منتديات عيت ارفاد التميمي
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات عيت أرفاد التميمي .. تفضل بالدخول ان كنت عضواً وبالتسجيل ان لم يكن لديك حساب وذلك للحصول علي كامل المزايا ولمشاهدة المنتديات المخفية عن الزوار..
إعلانات المنتدي

الأخوة الزوار

سجل فوراً في منتديات عيت أرفاد التميمي لتنال احقية مشاهدة اخبار المنطقة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في التميمي - اخبار المنطقة محجوبة عن الزوار

الأعضاء الكرام

الكلمة الطيبة صدقة والاحترام المتبادل تاج علي رؤوسكم وتذكروا قول الله عز وجل !! ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
المواضيع الأخيرة
» جحا والقاضي
أمس في 10:32 pm من طرف فرج جا بالله

» كرر ياعلا .. اوقول اغياب لبّاس العبا .. ضر الوطن
أمس في 7:41 pm من طرف naji7931

» "بنغازي" ابرز ماجاء في المؤتمر الصحفي
أمس في 6:02 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» داعش الإرهابي يعلن عن عملية نوعية
أمس في 6:00 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» تم نقلهم الى المرج
أمس في 5:55 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» ماتم الحصول عليه من ارهابى الشركسى
أمس في 5:49 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» صنع الله ينفي وجدو مرتزقة أفارقة في الهلال النفطي
أمس في 5:39 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» إجتمع رئيس الحكومة المؤقتة "عبدالله الثني"
أمس في 5:33 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» 6 غارات جوية مكثفة على تمركزات ميليشيات الجضران
أمس في 5:31 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» العافية بمدينة هون يستقبل عدد من الجرحي
أمس في 5:26 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» تقدم القوات المسلحة العربية الليبية
أمس في 5:24 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» شاهد قناه الكذب النبأ
أمس في 5:22 pm من طرف عبدالحفيظ عوض ربيع

» إقاف عملية حجز المواعيد في منضومة حجز مواعيد استخراج جوازات السفر
أمس في 11:02 am من طرف STAR

» التوزيعات النقدية لفروع المصارف التجارية بالمنطقة الشرقية للمصارف
أمس في 10:12 am من طرف STAR

» هل تنوي زيارتها قريباً؟ إليك أفضل 10 مدن ملاهٍ في أميركا
أمس في 9:47 am من طرف STAR

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


خطبة عيد الفطر من مسجد ابو بكر الصديق /درنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خطبة عيد الفطر من مسجد ابو بكر الصديق /درنة

مُساهمة من طرف ابو الزبير في 2013-08-09, 3:36 am

الخطبة الأولى

الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر

 لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد

الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً،

الحمد لله، الحمد لله جلَّت قدرته، والله أكبر تعالَت حكمتُه، وسبحان الله تبارك اسمُه وتعالى جدُّه ولا إله غيره، والحمد لله تُسبِّح له السماوات بأفلاكها وأبراجها، والأرضون بسهولها وفِجاجها، والبحارُ بحيتانها وأمواجها، والله أكبر هو أحقُّ من ذُكِر، وأحقُّ من عُبِد، وأرأفُ من ملَكَ، وأوسع من أعطى، وسبحان الله وبحمده أقربُ شهيدٍ، وأدنى حفيظٍ، يحولُ دون النفوس، ويأخذُ بالنواصِي، ويكتبُ الآثار، وينسخُ الآجال، والحمد لله لا مانعَ لما أعطَى، ولما مُضِلَّ لمن هدى، ولا رادَّ لما قضَى، أحمدُه - سبحانه - وأشكره على واسع الفضلِ وجزيلِ النعماء، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله خاتمُ الأنبياء وإمام الأتقياء، صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه ما ارفتع ذكرُه في كل الأرجاء، وعلى آله السادة الشرفاء، وعلى أصحابه الكرام النُّجَباء، والتابعين وتابعِهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فأُوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله - عز وجل -، فاتقوا الله - رحمكم الله -؛ فالله لم يخلُقكم عبثًا، ولم يضرِب الذكرَ عنكم صفحًا، خلقكم لمعرفته وعبادته، وأمرَكم بتوحيده وطاعته، قامَت بذلك الحُجَّة، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا [الأنعام: 115].

فتدارَكوا - رحمكم الله - أعمارَكم قبل انصِرام آجالِكم، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ [الحشر: 19]، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: 31].

الله أكبر، القلوبُ إلى ربنا مُفضِية، والله أكبر، السرُّ عنده علانية.

أيها المسلمون:

عيدُكم مُبارَك، وتقبَّل الله صيامَكم وقيامَكم وصدقاتكم وصالحَ أعمالكم، وجعل سعيَكم مشكورًا، وذنبَكم مغفورًا، وزادَكم في عيدكم فرحةً ومحبَّةً وبهجةً وسرورًا.

أدَّيتم فرضَكم، وأطعتُم ربَّكم، فافرحوا بفِطركم كما فرِحتم بصومِكم، وإن لكم فرحةً - بإذن الله - حين تلقَى ربَّكم.

أيها الأحِبَّة:

شُرِعت الأعيادُ في ديننا في تقويةِ أواصِر المحبة، وتزكيةِ مشاعر المودة، وتوثيق أواصِر العلاقات، ولهذا كان من شعائره: التجمُّل باللباس، والتوسعة على الأهل والأولاد بالهدايا والأُعطيات واللهو المُباح، وتبادُل التهاني بين الأقارب والأصدقاء، وما يتخلَّل ذلك من مظاهر الأُلفة والبهجة والسرور.

الله أكبر، ما تنزَّلت الرحمات من الرحيم الرحمن، والله أكبر، ما صلَّى المسلمون على سيدنا محمدٍ سيد ولد عدنان.

أيها المسلمون:

ولا يعيشُ المرءُ بهجةَ العيد وفرحته إلا بالحبِّ، بالحبِّ يكون التواصُل وتنسجِم اللُّحمة، ويصدُق التكافُل، ويتحقَّق التعاوُن، والحبُّ هو الذي يحفظ العلاقات الإنسانية، ويُوثِّق الروابط الإخوانية.

هذا عيدُكم أهل الإسلام، إذا تحقَّق فيه الحبُّ زالَ من النفوس الاكتئاب والانقباض؛ ذلكم أن الإنسان روحٌ تسمو، وعقلٌ يدرِك، وقلبٌ يُحبُّ، وجسمٌ يتحرَّك.

الحبُّ عواطف، ومشاعر، وسلوك، وإعلان، الحبُّ شعورٌ فِطريٌّ إنسانيٌّ نبيلٌ يُبرِزُه ويُظهِرُه سلامةُ الصدر من الغلِّ والغشِّ والحسد، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر: 10].

يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله -: "لولا لطافةُ الحبِّ ولذَّتُه ما تمنَّاه المُتمنُّون".

ويكفي في الحب منزلةً أن كل إنسانٍ يودُّ أن يكون محبوبًا ويكرهُ أن يكون مبغوضًا، والحديثُ عن الحبِّ جميلٌ وطويلٌ ومُمتدٌّ ومُتسِعٌ، وهمومُنا وغمومُنا ومآسينا على كثرتها وثِقَلها لا ينبغي أن تكون مانعًا عن الحديث عن الحبِّ وإعلان الحبِّ وإظهار المحبة.

وإذا لم يكن الحديثُ عن الحبِّ في يومِ العيد؛ فمتى يكونُ الحديثُ؟ وهل العيدُ إلا الحبُّ؟ وهل الحبُّ الصادقُ إلا عيدٌ يتكرَّرُ كل لحظةٍ.

الله أكبر، ما قصدوا العمار والزوار البِقاع الطاهرة، وعمَّتهم نِعَم مولاهم الباطنةُ والظاهرةُ، والله أكبر، ما سعَت الأقدام لزيارة مسجد سيد الأنام، وحظِيَت بالسلام على الحبيب المُصطفى - عليه الصلاة والسلام -.

أيها الأحبة:

لا يوجد دينٌ يحثُّ أتباعَه على المحبة والتحابُب والتوادِّ مثلُ دينِ الإسلام، لقد جاءت كلمة الحبِّ والمحبَّة في كتاب الله أكثر من ثمانين مرة؛ بل إن من حِكَم ديننا ولطائف تعاليمه أن أمرَنا بإعلان الحبِّ وعدم كتمانه؛ فقد قال نبيُّنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أحبَّ الرجلُ أخاه فليُخبِره أنه يُحبُّه»؛ أخرجه أبو داود.

تُحدِّثُ كتبُ السِّيَر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبَ في أول أيامه في المدينة حين وصل مهاجرًا عن المحبة، وكان مما قال - عليه الصلاة والسلام -: «أحِبُّوا ما أحبَّ الله، وأحِبُّوا اللهَ من كل قلوبِكم، ولا تملُّوا كلامَ الله وذكرَه»، وقال: «تحابُّوا بروح الله بينكم، إن اللهَ يُبغِضُ أن يُنكَثَ عهدُه».

أيها المسلمون:

ومشاعرُ الحب الصادق في الإنسان لها شأنٌ عجيبٌ؛ فهي ممتدةٌ إلى كل ما يقعُ تحت مشاعره ونظره واتصاله وعلاقاته؛ من حبِّه لربه، وحبِّه لنبيِّه، وحبِّه لدينه ومُعتقَده، وحبِّه لنفسه، وحبِّه لوالديه وزوجته وأولاده، وإخوانه وأصدقائه، وحبِّ الناس أجمعين، وحبِّ وطنه ومُمتلكاته، وحبِّ ما حوله مما خلقَه الله في هذه الحياة الدنيا وبثَّه فيها من طبيعةٍ وموجوداتٍ جامدةٍ ومُتحرِّكة بجمالها وألوانها وروائحها ومناظِرها وزينتها.

الله أكبر، ما تبادل المسلمون الزيارات والحبَّ والتحيات في هذا العيد البَهيج، والله أكبر، ما استقبَلَت البِقاع الطاهرة العُمَّارَ والزوَّارَ والحَجيج.

معاشر الأحبة:

وأعلى حبٍّ وأعظمه حبُّ الله - جل جلاله - الذي منحَ نعمةَ الوجود والإمداد، والهُدى والرشاد والإسعاد، ثم حبُّ الحبيب المُصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - وسيلةِ الخلق إلى ربهم، أجرى الله على يديه هدايةَ البشرية.

حبُّ الله له صلاتُنا ونُسكُنا ومحيانا ومماتُنا، هو أهل التقوى وهو أهلُ المغفرة، وحبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو قُدوتنا وأسوتنا وحبيبُنا وشفيعُنا، وكلُّ مُصابٍ بعده جلَل.

عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلًا سالَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: متى الساعةُ؟ قال: «ما أعددتَ لها؟». قال: ما أعددتُ لها كثيرَ صلاةٍ ولا صيامٍ ولا صدقةٍ، إلا أني أحبُّ اللهَ ورسولَه. قال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت مع من أحببتَ». وفي روايةٍ: «المرءُ مع من أحبَّ». قال أنس: "فما رأيتُ المسلمين فرِحوا بشيءٍ بعد الإسلام فرحَهم بذلك"؛ متفق عليه.

ولا يجد عبدٌ حلاوةَ الإيمان حتى يكون الله ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما، ربُّنا غذانا بنعمه، وصوَّرَنا بقُدرته، ورزقَنا بقُدرته، ودبَّر أمرَنا بلُطفه وحكمته.

محبَّةُ الله هي المنزلةُ التي يتنافسُ فيها المُتنافِسون، وإليها يُشمِّر العامِلون، وبرَوح نسيمها يتروَّح العابِدون؛ فهي قوتُ القلوب، وقُرَّة العيون، وغذاءُ الأرواح، وهي الحياةُ التي من حُرِمَها فهو في جُملة الأموات، وهو النور الذي من فقَدَه فهو في بحر الظُّلُمات، والشفاءُ الذي من عدِمَه حلَّت بقلبِه جميعُ الأسقام، واللذَّة التي من لم يظفَر بها فعيشُه كلُّه همومٌ وآلام.

أيها الأحبة:

وإن من علامات حبِّ الله: الأُنسَ بمُناجاته، والخلوةِ به، وتلاوة كتابه، وحبَّ كل ما يُحبُّه.

اللهم إنا نسألُك حبَّك وحبَّ من يُحبُّك وحبَّ عملٍ يُقرِّبثنا إليك، واجعل اللهم حبَّك أحبَّ إلينا من الماء البارد.

ومن لُطفِ الله وكرمه وفضله أنه - عزَّ شأنُه - يُحبُّنا ويحبُّ توبتَنا، ويريدُ أن يتوبَ علينا، وهو يحبُّ المحسنين، ويحبُّ التوابين، ويحبُّ المُتطهِّرين، ويحبُّ المتقين.

ثم يأتي بعد حبِّ الله وحبِّ رسولِه بقيةُ المحبوبات التي فطرَ الله الناسَ عليها، وهي دائرةٌ واسعةٌ عندنا أهل الإسلام؛ من حبِّ الوالدَيْن والأولاد والأزواج والأهل والعشيرة والقريبِ والغريبِ والأوطان والمُمتلكات والأشياء، وسائر المحبوبات.

أما دائرةُ البُغض والكُره فهي محصورةٌ في الشيطان وأعداء الدين والمُحادِّين لله ورسوله.

الله أكبر، عددَ ما صامَ صائمٌ وأفطر، والله أكبر، كلَّ ما هلَّل مُهلِّلٌ وكبَّر.

معاشر الأحبة:

وهذه صورةٌ جميلةٌ من الحبِّ والمحبَّة، تحفظُها لنا سيرةُ نبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو القدوة والأسوة، وخيرُ الهديِ هديُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي يحملُ همَّ الأمة كلها في سرَّائِها وضرَّائِها، في حربها وسِلمها، وقد قال له ربُّه: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [الشعراء: 3]، وقال - عزَّ شأنُه -: وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ [الحجر: 88].

هذا النبيُّ الكريم ذو المشاعر الفيَّاضة كيف يُجسِّدُ الحبَّ مع أهله، وكيف يُبادِله أهلُه ذلك الحبَّ؟

إنها أمُّنا أمُّ المؤمنين عائشةُ - رضي الله عنها -، كان لقاؤهما الأول لقاءً ملؤُه الحياء والرقَّة والمودة، قد قدَّم لها - عليه الصلاة والسلام - كأسَ اللبن، فاستحيَت، فلامَها صويحباتُها، فأخذَته على استحياءٍ، وشرِبته على خجلٍ، ولا تزالُ المحبَّةُ والمودة بين الحبيبَين حتى إنه - عليه الصلاة والسلام - يضعُ فاه على الموضعِ الذي تشربُ منه، ويشربُ هو من فضلَة مائِها.

وفي السفَر يكونُ بينهما حديثُ السَّمَر والأخبار، وإذا ابتعدَا عن الأنظار تجِد المسابقَة فيسبِقُها مرةً وتسبِقُه أخرى، فيضحَك الحبيبُ المصطفى - عليه الصلاة والسلام - ويقول: «هذه بتلكَ».

حتى في حال الغضب والمُغاضبة يبقى الحبُّ مُتماسِكًا؛ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للحبيبة عائشة - رضي الله عنها -: «إني لأعلمُ إذا كنتِ عني راضِية وإذا كنتِ عليَّ غضبَى». قالت: وكيف ذلك؟ قال: «إذا كنتِ عني راضيةً قلتِ: لا وربِّ محمدٍّ، وإذا كنتِ عليَّ غضبَى قلتِ: لا وربِّ إبراهيم». فتردُّ الحبيبةُ أمُّنا أمُّ المؤمنين - رضي الله عنها وعن أبيها -: أجلْ واللهِ، ما أهجُر إلا اسمَك.

فتأمَّلوا هذه الرقَّةَ والأدبَ في كلماتٍ تحفظُ الحبَّ وتحفظُ مقامَ النبوة.

وكان يضعُ خدَّه على خدِّها، ويحمِلُها لتُبصِرَ لعبَ الأحباش في المسجد يوم العيد، ثم لا يزالُ على ذلك حتى تقولَ: اكتفيتُ.

وكان إذا نام - صلى الله عليه وسلم - أحبَّ أن يضعَ رأسه على فخِذِها، وما زالَ يفعلُ ذلك، حتى إنه لما توفِّي - عليه الصلاة والسلام - تُوفِّي بين سَحْرها ونحرِها - رضي الله عنها -.

معاشر الإخوة:

هذه الأخبار والأحوال بين نبيِّنا وأهله مُستفيضةٌ عند أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم؛ لأن الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - يُعلِنُ ذلك ولا يكتُمه؛ فقد سألَه عمرو بن العاص - رضي الله عنه - وهو قد أسلمَ متأخِّرًا في السنة الثامنة من الهجرة - سألَه: أيُّ الناس أحبُّ إليك يا رسول الله؟ قال: «عائشة». قال: ومن الرجال؟ قال: «أبوها».

الله أكبر، خلق فقدَّر، وشرحَ فيسَّر، والله أكبر، كلما صلَّى المُصلُّون على صاحب اللواء والكوثر.

 

 

 

أيها الإخوة المسلمون:

الحبُّ شيءٌ عظيمٌ، ولذلك عظَّم الله المنةَ بإيقاع المحبَّة بين أهل الإيمان، فقال - عزَّ شأنه -: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا [مريم: 96].

الحبُّ يُضفِي على الحياة بهجةً وسرورًا، وينقلُها إلى أجواءٍ من السعادات والجمال والرضا، ويكسُو الروحَ بهاءً وحبورًا.

ومن دائرة الحبِّ الواسِعة: الحبُّ الخاصُّ المقرون بالرحمة نحو اليتامى والمساكين والأرامل والطبقات المُستضعفة ومن يحتاج إلى مزيدِ عطفٍ وحنانٍ من ذوي كلِّ كبد رطبةٍ، والمسلمُ يحبُّ الحيوانات ويعطِفُ عليها، ويُحسِنُ إليها، ويحبُّ الزينةَ والمناظرَ البهيجة ويستمتِعُ بها، يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ [الأعراف: 31]، وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [النحل: 6].

وقد سُئِل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يحبُّ أن يكون ثوبُه حسنًا ونعلُه حسنًا، فقال - عليه الصلاة والسلام -: «إن الله جميلٌ يحبُّ الجمالَ، ونظيفٌ يحبُّ النظافةَ».

أما حبُّ الأوطان والتعلُّق بها فيكفي في ذلك قولُ الحبيب المُصطفى في مكة - شرَّفها الله -: «والله إنكِ لأحبُّ البِقاع إلى الله، ولولا أني أُخرِجتُ منكِ ما خرجتُ»، وقال: «اللهم حبِّب إلينا المدينةَ كما حبَّبتَ إلينا مكةَ».

والقتالُ من أجل الأوطان هو قتالٌ في سبيل الله، وقد قال - عزَّ شأنه -: وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا [البقرة: 246].

 

 

أيها المسلمون:

عيدُكم مبارك، هذه شذراتٌ من الحبِّ والمحبوبات، والناسُ إذا تحابُّوا تواصَلوا، وإذا تواصَلوا تعاونوا، وإذا تعاونوا عمِلوا، وإذا عمِلوا عمَرُوا، وإذا عمَرُوا بُورِك لهم، وكمال اللذَّة تابعٌ لكمال المحبة، فأعظمُ الناس لذَّةً بالشيء أكثرُهم محبَّةً له، ومن يُرِد الكمالَ فليُعوِّد نفسَه محبَّةَ الناس، والتودُّد إليهم، والتحنُّن عليهم، والرأفةَ والرحمة بهم، فالناسُ مخلوقون من نفسٍ واحدةٍ، وإذا كان الناسُ كلُّهم من نفسٍ واحدةٍ فحقٌّ عليهم أن يكونوا مُتحابِّين مُتوادِّين.

وإذا أحكمَ الإنسانُ نفسَه الغاضبةَ وانقادَ لنفسه العاقلة صار الناسُ كلُّهم عنده إخوانًا وأحبابًا، وقد قيل: "لو تحابَّ الناسُ وتعامَلوا بالمحبة لاستغنَوا عن العدل؛ فإن العدلَ خليفةُ المحبَّة يُحاتجُ إليه حينما لا توجد المحبَّة".

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الأعراف: 32]. ،

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسُنَّة نبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -، قد قات ما قلت ان صوابا فمن الله وان خطا فمن نفسي و الشيطان واستغفر الله انه كان غفارا

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

 

 

 

الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر

 لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد

الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً

الحمد لله، الحمد لله ما تقرَّب العبادُ إلى ربهم بالفرائض، وتحبَّبوا إليه بالمندوب، والله أكبر يقبَلُ التوبةَ عن عباده ويغفرُ الذنوب، والحمدُ لله ما شمَّر الجادُّون في تحصيل المطلوب، والله أكبر ما سارعوا وتنافَسوا في تحقيق المرغوب، والحمد لله هدانا للإيمان وأكرمَنا بالسُنَّة والقرآن، أحمدُه - سبحانه - وأشكره على كريم الفضل وجزيل الإحسان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فيما خلق وقدَّر، ولا مُنازِعَ له فيما حكَمَ ودبَّر، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله المبعوث للأبيض والأسود والأحمر والأصفر، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، وبشَّر وأنذَر، وعلى آله السادة الغُرَر، وأصحابه ذوي السلوك الأطهر، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ ممن صلَّى وصامَ وحجَّ اعتمَر، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

الله أكبر، ما سبَّحَت السباعُ في فلواتها، والله أكبر، ما غرَّدَت الأطيارُ في وكنَاتها، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [الإسراء: 44].

أما بعد، أيها المسلمون:

هذا هو الحبُّ، وهؤلاء هم المُحبُّون والمحبوبون؛ فالحبُّ الصادقُ يجعل المُرَّ حلوًا، والكدرَ صفاءً، والسجنَ روضةً، وهو الذي يُلينُ الحديدَ، ويُذيبُ الحجر، وبه تنقلِبُ المِحَنُ مِنَحًا، والابتلاءاتُ نِعَمًا.

ولقد جاء في ديننا من التوجيهات والتعليمات ما ينشر المحبَّة ويبسُطها، فوجَّه إلى أخلاقيَّاتٍ ومسالك وتصرُّفاتٍ تغرِسُ المحبَّةَ في النفوس، فقال: «تهادَوا تحابُّوا»، وقال: «لا تحقِرنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقَ أخاكَ بوجهٍ طلقٍ»، «وتبسُّمُك في وجهِ أخيك صدقة»، والتهنئةُ بالمسرَّات، والبشارةُ بالمحبوبات من الولد والزواج؛ فمن رُزِق مولودًا هُنِّئَ ودُعِيَ له: "بُورِك لك في الموهوب، وشكرتَ الواهِب، وأصلح الله المولود"، وفي الزواج: «باركَ الله لكما، وباركَ عليكما، وجمعَ بينكما في خيرٍ».

وتبادلُ الزيارات بين الإخوان، وفي الحديثِ: أن رجلًا زارَ أخًا له في قريةٍ أخرى فأرسلَ الله على مدرجَته ملَكًا، فلما أتَى عليه قال: أين تُريد؟ قال: أريدُ زيارةَ أخٍ لي في الله في هذه القرية. قال: هل لك من نعمةٍ تربُّها؟ قال: لا، غيرَ أني أحببتُه في الله. قال: "فإني رسولُ الله إليكَ بأن الله قد أحبَّك كما أحببتَه"؛ أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

وزيارة المريض، وتشييع الجنائز، وإفشاءُ السلام، «لا تدخُلوا الجنةَ حتى تُؤمِنوا، ولا تُؤمِنوا حتى تحابُّوا، ألا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشُوا السلامَ بينكم».

وتنفيسُ الكروب، وسترُ العيوب، ومن يسَّرَ على مُعسِرٍ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن سترَ مسلمًا سترَه الله في الدنيا والآخرة، وقضاءُ الحوائج؛ فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته.

الله أكبر، ما أثابَ الصائمين القائمين، والله أكبر، والعِزَّةُ لله ولرسوله وللمؤمنين.

 

 

أيها المسلمون:

فقدانُ الحبِّ شيءٌ مُخيفٌ ينقلُ الإنسانَ إلى مرتبة الحيوان الذي لا تُحرِّكه إلا غرائِزُه وأنانيَّتُه ومطالِبُه الشخصية، ومن الغلط الفاحِش والمُنكر العظيم في هذا العصر بثقافته وإعلامه: ربطُ الحبِّ بالمعاني الساقطة، والمُسلسلات الهابِطة، والأغاني الآثِمة، والتمثيليات الفاضِحة، والعلاقات المُحرَّمة. مسَخوا الحبَّ إلى علاقاتٍ آثِمة وعلاقاتٍ قصيرةٍ محدودةٍ، حبٌّ يلُوكُه الإعلامُ الهابِط، ومعاذ الله أن يُحارِبَ الإسلام الغرائِزَ والفِطَر أو يكبِتَها، ولكنَّه يُنظِّمُها ويُهذِّبُها ويسلُك بها مسالكَ الصلاح والإمتاع والانتفاع والابتهاج.

إن من السوء والبَذاء أن يُغرسَ في عقول الأطفال والناشئة أن الحبَّ ما هو إلا علاقاتٌ مُحرَّمة، وأكاذيبُ خادِعة.

الله أكبر كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، والله أكبر،  ما انفلقَ صباحُ عيدٍ وأسفَر، والحمد لله ما لاحَ برقٌ وأنوَر.

ألا فاتقوا الله - رحمكم الله -، واهنأوا بعيدكم، وأصلِحوا ذاتَ بينكم، وأفشُوا السلام بينكم، وتهادَوا تحابُّوا، وأطيعوا اللهَ ورسولَه إن كنتم مؤمنين؛ فالعيدُ فرحةٌ، وبهجةٌ، ومحبَّةٌ، فمن أحبَّ أن يُسامِحَه الناسُ فليُسامِحهم، ومن زادَ حبُّه لنفسه ازداد كرُه الناس له، والأُلفةُ دليلُ حُسن الخُلُق، والنفرةُ علامةُ سوء الخُلُق.

التهنئةُ الصادقة والابتهاجُ الحق لمن قبِل الله صيامَه وقيامَه، وحسُنَت نيَّتُه، وصلُح عملثه، تهنئةً وبهجةً ومحبَّةً لمن حسُن خُلُقُه وطابَت سريرتُه، هنيئًا لموسِرٍ يزرعُ البهجةَ على شفَة مثحتاجٍ، ومُحسنٍ يعطِفُ على أرملةٍ ومسكينٍ ويتيمٍ، وصحيحٍ يعود مريضًا، وقريبٍ يزور قريبًا.

لا يسعَدُ بالعيد من عقَّ والدَيه وحُرِم الرضا في هذا اليوم المُبارك السعيد، ولا يسعَدُ بالعيد من يحسُد الناسَ على ما آتاهم الله من فضله، وليس العيدُ لخائنٍ غشَّاشٍ يسعَى بالفساد بين الأنام؛ كيف يفرحُ بالعيد من أضاعَ أموالَه في مَلاهٍ مُحرَّمة وفسوقٍ وفجور، ليس له من العيدِ إلا مظاهِره، وليس له من الحظِّ إلا عواثِرُه.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

ومن مظاهر الإحسان بعد رمضان: استِدامةُ العبد على نهج الطاعة والاستقامة، وإتباعُ الحسنة الحسنة، وقد ندَبَكم نبيُّكم محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - بأن تُتبِعوا رمضان بستٍّ من شوال؛ فمن فعل فكأنما صام الدهرَ كلَّه. ، ومن أتى منكم من طريقٍ فليرجع من طريقٍ أخرى إن تيسر له ذلك اقتداءً بنينا وسيدنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - .

 

تقبَّل الله منا ومنكم الصيامَ والقيامَ وسائر الطاعات والأعمال الصالحات.

ثم صلُّوا سلِّموا على الرحمة المُهداة، والنعمة المُسداة: نبيكم محمدٍ رسول الله، فقد أمركم بذلك ربُّكم، فقال - عزَّ قائلاً عليمًا -: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].
القاها العبد الفقير الى الله مفتاح على اجليل الرفادى
وهى من خطب الشيخ صالح بن حميد امام وخطيب المسجد الحرام بمكة القاها الشيخ فى عيد الفطر 1433هـ

 

ابو الزبير
عميد
عميد

ذكر
عدد المشاركات : 1404
العمر : 25
رقم العضوية : 139
قوة التقييم : 16
تاريخ التسجيل : 18/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خطبة عيد الفطر من مسجد ابو بكر الصديق /درنة

مُساهمة من طرف جمال المروج في 2013-08-09, 5:15 am

 أسأل الله أن يوفقك ويثبتك على الحق ... عيدك مبارك

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

جمال المروج
مراقب
مراقب

ذكر
عدد المشاركات : 18713
رقم العضوية : 7459
قوة التقييم : 161
تاريخ التسجيل : 18/10/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خطبة عيد الفطر من مسجد ابو بكر الصديق /درنة

مُساهمة من طرف STAR في 2013-08-09, 10:38 am

بارك الله فيك وكل عام والجميع بخير

-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله

STAR
النائب الثاني للمشرف العام
النائب الثاني للمشرف العام

ذكر
عدد المشاركات : 114821
العمر : 31
رقم العضوية : 31
قوة التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

http://tamimi.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى