أن دعاة البدع و منهم الصوفية المعاصرة و غيرهم ينشرون بدعهم بين عامة المسلمين بذكر المتشابه و ترك المحكم من النصوص الشرعية .


قال تعالى : (( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ))


و يجمعون من أقوال العلماء ما يوافق أهواهم و ما قد يكون ظاهره يؤيد بدعهم بغض النظر عن صحة نسبة تلك الأقوال و ضعفها كما هو حال الجفري الصوفي ، و من بدعهم بدعة التوسل بالأنبياء عليهم الصلاة و السلام و الصالحين رحمهم الله .


و إليك فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء التي فيها بيان عدم جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم و الصالحين و الرد على شبهاتهم التي يذكرونها و هذه المشاركة هي كاشفة لهم و ذلك نصيحة للمسلمين .



أولا : يقول دعاة البدع الصوفية أن مسألة التوسل من المسائل الفقهية و ليست من مسائل العقيدة حتى لا ينكر عليهم بشدة فيقولون هذا المسألة من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف .

إليك فتوى اللجنة الدائمة حيث تبين أن التوسل من مسائل العقيدة و ليست من مسائل الفقهية


فتوى رقم 6949 :
السؤال :
يقول بعض العلماء (إن التوسل قضية فقهية لا قضية عقيدة) كيف ذلك ؟


الجواب
التوسل إلى الله في الدعاء بجاه الرسول صلى الله عليه و سلم أو ذاته أو منزلته غير مشروع لأنه ذريعة إلى الشرك فكان البحث فيه لبيان ما هو الحق من مباحث العقيدة ، وأما التوسل إلى الله بأسمائه جل شأنه وبصفاته وبإتباع رسوله والعمل بما جاء به من عقيدة وأحكام فهذا مشروع . وبالله التوفيق .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس : عبدالعزيز بن عبدالله بن باز . نائب رئيس اللجنة : عبدالرزاق عفيفي .
عضو : عبدالله بن قعود . عضو : عبدالله بن غديان .



ثانيا : و ينقـل بعضهم كلاما متشابه للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله دون الرجوع إلى أقوال أئمة الدعوة لأنهم أعلم بأقوال الإمام من أي أحد .

و قد فهموا منه أن الإمام يقول بجواز التوسل

و هذه فتوى من اللجنة فيها رد على هذه الدعوى الباطلة الغير صحيحة و ذكر أن التوسل في الشريعة نوعين توسل مشروع و توسل ممنوع شرعا :

فتوى رقم 4217 :

السؤال :
التوسل بأحد من خلقه يقول إن هذه المسألة اضطربت فيها الأمة وإن أكثر العلماء قالوا بها ومنهم الإمام أحمد إمام أهل السنة وابن قدامة والنووي والشوكاني وابن حجر العسقلاني وخلق كثير من العلماء ومنهم أيضاً محمد بن عبدالوهاب فهل الشيخ محمد قال بها أم لا وأين الحق في هذه المسألة بأدلة شافية ترد على من يقول إنه لم يخالف فيها إلا ابن تيمية والألباني يعني أنهما فقط اللذان منعا التوسل بأحمد من خلقه .

الجواب
التوسل بذوات المخلوقين أو جاههم أو حقهم سواء كانوا أنبياء أو صالحين فيه خلاف بين أهل العلم والذي عليه جمهور أهل العلم عدم الجواز وهو اختيار شيخ الإسلام
ابن تيمية والشيخ محمد بن عبدالوهاب . وسئلت اللجنة سؤالاً مماثلاً فأجابت


بالجواب التالي :
الولي كل من آمن بالله واتقاه ففعل ما أمره سبحانه به وانتهى عما نهاه عنه وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

قال تعالي : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ) .

والتوسل إلى الله بأوليائه أنواع :

الأول : أن يطلب إنسان من الولي الحي أن يدعو الله له بسعة رزق أو شفاء من مرض أو هداية وتوفيق ونحو ذلك فهذا جائز ومنه طلب بعض الصحابة من النبي صلى الله عليه و سلم ربه أن ينزل المطر فاستجاب دعاءه وأنزل عليهم المطر ، ومنه استسقاء الصحابة بالعباس في خلافة عمر رضي الله عنهم وطلبهم منه أن يدعو الله بنزول المطر فدعا العباس ربه وأمن الصحابة على دعائه ، إلى غير هذا مما حصل زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده من طلب مسلم من أخيه المسلم أن يدعو له ربه لجلب نفع أو كشف ضر .

الثاني : أن ينادي الله متوسلاً إليه بحب نبيه وأتباعه إياه وبحبه لأولياء الله بأن يقول اللهم إني أسألك بحبي لنبيك وإتباعي له وبحبي لأوليائك أن تعطيني كذا فهذا جائز لأنه توسل من العبد إلى ربه بعمله الصالح ومن هذا ما ثبت من توسل أصحاب الغار الثلاثة بأعمالهم الصالحة .

الثالث : أن يسأل الله بجاه أنبيائه أو ولي من أوليائه بأن يقول ((اللهم إني أسألك بجاه نبيك أو بجاه الحسن مثلاً فهذا لا يجوز ، لأن جاه أولياء الله وإن كان عظيماً عند الله وخاصة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم غير أنه ليس سبباً شرعياً ولا عادياً لاستجابة الدعاء ولهذا عدل الصحابة حينما أجدبوا عن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء إلى التوسل بدعاء عمه العباس مع أن جاهه عليه الصلاة والسلام فوق كل جاه ، ولم يعرف عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم توسلوا به صلى الله عليه و سلم بعد وفاته وهم خير القرون وأعرف الناس بحقه وأحبهم له .

الرابع : أن يسأل العبد ربه حاجته مقسماً بوليه أو نبيه أو بحق نبيه أو أوليائه بأن يقول ((اللهم إني أسألك كذا بوليك فلان أو بحق نبيك فلان)) فهذا لا يجوز ، فإن القسم بالمخلوق على الخالق ممنوع وهو على الله الخالق أشد منعاً ثم لا حق لمخلوق على الخالق بمجرد طاعته له سبحانه حتى يقسم به على الله أو يتوسل به . هذا هو الذي تشهد له الأدلة وهو الذي تصان به العقيدة الإسلامية وتسد به ذرائع الشرك .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس : عبدالعزيز بن عبدالله بن باز . نائب رئيس اللجنة : عبدالرزاق عفيفي .
عضو : عبدالله بن قعود . عضو : عبدالله بن غديان .

ثالثا : يقولون أن الإمام أحمد بن حنبل رحمه يقول بجواز التوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم كما نقل عنه في منسك المروذي .
و يقولون : أنه لا يوجد احد من السلف أنه قد نهى عن التوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم قبل ابن تيمية رحمه الله .
إليك الرد عليهم لكشف تلبيسه و كذبه بأن شيخ الإسلام ابن تيمية ليس أول من قال بتحريم التوسل و الرد على أنه قول الإمام أحمد و الرد على جملة من شبههم في مسألة التوسل .

فتوى رقم 9047 :

السؤال :
ما قولكم في قولا الإمام ابن تيمية (شيخ الإسلام) في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم " لم يتنازع العلماء إلا في الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فإن فيه قولين في مذهب أحمد في التوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم في منسك المروذي ما يناسب قوله بانعقاد اليمين به لكن الصحيح أنه لا ينعقد اليمني به فكذلك هذا وقوله أيضاً في مجموع الفتاوى ( وأما إذا لم نتوسل إليه سبحانه بدعائهم ولا بأعمالنا ولكن توسلنا بنفس ذواتهم لم تكن نفس ذواتهم سبباً يقتضى إجابة دعائنا ، كان متوسلين بغير وسيلة ولهذا لم يكن هذا منقولاً عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلاً صحيحاً ولا مشهوراً عن السلف وقد في منسك المروذي عن أحمد دعاء فيه سؤال بالنبي صلى الله عليه سلم

الجواب
ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن أئمة الفقهاء في الموضوع في كتابيه المذكورين لا يختلف معناه وإن تنوعت العبارة.

وبيانه :

واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وقال أنه هو الصواب والقول الآخر عنه أن بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يجوز ، و ينعقد يميناً بعض الحنابلة عمم تذلك في الأنبياء وينبني على القول بجواز ذلك وانعقاده جواز الأقسام على الله بالنبي أو الأنبياء ، وعليه يخرج حديث توسل الأعمى بالنبي صلى الله عليه وسلم و قد ذكر ابن تيمية أن القول بجواز الحلف بالنبي وانعقاده قول ضعيف شاذ وكذا ما بنى عليه من جواز الأقسام على الله به وما يناسبه من التوسل به كذلك وما قاله شيخ الإسلام هو الصواب وهو قول جمهور أهل العلم وهو مقتضى الأدلة الشرعية والله ولي التوفيق .

السؤال :
ما قولكم في رسالة الشيخ سليمان بن سحمان إلى الشيخ على بن عبد الله بن عيسى وفيها قوله ( في إبطال من ادعى على أنه يجوز التوسل بحق الأنبياء والأولياء والسؤال بهم فإن شيخ الإسلام ذكر أنه لا يعرف قائلاً بذل ولا يجوز القسم بنبينا صلى الله عليه و سلم إلا ما يذكر عن العز بن عبد السلام على تقدير صحة الحديث.

الجواب
ما نقله الشيخ سليمان بن سحمان عن شيخ الإسلام ابن تيمية من أنه قال " لا أعرف قائلاً بذلك ولا يجوز القسم بنبينا صلى الله عليه و سلم إلا ما يذكر عن العز بن عبد السلام على تقدير صحة الحديث . نقل صحيح يعرف ذلك بالرجوع إلى ص 337 ص 347 من ج 1 من مجموع الفتاوى .

والمراد بالحديث هنا حديث توسل الأعمى بالنبي صلى الله عليه وسلم و استشفاعه به أن يرد الله تعالى بصره ، فقد رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن عثمان بن حنيف عن النبي صلى الله عليه و سلم وبين ابن تيمية رحمه الله أنه على تقدير صحته فليس فيه دليل على التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم بل فيه التوسل إلى الله بدعائه النبي صلى الله عليه و سلم ربه أن يرد إلى هذا الأعمى بصره.

وفيما يلي ما ذكره ابن تيميه من روايات الحديث وكلامه عليه لزيادة الإيضاح . وقد روى الترمذي حديثاً صحيحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه علم رجلاً يدعو فيقول " اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي ، اللهم شفعه في " روى النسائي نحو هذا الدعاء

وفي الترمذي وابن ماجه عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال " ادع الله أن يعافيني فقال : إن شئت دعوت ن وإن شئت صبرت فهو خير لك فقال فادعه ، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء " اللهم ني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا رسول الله يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى ، اللهم فشفعه في" قال الترمذي ، هذا حديث حسن صحيح . ورواه النسائي عن عثمان ابن حنيف ولفظه : أن رجلا أعمى قال : يا رسول الله : ادع الله أن يكشف لي عن بصري قال " فانطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قال : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك

بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إن أتوجه بك إلى ربي أن يكشف عن بصري اللهم فشفعه في)) قال فرجع وقد كشف الله عن بصره .

وقال الإمام أحمد في مسنده : حدثنا روح حدثنا شعبة عن عمير بن يزيد الخطمي المديني قال سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا نبي الله : ادع الله أن يعافيني فقال : ((إن شئت أخرت ذلك فهو خير لأخرتك وإن شئت دعوت لك)) قال : لا بل ادع الله لي فأمره أن يتوضأ وأن يصلي ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء ((اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجت هذه فتقضى ، اللهم فشفعني فيه وشفعه في)) قال ففعل الرجل فبرأ . فهذا الحديث فيه التوسل به إلى الله في الدعاء .


فمن الناس من يقول : هذا يقتضي جواز التوسل به مطلقاً حياً أو ميتاً . وهذا يحتج به من يتوسل بذاته بعد موته وفي مغيبه ويظن هؤلاء أن توسل الأعمى والصحابه في حياته كان بمعنى الإقسام به على الله أو بمعنى أنهم سألوا الله بذاته أن يقضي حوائجهم ويظنون أن التوسل به لا يحتاج إلى أن يدعو هو لهم ولا أن يطيعوه فسواء عند هؤلاء دعا الرسول لهم أو لم يدع , الجميع عندهم توسل به ، وسواء أطاعوه أو لم يطيعوه ويظنون أن الله تعالى يقضي حاجة هذا الذي توسل به بزعمهم ولم يدع له الرسول كما يقضي حاجة هذا الذي توسل بدعائه ودعا له الرسول صلى الله عليه و سلم ، إذ كلاهما متوسل به عندهم ويظنون أن كل من يسأل الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد توسل به كما توسل به ذلك الأعمى وأن ما أمر به الأعمى مشروع لهم وقول هؤلاء باطل شرعاً وقدراً فلا هم موافقون لشرع الله ولا ما يقولونه مطابق لخلق الله .

ومن الناس من يقولون : هذه قضية عين يثبت الحكم في نظائرها التي تشبهها في مناط الحكم ، لا يثبت الحكم بها فيما هو مخالف لها لا مماثل لها والفرق ثابت شرعاً وقدراً بين من دعا له النبي صلى الله علي و سلم و بين من لم يدع له ولا يجوز أن يجعل أحدهما كالآخر .


وهذا الأعمى شفع له النبي صلى الله عليه وسلم فلهذا قال في دعائه (( اللهم فشفعه في )) فعلم أنه شفيع فيه ، ولفظه (( إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك فقال : ادع لي ، فهو طلب من النبي صلى الله عليه و سلم أن يدعو له ، فأعمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يصلي ويدعو هو أيضاً لنفسه ويقول في دعائه ((اللهم شفعه في)) فدل ذلك على أن معنى قوله : أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ، أي بدعائه و شفاعته كما قال عمر ((اللهم إن كنا إذا أجدنا توسلنا إليك بنبيك فتسقينا)) .

فالحديثان معناهما واحد : فهو صلى الله عليه و سلم علم رجلاً أن يتوسل به في حياته كما ذكر عمر أنهم كانوا يتوسلون به إذا أجدبوا ثم إنهم بعد موته إنما كانوا يتوسلون بغيره بدلاً عنه .


فلو كان التوسل به حياً وميتاً سواء ، والمتوسل به الذي دعا له الرسول ، كمن لم يدع له الرسول ، لم يعدلوا عن التوسل به وهو أفضل الخلق وأكرمهم على ربه وأقربهم إليه وسيلة – إلى أن يتوسلوا بغيره ممن ليس مثله .


وكذلك لو كان الأعمى توسل به ولم يدع له الرسول بمنزلة ذلك الأعمى لكان عميان الصحابة أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى ، فعولهم عن هذا إلى هذا – مع أنهم السابقون الأولون المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، فإنهم أعلم منا بالله ورسوله وبحقوق الله ورسوله وما يشرع من الدعاء وينفع وما لم يشرع ولا ينفع وما يكون أنفع من غيره وهم في وقت الضرورة ومخمصة وجدب يطلبون تفريج الكربات وتيسير العسير وإنزال الغيث بكل طريق ممكن دليل على أن المشروع ما سلكوه دون ما تركوه .

ولهذا ذكر الفقهاء في كتبهم في الاستسقاء ما فعلوه دون ما تركوه وذلك أن التوسل به حياً هو الطلب لدعائه وشفاعته وهو من جنس مسألته أن يدعو لهم وهذا مشروع فمازال المسلمون يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته أن يدعو لهم .


السؤال :
كاتب هذا السؤال يعتقد عدم جواز التوسل النبي صلى الله عليه و سلم ولا غيره إلا ما كان وارداً عن السلف ( كطب الدعاء منهم أو التوسل بالأعمال الصالحة لنفس الداعي أو بالأسماء الحسنى لله سبحانه وتعالى والصفات العليا ) .

الجواب
نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والثبات على العقيدة الإسلامية الصحيحة حتى نلقاه على ما يحب منا ويرضى .


السؤال :
أرجو توضيح قول شيخ الإسلام السابق وهل يقوله على أنه صحب عن الإمام أحمد رضي الله عنه أم هو بصيغة التمريض كما هو ظاهر من اللفظ؟

الجواب
قد وضح معناه في الجواب عن السؤال الثالث ، أما ما نقل عن الأمام أحمد في التوسل النبي صلى الله عليه و سلم بصيغة التمريض فلا نعلم له طريقاً صحيحاً عن الإمام أحمد رحمه الله ولو صح عنه لم يكن به حجة بل الصواب ما قاله غيره في ذلك وهم جمهور أهل السنة لأن الأدلة الشرعية في ذلك معهم والله ولي التوفيق .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس : عبدالعزيز بن عبدالله بن باز . نائب رئيس اللجنة : عبدالرزاق عفيفي .
عضو : عبدالله بن غديان .



المصدر : كتاب فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء . جمع و ترتيب الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش . المجلد الأول ( العقيدة ) / من الصفحة رقم 341 إلى الصفحة رقم 354 طبعة مكتبة المعارف بالرياض الطبعة الأولى عام 1412هـ
ــــــــــــــــــــــــــــــ


المجيب أ.د. ناصر بن عبدالكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

السؤال
أريد ذكر أقوال الأئمة الأربعة في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم.

الجواب
التوسل بالنبي – صلى الله عليه وسلم- أقسام:

(1) أن يتوسل بالإيمان به واتباعه، فهذا التوسل صحيح، مثل أن يقول: "اللهم آمنت بك وبرسولك فاغفر لي" وهذا لا بأس به، وقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم في قوله تعالى: "ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار" [آل عمران: 193]. ولأن الإيمان بالرسول –صلى الله عليه وسلم- وسيلة شرعية لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات فهو قد توسل بوسيلة ثابتة شرعاً. (وهذا جائز في حياته وبعد مماته).

(2) أن يتوسل بدعائه، أي بأن يطلب من الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يدعو له فهذا جائز في حياته ( لا بعد مماته لأنه بعد مماته متعذر)، وهذا النوع- أي التوسل بدعاء النبي –صلى الله عليه وسلم- هو الذي جاء في قصة توسل الأعمى. انظر جامع الترمذي (3578)، وسنن ابن ماجه (1385).

3- أن يتوسل بجاهه ومنزلته عند الله، فهذا لا يجوز لا في حياته ولا بعد مماته؛ لأنه ليس وسيلة، إذ إنه لا يوصل الإنسان إلى مقصوده؛ لأنه ليس من عمله. hite]عثيمين، الفتاوى (2/343-348)].

(فلم يرو عن الصحابة ولا عن أحد من أئمة الدين أو علماء المسلمين المقتدى بهم ولا نُقل أن أحداً منهم قال: "اللهم إني أسألك بحق نبيك أو أنبيائك أو بجاه أو حرمة فلان أو أتوسل إليك بنبيك" ونحو هذا، ولم يفعلوه في الاستسقاء ولا في غيره، لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا عند قبر غيره، ولم يرد هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما نقله المتأخرون الذين وقعوا في الغلو والشرك، وينقلون في ذلك أحاديث ضعيفة أو موضوعة لا تقوم بها حجة، [الكنز الثمين (1/315/316)].

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (1/202) عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم صرحوا عن ذلك، وقالوا: لا يسأل بمخلوق، ولا يقول أحد: أسألك بحق أنبيائك، ثم نقل عن أبي حنيفة قال: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك.

وقد ذكر ابن تيمية –رحمه الله- أن القول بجواز الحلف بالنبي –صلى الله عليه وسلم- وانعقاده قول ضعيف شاذ وكذا ما بني عليه من جواز الإقسام على الله به وما يناسبه من التوسل به كذلك، وما قاله شيخ الإسلام هو الصواب، وهو قول جمهور أهل العلم، وهو مقتضى الأدلة الشرعية، والله ولي التوفيق [اللجنة الدائمة (1/225)].

وما نقل (ابن تيمية عن الإمام أحمد في التوسل بالنبي –صلى الله عليه وسلم- بصيغة التمريض فلا نعلم له طريقاً صحيحاً عن الإمام أحمد –رحمه الله- ولو صح عنه لم يكن به حجة بل الصواب ما قال غيره في ذلك وهم جمهور أهل السنة؛ لأن الأدلة الشرعية في ذلك معهم
[اللجنة الدائمة (1/530)].

وكذلك مَنْ نقل عن مالك أنه جوز سؤال الرسول أو غيره بعد موتهم، أو نقل ذلك عن إمام من أئمة المسلمين غير مالك -كالشافعي وأحمد وغيرهما- فقد كذب عليهم ولكن بعض الجهال ينقل هذا عن مالك، ويستند إلى حكاية مكذوبة عن مالك ولو كانت صحيحة لم يكن التوسل الذي فيها هو هذا، بل هو التوسل بشفاعته يوم القيامة، بأن يدعو المسلم ربه -عز وجل- أن يشفع فيه نبيَّه –صلى الله عليه وسلم- وهذا هو المشروع) [فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (1/255)].