى سابق عهدها، وعاد الجنرالات الذين كان قد نحاهم نافذ ولم يبق للبرازيليين سوى البكاء، بعد أن أصبحوا أيتام أب طالما انتظروه.

خلال حكمه القصير، أعطى نافذ الكثير من الحريات والديمقرواطية ومن العدالة الاجتماعية؛ وما زال البرازيليون يرددون حتى اليوم، بأن ما من أحد، كان بإمكانه أن يقود خطواتهم الأولى، أحسن من تانكريدو نافذ.

لم يعجلوا فقط بالمعالم الطيبة التي تبدو على وجهه، بل أعجبوا أيضاً، بروحه المرحة وابتسامته الطيبة، وكانوا يعلمون مسبقاً أنه ليس من النوع الذي يحب المغامرة والمخاطرة، فهو متحفظ تقي، منفتح، وهو سعيد مع عائلته، بالقرب من السيدة "يزوليتا" زوجته، وأطفاله الثلاثة، لا يقامر ولا يبذر، أما هواياته، فجميعها محببة ومشرفة: العلاقات العامة، القراءة المفيدة، شكسبير، دانتي، هوميروس وفرجيل، وجميع الكلاسيكيين.

كما أنه قد بلغ عمراً مطمئناً يوحي بالثقة، فعندما انتخب، كان يحضر لعيد ميلاده الخامس والسبعين، وفي خريف العمر لا يجنح الإنسان نحو الديكتاتورية وهذا هو بنظر البرازيليين، لقد عانوا من الظلم والاستبداد خمسين سنة وهم لا يتمنون مما كان لدى نافذ الإنساني، الذي كان قد كرس نفسه ودون حساب، للعمل العام، خلال نصف القرن الصعب الذي مرت به البلاد، دون أن يحيد عن الطريق السليم، كما أن هذا الرجل المستقيم والمعتدل، قد انتخب من قبل كلية المنتخبين الكبار، كما يقضي دستور البلاد، وهؤلاء عرفوا للمرة الأولى أن يترجـموا تطلعات الشعب.

من المعروف وفي كل مكان أنم نسب إلى الغائب عن الدنيا جميع المزايا والحسنات، وهذا ما حصل بالنسبة إلى تانكرويدو نافذ بعد موته، إلا أن كل ما نسب إليه من الصفات الحميدة والسيرة الحسنة، لا تقود إلى السلطة، فهي تصنع العقلاء وربما القديسين، ولا رؤساء الدول.

في الواقع لم يكن نافذ مصاباً بحمى السلطة كغيره، ممن يبرمجون حياتهم ويكرسونها للعمل على الوصول إلى القوة والسلطة بأي ثمن، لم يكن نافذ من هؤلاء رغم ولم يكن كسولاً مغموراً، فهو لوليتكنيكي نشيط دائم الحركة، لكنه لم يكن يخطط للوصول إلى رئاسة الجمهورية.

لكن مجرى الأمور والخطوات التي قام بها في مهنته، كانت توحي بأنه سيصل في يوم من الأيام إلى مستقبل مرموق.

من الطبيعي والمنتظر أن يكون تاجراً ناجحا، لقد قدر له أن يخوض هذا المضمار، حيث أن والده، جمع ثروة لا بأس بها من وراء ذلك، ولكن في ميدان التجارة، حتى لو وصل فيها إلى القمة، لا يحمل المرء لقب "دكتور" وهو اللقب الذي يشتهيه كل برازيلي، فللوصول إلى هذا الهدف، التحق نافذ بجامعة "بيول أوريزونته" حيث نال شهادته بالحقوق، وهو في الثالثة والعشرين من عمره، وهكذا ثبت لوحته النحاسية، في مدخل قصر العدل "بساو جواو دل ري" مسقط رأسه، حيث أصبح بعد مدة وجيزة مستشاراً قانونياً للبلدية سنة 1933، كانت هذه الخطوة الأولى في مجال العمل العام، من هنا كان صعوده، كلاسيكياً منتظماً؛ أصبح نائباً عن مدينته، سنة 1947، ودون عناء أصبح وزيراً للعدل في 1951.

وتولى رئاسة الوزراء سنة 1961 كان معارضاً مستقيماً، منذ الانقلاب العسكري في سنة 1964 وابتداء من سنة 1982 انتخب حاكماً للولاية التي ولد فيها وسار في هذه الولاية السعيدة، التقليدية خطوة وراء خطوة مما زاد قوة وخبرة بشؤون الحياة والحكم حتى أصبح شيخاً على شعب ونواب، وحكام مقاطعات، هذا ما جعل البلاد بجميع فئاتها، تجمع الرأي على انتخابه رئيساً للبلاد سنة 1985، فكان رئيساً معتدلاً، متفهماً منفتحاً على الجميع، لكنه لا يتساهل ولا يهادن إطلاقاً فيما يتعلق بالاستقامة والشرف، وخصوصاً الحريات العامة، إذ نادراً ونادراً جداً أن يصل إلى الحكم رجل من أمثال تانكريدو نافذ الملقب، وعن جدارة بالمستقيم.

على سبيل المقارنة، فإن رئيس الجمهورية البرازيلية في 1934 "جينوليو فركاس" الشديد الإعجاب بالفاشيستية الأوروبية، وقد تأثر بوسائلها، علق الدستور فأغلق البرلمان، وحل الأحزاب، وبنتيجة استفتاء مرتب وموضب بعناية فائقة، معروف النتائج مسبقاً، أصبح على مثال ملهميه، هتلر وموسوليني ديكتاتورياً على كل الأراضي البرازيلية، وقد تشبث بزمام الأمور منفذاً ما تقتضيه ايديولوجيته، ولم يتخل عن أعناق البرازيليين بالرغم من انتصار الحلفاء على الديكتاتوريات في الحرب العالمية الثانية.

لكن سرعان ما أطاح به وزير دفاعه الجنرال "أندريكو غاريبيري دوترا" مستفيداً من المناخ الدولي، وجلس مكانه سنة 1945.

أما قركاس فقد اتجه إلى اليسار، وأخذ يعمل في الخفاء، معتمداً على مسعاه، فوعد بإطلاق الحريات العامة، لكنه لم يف بوعوده، بل على العكس شدد الخناق على رقاب الشعب، وذلك سنة 1951، فأطاح بآخر معالم الحرية والديموقراطية مما جعل الكيل يطفح، فشعر باقتراب انقلاب يطيح به، ويهدد حياته هذه المرة، وفي أيلول 1954، لعب لعبته الأخيرة مع أخصامه؛ على الطريقة الهتلرية: فانتحر.

خلفه على سدة الحكم، مدني هو الدكتور "جوسلينو كوبيتشك" الذي انتخب بالطريق السليمة، بناء لبرنامجه الذي يقضي برفع المستوى الاقتصادي في البلاد القائم على استغلال الثروات الطبيعية بطريقة مدروسة، ولكن مدفوعاً بتوجهات فرعونية، اكتفى بإنشاء مدينة جديدة، من كل ما كان قد وعد به في برنامجه الطويل، لتبقى أثراً تاريخياً على مروره في هذه البلاد، كذلك نصّب لنفسه تمثالاً ضخماً في مرتفع "غوياس: المقفر والذي يعلو 1200 متر، وهكذا نشأت برازيليا التي أصبحت عاصمة البلاد حيث انتقلت إليها جميع الإدارات العامة، وعندما ترك "كوبيتشك" قصر "بلانالتو" المتألق سنة 1960، ترك البلاد عملياً مرهونة مهددة بوضع اليد عليها، من قبل الشركات العالمية.

جانيو كادروس، لوفاء الديون:

وجد نفسه جانيو كادروس الرئيس الجديد في البرازيل، مكلفاً بوفاء هذا الهرم من الديون، الذي يجثم على صدر الأمة والبلاد، بعد أن تم انتخابه في كانون الثاني 1961 فتملكه الذعر من ثقل المهمة الملقاة على عاتقه، ولم يجد أمامه سوى الاستقالة في تشرين الأول من نفس السنة، تاركاً الساحة لنائبه "جوواو غولار" للتعاطي مع التركة الثقيلة، كما كان عليه إدارة الجو المتفجر، تحت ضغط أزمة مالية واقتصادية خانقة، وجد هذا المسؤول الجديد نفسه محاصراً من كل الجهات، ولم تكن له الخبرة الكافية، ولم يكن مهيئاً لهذه المهمة، ولكن كان لديه من الأفكار التقدمية ما يكفي للمباشرة بإعادة تنظيم الإدارات وتوزيع المسؤوليات بشكل جذري انقلاباً مدنياً، هو الأول من نوعه، منذ تأسيس الجمهورية، سنة 1889، وذلك في محاولة للخروج من تحت الركام ورؤية النور.

أثناء مناقشة مشروعه الجريء، لم يحظ سوى بسخرية منافسه المحافظين، فلم يبق أمامه سوى استعمال السكاكين، للقطع والبتر، فأعلن عن مجموعة من قرارات التأميم، طاولت المعامل والبنوك، ولم يبق أمام اليمين والجيش سوى الإطاحة به، مما جعله ينفي نفسه إلى الأورغواي في 31 آذار 1964، هرباً من وقع جزمات العسكريين الذين يحتلون قصر بلانالتو الرئاسي ويضيقون الخناق عليه.

ووجود العسكريين في القصر الرئاسي ينعمون بمركز القوة، يعني أن على الشعب البرازيلي إحناء الرؤوس والاستسلام للأمر الواقع، ولم يخيب أمل هذا الشعب المسكين إذ سرعان ما أعطيت الأوامر من قبل الديكتاتورية الجديدة، لتنظيف أعشاش وأوكار المعارضة، بحملة مسعورة سريعة، وهكذا بقي الكابوس الثقيل يجثم على الصدور ست سنوات، كأنها ستة دهور.

وطالما بقي أصحاب الشرائط المذهبة في الحكم، فقد بقي المرشال "كاستلو برانكو" حتى 1967، ولما كان لكل دوره وحصته من قرص الحلوى تسلم "عصا"السلطة من بعده الجنرال "كوستا دي سيلفا" فاستعملها حتى 1969 ولم يكن أمام الشعب المكمم سوى الانحناء والخضوع.

وبانتهاء مهمة دي سيلفا انتقلت الشعلة الأولمبية إلى الجنرال مديسي الذي كان ينتظر دوره بفارغ الصبر، وقد التصق بطنه بظهره ولما كان الجيش، خير مدرسة في العلوم الاقتصادية، قرر الجنرال مديسي تغيير خطة أسلافه الميامين، فتوقف عن اختراع المشاريع وتسليم إدارتها إلى الضباط كل بما يتناسب وعدد الأشرطة التي تزين أكتافه، والتعويض عليهم بتسليمهم جميع المؤسسات والدوائر الحكومية، أما الدفع فعن طريق الاقتراض من الخارج.

أما الجنرال "جيزل" الرئيس الجديد للثورة العسكرية البرازيلية، فسار على خطى "سلفه الصالح" وقد أصبحت البلاد، في حالة الإغماء، تعاني سكرات الموت، وقد توالت الضربات والمصائب: غلاء البترول، ارتفاع سعر الدولار وقفزات معدل الفوائد، والحواجز الكبيرة في التجارة الخارجية مع البرازيل، كما أن اسطبل المحاسبة في الثكنات تكفل بما تبقى من أنفاس الاقتصاد البرازيلي أما رصاصة الرحمة فأطلقها الجنرال جوواو باتيستا فيكيريدو الوريث الشـرعي على رأس التضحية سنة 1979.

الأوضاع المالية والاقتصادية في البرازيل:

بفضل من تعاقب على حكم البرازيل من جهاز علوم الإدارة والاقتصاد، وصلت البلاد التي تملك أغنى الموارد الطبيعية إلى حالية مزرية لا مثيل لها، بلغ معدل التضخم المالي سنة 1984: 8و223% أما الديون الخارجية فقد تخطت 100 مليار من الدولارات الأمريكية، منها 51 مليار تدفع خلال ثماني سنوات.

أما في الشوارع، فهناك عشرة ملايين من المتنزهين العاطلين عن العمل، يشكلون (عملياً) خمس العمال الفعليين في البلاد.

وأصبح 86 ستة وثمانون مليوناً من البرازيليين يعانون من سوء التغذية، وقد خيم الجوع على كبريات المدن والدساكر في البلاد مما يثير الحيرة والتعجب من حصول ذلك في بلد يحتكر البن بصورة مطلقة، ضارباً الرقم القياسي في إنتاجه وتصديره إلى جميع أقطار العالم، وينتج المانيوك، وقصب السكر، والموز، وعصير البرتقال،ـ والكاكو، والذرة، والصويا، وكانت هذه المحاصيل، تصدر بأكثرها إلى الولايات الأمريكية المتحدة.

ولكن معظم ثمنها يستوفي كفوائد ديون للشركات الأمريكية، وما تبقى يعود إلى بعض الأرصدة، الخاصة جدا أما بقية الإنتاج الزراعي من أرز، وفاصوليا سوداء، وبطاطا وقمح فلم تكن موضوع عناية الكبار.

أما وصمة العار الكبرى في جبين الإنسانية فهي أن ثلاثين مليوناً من الأطفال المشردين (يا للهول) يجوبون الشوارع نهاراً بحثاً عما يجدونه، أو يسرقونه ليضعوه في أفواههم، ويتسابقون ويتناحرون للوصول والسيطرة على إحدى مكبات النفايات خارج المدن، أما ليلاً فكانت الأكثرية الساحقة منهم تفترش الأرض وتلتحف السماء.

أما المحظوظون فكانوا يبسطون سيطرتهم على خربة ما، أو قبو مهجور بدمائهم، إذ كثير ما كانت تسقط الضحايا في معارك التطاعن بالسكاكين، للاستئثار بإحدى هذه الفنادق.

عاد المدنيون، والعود أحمد:

تحت ضغط أصحاب الديون، من دول ومصارف وشركات وقد تأكد لهم في وقت متأخر أنه في ظل الحكم العسكري، لم يتوصلوا إلى استعادة أموالهم المتراكمة في ذمة الدول البرازيلية، أجبر العسكريون على إظهار بعض الليونة، فأعطوا الشعب في خطوة أولى، حق انتخاب حكام للولايات على الطريقة الأمريكية.

كانت هذه نقلة مهمة بحد ذاتها، فبادر "تانكريدو" ورفاقه للاستفادة من هذه الفرصة، فحصد الأكثرية الساحقة من هذه المراكز، وعاد بقوة إلى المنصة العامة، أخيراً وليس عن طيب خاطر، تخلى أصحاب الزي الموحد، والأحزمة العريضة عن الحكم وأعادوا الحق إلى أصحابه بانتخاب جمهوريتهم، ونزولاً عن رغبة الليبراليين قرر "تانكرويدو" خوض المعركة سنة 1984 وكان للجيش مرشحهم الرسمي "بول سليم معلوف" اللبناني الأصل، وهو في الثالثة والخمسين من العمر، صناعي، كبير، واسع الثراء، ومن قبيل الاحتياط، راهنا أيضاً على أحد رفقا طريقهم منذ 1964 "جوزي سرني" إلا أن تانكرويدو نافذ الملقب المستقيم اكتسح الجميع، فأكل من اليسار والوسط، بالإضافة إلى اليمين والأحرار، ونال في 15 كانون الثاني 1985 (480) صوتاً من أصوات كبار الناخبين، من أصل (686) صوتاً منهم (26) تمنعوا عن التصويت، ومن اللافت للنظر، أنه عند ظهر النتيجة، لم يحرك الجيش ساكنا، ولم ينبس ببنت شفة، ولكن العجيب في الأمر في خطوة حكيمة وناجحة اتخذ نافذ منافسه، مرشح الجيش جوزي سرني، نائباً للرئيس، إذ كان برأيه مطلعاً على المرض.

كان من المقرر، أن يتسلم نافذ مهامه الرسمية في 15 آذار 1985، فكرس الشهرين التاليين لدراسة الخطوات التي سيتخذها لمعالجة ما كان يسميه: المعضلة الاجتماعية، الاقتصادية، والمالية، وفي اقتباس له عن الزعيم البريطاني الكبير، الذي قال للشعب الإنكليزي إثر انتصاره في الحرب العالمية الثانية: أنني أعدكم بالدماء والدموع، قال نافذ للشعب البرازيلي، المحصن نسبياً والذي تعود الفقر والمعاناة، بصفته أبو جمهورية البرازيل الجديدة: أطلب منكم العرق والتقشف.

وقد أتيح له أن يؤلف، لسرعة ولكن دون تسرع، نواة إدارته، فعين ثلاثمائة موظف، من أصل ألف وخمسمائة من كبار الإداريين، كما جدد تعاقده مع مائتين من الرجال الموثوقين، لكنه لم يسند أية مسؤولية من أي نوع كانت، لمن كانوا مستعدين لموالاة مغتصبي السلطة وجلادي الأمة، ولكنه لم يتمكن من مواصلة الطريق التي سار فيها، والتي كرس حياته من أجلها.

خلال شهر كانون الثاني 1985، ورغم مشاغله الكثيرة، أخذ نافذ يشعر بألم في أمعائه، من النوع الذي كان يصاب به من وقت لآخر، لكنه لم يخبر أحدا، إذ سرعان ما زال عنه، ثم عاوده في منتصف شباط، وكان قد أتم استعداداته للسفر في جولة للتعارف، على أوروبا وأمريكا والمكسيك، لكن الطبيب المرافق له لم يتمكن من تحديد السبب، ونصحه بتعليق الجولة والعودة لإجراءفحوصات متقدمة، لكنه رفض ذلك إطلاقاً بقوله: ليس لدي الوقت ولا الرغبة في العلاج، ولدى عودته إلى برازيليا، عاوده الألم بشكل أقوى.

ومن جديد رفض الخضوع للفحوصات التي اقترحها الطبيب، في العاشر من آذار، تألم بشكل ظاهر فطلب من طبيبه تهدئة الألم ورغم المهدئات لم يتوقف الألم، بل ازداد حدة، وتحدد موقعه، في الجهة اليمنى من البطن، مما جعل الطبيب يعتقد بوجود التهاب مزمن في الزائدة الدودية، علق إذ ذاك الرئيس قائلاً: إنها مزحة.. خصوصاً أن الاحتفال بتسلم السلطة وما يتبعه من قسم من قبل الرئيس والوزراء سيجري في قاعة الأحزاب، وهذا الاحتفال هو أحد أكبر الرموز لقيام الجمهورية الجديدة، ولا يرضى الرئيس التغيب عن حضوره لأي سبب من الأسباب.

لكن حالته الصحية، وقرار الأطباء شكلاً عقبة لا يمكن تجاوزها فالألم زادت حدته، مصحوباً هذه المرة، بارتفاع في درجات الحرارة لمدة ثلاثة أيام بلياليها، مما جعل طبيبه الخاص يستدعي الدكتور "هنريك ولتر بينوتي" والدكتور "بينهوريو دا روشا" اللذان قررا التدخل الفوري، ويوم الخميس في 14 آذار أصدر تعليماته بتحضير غرفة العمليات، وهكذا وجد نفسه "انتونيو بريتو" المتحدث الرسمي باسم بالدولة والذي كان قد أعلن قبل يومين أن الرئيس يعاني من التهاب بسيط في الحنجرة، مجبراً على التصريح، متلعثماً بأنه قد أجريت للرئيس جراحة بسيطة لاستئصال الزائدة الدودية.

ثم في تصريح أخر بعد يومين أعلن بريتو بأنه لا يمكن تأجيل مراسم التسلم والتسليم، فإن السيد جوزي سرني سينوب عن الرئيس في هذه المهمة، وهذا ما قررته اللجنة التي عهد إليها بمراجعة الدستور، وهكذا أقسم سرني اليمين القانونية ثم استمع إلى قسم الوزراء السبعة والعشرين، ووافق الجيش على هذه الإجراءات القانونية، وتمكنت الجمهورية الجديدة أن تتخطى أول امتحان يعترض سبيلها.

كذلك ودائماً في الحالات المماثلة، فإن النشرات الطبية المتعلقة بالرئيس تكون بأكثرها كاذبة، أو على الأقل مجتزأة وغير دقيقة، نافذ قد استعاد صحته تماماً بعد العملية، هذا ما نشر على مسامع السفراء الأجانب والصحفيين المجتمعين في صالون الشرف، لكن بعض الموجودين تهامسوا متسائلين عن الحقيقة.

أما الجماهير المتراكمة في ساحة "إيسبلادا" فكانت فكانت عند سماعها نشرة مطمئنة، تهدر هازجة وهي تلوح بالأعلام الوطنية، ذات اللونين الأخضر والأصفر، وفي هذه الأثناء تلقى جوزي سرني الوشاح الرئاسي من يد الجنرال "فيكيريريدو" وهذا الوشاح، هو رمز السلطة، والقى سرني في الختام محاضرة قصيرة راجياً العلي القدير أن يمنح الصحة وطيلة العمر للرئيس نافذ ليتمكن من القيام بمسؤولياته الجسيمة، وهنا تجدر الإشارة إلى أنه لم يسمح حتى لزوجته السيدة "ريزوليتا" وأولادها، بالدخول إلى غرفة المريض.

كانت الجراحة التي أجريت للرئيس "تانكريدو نافذ" في 14 آذار 1985 على جانب كبير من الأهمية والخطورة، خلافاً لما كان يعتقده الأطباء كانوا يعتقدون أن الأمر لا يعدو استئصال زائدة دودية بسيطة لكن لدى فتح بطنه فوجئوا بتقرحات والتهابات، لا يمكن حصرها وخصوصاً في الكولون نزولاً حتى مخرج الجسم، مما يشكل خطراً جدياً على حياته، وعندما قرأ لفيف من الأخصائيين التقرير عن حصيلة الجراحات التي أجريت، لم يترددوا في القول أنها كارثة! فلو لم يتحرش الجراحون بهذه الأورام فتركوها وشأنها مكتفين بالمعالجة وفرض ريجيم خاص من الغذاء لكان أفضل بكثير، أما الآن فقد سبق السيف العذل.

صباح الاثنين في 25 آذار، كان نافذ قد أصبح في حالة يرثى لها، ولم يعد لديه، حول ولا قوة لرفض الاشتراك بتمثيلية، كان قد أعدها الفريق الطبي المعالج، لطمأنة البلاد والعباد، وقد تجمع مئات الألوف في ساحة البرلمان، واصلين الليل بالنهار، عيونهم جاحظة وآذانهم صاغية يتسقطون أخبار رئيسهم المحبوب "تانكريدو نافذ" الرئيس الذي عقدوا عليه الآمال والأحلام، بعد ما يقارب النصف قرن من الحكم الفردي الغاشم، والذي خلاله ذاقوا طعم الجوع، وعرفوا معنى التشرد والبطالة، فوصلوا إلى حالة من الفقر المدقع، اضطر الملايين منهم للتخلي عن أطفالهم وفلذات أكبادهم.

أما التمثيلية التي جرت فصولها في إحدى قاعات المستشفى، فقد بدا فيها الرئيس بمعطف منزلي أخضر اللون وقد التصف بزوجته، يحيط بهما الأطباء، أمام عدسات التلفزيون والمصورين، وقد علت شفاههم ابتسامات مصطنعة، أقل ما يقال فيها، أنها لا تعكس الحقيقة.

وفي المساء أعلن معلق "أوكلودو" أكبر محطة تلفزة في العالم، إذ يشاهدها أكثر من ستين مليون مشاهد، قال: ايها البرازيليون، هذا رئيسكم المحبوب يتمتع بكامل صحته وسيعود إلى مزاولة أعماله، في 21 نيسان، فعمت البهجة والسرور البلاد، وطافت الألوف الشوارع حاملة المشاعل، وهي تهزج وترقص، كما ألصقت على الجدران ملايين الصور والنشرات المؤيدة، في الوقت الذي كان المحتفى بشفائه، مسجى على مائدة العمليات تعمل في أمعائه مباضع الجراحين ومقصاتهم تقطيعاً وتوصيلاً.

خلال أسوعين، أجريت له ثلاث جراحات كبيرة، اقتطع من أمعائه خلالها، وخصوصاً من القولون، عدة أقسام لاستئصال بؤر سرطانية ملوثة، ومن ثم انتقل الرئيس إلى مؤسسة معالجة الأمراض القلبية، إذ أصيب بعدد متلاحق من الأزمات القلبية.

أما في الثاني من نيسان فقد خدر للمرة الرابعة، وأجريت له جراحة فتاق مختنق في الجهة اليسرى، هذا حسب ما زعمه الأطباء أما الحقيقة فكانت لاقتطاع المزيد من أمعائه، حيث عادت فظهرت بؤرة ملوثة، تتفاعل بسرعة من جراء جراثيم تغزو أحشاءه، وذات مقاومة لا حدود لها، لا تتجاوب مع المضادات الحيوية المعروفة، حتى ذلك التاريخ، كل ذلك لم يمنع الجراح، لدى خروجه من غرفة العمليات من التصريح، بأن الجراحة التي أجريت كانت ناجحة تماماً، ولم ينس اللازمة الروتينية فأضاف: إن الرئيس بحالة جيدة.

أما في الحقيقة فكانت حالته سيئة للغاية، فالرئيس يعاني من سكرات الموت، إذ في اليوم التالي أجريت له جراحة خامسة، وفي هذه المرة وجد الأطباء أن غشاء الأمعاء قد أصيب بالتهاب عام، وهبوط متقدم في الضغط، كما أنه يعاني من نقص في كفاءة الجهاز البولي.

وصباح الثلاثاء في التاسع من نيسان، أجريت الحفلة الخامسة من فصول التقصيب تقطيعاً في لحمه، وكانوا قد أحدثوا في رقبته لمساعدته على التنفس.



عجائب القدر:

عجيب هذا القدر، فقد كان وكأنه في سباق محموم، مع "تانكريدو نافذ: رجل الدولة الذي كان ينتظره الشعب البرازيلي بفارغ الصبر، والذي لم يتمكن من التعبير عن نفسه، خلال عشرين سنة، وسوى من زوايا المنصات المتواضعة، أو في مجالس محدودة، والذي وصل متأخراً جدا، إلى منصة بلاده، بعد أن تقطعت أنفاسه تعباً، إلى درجة أنه لم يتمكن من ممارسة الحكم، حتى ليوم واحد،إذ لاحقه القدر الغاشم فقضى عليه، كغيره من رؤساء الدول.

على مثال الجنرال "فرنكو" في اسبانيا الذي قضى، فريسة نزيف قوي في المعدة، لم يتمكن الأطباء من إيقافه، كذلك المرشال "تيتو" في يوغسلافيا، الذي تناهشته الغرغرينا، وقد قطعوا له فخذه، بالرغم من أنه كان يلفظ أنفاسه، أيضاً أندروبوف في الاتحاد السوفياتي الذي احتضر خلال أسابيع طويلة، في صراع مرير مع اشتراكات معقدة في أعصابه، وأيضاً وأيضاً خليفته "تشرنانكو" الذي فتكت به، آفة في الكبد من نوع (ب) القاتلة.

في هذا المجال المتعلق بموت رئيس جمهورية البرازيل، هناك ما يحير المراقبين وهو سؤال، لم يجدوا له جواباً أو تفسيراً مقنعاً، ففيما يخص الجنرال فرنسيسكو فرانكو، وقف الأطباء في وجه الموت، بطلب وضغط من أنصاره ومحازبيه، فأطالوا من عذاباته ومدة احتضاره، ومنعوه عن الموت المحتم، ليستعملوا من جثته أو بالأحرى، ومنعوه عن الموت المحتم، ليستعملوا من جثته أو بالأحرى، موميائه، سلاحاً في التأثير إيجابياً، على نتيجة الانتخابات المقررة.

وقد برهنت النتائج فيما بعد أنهم كانوا محقين في اعتقادهم كذلك غياب تيتو أحدث فراغاً أذهل القادة اليوغسلافيين إذ وجدوا أنفسهم عاجزين عن إدارة دفة الحكم، كذلك في حالة أندروبوف ومن بعده تشرنانكو، فقد كانوا يطيلون في تعذيبهم له، ريثما يتفقون على أمير جديد.

أما في حالة "تانكريدو نافذ" فلم يكن ثمة أي من هذه الأسباب الموجبة، إذ ما قيل قد قيل، وما قرر قد قرر، فإنه لم يحكم ولا لساعة واحدة، كان رئيساً على الورق فقط، أما الرئيس الفعلي والعملي، فهو من الدقيقة الأولى التي تسلم فيها وشاح الرئاسة، نائبه "سرني".

ولا مجال لأي اجتهاد أو انتخاب حسب الدستور البرازيلي فالأمور تسير على قاعدة مات الملك وعاش الملك، وهكذا مات هذا الملك المحبوب رسمياً في الساعة 22 و23 دقيقة في 21 نيسان سنة 1985 فسمح له أخيراً بالراحة والسلام.

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله

STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 114778
العمر : 31
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرضى حكموا العالم (تانكريدو نافذ TANCREDO NEVES) جزء 8

مُساهمة من طرف المرتجع حنتوش في 2011-12-05, 12:02 pm


المرتجع حنتوش
مشرف قسم المنتدي العام
مشرف قسم المنتدي العام

ذكر
عدد المشاركات : 21264
العمر : 24
رقم العضوية : 121
قوة التقييم : 41
تاريخ التسجيل : 10/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرضى حكموا العالم (تانكريدو نافذ TANCREDO NEVES) جزء 8

مُساهمة من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع في 2011-12-15, 7:36 am



em-flag-ly em-flag-ly

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

عبدالحفيظ عوض ربيع
النائب الأول للمشرف العام
النائب الأول للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 71945
العمر : 50
رقم العضوية : 13
قوة التقييم : 210
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرضى حكموا العالم (تانكريدو نافذ TANCREDO NEVES) جزء 8

مُساهمة من طرف زهرة اللوتس في 2011-12-19, 10:17 am

شكرا للموضوع الرائع والمتميز..وفقكم الله

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
لحظة الوداع من أصعب اللحظات على البشر .. ولكن ما باليد حيله
وداعا ... لك ايها المنتدى الغالي..وداعا ... لكم يا أعضاء منتديات عيت ارفاد التميمي
وداعا ... لكل من اسعدته ..وداعا ... لكل من احزنته..وداعا ... لكل من أحبني
وداعا ... لكل من كرهني ..وداعا ... لكل من كنت ضيفا خفيفا عليه ..
وداعا ... لكل من كنت ضيفا ثقيلا عليه ..وداعا ... وكلي ألم لفراقكم
لأنكم أفضل من إستقبلني ..وداعا ... وكلي حزن لأنكم خير من شرفني
وداعا ... واجعلوا ايامي التي لم تعجبكم في طي النسيان ..فقط تذكروني بينكم!!
وداعا ... واستودعكــــــــــم الله الذي لا تضيع ودائـــــــــــــعه
اتمني لكم اوقات سعيد
واتمني التقدم لهذا المنتدى الرائع


زهرة اللوتس
إداري
إداري

انثى
عدد المشاركات : 124527
العمر : 35
رقم العضوية : 2346
قوة التقييم : 157
تاريخ التسجيل : 30/06/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى