منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
»  قنوات كأس امم افريقيا 2017 + القنوات الناقلة
أمس في 10:37 am من طرف STAR

» مباريات الخميش 8/12/2016 والقنوات الناقلة
أمس في 9:39 am من طرف STAR

» مباريات الاربعاء 7/12/2016 والقنوات الناقلة
أمس في 9:38 am من طرف STAR

» مباريات الثلاثاء 6/12/2016 والقنوات الناقلة
أمس في 9:37 am من طرف STAR

» مباربات الاثنين 5/12/2016 والقنوات الناقلة
أمس في 9:36 am من طرف STAR

» Sky Sport News HD Deutschland مجانا على قمر استرا 19 شرقا
أمس في 9:34 am من طرف STAR

» قنوات الشرينج الناقلة للمباراة برشلونة وريال مدريد
أمس في 9:31 am من طرف STAR

» ليبيا الجميلة كما لم تشاهدها من قبل.. فيديو
أمس في 9:21 am من طرف STAR

» كيفية مشاهدة مباراة ريال مدريد وبرشلونة بث مباشر في الكلاسيكو على القنوات التلفزيونية المف
أمس في 9:19 am من طرف STAR

» مديرية أمن بنغازي تناشد «الموقتة» توفير أجهزة لكشف «المندسين»
أمس في 9:16 am من طرف STAR

» تكليف 'حمد مفتاح حمد الشلوي' عميدا لبلدية درنة
أمس في 9:16 am من طرف STAR

» خلفيات اندلاع الاشتباكات في مدينة طرابلس
أمس في 9:15 am من طرف STAR

» المركز الوطني للصحة الحيوانية بالبيضاء يحذر من ظهور انفلونزا الطيور في ليبيا
أمس في 9:15 am من طرف STAR

» الجيش يعزز دوره بـ «دعم روسي» و«النواب» ينخرط في حوار جزائري
أمس في 9:14 am من طرف STAR

» أرخص 8 مدن في العالم للعيش فيها.. بينهم دولة عربية
أمس في 9:13 am من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


مرضى حكموا العالم (احمد سكوتوري SEKOU TOURE)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مرضى حكموا العالم (احمد سكوتوري SEKOU TOURE)

مُساهمة من طرف STAR في 2011-11-29, 8:30 am

من جملة ما يروى للأطفال الصغار البسطاء بالطبيعة، نظراً لصغر سنهم، وقلة خبرتهم كذلك للشعوب النامية المحدودة الثقافة، أن الكواكب تضيء فوق الأمكنة التي يولد فيها الأمراء، ومن المفروض طبعاً أن تسبق ولادة أميرما، بعض الأساطير، والظواهر الغير القابلة للتفسير، ولترسيخ هذه الخرافات والاساطير في العقول البريئة، يفترض حدوث شيء ما، أو بروز شخص غير عادي بناحية من النواحي، وجميعها من قبيل الصدفة فقط.

أما وصول الحكام إلى السلطة فلا تسبقه، أو ترافقه عادة أسطورة أو ظاهرة غير عادية، لكن من الطبيعي أن يكون لوصولهم سبب أو أكثر: ظروف سياسية معينة، اقتصادية، مالية، واجتماعية كما أن للعوامل الحزبية أو العائلية، أو القبلية فعاليتها، وأن بعض هؤلاء الرجال، يتقدمون من الجماهير بصفة المصلحين أو الفاتحين، والبعض الآخر، يتقدمون من الجماهير بصفة المصلحين أو الفاتحين، والبعض الآخر، يلعب على الحبلين، فيدعي الصفتين معاً، فإذار رافقه بعض النجاح في مهمته، فستكون مرحلة مشابهة لشهر العسل، بينه وبين الشعب؛ لكن سرعان ما تنتفع أوداجه فيمتلئ غطرسة وغروراً فيتصرف كقيصر، أو طاغية.

بعض هؤلاء الأوتوقراطيين، كانوا أو أصبحوا مرضى، وفي مطلق الأحوال فإن سيرتهم الصحية، ستعطي تفسيراً واضحاً لتصرفاتهم الشاذة، ومن هؤلاء الحكام الإفريقيين الثلاثة: الغيني "سكوتوري" الغاني "غوان نكروما" الأوغندي "عيدي أمين دادا".

لم يتوان التاريخ عن دراسة وتحليل الأسباب التي جعلت غينيا، سنة 1958، البلد الإفريقي الأول، الذي رفض التعاون والوسيلة التي اختارتها بقية البلاد الافريقية الفتية للتخلص من سيطرة المستعمر الفرنسي السابق.

وقد تبين للباحثين، أن ثلاثة عوامل، حولت هذه المياه الراكدة، إلى حالة من الغليان: اكتشاف الثروات الطبيعية والمناجم الغنية، والنمو المدهش للتجمع الديموقراطي الافريقي الذي ألفه سنة 1946 "فيلكس هوبوآت- بوانيي" بمساعدة الحزب الشيوعي الفرنسي؛ حتى عاد فشمله برعايته أحد الوزراء الفرنسيين عبر البحار، الذي اصبح فيما بعد الرئيس فرنسوا ميتران.

أما العامل الرئيسي في هذا التصرف الثوري، فهو الظهور الفجائي لشخصية فريدة "أحمد سكوتوري" وهو زعيم قبيلة، عرف كيف يحرك العواطف الشعبية ويستغل الظروف المؤاتية، فمن زعيـم قبيلة إلى زعيم لكل القبائل، وبالتالي إلى زعامة البلاد.

ومنذ أن قفز إلى الحكم، أطلق ميكانيكية الحكم، أطلق ميكانية الحزب الواحد وما يتصف به من التعصب العقائدي، والعنف البوليسي المبرمج، في مواجهة البروجوازية المعارضة التي أقلها حالة الفقر التي سيطرت على البلاد بالرغم من ثرواتها الطبيعية التي كانت تذهب إلى الجيوب الخاصة.

ومن جراء التستر ونفي الحقائق اليومية، وصل الأمر بالطاغية إلى ارتكاب أبشع الأغلاط، فكان يرى في كل اجتماع لأكثر من شخصين، مؤامرة تحاك ضده فيعمد إلى الاعتقال والتعذيب، لكن سرعان ما عاجله الموت إثر انفجار صاعق في الشريان الأورطي، وبعد موت الطاغية بأسبوع فقط، جرى انقلاب عسكري أطاح بكل ما بقي من آثاره، وهذا مثال صارخ لما يتسبب به الحكم الفاسد.



من هو أحمد سكوتوري:

ولد أحمد سكوتوري، على الأرجح سنة 1922 في فاراناه،وهي دسكرة على الحد الفاصل بين الصحراء والأدغال، وتبعد ما يقارب الخمسمائة كيلو متر من كوناكري.

والده الفاتوري، قصاب، رزق من زوجته الأولى التي ماتت أثناء وضعها خمسة أطفال ولدى زواجه مرة ثانية رزق ثلاثة ذكور، منهم "سكو" الذي أصبح مشكلة العائلة إذ كان خبيثاً مشاكساً يعتدي على اخوته وأخواته، فيستولي على أشيائهم ويضربهم، وخصوصاً على من أهم أصغر أو أضعف منه، وقد لازمته هذه الصفات وأهمها حب التملك حتى نهاية العمر.

كان يسميه مواطنوه باللقيط، إذ كان يستنكف عن توضيح أصله، وكان في بعض الأحيان، عند اللزوم يدعي بأنه ابن زعيم سوداني كبير يدعى ساموري توري تقول بعض الأساطير أنه كان تاجر رقيق، والبعض الآخر كان ينسب إليه مقاومة المستعمرين.

وبالاختصار كانت هذه المرحلة من حياته مجهولة وغير واضحة المعالم، بالنسبة للعلم، فلم يحصل على أكثر من شهادة العلوم الابتدائية من مدرسة القرية، في الرابعة عشر من عمره، وتبريراً لعدم متابعته الدراسة إلى أبعد من ذلك، كان يثور فيلعن ويشتم مدرسته القديمة، متهماً إياها بمنعه من الالتحاق بالصفوف العليا.

ولكن من الأرجح أنه قرار والده، الذي ألحقه كصبي لأحد الحدادين ومن ثم خراط، وقد احتفظ بضغينة لا تفسير لها ولا مبرر ضد معلمه، وعندما اشتد ساعده، وطال باعه، وتنفيساً لحقده وضغينته، أعدم ابن معلمه، الخراط السابق، الدكتور ماريكا بتهمة مزورة، وحكم جائر ومعد له مسبقاً سنة 1971، بعد وصوله إلى الحكم المطلق.

طرد من مدرسة الصنائع بسبب المشاجرة وعدم الطاعة، وفي الثامنة عشر من العمر بعد القيام بكثير من الأعمال اليدوية الصغيرة، التحق كاجير بسيط، بشركة "النيجر الفرنسية" وسنة 1944 التحق كمساعد في مصلحة البريد، انتسب إلى الحزب الشيوعي، وكان يوحي بالنشاط في الاجتماعات النقابية، مما سمح له بالوصول إلى مركز سكرتير عام لموظفي البرق والبريد.

وكانت هذه خطوته الأولى في السياسة، مما أفسح له الطريق إلى المؤتمر الكبير للعمال في باريس، ثم أبواب ثم أبواب الدولة الشرقية، فكان يزورها وكأنه من أهلها.

في غينيا مسرح نشاطه، أصبح من المحركين للإضرابات والمظاهرات، فعرف السجن لبضعة أيام، وطرد من عمله في إدارته البريد في 25 كانون الثاني 1951.

ومنذ ذلك الحين، أفلت من عقاله، ولم يعد له من عمل سوى إزعاج المؤسسات الرسمية والتهجم على الشركات الاستثمارية وخلق المشاكل والمصاعب في وجوههم.

كل ذلك بحجة البروليتارية وتحصيل حقوق العمال وتحسين أحوالهم المالية والاجتماعية، من هنا عقدت عليه الآمال وعرف كأحد قادة الشاب الإفريقي المناضل وأخذ يتجه أكثر فأكثر نحو الوطنيين المناضلين، سنة 19569 انتخب نائباً في التجمع الوطني الفرنسي، ومن هذا المدرج أصبح سكوتوري معروفاً في المحافل العمالية والنقابية، ثم في نقلة جريئة أطلق شعار: الكونفيدرالية الإفريقية للعمال المؤمنين، وفي هذا المجال كان يزور باريس من وقت لآخر حيث يعتلي مناصب خطابية، وأقحم نفسه في مجالات السلطة والتأثير على الرأي العام، وجمع ثروة لا بأس بها.

لدى عودته إلى بلاده، تزوج ولكن يبدو أنه لم ينجح في هذا الميدان، إذ كانت زوجته المفضلة، التي يكرس لها كل جهوده، هي السياسة وأحابيلها، وحرتقاتها، فعرف كيف يستفيد من الفرصة المتاحة، ففرض نفسه: مساعد رئيس مستشارية الحكومة، ورئيس بلدية "كوناكري" سنة 1957، وبسرعة فائقة استولى على الحكم.

وللمساعدة على فرض سياسته على البلاد، ألف نوعاً من الكومندوس، جمعهم من أعرق السفاحين والمجرمين، ومن حينه بدأ عهد الإرهاب، فأول ما كان يصاب به المعترض أو المعارض، الضرب بالهراوات والقضبان الحديدية، وفي الختام أسكتت مناوئيه وتخلص إلى الأبد من منافسيه.

لدى عودة الجنرال ديغول إلى الحكم، لمعالجة القضية الجزائرية لعب سكوتوري ظاهرياً، ورقة التجمع "فرنسا- افريقيا" ولكن لبعض الوقت فقط، وعندما قام الجنرال "ديغول" بجولة على المستعمرات الفرنسية القديمة، زار بطريقه، غينينا فشعر سكوتوري بأن ساعته قد حانت ليفرض نفسه.

ففي الخامس والعشرين من آب 1958 وفي إحدى الاجتماعات تصدى للمشروع الذي طرحه الرئيس الفرنسي فقال: إننا نفضل الحرية مع الفقر، ولا نريد الثراء بدون كرامة.

بهذه الكلمات القليلة، وقع الطلاق بالثلاثة، وخلال دقائق قليلة، انقلبت الأمور في غينيا رأساً على عقب، وأصبح سكوتوري مرة واحدة شخصية تاريخية، أو ليس أنه أنقذ شرف افريقيا في وجه مستعمريها البيض؟

استقبل سكوتوري في الأمم المتحدة في نيويورك استقبال الأبطال الفاتحين، وكما بسحر ساحر، فتحت أمامه أبواب الحكام ورؤساء الدول، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظةبفارغ الصبر، فزار على التوالي: الرئيس الأمريكي إيزنهاور، ورئيس الوزراء البريطاني ماك ميلن، كما زار الرئيس السوفياتي نيكيتا خروتشوف، وما الغريب في الأمر؟ ألم يصبح نداً لهم؟ وبهذا حلت عقدة الزنوج التاريخية عقدة الشعور بالنقص، تجاه البيض.

وفي تحليل سريع لتصرف سكوتوري رأى علماء النفس دون كبير عناء، حب التسلط والنرجسية، وقد رأوا برفضه العنيف للاقتراح المطروح، بالانضمام والتعاون، يصيب بلاده من الخير والبحبوحة ما يصيب بقية البلاد بما فيها فرنسا ذاتها.

لكن بتصرف سكوتوري الفظ، كان يعمل لإرضاء نفسه والشعور بأنه من مستوى ديغول، فأطلق لنفسه العنان، وبهذا عبر عن حبه للقوة ورغبته الملحة في التسلط والامتلاك، وذلك نتيجة طفولته البائسة، والاضطهاد الذي عاناه من قبل والده ومعلميه، وقد شكلت هذه الرغبات والصفات فيما بعد، عوامل سلبية ومعاناة مريرة للشعب الغيني.

بالكاد ولدت الجمهورية الغينية، حتى أعلن عن لون حكمه، الديكتاتورية فمنذ كانون الثاني 1959 ألغي حق الإعلام فلا صحف ولا مجلات، كذلك الإذاعات، كما علق حق ممارسة المحاماة، وكتّاب العدل، وحجّاب المحاكم، كذلك هدم هيكلية النظام الاقتصادي السابق، دون أن يوجد له بديلاً مناسباً، ولا حتى النظام الاشتراكي الذي كان ينادي به، قبل الوصول إلى الحكم، وقد سيطر على البلاد جو من التآمر والمؤامرات الحقيقية، أو الخيالية، مما سمح للطاغية الذي خرج حديثاً من البيضة، بالضرب، حيثما يشاء وعندما يشاء.

اخترع سكوتوري لنفسه شخصية، مهمة بنظر خدمه وحشمه، فأصبح كالطاووس إذا مشى، فيرفع رأسه ما أمكنه، ويبرز ذقنه، أما إذا حكى، يصر على تأكيد نظرياته، بإعادة الكلمات عشرات المرات، بأعلى صوته، وقد حدد لنفسه نظاماً، لا يحيد عنه فيستفيق باكراً جدا، ولا يسمح لنفسه بأكثر من خمس أو ست ساعات من الراحة ليظهر ويدعي بأنه لا يتعب، ولهذا كان دائماً عصبي المزاج، متوتر الأعصاب.

أما في الاجتماعات الشعبية الكبيرة، التي كان يدعو إليها ويحضر لها بعناية تامة، فكان يتكلم، ويتلكم لساعات عديدة دون كلل، بالرغم من ملل الجماهير وانفضاضها من حوله زرافات ووحدانا.

ولم تفته هذه الظاهرة ولمداواتها فقد عمد إلى نشر جنوده وقد برطموا شفاههم الرقيقة، وتسلحوا بالهراوات النحيفة، والنظارات الشرلوك هولمزية السوداء، حول ساحة الاجتماع، فيرحبون بالقادمين بابتسامات عريضة يحرصون فيها على إبراز نواجذبهم الناصعة البياض، ويمنعون الخارجين من مغادرة الساحة، قبل إنتهاء الاحتفال، وذهاب الرئيس المحبوب جدا.

في اللقاءات الخاصة كان يتحدث بكثير من الزلاقة، وكان يقاطع الآخرين دوماً دون اكتراث أو مراعاة آداب الحديث، فلا يكاد يخرج من موضوع حتى يسارع للخوض في سواه، ودون شك يعاني من حالة متقدمة في مرض الثرثرة.

كما أنه يكثر من التأشير والتلويح بيديه، وفي أول عهده بالحكم كان يثير عواطف الشعب بعباراته الوطنية الثورية، ووعوده الطنانة الرنانة، التي حملتها الرياح بعيداً، وبقيت دون ترجمة عملية، لكن لم يمض وقت طويل،حتى مل الشعب الخطب والوعود، والتي لم يغفل في إحداها من مهاجمة البورجوازية في بلاده، مطلقاً التهديد والوعيد، كذلك كان يخص المعارضة والمعارضين بسيل من الشتائم والاتهامات وقد صرح أحد المتيمين المعجبين به السيد "أدامولكون" أنه أراد في أحد الأيام تصفية المعارضين البورجوازيين جسدياً، وهكذا اعتمد طريقة التطهير والإرهاب لإعمار الوطن.

عندما ضاقت سجون بلاده، بنزلائها، اعتمد نظام المعتقلات، فأنشأ الدفعة الأولى سنة 1963، وذاع خبرها في أرجاء العالم مما جعل الأوساط الغربية والافريقية تتخذ خطوات تحفظية، وتوقف التعامل معه، وكان أولها الولايات المتحدة الأمريكية، وكرت السبحة، فلم يبق من المتعاملين معه سوى الدول الشرقية، الطامعة في ثروات بلاده المعدنية.

وفي كوناكري كانت تحاك ضده المؤامرات، وقد نجا من محاولة اغتيال، بأعجوبة، كما اندفع عصيان مسلح في تشرين الثاني 1970، بمساعدة البرتغال لكنه باء بالفشل، وسمح للديكتاتور المتعطش للدماء بإرواء ظمأه، دون محاكم أو عدالة، فقط حصلت مذابح رهيبة في جميع المدن والأقضية حصدت عشرات الآلاف من الضحايا، فرزحت البلاد من الهول والهلع، وفقد الطاغية ثقته بجميع معاونيه والمقربين منه فتخلص منهم، وأتى بأقاربه وأسند إليهم المناصب الرفيعة.

وقد جاء في تقرير منظمة العفو الدولية بعد زيارة مفاجئة لغينيا قامت بها خلال مرحلة التوقيف الجماعية بين 1970 و 1976، بأن المعتقلات لا تكاد تفرغ بالتصفية، حتى تعود لتعج مجدداً، إثر حملات جديدة.

وقد أدانت هذه المنظمة الإنسانية، أساليب التعذيب المستعملة لاستخراج اعترافات وأسماء معارضين جدد، وكانت في أكثر الأوقات كاذبة مخترعة للتخلص من العذاب فقط، كما أوضح التحقيق عن وجود وسائل تعذيب رهيبة في معتقل بوريو بكوناكري ابتداء بالصدمات الكهربائية على الرأس والأطراف والأعضاء التناسلية، كذلك تمارس الحروق والضرب والربط بالأسلاك المعدنية القاطعة، كما ورد في نفس التقرير، إن أعمال تعذيب أقسى وأمر، كانت تمارس في معتقل كيم بوريما في كانديا.

وفي تحقيق جديد لمنظمة العفو الدولية سنة 1981، جاء فيه أنه منذ الاستقلال في 1958 اكتشف سكوتوري أربع عشرة مؤامرة ضد الثورة جميعها مزعومة وليست أكثر من غطاء للمزيد من أعملا الاعتقال والتصفية التي طاولت عشرات المئات من المواطنين، مما اثار الرأي العام في نفسا وجمهورية ألمانيا الفيدرالية، فحملة الاعتقالات الأولى إثر الهجوم المسلح الفاشل على كوناكري الذي قامت به قوات برتغالية وبعض المنفيين الغينيين سنة 1970، وكان بين الموقوفثين ستة عشر وزيراً، والعديد من حكام المقاطعات وكبار الموظفين، كذلك أكثرية ضباط القيادة في الجيش الغيني، وغيرهم من التجار والمزارعين، أما الحملة الكيفية الثانية فكانت سنة 1976 بعد محاولة ثانية للتخلص من الطاغوت الدموي سكوتوري.

وقد جاء في تحقيق لاحق، بأن عددا كبيرا من الغانيين اختفى ببساطة، ومن المعتقد أنهم أعدموا سراً في أماكن بعيدة عن الأنظار، كما أن البعض الآخر، كان ضحية الصوم الأسود، وهذه الطريقة تقضي بحرمان الضحية من الماء والغذاء، حتى الموت، الذي لا يحصل قبل خمسة عشر يوماً، أو أكثر، يبقى خلالها الضحية بكامل وعيه، وكانت شائعة الاستعمال، في معتقل بوريو.

ومن المفارقات المضحكة المبكية، أنه في عز موجات الإرهاب والتقتيل التي تسيطر على غينيا، رأت فرنسا أنه من الأنسب عقد صلح مع الطاغية، سكوتوري في عهد الرئيس "فاليري جيسكار ديستان" الذي قام بخطوات في هذا السبيل، لكنها تعثرت لسبب أو لآخر، ثم دعي لزيارة باريس خلال أيلول 1982، فاستقبله كصديق الرئيس فرنسوا ميتران في الإليزيه، حيث سأله بعض الصحفيين، عن أعمال الإرهاب والتقتيل الجماعي، ورغم الأدلة والبراهين لم يخجل بل بكثير من الوقاحة والإصرار انكرها جملة وتفصيلا، زاعماً أنها ليست سوى أكاذيب حيكت للنيل من شخصيته، وقد فاته أن التاريخ لم يجاريه في هواه، فلدى موته في 26 آذار 1984 تبارى الغينيون في تهشـيمه والنيل من سمعته معـددين مآثره وإنجازاته التي لا تنسى.

وفي محادثات أجريت مع بعض الأطباء الغربيين، الذين مارسوا عملهم في غينيا خلال حكم الطاغية، أجابوا فوراً أن تصرفاته كانت غير معقولة ولا يقبل لها أي ضمير، كما يفيدون بأنه كان مصاباً بداء الزهري السفلس، ويؤكدون على صحة ذلك، ويشرحون الأوضاع والمصاعب التي سبقت موته، وفي الولايات المتحدة في أوائل 1984، كان سكوتوري، يشكو في كثير من الأوقات، من آلام بسيطة مبهمة، لكنه لم يأت مطلقاً على ذكر مصاعب في القلب، أو من ارتفاع في الضغط.

في الثالث والعشرين من آذار خلال مؤتمر لنقابيي افريقيا شكا سكوتوري من آلام حادة في ظهره مسحوبة بتعرق واستفراغ "تقيؤ" شخصه الأطباء بذبحة قلبية حادة، وفي ليل 24-25 آذار، نقل الطاغية على متن طائرة –مستشفة الملك فهد عاهل العربية السعودية، إلى مستشفى كليفلاند، أوهايو العمومية، في الولايات المتحدة الأمريكية، لدى وصوله شخّص الأطباء عدة إصابات، انقطاع أحد شرايين الأوسط، انسداد شريان آخر، وضغط كبير على القلب، باشر الجراحون عملهم فوراً، إلا أن القلب المتعب توقف نهائياً، ول تجد معه وسائل إعادته إلى العمل، وفي تقرير الوفاة أكد الأكباء الأمريكيون، أن انقطاع شريان الأورط هو نتيجة إصابة مزمنة بداء السفلس.

لدى موت سكوتوري ترك بلاده غينيا في حالة اقتصادية يرثى لها رغم أنها تحتوي على ثروات طبيعية لا يستهان بها، فهي تحتوي على ثلثي الاحتياطي العالمي من البوكسيت، كما أن صادراتها من مادة الألومين الشبّة تؤمن لها 80% من مدفوعاتها الخارجية كما أن احتياطها من الحديد لا يقل أهمية.

زد على ذلك مناجم الماس التي تنتج ثلثي المنتوج العالمي من الجواهر، يضاف إلى كل ذلك خيوط ذهب وأورانيوم، فلا عجب إذا أن بعد موته بأسبوع فقط، أطاح انقلاب سريع بكل ما بقي من آثار حكمه ونظامه، الذي بناه منذ خمسة وعشرين سنة على جماجم الأحرار والأبرياء.

وفي منشور وزّع في الثالث من نيسان 1984، أعلن لانسانا كونت رئيس اللجنة العسكرية للإصلاح الوطني قائلا: أنه لن يزعج بعد الآن في غينيا أي شخص بسبب أفكاره أو معتقداته، علينا تقويم الاقتصاد الوطني وتحريره واستغلال الموارد الطبيعية بطريقة سليمة ومدروسة، وتشجيع المؤسسات الخاصة وضمانة المبادرات الفردية.

كما أنه أرج عن جميع المساجين والمعتقلين وتعهد العسكريون بإرساء ديمقراطية حقيقية تمنع في المستقبل وجود حكم ديكتاتوري فردي.

وهنا لابد من ترديد السؤال القديم الجديد، الذي حير عقول العلماء ولم يزل دون جواب مقنع: لماذا في هذه الأنظمة الاجتماعية الهزيلة، يسقط الحكم من وقت لآخر، بين أيدي هؤلاء الرجال الخطرين؟

------------------------------------------
للمتابعة باقى الاجزاء اطلع على قسم الثقافة فى منتديات عيت ارفاد التميمى

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله

STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 114651
العمر : 31
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرضى حكموا العالم (احمد سكوتوري SEKOU TOURE)

مُساهمة من طرف المرتجع حنتوش في 2011-12-05, 12:01 pm


المرتجع حنتوش
مشرف قسم المنتدي العام
مشرف قسم المنتدي العام

ذكر
عدد المشاركات : 21264
العمر : 24
رقم العضوية : 121
قوة التقييم : 41
تاريخ التسجيل : 10/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرضى حكموا العالم (احمد سكوتوري SEKOU TOURE)

مُساهمة من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع في 2011-12-15, 7:36 am



em-flag-ly em-flag-ly

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

عبدالحفيظ عوض ربيع
النائب الأول للمشرف العام
النائب الأول للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 71908
العمر : 50
رقم العضوية : 13
قوة التقييم : 210
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرضى حكموا العالم (احمد سكوتوري SEKOU TOURE)

مُساهمة من طرف زهرة اللوتس في 2011-12-19, 10:17 am

شكرا للموضوع الرائع والمتميز..وفقكم الله

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
لحظة الوداع من أصعب اللحظات على البشر .. ولكن ما باليد حيله
وداعا ... لك ايها المنتدى الغالي..وداعا ... لكم يا أعضاء منتديات عيت ارفاد التميمي
وداعا ... لكل من اسعدته ..وداعا ... لكل من احزنته..وداعا ... لكل من أحبني
وداعا ... لكل من كرهني ..وداعا ... لكل من كنت ضيفا خفيفا عليه ..
وداعا ... لكل من كنت ضيفا ثقيلا عليه ..وداعا ... وكلي ألم لفراقكم
لأنكم أفضل من إستقبلني ..وداعا ... وكلي حزن لأنكم خير من شرفني
وداعا ... واجعلوا ايامي التي لم تعجبكم في طي النسيان ..فقط تذكروني بينكم!!
وداعا ... واستودعكــــــــــم الله الذي لا تضيع ودائـــــــــــــعه
اتمني لكم اوقات سعيد
واتمني التقدم لهذا المنتدى الرائع


زهرة اللوتس
إداري
إداري

انثى
عدد المشاركات : 124527
العمر : 34
رقم العضوية : 2346
قوة التقييم : 157
تاريخ التسجيل : 30/06/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى